فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
أهم حوادث السنة السابعة للهجرة أهم حوادث السنة السابعة للهجرة
أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة
أهم حوادث السنة التاسعة للهجرةأهم حوادث السنة التاسعة للهجرة
بعث الجُباة للصّدقات
غزو الفزاري لبني تميم في المحرّم
نزول سورة الحجرات
المصدّق الفاسق
تحريم الرسول الحلال على نفسه
و مَن صالحُ المؤمنين؟
سورة الصف
سورة الجمعة
سورة التغابن
تناول اطراف الطائف: خثعم واسلامهم
وفد الأزد و اسلامهم
كتابه الى بني عُذرة في اليمن
و دعوة لبني حارثة
سرية بني كلاب الى بني بكر
لا طاعة في معصية
سرية علي عليه‏السلام الى بني طيّ
حديث سفانة الطائية
اسلام عدي الطائي
وفاة النجاشي و صلاة النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
إسلام الزبيدي وارتداده وتوبته
البعثة الاُولى لعلي عليه‏السلام الى اليمن
مبارزة عمرو لعلي عليه‏السلام
خبر بريدة الأسلمي
غزوة تبوك
«و جاهدوا بأموالكم و أنفسكم»
و منهم من يقول ائذن لي
و الذين أتوه ليحملهم معه
إحراق دار النفاق
و بناء مسجد النفاق!
معسكران للمدينة؟!
استخلاف عليّ على المدينة
عَقْد الألوية والرايات
خروجه و جمعه بين الظهرين قصرا
ممّن تعوّق ثم لحق
أحكام فقهية، و مساجد الطريق
بعض المنافقين في تبوك
و منزل الحجر مدائن صالح عليه‏السلام
استجابة دعاء، ام انواء؟!
ضلال الناقة، و المنافقين
و قبل تبوك
و انتهى الى تبوك
الخير في نواصي الخيل
حوادث هذه السفرة ، وادي القرى
أهل تيماء
دومة الجَنْدل
الأُكيدر الكندي
أهل مَقْنا
و اهل أيْلَة: ميناء العقبة
و أهل أذْرُحٍ والجَرْباء
و إسلام فئام من جذام
الرجوع من تبوك
و كرامة في وادي الناقة
و قبل منزل الحجر
مؤامرة العقبة
احراق مسجد النفاق
و الى المدينة
الثلاثة المتخلّفون
إسلام كعب بن زهير الشاعر
وفد ثُقيف وإسلامهم
وفد ثقيف الى الطائف
المغيرة يُغير على اللات
سنة الوفود
وفد بني عامر
وفد طيء وفرسانهم
وفد بني عُكل وبني زهير
وفد بني عُليم
وفد بني نهد من اليمن
مرض ابن اُبي و وفاته
نزول سورة التوبة و أغراضها
العباس يفاخر عليا عليه‏السلام
حديث سدّ الأبواب
بعث علي عليه‏السلام بآيات البراءة
إعلان البراءة في الموسم
وفود الحضرمي من البحرين و عزله
مباهلة أساقفة نجران
نزول آل عمران
معاهدة نصارى نجران
المباهلة بالنساء و أبناء الخلفاء
متى نزلت آل عمران؟
أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة
أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة
 (2) اسد الغابة 5 : 39 والاصابة 3 برقم : 8804 .

(3) الطبقات الكبرى 1 : 279 .

(4) كنز العمّال 2 : 271 عن مصادر كثيرة ، وانظر مكاتيب الرسول 2 : 337 ، 339 .

(5) اُسد الغابة 1 : 328 وانظر مكاتيب الرسول 2 : 362 .

