فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
 (1) الثمال : الغياث .

(2) آل عمران : 144 .

(3) الارشاد 1 : 187 ، والخبر في أمالي الطوسي ح 316 ، وفي البخاري 6 : 12 ، ومسلم 4 : 1904 ، والترمذي 5 : 361 والدولابي في الذرية الطاهرة : 140 فما بعدها .

(4) أمالي الصدوق : 508 ، 509 م 92 ذيل ح 6 .

(695)

وليس جاء بك وبأخيك ، أو جاء بي وبأخي ، ولا جاء بأبي وعمّي ) فأسندهما الى صدره وجعل يشمهما ، فظننتُ أ نّهما قد غمّاه فذهبت لآخذهما عنه فقال لي : دعهما يا علي يشمّاني وأشمّهما ، ويتزوّدا منّي وأتزوّد منهما ، فسيلقيان من بعدي زلزالاً وأمرا عُضالاً ، فلعن اللّه من يخيفهما . اللهم إنّي استودعكهما وصالح المؤمنين(1) .

 

        وكانت يد علي عليه‏السلام تحت حنكه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، وفاضت نفسه ، فرفعها الى وجهه فمسحه بها ، ثم غمّضه ووجّهه الى القبلة ، ومدّ عليه إزاره ، ثم قام لأمره(2) .

 



(1) أمالي الطوسي : 600 ـ 602 م 27 ح 1244 ، عن زيد بن علي والباقر عن أبيه عن جدّه عن علي عليهم‏السلام ، وعنه عليه‏السلام أيضا في كشف الغمة 1 : 17 عن كتاب أبي اسحاق الثعلبي : ثم دعا النبي الحسن والحسين عليهماالسلام فقبّلهما وشمّهما وترشّفهما وعيناه تهملان .

(2) الارشاد 1 : 187 ، وفي نهج البلاغة خ 197 ، عن لسانه عليه‏السلام . وروى ابن اسحاق عن ابن الزبير عن عائشة : أ نّه قبض في حجري بين سَحري ونحري فقمت أضرب وجهي 4 : 305 وذلك مناقضة لقول علي عليه‏السلام .

        وهنا روى ابن اسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة قال :

        لما توفي رسول اللّه قام عمر بن الخطاب فقال : إنّ رجالاً من المنافقين يزعمون أنّ رسول اللّه قد توفي . وإنّ رسول اللّه واللّه ما مات ولكنّه ذهب الى ربّه كما ذهب موسى بن عمران ، فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات ، واللّه ليرجعن رسول اللّه كما رجع موسى فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم زعموا أنّ رسول اللّه قد مات !

        وحين بلغ الخبر أبا بكر أقبل حتى نزل على باب المسجد وعمر يكلّم الناس فلم يلتفت اليه ، ودخل بيت عائشة ورسول اللّه مسجى في ناحية البيت وعليه بُرد حبرة ، فكشف عن وجهه وقبّله ثم ردّ البرد عليه ثم خرج وعمر بعد يكلّم الناس ، فناداه : يا عمر على رسلك أنصت ! فأبى إلاّ أن يتكلم ، فأقبل أبو بكر على الناس فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، إنّه من كان يعبد محمدا فإنّ محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فانّ اللّه حي î؛ لا يموت ، ثم تلا قوله تعالى : « وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّه‏َ شَيْئا وَسَيَجْزِي اللّه‏َُ الشَّاكِرِينَ » فدهش عمر ، وكأ نّه لم يعلم بنزول الآية . ابن اسحاق في السيرة 4 : 305 ، 306 ، ثم روى عن أنس بن مالك : أنّ عمر قال بعدها : أيها الناس ، انّي كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت مما وجدتها في كتاب اللّه ، ولا كانت عهدا عهده إليّ رسول اللّه ، ولكنّي كنت أرى أنّ رسول اللّه سيدبّر أمرنا إلى الآخر . ابن اسحاق في السيرة 4 : 311 ، ثم روى عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر قال له : إن كان الذي حملني على ذلك إلاّ أني كنت أقرأ الآية : « وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُم اُمّةً وَسَطا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى الْنَاسِ وَيَكونَ الْرَسُولُ عَلَيْكُم شَهِيدا » فكنت أظنّ أن رسول اللّه سيبقى في اُمته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها ، فهو الذي حملني على ما قلت ! 4 : 312 ، وذكر مختصر الخبر اليعقوبي 2 : 114 .

