فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
أهم حوادث السنة السابعة للهجرة أهم حوادث السنة السابعة للهجرة
أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة
أهم حوادث السنة التاسعة للهجرةأهم حوادث السنة التاسعة للهجرة
بعث الجُباة للصّدقات
غزو الفزاري لبني تميم في المحرّم
نزول سورة الحجرات
المصدّق الفاسق
تحريم الرسول الحلال على نفسه
و مَن صالحُ المؤمنين؟
سورة الصف
سورة الجمعة
سورة التغابن
تناول اطراف الطائف: خثعم واسلامهم
وفد الأزد و اسلامهم
كتابه الى بني عُذرة في اليمن
و دعوة لبني حارثة
سرية بني كلاب الى بني بكر
لا طاعة في معصية
سرية علي عليه‏السلام الى بني طيّ
حديث سفانة الطائية
اسلام عدي الطائي
وفاة النجاشي و صلاة النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
إسلام الزبيدي وارتداده وتوبته
البعثة الاُولى لعلي عليه‏السلام الى اليمن
مبارزة عمرو لعلي عليه‏السلام
خبر بريدة الأسلمي
غزوة تبوك
«و جاهدوا بأموالكم و أنفسكم»
و منهم من يقول ائذن لي
و الذين أتوه ليحملهم معه
إحراق دار النفاق
و بناء مسجد النفاق!
معسكران للمدينة؟!
استخلاف عليّ على المدينة
عَقْد الألوية والرايات
خروجه و جمعه بين الظهرين قصرا
ممّن تعوّق ثم لحق
أحكام فقهية، و مساجد الطريق
بعض المنافقين في تبوك
و منزل الحجر مدائن صالح عليه‏السلام
استجابة دعاء، ام انواء؟!
ضلال الناقة، و المنافقين
و قبل تبوك
و انتهى الى تبوك
الخير في نواصي الخيل
حوادث هذه السفرة ، وادي القرى
أهل تيماء
دومة الجَنْدل
الأُكيدر الكندي
أهل مَقْنا
و اهل أيْلَة: ميناء العقبة
و أهل أذْرُحٍ والجَرْباء
و إسلام فئام من جذام
الرجوع من تبوك
و كرامة في وادي الناقة
و قبل منزل الحجر
مؤامرة العقبة
احراق مسجد النفاق
و الى المدينة
الثلاثة المتخلّفون
إسلام كعب بن زهير الشاعر
وفد ثُقيف وإسلامهم
وفد ثقيف الى الطائف
المغيرة يُغير على اللات
سنة الوفود
وفد بني عامر
وفد طيء وفرسانهم
وفد بني عُكل وبني زهير
وفد بني عُليم
وفد بني نهد من اليمن
مرض ابن اُبي و وفاته
نزول سورة التوبة و أغراضها
العباس يفاخر عليا عليه‏السلام
حديث سدّ الأبواب
بعث علي عليه‏السلام بآيات البراءة
إعلان البراءة في الموسم
وفود الحضرمي من البحرين و عزله
مباهلة أساقفة نجران
نزول آل عمران
معاهدة نصارى نجران
المباهلة بالنساء و أبناء الخلفاء
متى نزلت آل عمران؟
أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة
أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812

العباس يفاخر عليا عليه‏السلام :

        لم أجد فيما بأيدينا شانا خاصا للآيتين 17 و18 : « مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللّه‏ِ » وكأنهما تمهيد لخلع يد المشركين عن المسجد الحرام ، وكذلك تناسبان ما يليهما : « أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » : 19 حتى آخر الآية 22 .

        مرّ في أخبار فتح مكة : ان رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أرسل الى عثمان بن أبي شيبة من بني عبد الدار فأخذ منه مفاتيح الكعبة ثم ردّها إليه وهنا نجده كأنه ضمن من استنفرهم النبي من أهل مكة فجاؤوه ومنهم عمه العباس .

        فروى العياشي في تفسيره عن الصادق عن علي عليهماالسلام قال : كنت أنا والعباس وعثمان بن أبي شيبة في [ ذكر ] المسجد الحرام ، فقال عثمان بن أبي شيبة : ان رسول اللّه أعطاني الخزانة ـ يعني مفاتيح الكعبة ـ وقال العباس : ان رسول اللّه أعطاني السقاية ـ وهي زمزم ـ ولم يعطك شيئا يا علي !(1) .