(506)

 

وفد بني عُليم :

        ومنهم : بنو عُليم من كنانة كلب بدومة الجندل بزعامة قطن بن حارثة وأخيه أنس(1) أو اُسد(2) وكانوا يعبدون وَدّا ثم دخلوا النصرانية ثم الاسلام . فقدم قطن وأنشأ يقول شعرا :

موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812

المغيرة يُغير على اللات :

        مرّ الخبر عن ابي مُليح بن عروة وابن عمه قارب بن الاسود الثقفيّين ، وأنهما بعد قتل عُروة بن مسعود لحقا بالمدينة فأسلما وبقيا في جوار المغيرة وأبي سفيان ، واليوم حيث أمرهما رسول اللّه بهدم اللات في الطائف ، وكان للاّت أموال موقوفة من ذهب وفضة وغيرهما ، وكان عليهما من أبويهما دين . فجاء ابو مُليح الى رسول اللّه وقال : يا رسول اللّه ، ان ابي قُتل وعليه دَين مئتا مثقال ذهب ! فان رأيت أن تقضيه من حُلي الربّة فعلت ! فقال رسول اللّه : نعم .

        فقال ابن عمّه قارب بن الأسود : وعن ابي ، الاسود بن مسعود ، فانه قد ترك دينا مثل دَين أخيه عروة ! فقال رسول اللّه : ان الأسود مات وهو كافر ، فقال قارب : انما انا المطلوب بالدَين فهو عليّ ، وتصل به قرابة ( يعني نفسه ) فقال رسول اللّه : إذا افعل ، فأمر أبا سفيان والمغيرة بن شعبة أن يقضيا دَينهما .

        وخرجوا وهم بضعة عشر رجلاً بعد الوفد بيومين أو ثلاثة(1) ( في اواخر شهر رمضان ) فلما قربوا من الطائف أراد المغيرة بن شعبة أن يقدّم أبا سفيان ، فأبى أبو سفيان وأقام بماله بذي الهدم(2) أو ذي الهرم بقرب الطائف ، وتقدّم المغيرة ومعه بضعة عشر رجلاً فدخلوا الطائف عشاءً ، فباتوا ، ثم غدوا صباحا لهدم اللات ، وجاء قوم المغيرة بنو معتّب من الأحلاف حاملين سلاحهم يخافون أن يصاب كما اُصيب عروة عمّه . وانكشف رجالهم وخرجت نساؤهم والأبكار والصبيان يبكون على اللات ! فأخذ المغيرة المعول وقام على رأس اللات وضربها ضربة . . . ثم قال :


(1) مغازي الواقدي 2 : 971 .

(2) ابن اسحاق في السيرة 4 : 187 .

(500)

يا معشر ثقيف ! كانت العرب تقول : ما حيّ من أحياء العرب أعقل من ثقيف ( وأنا اليوم أقول ) ما حيّ من أحياء العرب أحمق منكم ! وَيْحكم ، وما اللات والعزّى وما الربّة ؟ ! حجر مثل هذا الحجر لا يدري مَن عبده ومن لم يعبده ! ويْحكم أتسمع اللات أو تبصر ؟ ! أو تنفع أو تضر ؟ !

 

        ثم هدمها ، وهدمها من معه ، فجعل السادن يقول : سترون اذا انتهى الى أساسها فانها تغضب غضبا يخسف بهم !

        فتولّى المغيرة حفر الأساس ، وكانت خزانتها فيه ، فحفر نصف قامة حتى بلغ الخزانة فأخذوا ما فيها من كسوة وحلية من ذهب وفضة(1) وحضر أبو سفيان ذلك فسلّم المغيرة الأموال إليه وقال له : انّ رسول اللّه قد أمرك أن تقضي عن عروة والاسود دَينهما ، فقضى عنهما(2) .

 

سنة الوفود :

        جاءه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله نصر ربّه بفتح بلده الحرام مكة له في السنة الثامنة ، فأقبل الناس المتربّصون والمترصّدون والمتردّدون يدخلون في دينه أفواجا في السنة التاسعة ولذلك سمّيت « سنة الوفود » .

        قال اليعقوبي : وقدمت عليه وفود العرب ولكل قبيل زعيم يتقدمهم ثم عدّ 28 قبيلاً(3) وكأنه عدّ الوفود بلا تقيّد بالعام التاسع بل أعم منه ، فقد عدّ منهم مُزينة بزعامة خزاعي بن عبد نهم ( نهم صنمهم وهو حاجبه ) ومعه عشرة رهط من قومه(4) وقيل : بل أربعمئة رجل منهم ، وكان وفودهم في شهر رجب سنة خمس


(1) مغازي الواقدي 2 : 972 .