(696)

        فروى العياشي في تفسيره عن الباقر عليه‏السلام : أنّ عليّا عليه‏السلام لما غمّض رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قال : « إنّا للّه وإنّا اليه راجعون » يا لها من مصيبة خصّت الأقربين وعمّت المؤمنين ، لم يُصابوا بمثلها قط ، ولا عاينوا مثلها(1) .

 

        فبينا هم كذلك إذ أتاهم آت من اللّه تعالى يسمعون كلامه ولا يرونه فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة اللّه وبركاته ، إنّ في اللّه عزاءً من كل مصيبة ، ونجاة من كلّ هلكة ، ودركا لما فات « كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ »(2) .

 

        إنّ اللّه اختاركم وفضّلكم وطهّركم ، وجعلكم أهل بيت نبيّه ، واستودعكم علمه ، وأورثكم كتابه ، وجعلكم تابوت علمه وعصا عزّه ، وضرب لكم مثلاً من


(1) تفسير العياشي 1 : 209 ح 166 .

(2) آل عمران : 185 .

(697)

نوره ، وعصمكم من الزلل وآمنكم من الفتن . فتعزّوا بعزاء اللّه ، فانّ اللّه لم ينزع منكم رحمته ولن يزيل عنكم نعمته ، فأنتم أهل اللّه عزّ وجل الذين بهم تمّت النعمة ، واجتمعت الفرقة ، وائتلفت الكلمة ، وأنتم أولياؤه ، فمن تولاّكم فاز ومن ظلم حقّكم زهق ، مودّتكم من اللّه واجبة في كتابه على عباده المؤمنين ، ثم اللّه على نصركم ـ إذا يشاء ـ قدير .

 

        فاصبروا لعواقب الاُمور ، فإنّها الى اللّه تصير . قد قبلكم اللّه من نبيّه وديعة واستودعكم أولياءه المؤمنين في الأرض ، فمن أدّى أمانته آتاه اللّه صدقه ، فأنتم الأمانة المستودعة ، ولكم المودّة الواجبة والطاعة المفروضة ، وقد قبض رسول اللّه وقد أكمل لكم الدين وبيّن لكم سبيل المخرج ، فلم يترك لجاهل حجّة ، فمن جهل أو تجاهل ، أو نسي أو تناسى فعلى اللّه حسابه ، واللّه من وراء حوائجكم ، واستودعكم اللّه ، والسلام عليكم(1) .

        وروى الصدوق في « الخصال » بسنده عن علي عليه‏السلام قال : فنزل بي من وفاة رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ما لم أكن أظنّ الجبال لو حَملتْه عَنوة كانت تنهض به ! فرأيت الناس من أهل بيتي ما بين جازع لا يملك جزعه ولا يضبط نفسه ولا يقوى على حمل فادح ما نزل به ، قد أذهب الجزع صبره وأذهل عقله ، وحال بينه وبين الفهم والإفهام والقول والإسماع ، وسائر الناس من غير بني عبد المطلب بين معزّ يأمر بالصبر ، وبين مساعد باكٍ لبكائهم وجازع لجزعهم .

 


(1) اُصول الكافي 1 : 445 ح 19 ، وروى قريبا منه العياشي في تفسيره 1 : 209 ح 166 ، ثم خبرين آخرين عن الصادق عليه‏السلام ح 167 و 168 ، وعنه عليه‏السلام اليعقوبي في تاريخه 1 : 114 . وروى مثله الصدوق في أماليه : 227 ذيل ح 11 ، عن السجاد عن علي عليهماالسلام : أنّ المعزي كان الخضر عليه‏السلام وكذلك في كنز العمال 7 : 250 ح 18785 .

(698)

        فحملت نفسي على الصبر عند وفاته ، بلزوم الصمت ، والاشتغال بما أمرني به من تجهيزه وتغسيله وتحنيطه وتكفينه(1) .

 

غسله والصلاة عليه ودفنه :

        وأفاد المفيد في « الارشاد » أنّ عليّا عليه‏السلام لما أراد غسل رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله استدعى الفضل بن العباس فعصّب على عينيه ـ حسب وصيّة النبي ـ وأمره أن يناوله الماء لغسله . ثم شقّ قميصه من جيبه حتى سُرّته ، وتولّى غَسله وتحنيطه وتكفينه(2) .