        ورواه القمي في تفسيره عن الباقر عليه‏السلام قال : وقال علي عليه‏السلام : أنا أفضل فاني آمنت قبلكم ثم هاجرت وجاهدت . فرضوا برسول اللّه حكما ، فأنزل اللّه الآية(2) .

 



(1) تفسير العياشي 2 : 83 .

(2) تفسير القمي 1 : 284 وفي خبر آخر في تفسير العياشي قال : فكان علي وحمزة وجعفر الذين آمنوا وجاهدوا . ومن هنا كأنما أخطأ الرواة فذكروا حمزة في المفاخرة ، وهو شهيد في اُحد في الثالثة للهجرة ، وجعفر أيضا شهيد في مؤتة قبل هذا .

    وانظر التبيان 5 : 190 ومجمع البيان 5 : 23 وجامع البيان 10 : 94 وشرح الأخبار للقاضي المصري 1 : 324 . وأسباب النزول للواحدي : 199 .

(518)

        وعادت الآية 28 فأضافت الى منع المشركين عن عُمران المسجد الحرام أن منعتهم من اقترابه ، ودفعت توهم المسلمين انقطاع المتاجر بمنع المشركين فقالت : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُم اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »(1) .

 

        وفي الآيتين 36 و 37 قرّر الاشهر الحرم الأربع ، وحرّم النسيء فيها ، ومن الآية 38 يبدأ الحديث عن غزوة تبوك .

 

        وفي الآية 48 : « لَقَدِ ابْتَغَوا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الاْءُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ » اشارة الى يوم احد حين رجع عبد اللّه بن ابي بأصحابه وخذل رسول اللّه ، وكان هو وجماعة من المنافقين يبغون للاسلام الغوائل قبل هذا(2) .

        وفي الآية التالية 49 : « وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلاَ تَفْتِنِّي ... » اشارة الى ما مرّ من ترغيب النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لأبي وهب الجدّ بن قيس من بني سلمة في الخروج الى تبوك وجوابه(3) .

 

        وفي الآية 58 اشارة الى ما بدأه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله مع بدايات السنة التاسعة من بعث جُباة الصدقات أي الزكوات ونقد بعض المنافقين لكيفية توزيعه لها : « وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ » ذكر الطوسي : بلتعة بن حاطب ، كان يقول : انما يعطي محمّد من يشاء(4) ودفعا أو رفعا أو تقليلاً لمثله عيّنت الآية التالية مصارف الصدقات : « إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ


(1) التبيان 5 : 201 وعنه في مجمع البيان 5 : 33 .

(2) التبيان 5 : 232 وعنه في مجمع البيان 5 : 55 .

(3) التبيان 5 : 232 وعنه في مجمع البيان 5 : 57 .

(4) التبيان 5 : 242 .

(519)

وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » : 60 فالآية من آيات الاحكام من حيث مصارف الصدقات وليس التأسيس ، حيث قد سبق ذلك بأمره صلى‏الله‏عليه‏و‏آله منذ المحرّم .

 

        وفي الآية التالية : 61 « وَمِنْهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ . . . » اشارة الى ما مرّ من خبر نبتل بن الحارث وغيره من منافقي الأنصار(1) .

        وفي الآية 64 : « يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ . . . » اشارة الى ما مرّ من خبر مخشن بن حمير الأشجعي وجماعته في طريقهم الى تبوك(2) .

 

        وفي الآية 74 : « يَحْلِفُونَ بِاللّه‏ِ مَا قَالُوا . . . وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا » اشارة الى ما مرّ من خبر أصحاب العقبة عن الباقر عليه‏السلام وكتاب الواقدي والزجاج ومجاهد(3) .

 

        ومن الحوادث في غير تبوك ما في الآية التالية 75 : « وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ » وهما من بني عمرو بن عوف من الأوس : ثعلبة بن حاطب ومعتِّب بن قُشير ـ كما في ابن اسحاق ـ قال ثعلبة : واللّه لئن آتاني اللّه مالاً لأتصدّقنّ ولاكوننّ من الصالحين ، فأصاب اثني عشر ألف درهم دية فلم يتصدق ولم يكن من الصالحين ، كما في الواقدي ، وعنهما في « التبيان »(4) .

 



(1) التبيان 5 : 248 عن ابن اسحاق وعنه وغيره في مجمع البيان 5 : 68 .

(2) التبيان 5 : 250 و253 عن ابن اسحاق والطبري وعنه في مجمع البيان 5 : 72 وقبله نقولٌ عديدة منها أصحاب العقبة .