(2) ابن اسحاق في السيرة 4 : 187 .

(3) اليعقوبي 2 : 78 .

(4) اُسد الغابة 2 : 113 والاصابة برقم 2254 .

(501)

للهجرة(1) وقد مرّ خبر حضورهم بألف رجل في فتح مكة ثم غزوة حنين ثم تبوك .

 

        وذكر اليعقوبي بني سُليم والزعيم وقّاص بن قُمامة ، وبني شيبان وأصاب اسم زعيمهم ـ بياض في النسخة ـ ، وبنو سليم ذُكروا في من حضر فتح مكة ، وكتب لهم كتابا(2) وبنو شيبان ذكروا في من كتب لهم كتابا بعد حنين أيضا(3) .

 

        وثمانية من قبائلهم كان وفودهم في العاشرة ، كما سيأتي .

 

        وانما يبقى زهاء نصف العدد ( 28 ) للسنة التاسعة ، ذُكر تاريخ وفود بعضهم تعيينا او تقريبا فذكرناهم كذلك ، ويناسب ان نذكر هنا ما تبقّى منهم :

        فمنهم : بنو أسد بن خزيمة بزعامة ضرار بن الأزور ، قال كحالة : يبدأ تاريخهم في الاسلام بقدوم وفدهم الى النبي السنة التاسعة ، في عشرة رهط ، تقدم ناطقهم فقال : يا رسول اللّه ، إنا نشهد أن اللّه وحده لا شريك له ، وانك عبده ورسوله ، وجئناك ولم تبعث الينا بعثا ! وكانوا عند قيام الاسلام بالحجاز في حوالي جبلي أجأ وسلمى مشتركين مع بعض أحياء مضر وطيء ، وكانوا يعبدون عُطارد(4) .

        ومنهم : بنو أسلم بزعامة بُريدة الأسلمي . وفي مكاتيب الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله كتاب لهم فيه الزكاة ، مما يدل على انه كان في التاسعة ، جاء فيه : « لأسلم من خُزاعة ، لمن آمن منهم واقام الصلاة وآتى الزكاة ، وناصح في دين اللّه ان لهم النصر على من دهمهم بظلم ، وعليهم نصر النبي اذا دعاهم ، ولأهل باديتهم ما لأهل حاضرتهم ، وانهم مهاجرون حيث كانوا . وكتب العلاء بن الحضرمي وشهد »(5) .

 



(1) اُسد الغابة 1 : 205 بترجمة بلال المزني .

(2) انظر مكاتيب الرسول 2 : 446 ـ 454 .

(3) انظر مكاتيب الرسول 1 : 166 ، 167 .

(4) معجم القبائل : 21 وانظر مكاتيب الرسول 2 : 347 .

(5) الطبقات الكبرى 1 : 270 وانظر مكاتيب الرسول 2 : 343 . وعليه فقد رجع من البحرين .

(502)

        ومنهم : بنو باهلة بزعامة المُطرّف بن كاهن الباهلي(1) ولم نجد لهم ذكرا .

 

        ومنهم : بنو بكر بزعامة عدي بن شراحيل(2) كذلك .

 

        ومنهم : بنو بجيلة ، بزعامة قيس بن غربة(3) كذلك أيضا .

 

        ومرّ خبر وفد ملوك حِمير اليمن باسلامهم .

 

        ومنهم : وفد حضْرموت اليمن ومنهم بنو مهرة ، وسيأتي خبرهم في العاشرة .

        ومرّ خبر وفد خثعم بزعامة عُميس بن عمرو بعد غزوهم في شهر صفر من هذه السنة التاسعة ، وكتب لهم كتابا باسم الحارث بن عبد شمس أباح فيه لهم ديارهم وآمنهم على دمائهم وأموالهم(4) ومنهم من كان في جُرش اليمن ، وغزوهم في العاشرة فوفدوا بعدها ، وسيأتي خبرهم إن شاء اللّه تعالى .