        وروى الكليني عن الصادق عليه‏السلام : أن رسول اللّه أحرم في ثوبين : حِبري ( من اليمن ) وظِفاري ( صُحاري عُماني ) وكُفّن فيهما(3) .

 

        وفي آخر عنه عليه‏السلام : في ثلاثة أثواب : ثوبين صُحاريّين وثوب حِبرة(4) .

 

        وروى المفيد بسنده عن ابن عباس قال : لما فرغ علي عليه‏السلام من غَسله ( وكفّنه ) كشف الإزار عن وجهه ثم قال : بأبي أنت واُمي طبت حيّا وطبت ميّتا ، لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد ممن سواك من النبوّة والأنباء ، خصّصت حتى


(1) الخصال 1 : 370 ، 371 ، عن الباقر وعن محمد بن الحنفية ، وفي الاختصاص : 164 .

(2) الارشاد 1 : 178 وروى ابن اسحاق في السيرة 4 : 312 ، عن عكرمة عن ابن عباس : أنّ الذين ولوا غسله صلى‏الله‏عليه‏و‏آله انّما هم أبوه وأخواه الفضل وقثم وعلي بن أبي طالب واُسامة وشُقران مولياه . وكان علي قد اسنده الى صدره وعليه قميصه يدلكه من وراء القميص ، واُسامة وشقران يصبّان الماء ، والعباس وابناه الفضل وقثم يقلبونه مع علي عليه‏السلام .

(3) فروع الكافي 4 : 339 ح 2، والفقيه 2 : 334 ح 9594، وعنهما في الوسائل 3 : 16 ب 5 ح 1 .

(4) فـروع الكـافـي 1 : 330 ح 6 و 3 : 143 ح 2 ، والتهذيب 1 : 291 ح 850 ، وابن اسحاق في السيرة 4 : 113 ، وعنه عن أبيه عن جدّه السجاد عليهم‏السلام ، وعن الزهري عن السجاد عليه‏السلام . وفي اليعقوبي 2 : 114 .

(699)

صِرت مسلّيا عمّن سواك ، وعمّمت حتى صار الناس فيك سواء . ولو لا أ نّك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشؤون بأبي أنت واُمّي ، اذكرنا عند ربّك واجعلنا من همّك . ثم أكبّ عليه فقبّل وجهه ، ومدّ الإزار عليه(1) .

 

        فروى الكليني عن الصادق عليه‏السلام قال : أتى العباس أمير المؤمنين عليه‏السلام فقال له : يا علي ، إنّ الناس قد اجتمعوا على أن يؤمّهم رجل منهم ( فيصلّوا على النبيّ ) ويدفنوه في بقيع المصلّى . فخرج أمير المؤمنين الى الناس فقال لهم : يا أيها الناس ، إن رسول اللّه إمامنا حيّا وميّتا و ( قد ) قال : إنّي اُدفن في البقعة التي اُقبض فيها(2) .

 

        وروى عن الباقر عن علي عليه‏السلام قال : سمعت رسول اللّه يقول في صحته وسلامته : إنّما نزلت هذه الآية عليَّ في الصلاة عليَّ بعد قبض اللّه لي : « إِنَّ اللّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما »(3) .

 

        ثم أمر الناس أن يدخلوا عليه عشرة عشرة فيصلّون عليه ثم يخرجون ، ثم أدخل عليه عشرة فداروا حوله ووقف أمير المؤمنين في وسطهم فقرأ : « إِنَّ اللّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما » فيقرؤون كما يقرأ ، حتى صلّى عليه أهل المدينة وأهل العوالي(4) .

 



(1) أمالي المفيد : 102 م 12 ح 6 ، ورواه الرضي في نهج البلاغة خ 235 ، وروى ابن اسحاق الجملة الاُولى 4 : 313 ، وابن حنبل في مسنده ح 228 ، وأنساب الأشراف 1 : 571 ، وأمالي محمد بن حبيب ( م 245 ه ) وأمالي إ براهيم النحوي ( م 311 ه ) كما في المعجم المفهرس لنهج البلاغة : 1393 .

(2) اُصول الكافي 1 : 451 ح 37 . ونقله ابن اسحاق عن قول أبي بكر ! 4 : 314 .

(3) الأحزاب : 56 .

