فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
أهم حوادث السنة السابعة للهجرة أهم حوادث السنة السابعة للهجرة
أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة
أهم حوادث السنة التاسعة للهجرةأهم حوادث السنة التاسعة للهجرة
بعث الجُباة للصّدقات
غزو الفزاري لبني تميم في المحرّم
نزول سورة الحجرات
المصدّق الفاسق
تحريم الرسول الحلال على نفسه
و مَن صالحُ المؤمنين؟
سورة الصف
سورة الجمعة
سورة التغابن
تناول اطراف الطائف: خثعم واسلامهم
وفد الأزد و اسلامهم
كتابه الى بني عُذرة في اليمن
و دعوة لبني حارثة
سرية بني كلاب الى بني بكر
لا طاعة في معصية
سرية علي عليه‏السلام الى بني طيّ
حديث سفانة الطائية
اسلام عدي الطائي
وفاة النجاشي و صلاة النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
إسلام الزبيدي وارتداده وتوبته
البعثة الاُولى لعلي عليه‏السلام الى اليمن
مبارزة عمرو لعلي عليه‏السلام
خبر بريدة الأسلمي
غزوة تبوك
«و جاهدوا بأموالكم و أنفسكم»
و منهم من يقول ائذن لي
و الذين أتوه ليحملهم معه
إحراق دار النفاق
و بناء مسجد النفاق!
معسكران للمدينة؟!
استخلاف عليّ على المدينة
عَقْد الألوية والرايات
خروجه و جمعه بين الظهرين قصرا
ممّن تعوّق ثم لحق
أحكام فقهية، و مساجد الطريق
بعض المنافقين في تبوك
و منزل الحجر مدائن صالح عليه‏السلام
استجابة دعاء، ام انواء؟!
ضلال الناقة، و المنافقين
و قبل تبوك
و انتهى الى تبوك
الخير في نواصي الخيل
حوادث هذه السفرة ، وادي القرى
أهل تيماء
دومة الجَنْدل
الأُكيدر الكندي
أهل مَقْنا
و اهل أيْلَة: ميناء العقبة
و أهل أذْرُحٍ والجَرْباء
و إسلام فئام من جذام
الرجوع من تبوك
و كرامة في وادي الناقة
و قبل منزل الحجر
مؤامرة العقبة
احراق مسجد النفاق
و الى المدينة
الثلاثة المتخلّفون
إسلام كعب بن زهير الشاعر
وفد ثُقيف وإسلامهم
وفد ثقيف الى الطائف
المغيرة يُغير على اللات
سنة الوفود
وفد بني عامر
وفد طيء وفرسانهم
وفد بني عُكل وبني زهير
وفد بني عُليم
وفد بني نهد من اليمن
مرض ابن اُبي و وفاته
نزول سورة التوبة و أغراضها
العباس يفاخر عليا عليه‏السلام
حديث سدّ الأبواب
بعث علي عليه‏السلام بآيات البراءة
إعلان البراءة في الموسم
وفود الحضرمي من البحرين و عزله
مباهلة أساقفة نجران
نزول آل عمران
معاهدة نصارى نجران
المباهلة بالنساء و أبناء الخلفاء
متى نزلت آل عمران؟
أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة
أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812

أهل تيماء :

        كانت تيماء حِصنا يُنسب الى السموأل بن أوفى بن عاديا الأزدي القحطاني ، فأهل تيماء من بني عاديا الأزديّين ولكنّهم يهود . وفي التاسعة للهجرة لما بلغهم نزول الرسول بوادي القُرى كأ نّهم رهبوه(1) . فأرسلوا إليه وصالحوه على أن يقيموا بأرضهم وبلادهم وعليهم الجزية .

