فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812
أهم حوادث

 

 

 

 

 

السنة الحادية عشرة للهجرة

 

 

(663)

 

(664)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نشر المصدّقين في العرب :

        لما انحدر رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من الحج للسنة العاشرة إلى المدينة ورأى هلال المحرم من السنة الحادية عشرة بعث المصدّقين في العرب ، فبعث على عجز هوازن عكرمة المخزومي ، وعلى بني كلاب الضحاك بن سفيان ، وعلى أسد وطيء عديّ بن حاتم الطائي ، وعلى أسد حامية بن سبيع الأسدي ، وعلى بني دارم وحنظلة من تميم الأقرع بن حابس ، وعلى بني يربوع منهم مالك بن نويرة(1) .

 

وابن العاصي لابني الجُلندا :

        قال المسعودي : وهي سنة الوفاة . وفيها كان توجيه رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله عمرو بن العاص إلى جَيفر وعبّاد ابني الجُلَندى بن مسعود الأزديين صاحبي عُمان ، يدعوهما إلى الإسلام ، فأسلما(2) .



(1) الاكتفاء في سيرة المصطفى للبلنسي ( م 734 ه ) وراجع عبد اللّه‏ بن سبأ 2 : 39 .

(2) التنبيه والاشراف : 240 . ولم يذكره في حوادثها في مروج الذهب 2 : 291 .

(665)

        ويبدو أنه استند في ذلك إلى ما رواه الطبري عن سيف قال : كان رسول اللّه‏ في منصرفه من حجة الوداع قد بعث عمرو بن العاص إلى جَيفر في عُمان ، فمات رسول اللّه‏ وعمرو في عمان(1) .

 

        وكان الأغلب على عُمان الأزد ، وبها وفي بواديها من غيرهم بشر كثير(2) . وكان حكامها من بني المستكبر من الأزد ، استعملهم عليها ملوك الفرس(3) وكان بريد كسرى يصل بأبراده إليهم(4) .

 

 

ونصّ كتابه إليهما :

        « بسم اللّه‏ الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد اللّه‏، إلى جَيفر وعبد ابني الجُلندى . سلام على من اتّبع الهدى . أما بعد : فإني ادعوكما بدعاية الإسلام : أسلما تَسلما . إنّي رسول اللّه‏ إلى الناس كافة لاُنذر من كان حيّا ويحقّ القول على الكافرين . وانكما إن أقررتما بالاسلام ولّيتكما ، وإن أبيتها أن تقرّا بالاسلام فإنّ ملككما زائل عنكما وخيلي تحلّ بساحتكما وتظهر نبوّتي على ملككما » وكتب اُبيّ بن كعب وختم رسول اللّه‏ .

        قال البلاذري : بعث رسول اللّه‏ أبا زيد ( ثابت بن زيد أو قيس بن السكن أو عمرو بن أخطب ) الأنصاري الخزرجي ومعه عمرو بن العاص بكتابه إليهما يدعوهما إلى الاسلام ، وقال لهما : إن أجاب القوم إلى شهادة الحق وأطاعوا اللّه‏ ورسوله فعمرو الأمير ( كذا ) وأبو زيد على الصلاة وأخذ الإسلام على الناس ، وتعليمهم القرآن والسنن . وكان أبو زيد جامعا ( أي حافظا ) للقرآن(5) .


(1) تاريخ الطبري 3 : 258 . وانظر عن ابن اسحاق فيه 3 : 302 .

(2) مكاتيب الرسول 3 : 368 عن فتوح البلدان .

(3) مكاتيب الرسول 3 : 367 عن المحبّر للبغدادي : 265 .

(4) انظر المفصّل في تاريخ العرب 5 : 320 و 9 : 533 .

(666)

        وقال لهما : انهم سيقبلون كتابي ويصدّقوني ، ويسألكم ابن جُلندى : هل بعث رسول اللّه‏ معكم بهدية ؟ فقولوا : لا ، فسيقول : لو كان رسول اللّه‏ بعث معكم بهدية لكانت مثل المائدة التي نزلت على بني إسرائيل وعلى المسيح(1) .