 

وفد بني عامر :

        مرّ في أخبار السنة الرابعة : ارساله صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من أصحابه عشرين أو أربعين أو سبعين رجلاً بكتاب مع حرام بن ملحان الى بني عامر في نجد ، وأن عامر بن الطفيل قتل حراما حامل الكتاب ، ثم حاصروهم فقتلوهم ! وكان يقول : واللّه لقد آليت أن لا انتهي حتى تتبع العرب عقبي ! فأنا أتبع هذا الفتى من قريش !

        واليوم وبعد خمس سنين وقد أسلم الناس ، قال له قومه : يا عامر ، ألا تسلم ، فان الناس قد أسلموا ! ثم احتملوا وفدا الى النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ! فلما قدموا عليه قال له عامر بن الطُفيل : يا محمد ، خالني ( أي : اخلُ بي وحدي ) قال : لا واللّه ، حتى تؤمن باللّه


(1) اليعقوبي 2 : 79 ، 80 .

(2) و ( 3 ) اليعقوبي 2 : 79 .

 

(3) مكاتيب الرسول 1 : 41 .

(503)

وحده ! فكرّر القول : يا محمّد ، خالني وأخذ ينظر الى أربد بن قيس ( أخي لبيد بن ربيعة لاُمّه ) كأنه ينتظر منه شيئا أمره به ، وأربد لا يفعل شيئا . ورسول اللّه يقول : لا ، حتى تؤمن باللّه وحده لا شريك له ! فقام عامر وولى وقال : أما واللّه لأملأ نّها عليك خيلاً ورجالاً ! فقال النبي : اللهم اكفني عامر بن الطفيل(1) اللهم أبدلني بهما فارسي العرب(2) .

 

        ولما خرجوا من عنده صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قال عامر لأربد : واللّه ما كان على ظهر الأرض رجل هو أخوف عندي على نفسي منك ، وايم اللّه لا أخافك بعد اليوم أبدا ! فأين ما كنت أمرتك به ؟ ! قال أربد : لا أبا لك ! لا تعجل عليّ ، واللّه ما هممت بالذي أمرتني به من أمره الاّ دخلت بيني وبين الرجل حتى ما أرى غيرك أفأضربك بالسيف ؟ !

 

        وقال له قومه : يا عامر ، أسلم فقد أسلم الناس ! فقال : واللّه لقد كنت آليت أن لا أنتهي حتى تتبع العرب عقبي ! أفأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش ؟ !

        فخرجوا راجعين الى بلادهم كما كانوا مشركين ، وفي الطريق ظهرت في عنقه غُدّة كغدّة الطاعون بالبعران فلجأ الى خباء امرأة من بني سلول وهو يحتقرها ويقول : يا بني عامر ! أغدّة كغدة الابل وموتا في بيت سلولية ؟ ! حتى مات ودفنوه ، وانما بقي من رؤسائهم أربد ، فلما وصلوا الى أهلهم أتوهم وقالوا لأربد : ما وراءك يا أربد ؟ ! فقال أربد : دعانا الى عبادة شيء لوددت أنه عندي الآن فأرميه بالنبل حتى أقتله ! وخرج بعد ذلك بيوم أو يومين على جمل له فأصابته صاعقة فأحرقتهما(3) .



(1) ابن اسحاق في السيرة 4 : 213 ، 214 .

(2) اعلام الورى 1 : 251 .

(3) ابن اسحاق في السيرة 4 : 215 .

