فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
أهم حوادث السنة السابعة للهجرة أهم حوادث السنة السابعة للهجرة
أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة
أهم حوادث السنة التاسعة للهجرةأهم حوادث السنة التاسعة للهجرة
أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة
وفاة إبراهيم ابن النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
اسلام سائر العرب بنجران
اسلام بني نُمير
و قاتل خالد في البحرين
سريّة علي عليه‏السلام الى اليمن
اسلام همدان
و بنو زُبَيْد بأرض مَذحِج
من قضايا علي عليه‏السلام في اليمن
وفد بني غامد من الأزد
و وفد الرهاويّين من مذحج
و فروة بن مُسيك المرادي
بعث معاذ الى اليمن
إرسال عمرو بن حزم الى اليمن
الإعداد لحجّة الوداع
وصول الرسول الى مكة
حجّ علي عليه‏السلام من اليمن
خطبته بعد طوافه وسعيه
و خرج لمناسك الحج
و في المشعر الحرام
و انتهى الى منى
خطبته بمنى
خطبته في مسجد الخَيف
متى و كيف نزلت سورة المائدة ؟
الآيات الثلاثة الاُول
خبر نزول آية الولاية في مكة
الموضع و النداء و المنبر
عدد الجمع
هنئوني و سلموا على علي و له
آية الاكمال، و شعر حسّان
و سأل سائل
و كفروا بعد إسلامهم
و همّوا بما لم ينالوا
ساير آيات المائدة
و آية الوضوء
اثنا عشر نقيبا
نبأ ابني آدم
حدّ المحارب و المفسد
حدّ السارق و السارقة
أهل الكتاب و المنافقون و المرتدّون
آيتا الولاية و التبليغ و ما بينهما
لا تحرّموا ما أحلّ اللّه لكم
تأكيد تحريم الخمر
لا تسألوا عمّا يسوؤكم
الجزية من أهل الكتاب دون الأعراب
و شهادة أهل الكتاب في السفر
رجوع الرسول الى المدينة
الإسلام و بنو حنيفة
ثم عظمت الفتنة
أخبار اليمن بعد الحج
أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812

لا تسألوا عمّا يسوؤكم :

        وفي الآية التالية الواحدة بعد المئة : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ... » روى القمي في تفسيره للآية بسنده عن الباقر عليه‏السلام : أن ابنا لصفيّة بنت عبد المطّلب مات ، فأقبلت الى النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ( مذهولة وكان قد بدا قرطٌ لها ) فقال لها ( عمر ) : غطّي قُرطك فإن قرابتك من رسول اللّه لا تنفعك شيئا ! فقالت له : وهل رأيت لي قُرطا يابن اللخناء(1) ؟ ثم دخلت على رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فأخبرته بذلك وبَكت .

        فخرج رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فنادى الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، فقال : ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع ، لو قد قمت المقام المحمود لشُفّعت في أحوجهم ، لا يسألني اليوم أحد : مَن أبواه ؟ الا أخبرته !

        فقام اليه رجل فقال : مَن أبي ؟ فقال : أبوك غير الذي تُدعى له هو فلان .

        فقام آخر فقال : مَن أبي ؟ فقال له : أبوك الذي تُدعى له .

        ثم قال رسول اللّه : ما بال الذي يزعم أن قرابتي لا تنفع لا يسألني عن أبيه ؟ !

        فقام اليه ( عمر ) فقال له : أعوذ باللّه من غضب اللّه وغضب رسوله ، اعفُ عنّي عفا اللّه عنك ، فأنزل اللّه تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ ... »(2) .

        ونقل الطوسي في « التبيان » عن الحسن البصري والسدّي وقتادة وطاووس عن أبي هريرة وابن عباس وأنس : أنّ رجلاً كان يُطعن في نسبه يدعى عبد اللّه


(1) اللخناء : المنتنة ، أو التي لم تُختن . مجمع البحرين 6 : 380 .

(2) تفسير القمي 1 : 188 .

(652)

سأل رسول اللّه : يا رسول اللّه مَن أبي ؟ فقال له : حُذافة ، ونزلت الآية(1) .

 

        ولكن الطبرسي في « مجمع البيان » نقله عن الزهري عن قتادة عن أنس قال : كان رجل من بني سهم يقال له عبد اللّه بن حُذافة(2) ، ويُطعن في نسبه ، فقام الى رسول اللّه وقال له : يا نبي اللّه مَن أبي ؟ فقال : أبوك حُذافة بن قيس .