(3) التبيان 5 : 260 ، 261 وعنه وغيره في مجمع البيان 5 : 78 و 79 .

(4) التبيان 5 : 262 عن السيرة 4 : 196 ومغازي الواقدي 2 : 1068 ومثله وعن غيرهما في مجمع البيان 5 : 81 ، 82 .

(520)

        وعادت الآية 79 : « الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ . . . » الى الصدقات غير الفريضة بل المتطوع بها للجهاد الى تبوك ، وسخرية المنافقين ولمْزهم بهم ، فروى الطوسي عن قتادة وغيره من المفسّرين : أن المؤمن المتطوّع صدقة للغزوة هو عبد الرحمن بن عوف حيث جاء بشطر ماله أربعة آلاف دينار ، وان المؤمن الذي لم يجد الاّ جهده حجاب بن عثمان اذ أتى النبي بصاع من تمر وقال : يا رسول اللّه اني عملت في النخل بصاعين من تمر فتركت صاعا للعيال وأهديت صاعا للّه . وقيل : الأول هو زيد بن أسلم العجلاني ، والثاني عُلبة بن زيد الحارثي . فقال عبد اللّه بن نبتل او نهيك ومعتّب بن قشير في الأول : انه عظيم الرياء ! وفي الثاني : ان اللّه لغنيّ عما أتى به !(1) .

 

        وفي الآية التالية : 80 قال الطوسي : كان النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله اذا مات ميّت صلى عليه واستغفر له فأنزل اللّه عليه هذه الآية يُعلمه بها ان في جملة من تصلي عليه مَن هو منافق وأنّ استغفاره له لا ينفعه قلّ ذلك أو كثر : « اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ . . . » فما روي عنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله انه قال : « واللّه لأزيدنّ على السبعين » خبر واحد لا يُلتفت إليه ، لأنّ في ذلك : ان النبي استغفر للكفار ، وذلك لا يجوز بالاجماع(2) . ثم نهى اللّه نبيّه أن يصلّي على أحد منهم وأن يستغفر له بقوله : « وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ »(3) فنقل ما مرّ عن قتادة عن ابن عباس وعن جابر وابن عمر : انه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله صلى على ابن اُبي قبل أن ينهى عن الصلاة على المنافقين(4) مما يعني أن السورة نزلت بعد موت ابن ابي


(1) التبيان 5 : 266 واقتصر في مجمع البيان 5 : 84 على ابن عوف وابن زيد الحارثي .

(2) التبيان 5 : 268 وعنه في مجمع البيان 5 : 84 .

(3) التبيان 5 : 268 .

(4) التبيان 5 : 271و عنه في مجمع البيان 5 : 87 .

(521)

والصلاة عليه ودفنه في منتصف ذي القعدة ، وبعد أكثر من خمسين يوما مدّة التضييق على الثلاثة المتخلفين بعد الرجوع من تبوك في أواخر شهر رمضان . على ترجيح توالي الآيات ، كما مرّ كل ذلك ، واحتملنا أن الطوسي لهذا ردّد معنى الرجوع في الآية السابقة 83 : « فَإِنْ رَجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ » بين الرجوع المكاني وبين الرجوع الحالي بمعنى تكرار حال استيذانهم لغزوة اخرى ، ولم يتبعه الطبرسي فقال : اي ان ردّك اللّه من سفرك هذا في غزوتك هذه(1) مما يلازم القول بالفاصل الزمني نحو شهرين بين الآيتين ، مما لا يناسب السياق(2) .

 

        وانفرد الواقدي في « المغازي » بذكر مصداق قوله : « اسْتَأْذَ نَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ » : 86 ، فقال : هو الجد بن قيس كان كثير المال(3) .

 

        وفي المشار اليهم في الآية 90 : « وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الاْءَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ » قال الطوسي : قيل : هم خفاف بن ايماء بن رحضة الغفاري وقومه من الأعراب(4) الثمانـون .

 

        والآيتان : 91 و 92 ذكرتا المعذورين الواقعيّين من المرضى والضعفاء والفقراء الذين لا يجدون ما ينفقون ، وفي هؤلاء نقل الطوسي عن ابن عباس : ان عبد اللّه بن معقل المزني وجماعة معه جاؤوا الى رسول اللّه ليحملهم فقال : لا يجد(5) ومنهم من بكى لذلك فخصّتهم الآية التالية فعُرفوا بالبكّائين ، فحكى الطوسي عن الواقدي :


(1) مجمع البيان 5 : 86 .