        وأمر صلى‏الله‏عليه‏و‏آله خالد بن سعيد فكتب لهم : بذلك كتابا رواه ابن سعد :

        « بسم اللّه الرحمن ا لرحيم ، هذا كتاب من محمّد رسول اللّه لبني عاديا : أنّ لهم الذمّة وعليهم الجزية ، ولا عداء ولا جلاء ، الليل مدّ والنهار شد . وكتب خالد بن سعيد » أي : لا يعادون ولا يجلون من ديارهم ما امتدت الليالي واشتدت الأيام(2) .

        وكان في اراضي تيماء مع بني عاديا ناس كثير من بني جُوين من الطائيين ، وكأ نّه أسلم قسم منهم وقدموا عليه واستكتبوه فأمر المغيرة أن يكتب لهم فكتب لهم :

 

        « . . . لبني جُوين الطائيّين لمن آمن منهم باللّه وأقام الصلاة وآتى الزكاة وفارق المشركين ، وأطاع اللّه ورسوله ، وأعطى من المغانم خمس اللّه وسهم النبي ، وأشهد على اسلامه ، فانّ له أمان اللّه ومحمّد بن عبد اللّه . وانّ لهم أرضهم ومياههم ما أسلموا عليه ومن ورائها غدوة الغنم مبيتةً . وكتب المغيرة » اي : إن لهم ما أسلموا عليه من أرضهم وعلاوة عليها ما تغدو عليه أغنامهم الى أن تبيت ليلها(3) .

 

دومة الجَنْدل :


(1) في مغازي الواقدي 2 : 1031 : كان أهل تيماء قد خافوا النبي لما رأوا العرب قد أسلموا .

(2) مكاتيب الرسول 2 : 434 ، 435 عن الطبقات 1 : 279 ومع ذلك أجلاهم عمر .

(3) مكاتيب الرسول 2 : 339 عن الطبقات 1 : 269 .

(460)

        مرّ أن تيماء تبعد عن المدينة الى الشام 165 كم على طريق معبّدة تصل بعدها شمالاً الى منطقة الجوف بنحو 450 كم وبعدها شمالاً بأكثر من 150 كم تصل الى تبوك ، وبعدها شمالاً أيضا بنحو 238 كم نتجاوز الحدود الأردنية لأقرب مدينة اليها معان . وفي الجوف قرية دومة الجندل ، والجندل : الحجارة ، والدّومة : شجرة برّية صحراوية ، هذا إذا وافقنا تلفّظ اهلها اليوم بفتح الدال ، وإلاّ فقد جرى المتقدمون على ضبطها بضم الدّال ونسبوها الى دوما بن اسماعيل بن ابراهيم عليه‏السلام . ويشرف عليها حصن مارد : حصن اُكيدر الكندي . والجوف منطقة زراعية بها مزارع وقرى ودومة الجندل أشهر بلدة فى الجوف ، وكانت قاعدة تلك المنطقة حتى عام 1370 ه وتجاورها إمارة حائل وحائل مدينة في شمال تيماء وبقربها يمرّ رمل عالج في شمال صحراء نجد ، وأقرب مدينة من إمارة حائل الى دومة الجندل مدينة سكاكة تبعد عنها خمسين كم بينهما طريق معبّدة ، وفي عام 1370 ه كان أمير دومة الجندل تركي ابن احمد السديري فنقل القاعدة الى سكاكة(1) والظاهر انها هي محل تحكيم الحكمين بعد حرب صفين .

        وقد مرّ علينا أنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لم يمر بتيماء نفسها وانما قاربها بوادي القرى ، فلما بلغهم نزوله بقربهم كأنهم رهبوه فارسلوا إليه وصالحوه وهنا أيضا لم يمرّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بدومة الجندل في طريقه الى تبوك ، ولكن كأنه حين قاربها ولعله من قبل الحائل أو سكاكة ، تشكّك أهل دومة الجندل لعله يريد مجالدتهم ، وهم من بني عُليم من كلب كندة ، فأوفدوا إليه حارثة بن قطن وحمل بن سعدانة الكلبيّين فأسلما ، فامر من كتب لهم كتابا رواه ابن سعد جاء فيه :

        « . . . هذا كتاب من محمّد رسول اللّه لأهل دومة الجندل وما يليها من طوائف كلب ، مع حارثة بن قطن . لنا الضاحية من البعل ، ولكم الضامنة من النخل ، على


(1) معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية : 127 ، 128 لعاتق بن غيث البلادي . والمعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية ق 2 : 543 ، 544 للشيخ حمد الجاسر .