 

        فقام اليه رجل آخر وقال : يا رسول اللّه أين أبي ؟ فقال : في النار !

        فقام عمر بن الخطاب وقبّل رجل رسول اللّه ( كذا ) وقال : يا رسول اللّه ، إنّا حديثو عهد بجاهلية وشرك ، فاعف عنّا عفا اللّه عنك ، فسكن غضبه .

        أما عن ابن عباس فقد نقل أ نّه قال : كان بعضهم يسأله من أبي ؟ ويقول الآخر : أين أبي ؟ ويسأله من ضلت ناقته عنها ، امتحانا أو استهزاءً ، فاُنزلت الآية .

        وعن أبي اُمامة الباهلي عن علي عليه‏السلام : أ نّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قال في خطبته : إن اللّه كتب عليكم الحج . فقام اليه عُكّاشة بن مِحصَن أو سُراقة بن مالك فقال : أفي كل عام يا رسول اللّه ؟ فأعرض عنه ، فأعادها مرتين أو ثلاثا فقال رسول اللّه : ويحك وما يؤمّنك أن أقول : نعم ، وواللّه لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم ! فاتركوني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ! فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه(3) .

        والطباطبائي في « الميزان » نقل خبر عبد اللّه بن حذافة السهمي عن « الدر المنثور » ثم علق عليه يقول : الرواية على اختلاف متونها مروية بعدة طرق ، ولكنّها غير قابلة الانطباق على الآية(4) إذ الآية تدل على أنّ المسؤول عنها أشياء من


(1) التبيان 4 : 36 .

(2) وكان من المهاجرين الى الحبشة ، وهو رسول رسول اللّه الى الملك خسرو پرويز الساساني ، ولكنّه هو الذي حثّ خالدا على قتال بني جذيمة بعد فتح مكة .

(3) مجمع البيان 3 : 386 .

(4) الميزان 6 : 155 .

(653)

الأحكام الشرعية كخصوصيّات متعلّقات الأحكام ، مما يُنتج الاصرار في المداقة فيها التشديد ونزول التحريج كلما أمعن في السؤال ، كما في قصّة بقرة بني إسرائيل(1) .

 

        وعليه فأوفق أخبار أسباب النزول انطباقا على الآية خبر علي عليه‏السلام عن خطبة النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في الحج وسؤال سُراقة أو عُكّاشة ، والغريب أن الطباطبائي لـم يذكـره .

 

 

الجزية من أهل الكتاب دون الأعراب :

        وفي الآية ( 105 ) : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ » روى الواحدي عن الكلبي عن ابن عباس قال : إنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله كان قد كتب الى المنذر بن ساوى على أهل هجر يدعوهم الى الاسلام ، وكان قد كتب اليه : أما العرب فلا تقبل منهم إلاّ الإسلام أو السيف ، وأما أهل الكتاب والمجوس فاقبل منهم الجزية .

        فلما قرأ المنذر عليهم إنذار رسول اللّه أسلم العرب ، وأعطى أهل الكتاب والمجوس الجزية . فقال منافقو العرب : عجبا من محمد يزعم أنّ اللّه بعثه ليقاتل الناس كافة حتى يسلموا ولا يقبل الجزية إلاّ من أهل الكتاب ، ونراه يقبل من مشركي أهل هجر ما لم يقبله من مشركي العرب ! فأنزل اللّه تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ ... » من أهل الكتاب « إِذَا اهْتَدَيْتُمْ » أنتم(2) .



(1) الميزان 6 : 153 ، إذ يرجع مُفاد الآية الى قولنا : لا تسألوا عن أشياء عفا اللّه وسكت عنها ، وإن تسألوا عنها حين ينزّل القرآن تبد لكم ، وان تبد لكم تسؤكم . وانظر الميزان 6 : 154 .

(2) أسباب النزول للواحدي : 172 .