(4) اُصول الكافي 1 : 450 و 451 ح 35 و 38 ، وروى ابن اسحاق عن ابن عباس قال : دخل الناس أرسالاً : الرجال ثم النساء ثم الصبيان ! 4 : 314 .

(700)

        وروى الحلبي عن الباقر عليه‏السلام أ نّهم صلّوا عليه عشرة عشرة يوم الاثنين وليلة الثلاثاء حتى الصباح ويوم الثلاثاء حتى صلّى عليه الأقرباء والخواص . وأنّ عليّا عليه‏السلام أنفذ أبا بريدة الأسلمي الى أهل السقيفة فلم يحضروا(1) .

 

        وقال المفيد : وفات أكثر الناس الصلاة على رسول اللّه لتشاجرهم في أمر خلافته ! وكان عادة أهل مكة أن يضرحوا للدفن ( في وسط القبر ) وكان الذي يحفر لهم في المدينة أبو عبيدة بن الجرّاح ، وكان أهل المدينة يلحدون ( في جانب القبر ) والذي يحفر لهم أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري ، وقال العباس : اللهم خِر لنبيّك ، وأرسل رجلين الى أبي عبيدة وأبي طلحة أيهما وُجد ، فوُجد أبو طلحة زيد بن سهل فجيء به وقيل له : احتفر لرسول اللّه ، فحفر له لحدا .

 

        وكان الأنصار حول البيت فنادوا عليّا عليه‏السلام : يا علي ، إنّا نذكّرك اللّه وحقّنا اليوم من رسول اللّه أن يذهب ، أدخل منّا رجلاً يكون لنا به حظّ من مواراة رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله (2) .

        فقال علي عليه‏السلام : ليدخل أوس بن خَوْليّ ، وكان خزرجيا بدريا فاضلاً . فلما دخل قال له علي عليه‏السلام : انزل القبر ، فنزل ، فحمل علي النبي ودلاّه في الحفرة على يدي أوس الخزرجي ، فلما وضعه على الأرض قال له : اخرج فخرج(3) .

 



(1) مناقب آل أبي طالب 1 : 297 .

(2) الارشاد 1 : 188 . وروى ابن اسحاق عن ابن عباس : أن أوسا هو الذي قال ذلك حين الغسل فاُدخل وحضر الغسل ! 4 : 312 ثم ذكر هذا الخبر حين الدفن ، فهل تكرّر ذلك مرّتين ؟ ! هذا وهو يكرّر : أنّ ذلك كان في وسط الليل ، واُخرى : في جوف ليلة الأربعاء 4 : 314 ، فهل كان التماس أوس واستجابته وإدخاله في جوف الليل ؟ ! بعيد جدا .

(3) الارشاد 1 : 188 ، 189 . وهنا روى ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 : 303 ، عن ابن حزم قال : إنّ المغيرة بن شعبة ألقى خاتمه في قبر النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لينزل فيه فقال له علي : إنّما î؛ ألقيت خاتمك لكي تنزل فيه فيقال : نزل في قبر النبي ، والذي نفسي بيده لا تنزل فيه أبدا . وفي كنز العمّال قال : لا يتحدّث الناس أ نّك نزلت فيه أو أنّ خاتمك في قبر النبي . وكان رأى موقعه فنزل وتناوله ودفعه إليه 7 : 258 ح 18812 . وروى ابن اسحاق في السيرة 4 : 315 : أن نفرا من أهل العراق دخلوا على علي في دار اُخته اُم هاني في الحج في زمان عثمان فقالوا : يا أبا الحسن ، جئناك نسألك عن أمر نحب أن تخبرنا عنه . قال : أظنّ المغيرة بن شعبة يحدثكم : أ نّه كان أحدث الناس عهدا برسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ؟! قالوا : أجل ، جئنا نسألك عن ذلك . فقال : كذب .

(701)

        قال : ثم نزل علي عليه‏السلام القبر فكشف عن وجه رسول اللّه ووضع خدّه على الأرض موجّها الى القبلة عن يمينه ، ثم وضع اللِبَن على اللحد ، ثم خرج وهال عليه التراب(1) .

 

        وروى الكليني : أنّ عليّا عليه‏السلام جعل اللبن على قبره(2) وفي آخر : أ نّه حصّبه بحصباء حمراء(3) فلعلّها كانت في الوسط واللبن حولها .

 

        وفي ارتفاعه : روى الحميري : أ نّه رفعه من الأرض قدر شبر وأربع أصابع ورشّ عليه الماء(4) . وفي اليعقوبي : رُبّع قبره ولم يسنّم(5) .