(504)

 

وفد طيء وفرسانهم :

        وحيث دعا صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : « اللهم ابدلني بهما فارسي العرب » أبدله اللّه عن وفد بني عامر بوفد بني طيء ، وعن فارسي بني عامر بفارسي طيء : عـدي بن حاتم(1) وزيد بن مهلهل وهو زيد الخيل ، فلما أسلم غيّر النبي اسمه الى زيد الخير وأقطعه أرض فيد وكتب له بذلك كتابا(2) وعدّ ابن سعد مع الطائيّين : بني معن وبني معاوية بن جرول الطائيين أيضا ، وروى لهم كتابين منه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فيهما الزكاة ، فهما في التاسعة ، اما لبني معن فهو : « ان لهم ما أسلموا عليه من بلادهم ومياههم وغدوة الغنم من ورائها مُبيّتة(3) ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطاعوا اللّه ورسوله وفارقوا المشركين وأشهدوا على اسلامهم وآمنوا السبل . وكتب العلاء وشهد » .

        و : « لبني معاوية بن جرول الطائيين ، لمن أسلم منهم وأقام الصلاة وآتى الزكاة وأطاع اللّه ورسوله ، وأعطى من المغانم خمس اللّه وسهم النبيّ ، وفارق المشركين ، وأشهد على إسلامه : انه آمن بأمان اللّه ورسوله ، وان لهم ما أسلموا عليه والغنم مُبيّتة . وكتب الزبير بن العوام »(4) .

 

وفد بني عُكل وبني زهير :

        منهم : وفد بني عُكل وهم بنو عوف بن وائل من قريتيهم : اشيقر والشقراء حوالي جبلي اجأ وسلمى بجوار طيء ، بزعامة خُزيمة بن عاصم(5) وعُكل اسم


(1) مرّ خبر وفود عديّ سابقا .

(2) ابن اسحاق في السيرة 4 : 224 .

(3) أي مع مسافة ما تمشي الغنم من الغداة الى الليل ثم تبيّت هناك.

(4) الطبقات الكبرى 1:269 ومكاتيب الرسول 2:340. ويدل على رجوع العلاء من‏البحرين.

(5) اليعقوبي 2 : 79 .

(505)

حاضنتهم . وفد على النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله باسلام قومه ، فمسح النبي على وجهه فما زال نضرا ، واستعمله ساعيا جابيا للزكاة فيهم بكتاب كتبه له فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمّد رسول اللّه لخزيمة بن عاصـم : اني بعثتك ساعيا على قومك ، فلا يُظلموا ولا يضاموا »(1) .

 

        ومن بني عُكل : بنو زُهير ، ووافدهم النمر بن التولب بن زهير بن اُقيش ، وفد عليه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ومدحه بشعر أوّله :

 

 إنّا أتيناك وقد طال السفر  تطعمنا اللحم إذا عزّ الشجر(2)
        وروى ابن سعد عن ابن الشخير قال : كنا في سوق الابل بالربذة اذ جاء أعرابي ومعه قطعة اديم فقال : أوَ فيكم من يقرأ ؟ فقلت : نعم ، فقدّم لي الأديم لأقرأه له ، فأخذت فإذا فيه :

 

        « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمّد النبي لبني زهير بن اقيش حي من عكُل(3) سلام على من اتبع الهدى ، اني احمد اليكم اللّه الذي لا إله الاّ هو ، اما بعد : إن شهدتم أن لا إله الاّ اللّه ( وانّ محمّدا رسول اللّه ) وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة ، وفارقتم المشركين ، وأعطيتم من المغانم الخمس وسهم النبيّ والصفيّ ، فأنتم آمنون بأمان اللّه وأمان رسوله »(4) .

        ورواه ابن الأثير وروى أيضا : ان الحارث بن زهير بن اقيش العكلي وفد اليه واستكتبه لقومه فكتب له مثل هذا الكتاب(5) .

 



(1) اسد الغابة 1 : 116 والاصابة 1 برقم : 2260 وانظر مكاتيب الرسول 1 : 237 ، 238 .