(654)

 

وشهادة أهل الكتاب في السفر :

        وفي الآيتين التاليتين : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذا لَمِنَ الآثِمِينَ * فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْما فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذا لَمِنَ الظَّالِمِينَ » روى الواحدي في « أسباب النزول » عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان تميم الداري وعدي بن زيد ( التاجران النصرانيان ) يختلفان الى مكة ، فصحبهما رجل ( مسلم ) من بني سهم ( للتجارة الى الشام ) فمرض بأرض ليس بها أحد من المسلمين فأوصى اليهما بتركته ، وكان فيها جام من فضة مخوص بالذهب ، فلما رجعا الى أهله في مكة ودفعا تركته اليهم كتما الجام ، ولما سألهما أولياء السهميّ قالا : لم نره . فاُتي بهما الى النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏سلم ، فاستحلفهما باللّه ما كتما ولا اطّلعا ، وخلّى سبيلهما .

        ثم وجد الجام عند قوم من أهل مكة، فسألوهم عنه فقالوا: ابتعناه من تميم الداري وعدي بن زيد . فقام أولياء السهميّ وحلف رجلان منهم باللّه أن هذا الجام جام صاحبنا وشهادتنا أحق من شهادتهما، وما اعتدينا، وأخذوا الجام، ونزلت الآيات(1)


(1) أسباب النزول للواحدي : 172 ، 173 ، هذا وقد قال القمي في تفسيره للآيات : إ نّها نزلت في ابن بندي ( عدي ظ ) وابن أبي مارية النصرانيّين وخرج معهما تميم الداري المسلم ... فلما مرّوا بالمدينة حضره الموت ... فقدم النصرانيّان المدينة على ورثة الميت ... تفسير القمي 1 : 189 ، وهو كما ترى مضطرب المتن جدا . ورواه الكليني في الكافي عنه قال : عن رجاله رفعه ... وحذف : فلما مرّوا بالمدينة . ولكنّه نقل : خرج ... وقدما المدينة كما عنه في الميزان 6 : 213 وهو مع ذلك لم يسلم من اضطراب المتن أيضا . î؛

    وقال الطوسي في التبيان 4 : 42 ذكر أبو جعفر عليه‏السلام : أنّ سبب نزول هذه الآية ( كذا ) ما قال اُسامة بن زيد عن أبيه قال : كان تميم الداري وأخوه عدي نصرانيين وكان متجرهما الى مكة ، فلما هاجر رسول اللّه الى المدينة قدم ابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص المدينة وهو يريد الشام فخرج معهما ... فهل كان ذلك بُعيد الهجرة ؟ ! بمال مولاه عمرو بن العاص العاصي يومئذٍ على الإسلام ؟ ! بل في الخبر : رجعا بالمال الى الورثة . فمن هم ورثة المولى ؟ ! ثم يقول 4 : 47 : فحلف عبد اللّه بن عمرو ( بن العاص ) والمطّلب بن أبي وداعة السهمي ... فكيف هذا ؟ ! ومتى كان ؟ ونقله الطبرسي في مجمع البيان 3 : 395 ، بتحرير وتحوير ومنه : أن ثلاثتهم خرجوا من المدينة ... بلا ذكر مكة . ولكنّه لم يتخلّص من ذكر ورثة المولى لعمرو بن العاص . ثم ذكره أحد الشاهدين 3 : 400 ، ولهذا الأمر العُجاب من الاضطراب رجّحنا ما ذكرته عن الواحدي . بل تبيّن أن عليه‏السلام في التبيان في غير محلّه والمقصود به هو أبو جعفر الطبري وليس الإمام الباقر ، وذكره الطبري في تفسير الآية في جامع البيان .

(655)

تنفيذا وتصويبا لحكمه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، وظاهر الخبر أن كل ذلك كان بمكة في حجة الوداع .

 

        والآيات التاليات بما فيها من قصة مائدة المسيح كلها مرتبطة بغرض السورة الذي افتتحت به وهو الدعوة الى الوفاء بالعهد ، والشكر للنعمة ، والتحذير عن نقض العهود وكفران النعم الإلهية(1) .

        والآيات بعدها أيضا تنطبق على الغرض النازل لأجله السورة وهو بيان الحق للّه على عباده أن يفوا بالعهد الذي عقدوه ، وأن لا ينقضوا الميثاق ، فليس لهم أن يسترسلوا كيفما أرادوا فليس لهم هذا الحق من ربّهم أن يرتعوا حيث شاؤوا(2) .

 

        وحسن ختام كلامه سبحانه الآية (120) من السورة:« للّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ » فهذا آخر عهدنا بنزول وحي القرآن الكريم .

 


(1) الميزان 6 : 219 .                        (2) الميزان 6 : 241 .

 

(656)

فهرس الکتاب  
URL http://yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y10-p10.htm