 

        فبينما هو يسوّي قبر رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بمسحاة في يده إذ جاءه رجل فقال له : إنّ القوم قد بايعوا أبا بكر وإنّ الطلقاء بدروا بالعقد للرجل خوفا من إدراككم الأمر ووقعت الخذلة في الأنصار لاختلافهم . فوضع علي عليه‏السلام المسحاة في الأرض ويده


(1) الارشاد 1 : 188 .

(2) فروع الكافي 3 : 197 ح 3 .

(3) فروع الكافي 3 : 201 ح 2 و 4 : 548 وتهذيب الأحكام 1 : 461 .

(4) قرب الاسناد : 136 ح 555 .

(5) تاريخ اليعقوبي 2 : 114 .

(702)

عليها وهو يقول : « الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ * أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ »(1) .

 

 

تاريخ يوم الوفاة :

        وكان ذلك في يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة احدى عشرة من هجرته ، وهو ابن ثلاث وستين سنة(2) .

        وروى ابن الخشاب البغدادي ( م 567 ه ) وابن أبي الثلج البغدادي ( م 325 ه ) بسنده عن نصر بن علي الجهضمي عن الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي عليه‏السلام قال : مضى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وهو ابن ثلاث وستين سنة ... وقبض صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأوّل(3) .

 



(1) الارشاد 1 : 189 ، والآية في سورة العنكبوت : 1 ـ 4 ، فلعلّ تأكيد ابن اسحاق أو رواته على أنّ ذلك كان في جوف الليل ووسطه ليلة الأربعاء لإ بعاد ما روي معه من خبر السقيفة !

(2) الارشاد 1 : 189 ، وعنه في إعلام الورى للطبرسي ، وقصص الأنبياء للراوندي ، ومناقب آل أبي طالب للحلبي ، وكشف الغمة للأربلي ، ولم نعثر على مصدر له قبل الارشاد ، وإنما اشتهر منه .

(3) المجموعة النفيسة : 4 ، وبعنوان تاريخ أهل البيت عليهم‏السلام بتحقيق المحقّق السيّد الحسيني الجلالي : 68 . وجاء كذلك في رواية ابن الخشاب : 161 . وفي اُصول الكافي 1 : 439 ، قبض صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، لاثنتي عشرة ليلة من شهر ربيع الأوّل ، ورواه الشيخ الطوسي في أماليه : 266 ، ح 491 ، بسنده عن ابن اسحاق عن ابن حزم ، وهو ما رواه ابن اسحاق في السيرة 4 : 304 ، لكن عن غير ابن حزم ، وتبع الطوسي ، إرشاد شيخه المفيد في غير أماليه : من تهذيبه 6 : 2 . ومصباحه : 732 . وفي تاريخ اليعقوبي عن الخوارزمي المنجّم أنّ وفاته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله كانت والشمس في الجوزاء ، وهو الشهر الثالث من فصل الربيع .

(703)

        وعن ابن الخشاب رواه الأربلّي عن الباقر عليه‏السلام موقوفا عليه(1) .

 

        وهو ما رواه الطبري عن الكلبي عن أبي مخنف عن فقهاء الحجاز قالوا : قبض رسول اللّه نصف النهار يوم الاثنين لليلتين مضتا من شهر ربيع الأوّل(2) .

 

        وعلّق الاربلّي على هذا الاختلاف فقال : إنّ اختلافهم في يوم ولادته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله سهل ، إذ لم يكونوا عارفين به وبما يكون منه ، وكانوا أُميّين لا يعرفون ضبط مواليد أبنائهم . فأمّا اختلافهم في موته فعجيب ... بل اختلافهم في موته أعجب ... إذ يوم موته يجب أن يكون معيّنا معلوما(3) .

 

        والحمد للّه رب العالمين ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وآله الطاهرين .

 

        تم المجلد الثالث من موسوعة التاريخ الإسلامي ، وبه تمت السيرة النبوية على صاحبها ألف صلاة وتحية ، وسوف يتلوه المجلد الرابع في حوادث ما بعده وتاريخ حياة الإمام أمير المؤمنين علي عليه‏السلام .

 

 

* * *

 

 


(1) كشف الغمة : 14 .

(2) تاريخ الطبري 3 : 200 .