(2) كما قال في الميزان 9 : 356 فما بعدها بوحدة السياق بين الآيتين ونزولهما قبل الرجوع لهذا فهو لم يصلّ على ابن اُبيّ ، وان الأخبار بذلك مخالفة لدلالة الكتاب فمطروحة .

(3) مغازي الواقدي 2 : 1070 .

(4) التبيان 5 : 278 وفي مجمع البيان 5 : 90 عن ابن عباس .

(5) التبيان 5: 278.

(522)

انهم سبعة من فقراء الأنصار فجعل منهم عبد اللّه بن معقل المزني المذكور آنفا ، وان العباس بن عبد المطلب حمل منهم رجلين ، ومن بني النضير ثلاثة حملهم رجل منهم يامين بن كعب النضري ، وحمل عثمان بن عفان رجلين(1) وقد مرّ خبرهم سابقا .

 

        ولا ينكر ان ظاهر الآيتين 94 : « يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ » و 95 : « سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ » نزولهما مع ما في سياقهما قبل رجوعهم الى المدينة ، الا أن يقال ـ كما قال الطوسي ـ ان اللّه أخبر أنهم اذا عاد النبي والمؤمنون كانوا يجيئون اليهم ليعتذروا(2) .

 

        وبفاصل هذه الآيات السبع عادت الآيات الى تشريح حالات الأعراب في ثلاث آيات من كافرين ومتربصين ومؤمنين، بمناسبة المعذّرين منهم عن تبوك، الى 99 .

 

        وبفاصل الآية 100 تعود الآية التالية الى المنافقين من الأعراب حول المدينة ـ ومن اهل المدينة ـ وكأنهم فرّقوا بين الأعراب السابقين أنهم من بني غفار ، وهؤلاء القريبين من المدينة من بني تميم : عيينة بن حصن التميمي وقبيله ، وفي الآية التالية 102 : « وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ » أيضا روى الطوسي عن ابن عباس : انها نزلت في قوم من الأعراب(3) وهكذا فسّرها الطباطبائي(4) .

        ومن المتمرّدين على النفاق من أهل المدينة نقل الطوسي عن أكثر المفسّرين : أن أبا لُبابة صاحب القصة في غزوة بني قريظة هنا أيضا كان من جملة المتأخرين عن تبوك(5) ومعه خِذام صاحب الأرض لمسجد ضرار وأوس وجدّ بن قيس ، فروى


(1) التبيان 5 : 280 عن الواقدي 3 : 1071 وعنه وغيره في مجمع البيان 5 : 91 .

(2) التبيان 5 : 281 .

(3) التبيان 5 : 290 .

(4) الميزان 9 : 376 .

(5) التبيان 5 : 290 .

(523)

عن الفراء عن زيد بن أسلم وسعيد بن جُبير وقتادة والضحاك عن ابن عباس : أن هؤلاء الذين تابوا وأقلعوا قالوا للرسول : خذ من أموالنا ما تريد . فقال رسول اللّه : لا أفعل حتى يؤذن لي فيه . حتى أنزل اللّه بعد هذه الآية : « خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ » : 103(1) وكأن هذا الأمر بالصلاة عليهم في موقع الحظر بإزاء النهي السابق : « وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدا » : 84 والاّ فهو الى الترحيب والتشريف أقرب منه الى الوجوب والتكليف .

 

        وحيث عرّجت هذه الآية على المعترفين بذنوبهم والمقدّمين لصدقاتهم كفّارة لذنوبهم ، عرّجت الآية : 106 على المرجون منهم لأمر اللّه ، فنقل الطوسي عن قتادة ومجاهد انها بشأن الثلاثة المتخلّفين كما مر خبرهم(2) .

        وفي الآية : 107 ـ 110 بشأن مسجد الضرار، ولا خلاف في أنه أرسل لتحريقه وتهديمه من منزل ذي أوان قبل المدينة ، ولم يدع أحد يُعتدّ به ان ذلك كان بنزول هذه الآيات ، انما كان بأمره صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ثم نزلت السورة وهذه الآيات بفاصل زمني معتدّ به أي نحو شهرين منذ ذلك الحين ، تأييدا له ، ككثير من سائر الموارد ، وقد مرّ خبره .

 

        وعادت الآيتان : 113 و114 على استغفار النبي والمؤمنين لقرباهم وغيرهم من المشركين ومناسبتها الواضحة التنبيه على النهي السابق وتقويته وتأكيده وتثبيته ودفع ما يوهم خلافه أو رفعه .