 

        فخرج عمرو حتى انتهى إلى عمان ، فروى ابن سعد عنه قال : وكان عبد أحلم الرجلين وأسهلهما خلقا ( وأصغرهما ) فعمدت إليه وقلت له : إني رسول رسول اللّه‏ إليك وإلى أخيك بهذا الكتاب . فقال : وما تدعو إليه ؟ قلت : ادعوك إلى اللّه‏ وحده وتخلع ما عُبد من دونه ، وتشهد أن محمدا عبده ورسوله . فقال : ومتى تبعته ؟ قلت : قريبا . قال : فأخبرني ما يأمر به وينهى عنه ؟ قلت : يأمر بطاعة اللّه‏ عزّ وجل وينهى عن معصيته ؛ يأمر بالبر وصلة الرحم وينهى عن الظلم والعدوان ، وعن الزنا وشرب الخمر ، وعن عبادة الحجر والوثن والصليب .

 

        فقال : ما أحسن هذا الذي يدعو إليه ، لو كان أخي يتابعني لركبنا حتى نؤمن بمحمد ونصدّق به ، ولكن أخي أظنّ بملكه من أن يدعه ويصير ذنبا ! فقلت : إنه إن أسلم ملّكه رسول اللّه‏ على قومه ( وليس عمروا ) ويأخذ الصدقة من غنيّهم ويردّها على فقيرهم . قال : وما الصدقة ؟ قال : فأخبرته بما فرض رسول اللّه‏ من الصدقات في الأموال، فلما ذكرت المواشي، قال: يا عمرو ، ويؤخذ من سوائم مواشينا التي ترعى في الشجر وترد المياه ؟! قلت : نعم . قال : واللّه‏ ما أرى قومي في بعد دارهم وكثرة عددهم يطيعون بهذا ! وأخي مقدم عليَّ بالسنّ والملك وأنا اوصلك إليه حتى يقرأ كتابك .

        قال عمرو: فمكثت أياما بباب جَيفر حتى دعاني فدخلت وذهبت لأجلس فأبوا أن يدَعوني وقال: تكلّم بحاجتك. فدفعت إليه الكتاب ففضّ خاتمه وقرأه ثمّ دفعه إلى أخيه فقرأه ، ثمّ قال: ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت؟ قلت: تبعوه إما راغب في


(1) مكاتيب الرسول 3 : 361 و 368 عن فتوح البلدان .

(2) مناقب آل أبي طالب 1 : 155 .

(667)

الدين أو راهب مقهور بالسيف ! قال : ومَن معه ؟ قلت : ناس قد رغبوا في الإسلام واختاروه على غيره وعرفوا بعقولهم مع هدى اللّه‏ اياهم أنهم كانوا في ضلال مبين . فما أعرف أحدا بقى غيرك في هذه الخرجة ! وأنت إن لم تسلم اليوم وتتبعه تطؤك الخيول وتبيد خضراؤك، فأسلم تسلم ويستعملك على قومك، ولاتدخل عليك الخيل والرجال!

 

        قال : دعني يومي هذا وارجع إليّ غدا .

        قال عمرو : فلما كان الغد أتيت إليه ، فأبى أن يأذن لي ! فرجعت إلى أخيه فأخبرته أني لم أصل إليه ، فأوصلني إليه ، فقال لي : فكّرت فيما دعوتني إليه فإذا أنا أضعف العرب إن ملّكت رجلاً ما في يدي وهو لا تبلغه خيله هاهنا ! وإن بلَغَت ألِفت قتالاً ليس كقتال من لاقى !

        ثمّ أصبح فأرسل إليّ وأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعا، وأسلم معهما خلق كثير ، وخلّيا بيني وبين الحكم فيهم بالصدقة ( الزكاة ) وكان عونا على من خالف(1) .

 

تنبؤ الأسود العَنسي :

        واسمه : عَبْهَلة بن كعب العَنسي المَذْحجي ، ولسواده غلب عليه اسم الأسود ، ولذلك كان يختمر بخمرة ويعتمّ عليها أبدا فلذا سُمّي أيضا ذا الخمار ، أو ذا الحمار ؛ لأ نّه كان له حمار علّمه يقول له : ابرك ، فيبرك ، ويقول له : اسجد لربّك ، فيسجد ! وسمّى نفسه : رحمان اليمن(2) .

        خرج بعد حجة الوداع أي بعد خروج علي عليه‏السلام من اليمن الى الحج ، وبعد وفاة بادان الحاكم الفارسيّ على اليمن . وكان كاهنا شعواذا يريهم الأعاجيب ويسبي قلب من سمعه ! ولد في كهف خُبّان ونشأ بها وفيها داره ، واعده أهل نجران ، وكاتبه قومه من مَذْحج ، فكانت أول رِدّة عن الإسلام في اليمن على عهد رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله مع


(1) مكاتيب الرسول 2 : 371 ، 372 وتمامه : وتوفي النبيّ وعمرو بعمان .