(3) كشف الغمة : 15 .

(704)

موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812

وصيّة النبيّ إلى علي عليه‏السلام :

        قال : فلما خرجوا من عنده قال عليه‏السلام : ارددوا عليّ اخي عليّ بن أبي طالب ، وعمّي . فأنفذوا مَن دعاهما ، فحضرا .

        فالتفت صلى‏الله‏عليه‏و‏آله الى عمّه وقال له : يا عباس يا عمّ رسول اللّه ، تقبل وصيّتي ، وتُنجز عِدتي ، وتقضي عنّي ديني ؟ فقال العباس : يا رسول اللّه ، عمّك شيخ كبير وذو عيال كثير ، وأنت تباري الريح سخاءً وكرما ، وعليك وعدٌ لا ينهض به عمّك !

        فأقبل على علي عليه‏السلام وقال له : يا أخي ، تقبل وصيّتي ، وتنجز عدتي ، وتقضي عنّي دَيني ، وتقوم بأمر أهلي من بعدي ؟ قال علي عليه‏السلام : نعم ، يا رسول اللّه ... فدعا بسيفه ودرعه وجميع لامته وعصابة كان يشدها على بطنه إذا خرج الى الحرب ، فجيء بها اليه فدفعها اليه ، ونزع خاتمة من يده وقال له : خذ هذا فضَعْه في يدك ، وضمّه اليه وقال له : امض على اسم اللّه الى منزلك(1) .



(1) الارشاد 1: 185، وروى الخبر الصدوق في علل‏الشرائع 1: 198 ب 131 ح 1، عن î؛ الباقر عليه‏السلام و ح 2 و 3 ، عن زيد بن علي وعنه الطوسي في الأمالي ح 1244 ، عن علي عليه‏السلام .

(690)

        وروى الصدوق بسنده عن ابن عباس قال : لما مرض رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وعنده أصحابه قام اليه عمار بن ياسر فقال له : فداك أبي واُمي يا رسول اللّه ، مَن يغسلك منّا إذا كان ذلك منك ؟ قال : ذاك علي بن أبي طالب ، لأ نّه لا يُهمّ بعضو من أعضائي إلاّ أعانته الملائكة على ذلك .

 

        فقال له : فداك أبي واُمي يا رسول اللّه ، مَن يصلّي عليك منّا إذا كان ذلك منك؟ فقال لعلي عليه‏السلام : يابن أبي طالب ، إذا رأيت روحي قد فارقت جسدي ، فاغسلني وانق غسلي ، وكفّنّي في طِمْرَيَّ هذين ، أو في بياض مصر وبُرد يمان ، ولا تُغالِ في كفني ، واحملوني حتى تضعوني على شفير قبري ، فأوّل من يصلّي علي الجبار جلّ جلاله من فوق عرشه ، ثم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في جنود من الملائكة لا يُحصي عددَهم إلاّ اللّه عزّ وجل ، ثم الحافّون بالعرش ، ثم سكان أهل سماء فسماء ، ثم رجال أهل بيتي ونسائي الأقربون فالأقربون ، يومون إ يماءً ويسلّمون تسليما ، لا يؤذوني بصوت نادبة ولا رنّة(1) .



(1) أمالي الصدوق : 505 ح 6 م 92 . وقريب منه في كشف الغمة 1 : 17 عن كتاب الثعلبي عن ابن مسعود ، وأنّ المحاور للنبي أبو بكر ، بينما روى الطبري 3 : 191 ، 192 خبرا نحوه عن ابن مسعود بمحاورته هو .