        وفي الآية : 117 : « لَقَدْ تَابَ اللّهُ عَلى . . . » اشارة الى ان فريقا من المهاجرين والأنصار كاد يزيغ قلوبهم على أثر عُسر السفرة الى غزوة تبوك ، ولم تزغ قلوبهم حيث اتّبعوا نبيهم ولم يتّبعوا أهواء قلوبهم في الاستراحة عن العُسرة .


(1) التبيان 5: 292 و293 وعنه في مجمع البيان 5: 102 و103 ولم يرتضه.

(2) التبيان 5 : 296 وعنه في مجمع البيان 5 : 104 .

(524)

وقال الطوسي : قيل : لقد همّ كثير منهم بالرجوع من شدة ما لحقهم ، بل قيل : بعدما كاد يشك جماعة منهم في دينه ، ثم تابوا فتاب اللّه عليهم ، وذكر خبر أبي خيثمة الأنصاري وزوجتيه كمصداق لهم ثم قال : فهو ممن زاغ قلبه للمقام ثم ثبّته اللّه فتاب فتاب اللّه عليه(1) .

 

        وفي الآية 118 : أضاف الى من تاب عليهم من المهاجرين والأنصار ممن كاد يزيغ قلبه ، أضاف اليهم الثلاثة الذين خُلّفوا ، فان كانوا هم المرجون سابقا لأمر اللّه إما يعذّبهم واما يتوب عليهم في الآية : 106 فهنا تاب اللّه عليهم ، وعليه فلا بدّ من القول بالفصل نزولاً بين الآيتين ، ولعلّه بالخمسين يوما أو أقلّ من ذلك كما مرّ .

 

        وفي الآية 122 : « وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ » .

        نقل الطوسي عن الواقدي قال : ان قوما من خيار المسلمين كانوا قد خرجوا الى البدو يفقّهون قومهم ، فالمنافقون احتجوا بهم في تأخرهم عن تبوك ، فنزلت هذه الآية جوابا لهم . . . يعني كيف يكون لهؤلاء حجة باُولئك في تأخّرهم في البادية وهم مؤمنون مستجيبون وهؤلاء منافقون مدهنون ؟ !(2) .

        وكأن الطبرسي لم يرتضه فاستبدل عنه برواية عن مجاهد قال : كان اُناس من أصحاب رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قد خرجوا الى البوادي يدعون من يجدون من الناس الى الهدى ، فأصابوا من الناس معروفا وخصوصية ، ولكن قيل لهم : ما نراكم الاّ وقد تركتم صاحبكم وجئتمونا [ فرارا من النفْر معه ] فتحرّجوا من ذلك ورجعوا إليه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، فأنزل اللّه هذه الآية(3) جوابا لهم .

 



(1) التبيان 5 : 315 وعنه في مجمع البيان 5 : 119 ، 120 .

(2) التبيان 5 : 323 وليس في المغازي .

(3) مجمع البيان 5 : 126 والخبـران كما تـرون في التعليم وليس في التعلّم والتفقّه ، î؛ فكأنّ المعنى : دعوا هؤلاء مشتغلين بعملهم في التعليم ولا تحتجّوا بهم للتخلّف ، فما كان المؤمنون كلّهم ينفرون للغزو ، فلينفر من كل فرقة طائفة ليكونوا مع النبي فيتفقّهوا في د ينهم منه ، فاذا رجعوا اليهم يبلّغونهم ذلك ، فمن النفر ما يكون للتفقّه لا للغزو ، فليتفقّه هؤلاء وليفقّه اولئك ، ولا تحتجوا بتخلّفهم ولستم مشتغلين بالتعليم والتفقيه .

(525)

        وكأ نّما الآية التالية 123 : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا » توجيه لهذا الحشد الشديد والأكيد لماذا ؟ تقول : « وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً » ومن الغلظة أن يكون الكمّ غليظا هائلاً .

 

        وفي الآيتين التاليتين : 124 و125 اشارة الى مدى تأثير مثل هذه السورة الفاضحة في المؤمنين وفي مرضى القلوب بمرض النفاق ، فالمؤمنون يستبشرون ويزدادون ايمانا ، واما مرضى القلوب فيزدادون رجسا وكفرا حتى الموت !