 
 رأيتك يا خير البرية كلها  نبتّ نضارا في الارومة من كعب
 أغرّ كأن البدر سنة وجهه  اذا ما بدا للناس في حُلل العصب
 أقمت سبيل الحق بعد اعوجاجه  ودنت اليتامى في السقاية والجدب

        وتكلّم بكلام فصيح غريب الألفاظ وسأل النبي الدعاء لقومه بالاستسقاء ، فدعا لهم النبي وقال لهم خيرا ، واستكتبه فأمر ثابت بن قيس أن يكتب لهم كتابا جاء فيه : « . . . كتاب من محمّد رسول اللّه لعمائر كلب وأحلافها ، ومن صاده الاسلام من غيرها ، مع قطن بن حارثة العُليمي : باقامة الصلاة لوقتها ، وإيتاء الزكاة لحقها في شدة عقدها ووفاء عهدها ، عليهم في [ الناقة ] الهمولة ( المهملة ) الراعية البساط ( ترعى في بساط الأرض ) الظؤار ( المرضعة ) في كل خمسين ، ناقة غير ذات عوار ، والحمولة المائرة ( التي تحمل الميرة ) لاغية ( لازكاة فيها ) . وفي الشوي ( الشياه ) الورّي ( التي لها ليّة وراءها فهي سمينة ) : مُسنّة ( لها سنتان فأكثر ) حامل أو حائل . وفي ما سقى الجدول من العين المعين : العُشر من ثمرها مما أخرجت أرضها . وفي العذي ( ما يستعذب الماء بعروقه من النخل ) : شطره ( نصفه = نصف تمره ) بقيمة الأمين ، فلا تزاد عليهم وظيفة ، ولا يُفرّق [ بين المال لاخراجه من الزكاة [


(1) اليعقوبي 2 : 79 .

(2) اُسد الغابة 1 : 69 و4 : 207 .

(507)

يشهد اللّه تعالى على ذلك ورسوله ، بمحضر من شهود المسلمين : سعد بن عبادة وعبد اللّه بن أنيس ودحية بن خليفة الكلبي ، وكتب ثابت بن قيس بن شماس »(1) .

 

        وبنو عليم بطن من بني جناب من كنانة كلب ، وجاءه بنو جناب فكتب لهم :

 

        « هذا كتاب من محمّد النبيّ رسول اللّه لبني جناب وأحلافهم ومن ظاهرهم : على إقامة الصلاة وايتاء الزكاة ، والتمسك بالايمان ، والوفاء بالعهد وعليهم في [ الناقة ] الهاملة الراعية : في كل خمس : شاة غير ذات عوار ، والحمولة المائرة ( التي تحمل الميرة ) لاغية ( لا زكاة فيها ) والسقيّ الروّاء ( النخل الذي يُسقى ارواء باليد ) والعذّي من الأرض ( النخل الذي يستعذب بعروقه ) بقيمة الأمين ، وظيفة لا يزاد عليهم . شهد سعد بن عبادة ، وعبد اللّه بن أنيس ودحية بن خليفة الكلبي »(2) .

 

وفد بني نهد من اليمن :

        ومنهم بنو نهد وعليهم أبو ليلى خالد بن الصقعب(3) وقيل : طهفة بن رُهم أو زهير ، ذكره ابن الأثير كذلك في موارد عديدة من « النهاية » ولكنه ضبطه في « اسد الغابة » عن ابي نعيم وابن مندة : طهية ، وقال : وفد إليه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في سنة تسع مع بني نهد بن زيد من اليمن ، وهم قبيلة كانوا يتكلمون بألفاظ وحشية غريبة لا يعرفها اكثر العرب . . . فقام وقال :

        أتيناك من غوري تهامة بأكوار المَيس ( خشب صلب يصنع منه أكوار البعير ) ترعَى بنا العيس ( النوق البيض بشقرة يسيرة ) نستحلب الصبير ( السحاب الأبيض


(1) مكاتيب الرسول 2 : 417 ـ 422 بتصرّف يسير، وفي 2: 392 كتاب آخر لطوائف كلب من أهل دومة الجندل مع حارثة بن قطن ، ولعلّ قطنا قد مات فعاد ابنه واستكتب من النبيّ لنفسه .

(2) الطبقات الكبرى 1 : 285 وانظر مكاتيب الرسول 2 : 422 .

(3) اليعقوبي 2 : 79 .