        وخبر الصدوق عن ابن عباس بمحاورة عمّار بن ياسر يستمرّ أربع صفحات من 505 الى 509 ، وبعد خبر عمّار يعرج على ذكر خطبة له صلى‏الله‏عليه‏و‏آله على منبره في مسجده جاء فيها : ناشدتكم اللّه أي رجل منكم كانت له قِبَل محمد مظلمة إلاّ قام فليقتص منه ( كذا ) فقام اليه رجل يقال له سوادة بن قيس ... الى آخر الخبر . بينما لا يوجد في المراجع صحابي بهذا الاسم ، ولعلّه لهذا غيّره السيّد الأمين العاملي في المجالس السنية 5 : 25 الى : سواء بن قيس ، وذكـره المحقّق الشوشتري في قاموس الرجال 5 : 328 ولم يذكـر له الخبر ،î؛ بل نقل عن ابن مندة وأبي نُعيم : أ نّه هو الذي باع النبي فرسا ثم أنكره فشهد له ذو الشهادتين . وذكر بعده سواد بن عمرو وذكر عنه أ نّه لقيه النبي وبيده جريدة فطعن بها في بطنه فخدشه ، فقال : يا رسول اللّه أقِدني ، فهناك حسر النبي له عن بطنه وأعطاه الجريدة ، فألقاها وقبّل بطنه ، كما في اُسد الغابة 2 : 374 . وذكر بعده سواد بن غزيّة الأنصاري ، وذكر أ نّه شهد بدرا ، فروى الطبري : أنّ النبي كان بيده قِدح يُعدّ لهم به ، وكان سواد متقدما فطعنه بالقدح في بطنه ليستوي فقال : أقدني ، فهناك كشف النبي له عن بطنه وأعطاه القدح ، فألقاه وقبل بطنه ، فدعا له النبي بخير . الطبري 2 : 446 ، واُسد الغابة 2 : 375 . فما في خبر سوادة بن قيس خلط وخبط وسهو ولَبْس .

(691)

 

والأنصار تبكي :

        وروى المفيد في أماليه بسنده عن ابن عباس : أنّ رجال الأنصار ونساءهم اجتمعوا في مسجد النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يبكون لحاله ، فدخل العباس وابنه الفضل وعلي عليه‏السلام عليه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فقالوا له : يا رسول اللّه ، هذه الأنصار في المسجد تبكي عليك رجالها ونساؤها يخافون أن تموت . فقال : اُعطوني أيديكم ، فخرج في ملحفة وعصابة حتى جلس على المنبر(1) . فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « أما بعد أيها الناس ، فما تنكرون من موت نبيّكم ؟ ألم أُنْعَ اليكم وتُنع اليكم أنفسكم ؟ لو خُلّد أحد قبلي لخُلّدتُ فيكم .

        ألا إنّي لاحق بربي ، وقد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب اللّه تعالى بين أظهركم تقرؤونه صباحا ومساءً ... وقد خلّفت فيكم عترتي أهل بيتي ، فأنا اُوصيكم بهم . ثم اُوصيكم بهذا الحي من الأنصار ، فقد عرفتم


(1) وروى نحوه الطبرسي في الاحتجاج 1 : 89 ، وفيه : فاستند إلى جذع من أساطين المسجد وخطب فقال ...

(692)

بلاءهم عند اللّه عزّ وجل وعند رسوله وعند المؤمنين ، ألم يوسّعوا في الديار ويشاطروا الثمار ويؤثروا وبهم خصاصة ؟ !

 

        فمن ولي منكم أمرا يضرّ فيه أحدا أو ينفعه ، فليقبل من محسن الأنصار وليتجاوز عن مسيئهم » وكان هذا آخر مجلس جلسه حتى لقي اللّه عزّ وجل(1) .

        وقال للمجتمعين حوله : أيها الناس ، إنّه لا نبي بعدي ، ولا سنّة بعد سنّتي ، فمن ادّعى ذلك فدعواه وبدعته في النار ، ومن ادّعى ذلك فاقتلوه ومن اتّبعه فإنهم في النار .

 

        أيها الناس ، أحيوا القصاص ، وأحيوا الحق ، ولا تفرقوا ، وأسلموا وسلّموا تسلمـوا(2) .

 

ادعوا إليَّ أخي وصاحبي :

        وأفاد المفيد في « الارشاد » : كان أمير المؤمنين عليه‏السلام لا يفارق رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلاّ لضرورة ، وقام في بعض شؤونه .

        ومن غد ذلك اليوم أفاق رسول اللّه افاقة فرأى أزواجه من حوله وافتقد عليّا عليه‏السلام ، فقال لهم : ادعوا لي أخي وصاحبي . فقالت عائشة : ادعوا له أبا بكر . فدُعي أبو بكر فدخل عليه وقعد عند رأسه ، وكان النبي قد عاوده الضعف فاُصمت ، فلما فتح عينه ونظر الى أبي بكر أعرض بوجهه عنه . فقال أبو بكر : لو كانت له إليَّ حاجة لأفضى بها إليّ ، وقام فخرج .

        فلما خرج أبو بكر من عنده أعاد رسول اللّه القول ثانية : ادعوا لي أخي


(1) أمالي المفيد : 45 ـ 47 م 6 ح 6 .