(461)

الجارية العُشر وعلى الغائرة نصف العُشر ، لا تُجمع سارحتكم ، ولا تُعدّ فاردتكم . تقيمون الصلاة لوقتها ، وتؤتون الزكاة بحقّها ، لا يُحظر عليكم النبات ، ولا يؤخذ منكم عُشر البتات ، لكم بذلك العهد والميثاق ، ولنا عليكم النصح والوفاء ( ولكم ) ذمة اللّه ورسوله ، شهد اللّه ومن حضر من المسلمين » .

 

        الضامنة من النخل : ما تضمنته أمصارهم وحفظتها عمارتهم من الفاعل بمعنى المفعول أي المضمونة . وبعكسها الضاحية أي الظاهرة البادية ، البيداء ، والبعل : كذلك ما خرج من النخل عن العمارة . والجارية : ما يُسقى بالمياه الجارية ، وبعكسها الغائرة : ما يُسقى بالمياه الغائرة في أغوار البئار . والسارحة : الغنم السارحة للرعي ، ولا تجمع أي لا تُرد عن سرحها ورعيها ، والفاردة : التي لا زكاة فيها ، ولا تعد : أي لا تُعدّ مع المزكاة منها . والبتات : البضائع(1) .

        قلنا كأن هذا كان حينما مرّ بقربهم في طريقه الى تبوك قبل أن يصل اليها بأكثر من 150 كم ، وكأ نّه ترك ملكهم الاُكيدر الكندي المتنصّر ، ويظهر أنه كان متنصرا متأثّرا بالروم مرتبطا بهم ، فتركه لينظر ماذا يفعل ، حتى نزل بتبوك ، ولم يظهر من الاكيدر أي أثر حينئذٍ . . .

 

 

الأُكيدر الكندي :

        روى الواقدي باسناده عن صحابيّين مباشرين للأحداث : اسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، وعن عكرمة عن ابن عباس : قالوا : بعث رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من تبوك خالد بن الوليد في أربعمئة وعشرين فارسا الى اُكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل . فقال خالد: يا رسول اللّه ، كيف لي به وسط


(1) مكاتيب الرسول 2 : 392 ، 393 عن الطبقات 1 : 335 .

(462)

بلاد كلْب وانما أنا في اُناس يسير ؟! فقال رسول اللّه : ستجده يصيد البقر فتأخذه !(1) فان ظفرت به فأت به اليّ فان أبق فاقتلوه(2) .

 

        فخرج خالد إليه ، أي تراجع من تبوك الى دومة الجندل بأكثر من 150 كم ، فوصل الى حصنه المُشرف على دومة الجندل في ليلة مقمرة ، وكان الفصل صيفا حارا ، فكان قد صعد على سطح حصنه ومعه امرأته الرباب بنت اُنيف الكندي ومعهما شراب وجارية تغنّي لهما .

 

        واقبلت البقر الوحشية تحكّ بقرونها باب الحصن ، فاشرفت امرأته فرأت البقر دون عسكر المسلمين ، وكان اُكيدر يتصيّد بقر الوحش ، فحشمته امرأته على ذلك ، فنزل وأبلغ أخاه حسّان بن عبد الملك ومماليكه وأمرهم أن يسرجوا فرسه والخيول ، فركبوا وخرجوا من حصنهم وانما يحملون رماحا قصيرة للصيد ، وقد كمن لهم خيل خالد .