(508)

الرقيق ) ونستخلب الخبير ( نقطع بالمخلب النبات ) ونستخيل الرهّام ( نتخيل المطر الرقيق ) ونستجيل الجهام ( نتخيل جولان السحاب ) من أرض غائلة النّطاء ( بُعدها يخيّل الغول ) غليظة الوطاء ( خشنة الموطئ ) قد نشف المدهَن ( حفرة الماء في الجبل ) ويبس الجُعثن ( أصل النبات ) وسقط الاُملوج ( النبات الوالج جديدا ) ومات العُسلوج ( الغصن الطري ) وهلك الهدي ( ما يُهدى مما يرعى ) ومات الودي ( النخل في الوادي ) .

 

        برئنا اليك ـ يا رسول اللّه ـ من الوثن والعنن ( ما يعترض من شك ) وما يُحدث الزمن . لنا دعوة السلام وشرائع الاسلام ، ما طمى البحر ( ماج ) وقام ثعار ( جبل ) .

        لنا نَعَم هَمَل ( مهملة ) اغفال ما تبلّ ( مغفول عنها ما تُروى ) ووقير كثير الرَسَل ( قطيع كثيرا ما تُرسل وتُرعى ) قليل الرَسَل ( اللبن ) أصابتها سُنية ( قحط ) حمراء مؤزلة ( مميتة مُزيلة ) فليس لها عَلَل ولا نَهَل ( شرب أولي ولا ثاني ) .

        فدعا لهم بمثل مقالهم : « اللهم بارك لهم في محضها ومخضها ومذقها ( اللبن المحض والممخض للزبد والممزوج بالماء ) وابعث راعيها بالدثر ، ويانع الثمر ، وافجر له الثمد ( كثِّر الماء القليل ) وبارك له في المال والولد . ثم قال : من أقام الصلاة كان مسلما ، ومن آتى الزكاة كان محسنا ، ومن شهد أن لا إله إلاّ اللّه كان مخلصا . لكم يا بني نهد ودائع الشرك ( عهوده ومواثيقه ) لا تُلطّطْ في الزكاة ( تتمنَّع ) ولا تُلحد في الحياة ، ولا تتثاقل في الصلاة » .

        ثم كتب لهم كتابا جاء فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمّد رسول اللّه الى بني نهد بن زيد : السلام على من آمن باللّه ورسوله . لكم يا بني نهد في الوظيفة الفريضة ( متروك لكم في وظيفة الزكاة الناقة أو البقرة أو الشاة المُسنّة الهرمة ) ولكم العارض ( المريض ) والفريش ( الوالدة حديثا ) وذو العنان الركوب ( المركوب

(509)

الجيد ) والفلو ( الذي فلّ من فطامه حديثا ) الضّبيس ( الصعب المراس ) . لا يُمنع سرحكم ، ولا يُعضد طلحكم ( لا يُحصد شجركم ) ولا يُحبس درّكم ، مالم تُضمروا الاماق ( النفاق ) وتأكلوا الربّاق ( تنقضوا الميثاق ) فمن أقرّ بما في هذا الكتاب فله من رسول اللّه الوفاء بالعهد والذمة ، ومن أبى فعليه الرّبوة » : الزيادة(1) .

 

        ويبدو انهم من أوائل قبائل اليمن لحوقا بالاسلام ، ولعلّه لعلمهم بما أفاض اللّه عليه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من الماء في طريق البلقاء استجابة لدعائه بالاستسقاء من ربّ السماء مكرّرا ، فاندفعوا لينالوا من ذلك شيئا ، فدعا لهم ، ولم يُعفهم من فريضة الزكاة ولكنه خفّفها عنهم .

 

        أما سائر أهل اليمن وحضرموت ومُهرة وزبيد ومراد ونجران وهمدان فيبدو انهم امتد بهم الأمر الى العام العاشر للهجرة ، كما سيأتي ان شاء اللّه ، وان كان أبناء الفرس في صنعاء وعدن قد سبقوهم بنحو عامين من الزمن . كما مرّ خبرهم .

فهرس الکتاب  
URL http://yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y09-p14.htm