(2) أمالي المفيد : 53 م 6 ح 15 ، عن الباقر عليه‏السلام .

(693)

وصاحبي . فقالت حفصة : ادعوا له عمر . فدُعي عمر ، فلما حضر ورآه النبي أعرض عنه ، فانصرف .

 

        فلما خرج عمر من عنده أعاد القول ثالثة : ادعوا لي أخي وصاحبي(1) . فقالت اُم سلمة « رضي اللّه عنها » ادعوا له عليّا إنّه لا يريد غيره . فدُعي علي عليه‏السلام . فلما دنا علي عليه‏السلام منه أومأ اليه فأكبّ عليه فناجاه رسول اللّه طويلاً ، ثم تركه فجلس ناحية ، وأغفى رسول اللّه .

        فقيل لعلي عليه‏السلام : ما الذي أوعز اليك يا أبا الحسن ؟ فقال : علّمني ألف باب ، يفتح لي كل باب ألف باب(2) ، ووصّاني بما أنا قائم به إن شاء اللّه .

        ثم فتح رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله عينه وقال لعلي عليه‏السلام : يا علي ، ضع رأسي في حجرك ، فقد جاء أمر اللّه عزّ وجل ، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ، ثم وجّهني الى القبلة ، وتولّ أمري(3) ، فإذا أنا متُّ فاغسلني واستر عورتي فإنه لا يراها أحد إلاّ اُكمه(4) وصلّ عليّ أول الناس ، ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي ، واستعن باللّه تعالى(5) وادفنّي في هذا المكان ، وارفع قبري من الأرض أربع أصابع ، ورشّ عليه من الماء(6) .

 

        فأخذ علي عليه‏السلام رأسه ووضعه في حجره ، واُغمي على النبيّ . فاكبّت عليه ابنته فاطمة تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول :

 


(1) الارشاد 1 : 186 ، ونحوه في الطبري 3 : 196 ، مزيدا مضافا محرّفا .

(2) نحوه في امالي الصدوق : 508 ، 509 م 92 ح 6 ، عن ابن عباس . وفي الخصال 2: 643.

(3) الارشاد 1 : 185 ، 186 .

(4) الارشاد 1 : 181 ، 182 ، وخبره في أمالي الطوسي : 660 م 35 ح 1365 ، عن الصادق عليه‏السلام .

(5) الارشاد 1 : 186 .

(6) اصول الكافي 1 : 450 ح 36 ، عن الباقر عليه‏السلام .

(694)

 « وابيض يُستسقى الغمام بوجهه  ثِمال اليتامى عصمة للأرامل »(1)
        ففتح رسول اللّه عينيه وقال لها بصوت ضئيل : يا بُنيّة ، هذا قول عمّك أبي طالب ، لا تقوليه ، ولكن قولي : « وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ »(2) فبكت ، فأومأ اليها بالدنوّ منه ، فدنت ، فأسرّ اليها شيئا تهلل له وجهها .

 

        فقيل لها : ما الذي أسرّ اليك رسول اللّه فسُرّي عنك ما كان عليك من القلق والحزن من وفاته ؟ فقالت : إنّه خبّرني أ نّني أول أهل بيته لحوقا به ، وأ نّه لن تطول المدة بي بعده حتى اُدركه ، فسُرّي ذلك عنّي(3) !

        فروى الصدوق في « الأمالي » عن ابن عباس ... ثم قال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : إليَّ يا علي إليَّ يا علي إليَّ يا علي ، فما زال يُدنيه حتى أخذ بيده وأجلسه عند رأسه ، ثم اُغمي عليه .

 

        فقام الحسنان يبكيان ويصرخان وأقبلا حتى وقعا على رسول اللّه ، فأراد علي أن ينحّيهما عنه فأفاق وقال له : يا علي ، دعني أشمهما ويشمّاني ، وأتزوّد منهما ويتزوّدا منّي ، أما إنهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلما ، ثم قال ثلاثا : فلعنة اللّه على من يظلمهما(4) .

        وروى نحوه الطوسي في « الأمالي » بسنده عن الحسين عن أبيه علي عليهماالسلام : أ نّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قال لبلال : يا بلال ، ايتني بولديّ الحسن والحسين . فانطلق فجاء بهما ( كذا ،


 
فهرس الکتاب  
URL http://yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y11-p04.htm