(2) فتوح البلدان : 13 ـ 115 .

(668)

الأسود ذي الخمار في عامة مذحج بعد حجة الوداع(1) .

 

        وكان النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قد بعث بعد بادان الى الجَنَد من اليمن ـ كما مرّ ـ يعلى بن اُميّة ومعه عُبيد بن صخر السُلمي الأنصاري ، فروي عنه قال : بينا نحن بالجَنَد قد أقمناهم على ما ينبغي وكتبنا بيننا وبينهم الكتب ، إذ جاءنا كتاب من الأسود من كهف خُبّان :

 

        « أ يّها المتورّدون علينا ! أمسكوا علينا ما أخذتم من أرضنا ووفّروا ما جمعتم فنحن أولى به ! وأنتم على ما أنتم عليه » .

        ثمّ توجّه الى نجران بعامة مذحج بعد عشرة أيام من وثوبه فأخذها(2) .

        وكان النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قد بعث بعد بادان الى نجران خالد بن سعيد بن العاص وعمرو بن حزم كما مرّ فأخرجوهما منها وأنزلوا الأسود منزلهما . وثبت على الاسلام جمع من مذحج فالتحقوا بفروة بن مُسيك المرادي في مُراد بالأحسية ( قرية ) . فكتب فروة بذلك الى النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فكان أول خبر بلغه عنه(3) .

 

        وبعد عشرة أيام من ذلك أي عشرين يوما من وثوبه توجّه الى صنعاء حتى بلغ الى بساتين شَعوب بظاهر صنعاء ... وهرب مُعاذ بن جبل الى السَكون في حضْرموت ... ومع الأسود في يوم صنعاء سبعمئة فارس سوى الركبان ... وخرج اليه شهر بن بادان بمن تبعه من أبناء الفرس المسلمين ، فقتل شهرا وهزم الأبناء وغلب على صنعاء بعد خمسة أيام أي بعد خمس وعشرين ليلة من وثوبه .

 

        وفرّ أبو موسى الأشعري من مأرب الى المفازة والمفوّر من حضْرموت .


(1) الطبري 3 : 185 عن سيف بن عمر التميمي .

(2) الطبري 3 : 229 ، عـن سيف بن عمـر التميمي عـن عُبيد بن صخـر السُلمي الأنصاري . ولعلّ ذلك كان في أواخر ذي الحجة من العاشرة أو أوائل المحرم من الحادية عشرة ، إذ كان وثوبه في أواخر حجة الوداع .

(3) الطبري 3 : 185 ، عن سيف بن عمر التميمي عن فيروز الديلمي .

(669)

وانحاز سائر اُمراء اليمن الى الطاهر بن أبي هالة التميمي في وسط بلاد عكّ بحيال صنعاء . وغلب الأسود على ما بين مفازة حضرموت الى عدن الى البحرين الى الطائف ! فطابقت عليه اليمن ما عدا عك ! فحاز عَثر والشرجة والحردة وغلافقة وعدن والجند وصنعاء الى عليب وحتى الأحسية ، عامله المرتدون بالارتداد والمسلمون بالتقيّة ومنهم الأبناء فأسند أمرهم الى دادويه الاصطخري وفيروز الديلمي . وكانت ابنة عمه آزاد امرأة شهر بن بادان ، فتزوّجها الأسود .

 

        قال الراوي السُلمي الأنصاري الذي كان مع يعلى بن اُميّة بالجنَد إ نّهم لحقوا بحضْرموت ، إذ جاءتهم كتب النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يأمرهم فيها أن يبعثوا الرجال لمحاولته غيلة أو قتالاً ، وأن يبلّغوا كلّ من يرجون عنده شيئا من ذلك عنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله .

        وقدم وَبَر بن يوحَنّس الأزدي بكتابه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله على فيروز الديلمي يأمره فيه بالعمل على قتل الأسود إمّا غيلة أو مصادمة ، وأن يبلّغوا ذلك عنه من يرون عنده دينا ونجدة . فكاتبوا الناس ودعوهم(1) .

فهرس الکتاب  
URL http://yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y11-p01.htm