        وفي الآية التالية : 126 : اشارة الى أن هذه الغزوة الى تبوك كانت فتنة فُتنوا وامتحنوا بها فلم يتذكّروا ولم يتوبوا ، فهم راسبون في هذا الامتحان .

        وكأ نّما في الآية التالية : 127 : اشارة الى علامة ذلك عند نزول هذه السورة أو أية سورة اخرى : ان قلوبهم مصروفة عن معناها فهم لا يفقهونها ، فانما يراعون أن لا يراهم أحد من المؤمنين والاّ فهم ينصرفون حتى عن سماع السورة .

        والعنت هو العناء الاّ انه العناء الروحي والنفسي الخاص ، فكأ نّما الآية التالية : 128 : توجيه لهذا الخطاب والعتاب الشديد والأكيد على المنافقين ، لماذا ؟ تقول : ان الرسول رؤوف رحيم بالمؤمنين فهو يخاف عليهم منكم ، وأيضا يراكم في النفاق وهو يرى النفاق عنتا نفسيا فيعزّ عليه ذلك إذ هو حريص على ايمانكم ، فعسى أن تؤمنوا أنزلنا على لسانه كل هذا العتاب عليكم لعلّكم تهتدون .

(526)

        والآية التالية : 129 خاتمة السورة تلتفت بالخطاب إليه فتقول له : فان تولّى هؤلاء ولم يهتدوا بكل هذا الخطاب والعتاب ، فتوكّل على اللّه وقل لهم : حسبي اللّه عنكم ! لا إله الاّ هو ربّ العرش العظيم .

 

حديث سدّ الأبواب :

        في قوله سبحانه : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ... » الثامنة والعشرين من السورة ، مرّ التنويه ( في الحاشية ) الى احتمال أن سدّ الأبواب الشارعة الى مسجده صلى‏الله‏عليه‏و‏آله كان بهذه المناسبة ؛ وذلك تمهيدا لتحريم الحرم على المشركين ، لئلاّ يقول قائلهم : انّ أبوابهم شارعة الى مسجدهم وينامون فيه ويُجنبون ، ويمنعوننا من دخول المسجد الحرام !

        روى الكليني في « فروع الكافي » بسنده عن ابي حمزة الثمالي عن الباقر عليه‏السلام قال : كثر من دخل الاسلام من الغرباء بالمدينة ، من اهل الحاجة ، حتى ضاق بهم المسجد ، فأوحى اللّه الى نبيّه : ان طهّر مسجدك واخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل ، ومُر بسدّ أبواب من كان له باب في مسجدك ، الاّ باب علي ومسكن فاطمة ، ولا يَمُرّن فيه جنب ، ولا يرقد فيه غريب . فأمر رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بسدّ أبوابهم الاّ باب علي عليه‏السلام وأقرّ مسكن فاطمة عليهاالسلام على حاله(1) .



(1) فروع الكافي 5 : 339 ب 21 ح 1 وفيه : ثم ان رسول اللّه أمر ان يتُخذ للمسلمين سقيفة ـ وهي الصُفة ـ فعُملت لهم . وعليه تكون الصفة قد اقيمت في التاسعة ، بينما التحق أبو هريرة وقومه من دوس من أزد اليمن ثمانون رجلاً ومعهم من الأشعريين خمسون رجلاً ، التحقوا بأواخر فتح خيبر فأسهم لهم النبي في الغنائم ثم اسكنهم الصُفة . فالظاهر انها اُقيمت في السابعة لا التاسعة ، ولذلك فنحن ذكرناها هناك ، فراجع . اللهم إلاّ أن تكون هذه السقيفة بديلاً عن الصفة .

(527)

        ومن الطرق السالكة في الاسلام لتقريب الايمان والاذعان الى الاذهان تشبيه المشروع فيه بمثله في سابق الأديان . ولهذا قصد الراوندي في نوادره باسناده الى الامام الصادق عليه‏السلام عن أبيه عن آبائه عنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قال : ان اللّه تعالى أوحى الى موسى عليه‏السلام : أن ابن مسجدا طاهرا ، لا يكون فيه الاّ هو ( موسى ) وأخوه هارون وابناه شبّر وشبير ، وان اللّه تعالى أمرني أن مسجدي لا يكون فيه غيري وغير أخي علي وابنيّ الحسن والحسين(1) .

 

        وقد مرّ الخبر في مولد الحسنين عليهماالسلام : انه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله جاء ابنته فاطمة عليهاالسلام فاقبلت إليه بالحسن عليه‏السلام فدفعته إليه . . . فأخذه وأذّن في اذنه اليمنى وأقام في اليسرى ثم قال : لقد جاءني جبرائيل فقال لي : يا محمّد ، ان ربّك يقرئك السلام ويقول لك : انّ عليا منك بمنزلة هارون من موسى ، فسم ابنك هذا باسم ولد هارون(2) وفي خروجه لتبوك .

 

        فكأنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أراد بسدّ الأبواب في المسجد الاّ بابه وباب علي عليه‏السلام تثبيت معنى حديث المنزلة ، كما في خبر الصدوق عن الرضا عليه‏السلام في مجلس المأمون العباسي .

        وفيه أنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لما أخرج الناس من مسجده ما خلا العترة تكلم الناس في ذلك ، وتكلم العباس فقال : يا رسول اللّه ، تركت عليا وأخرجتنا ؟ ! فقال رسول اللّه : ما أنا تركته وأخرجتكم ، ولكن اللّه عزّ وجل تركه وأخرجكم(3) .

        وروى عنه عن النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قال : سدّوا الأبواب الشارعة في المسجد الاّ باب


(1) نوادر الراوندي : 8 وعنه في بحار الأنوار 39 : 33 وروى مثله ابن المغازلي في مناقبه عن عدي بن ثابت .

(2) عيون أخبار الرضا عليه‏السلام 2 : 25 .

(3) عيون اخبار الرضا عليه‏السلام 1 : 232 ، والأمالي : 423 ، 424 .

(528)

علي(1) وقال : لا يحل لأحد أن يُجنب في هذا المسجد الاّ أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، ومن كان من أهلي ، فانّهم منّي(2) .

 

        وروى الخبر في « الأمالي » عن ابن عباس ، ولكنه أعرض عن ذكر اعتراض أبيه على النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله واكتفى بقوله : أمر النبي بأبواب المسجد فسُدّت ، الاّ باب علي . وكذلك فعل ابن عمر وابن أرقم ، واكتفى بقوله : فتكلم الناس في ذلك ! ولكنه روى جوابه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ضمن خطبة قال : فقام رسول اللّه فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فاني أمرت بسدّ هذه الأبواب غير باب علي ، فقال فيه قائلكم ! واني ـ واللّه ! ـ ما سددت شيئا ولا فتحته ، ولكنّي اُمرت بشيء فاتّبعته(3) .

 

        وروى في « علل الشرائع » عن ابن عباس اشارة الى اعتراضهم من دون تنويه بأبيه العباس قال : لما سدّ رسول اللّه الأبواب الشارعة الى المسجد الاّ باب علي ، ضجّ أصحابه من ذلك وقالوا : يا رسول اللّه لِمَ سددت أبوابنا وتركت باب هذا الغلام ( كذا ) ؟ ! فقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لهم : إنّ اللّه تبارك وتعالى أمرني بسدّ أبوابكم وترك باب علي ، فانما انا متّبع لما يوحى اليّ من ربّي .

 

        وروى فيه بسنده عن أبي رافع قال : ان رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله خطب الناس فقال : أيها الناس ، ان اللّه عزّ وجل أمر موسى وهارون ان يبنيا لقومهما بمصر بيوتا ،


(1) عيون اخبار الرضا عليه‏السلام 2 : 67 .

(2) عيون أخبار الرضا عليه‏السلام 2 : 60 . وروى القندوزي عن الترمذي رفعه عن أبي سعيد عنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قال لعلي عليه‏السلام : يا علي ، لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك . وقال الترمذي : حديث حسن .

(3) بحار الأنوار 39 : 19 و20 عن امالي الصدوق ، والخبر الأخير رواه الاربلي في كشف الغمة 1 : 330 عن مسند احمد بن حنبل .

(529)

وأمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب ، ولا يقرب فيه النساء الاّ هارون وذرّيته . وإنّ عليا منّي بمنزلة هارون من موسى فلا يحلّ لأحّد أن يقرب النساء في مسجدي ولا يبيت فيه جنب الاّ علي وذرّيته .

 

        وفي جوابه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله على اعتراضاتهم روى فيه بسنده عن حذيفة بن اُسيد الغفاري قال : ان النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قام خطيبا فقال : ان رجالاً يجدون في أنفسهم أن اسكن عليا في المسجد واُخرجهم ! واللّه ما أخرجتهم وأسكنته ، بل اللّه أخرجهم واسكنه ، ان اللّه عزّ وجل أوحى الى موسى وأخيه : « أَنْ تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ » ثم أمر موسى : أن لا يسكن مسجده ولا ينكح فيه ، ولا يدخله جنب الاّ هارون وذرّيته ، وان عليا منّي بمنزلة هارون من موسى ، وهو أخي دون اهلي ، ولا يحلّ لأحد أن ينكح فيه النساء الاّ علي وذرّيته فمن ساءه فها هنا ! وأشار بيده نحو الشام(1) .

        وانفرد ابن المغازلي في « المناقب » بسنده عن حذيفة بن اُسيد الغفاري قال : ان النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بعث معاذ بن جبل الى أبي بكر يقول له : إنّ رسول اللّه يأمرك أن تخرج من المسجد وتسدّ بابك . ففعل معاذ ذلك فقال أبو بكر : سمعا وطاعة . وسدّ بابه وخرج من المسجد .

 

        ثم أرسل الى عمر فقال له : ان رسول اللّه يأمرك أن تسدّ بابك الذي في المسجد وتخرج منه . فقال عمر : سمعا وطاعة للّه ولرسوله ، غير اني أرغب الى اللّه تعالى في خوخة في المسجد . فأبلغ معاذ ذلك الى النبي فلم يقبل به .

        ثم أرسل الى عثمان . . . فقال : سمعا وطاعة للّه ولرسوله .


(1) علل الشرائع 1 : 237 ، 238 ، وقريب منه ما رواه ابن المغازلي في المناقب كما عنه في كشف الغمة 1 : 331 .

(530)

        وقال النبي لعلي عليه‏السلام : اسكن أنت طاهرا مطهّرا . . .

        ونفِس رجال ذلك على علي عليه‏السلام ووجدوا عليه في أنفسهم ، فبلغ ذلك النبي .

        فقام صلى‏الله‏عليه‏و‏آله خطيبا فقال : ان رجالاً يجدون في أنفسهم . . .(1) .



(1) كشف الغمة 1 : 331 وبقية الخبر كما مرّ عن علل الشرائع . وفي الخبر ذكر اعتراض حمزة بدل العباس ، وفيه ذكر رقية مع عثمان ، وهما وهمان .

        وقد روى الخبرابن المغازلي في « المناقب » عن خبر حذيفة بن اُسيد : عن ابن عباس والبراء بن عازب ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد ، وعدي بن ثابت ، ونافع . ونقلها عنه الاربلي في كشف الغمة 1 : 331 ـ 333 وفيه قبله عن مسند احمد عن عمر بن الخطاب وابنه وزيد بن الأرقم 1 : 330 ، 331 .

        وفي مناقب آل‏أبيطالب 2 : 189، 190 قال الحلبي : روى حديث سدّ الأبواب ثلاثون رجلاً من الصحابة منهم : ابو رافع وابو سعيد الخدري وابو حازم عن ابن عباس ، وابو الطفيل عن حذيفة بن اُسيد الغفاري ، وامّ سلمة ، وزيد بن ارقم وسعد بن ابي وقاص ، والعلاء عن ابن عمر ، وزيد عن اخيه الباقر عليه‏السلام . وهو ما رواه الخطيب البغدادي عنه عن جابر الأنصاري .

        وفيه عن السمعاني في « الفضائل » عن جابر قال : سأل رجل ابن عمر في المسجد عن علي وعثمان فقال : أما علي فابن عم رسول اللّه وختنه ، ثم أشار بيده وقال : وهذا بيته حيث ترون ، وأمر اللّه نبيه ان يبني مسجده وبني إليه عشرة أبيات : تسعة له ولأزواجه ، وعاشرها لعليّ وفاطمة . ثم قال السمعاني : وبقي علي وولده في بيته الى أيام عبد الملك بن مروان ، وعرف هذا الخبر فحسدهم عليه واغتاض ، فأمر بهدم الدار يتظاهر انه يريد أن يزيده في المسجد . وكان فيها الحسن بن الحسن (المثنى) فقال : لا أخرج ولا اُمكن من هدمها ! فأخرجوه بضرب السياط وهُدمت الدار 2 : 191 ، 192 .

        ومن الجدير بالتذكير أن نزول البراءة كان في شهر شوال وارسالها مع أبي بكر أولاً ثم علي عليه‏السلام ثانيا كان في ذي القعدة للحج ، اذ الحج في تلك السنة كان في ذي القعدة لموقع النسيء ، كما سيأتي .

(531)

 

فهرس الکتاب  
URL http://yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y09-p16.htm