        فلما انفصلوا من حصنهم وانفصل منهم اُكيدر يطاردون أبقار الوحش ، حاصره جمع من خيل خالد فاستؤسر ولم يقاوم ، وامتنع أخوه حسّان وقاتل فقوتل حتى قتل ، وهرب من معهم من أهلهم ومماليكهم الى الحصن فدخلوه وأغلقوه .

        وكان على حسان قباء ديباج مخوّص بالذهب ، فاستلبه خالد وسلّمه الى عمرو بن اُمية الضمّري وبعث به الى رسول اللّه ليخبره بأخذهم الاُكيدر .

        وقال خالد لاُكيدر : هل لك أن اُجيرك من القتل حتى آتي بك الى رسول اللّه على أن تفتح لي دومة ؟ قال : نعم ، ذلك لك . فانطلق به خالد في وثاق حتى أدناه من


(1) مغازي الواقدي 2 : 1025 والخرائج والجرائح 1 : 101 ح 163 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 1026 .

(463)

باب الحصن ، فنادى اُكيدر أهله : افتحوا باب الحصن . فأبى عليه أخوه مضاد بن عبد الملك ، فقال اُكيدر لخالد : واللّه لا يفتحون لي ما رأوني في وثاق فخلّ عني ، فلك اللّه والأمانة أن افتح لك الحصن إن كنت تصالحني على أهله . قال خالد : فانّي اصالحك . فقال اُكيدر : فحكّمني ، وإلاّ حكّمتك . قال خالد : بل نقبل منك ما أعطيت . فأعطى اُكيدر من نفسه : ألفي بعير وثمانمئة فرس ، وأربعمئة درع وأربعمئة رمح ، وعلى أن يذهب به وبأخيه مضاد الى رسول اللّه فيحكم فيهما حكمه . ثم خلى خالد سبيله ، وتخلى هو وخيله عنه ، ففتحوا له الحصن ففتحه لهم ، فدخله خالد وخيله فأوثقوا أخاه مضادا وأخذوا ما صالحوه عليه من الابل والسلاح .

 

        ثم خرج خالد ومعه اُكيدر وأخوه مضاد ، فقدم بهما عليه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله (1) وعليه قباء ديباج وصليب من ذهب(2) وكانت معه هدية من كسوة فأهداها إليه(3) ، فصالحه على الجزية وحقن دمه ودم أخيه ، وكتب لهم كتابا فيه ما صالحهم . وعُزل يومئذٍ للنبي صفي خالص قبل أن يُقسم شيء من الفيء ، ثم خمّست الغنائم فعُزل خمسه له صلى‏الله‏عليه‏و‏آله .

        وكان معهم أبو سعيد الخدري فأسهم له خالد عشرا من الابل ودرعا وبيضة ورمحا . ولسائرهم لكل رجل خمس من الابل مع السلاح من الرماح والدروع وبدونها ستة من الابل كما كان لكعب بن عُجرة(4) .

        هذا ما رواه الواقدي بما تقدم من أسناده ، وليس فيه سوى الاشارة الى كتاب الصلح والجزية عليه وعلى أهل حصنه ، بصفتهم نصارى من اهل الكتاب فهم


(1) مغازي الواقدي 2 : 1027 .

(2) و ( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 1030 .

 

(3) مغازي الواقدي 2 : 1029 .

(464)

أهل الذمة في الاسلام . ولم يرو الواقدي نص الكتاب بأسناده المتقدمة وانما رواه عن شيخ من أهل دومة الجندل(1) بما يفيد اسلامهم :

 

        « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من محمّد رسول اللّه لاُكيدر حين اجاب الى الاسلام وخلع الأنداد والأصنام مع خالد بن الوليد(2) في دومة الجندل وأكنافها . ان لنا الضاحية من الضحل ، والبور ، والمعامي ، وأغفال الارض ، والحلقة ، والسلاح والحافر والحصن ، ولكم الضامنة من النخل ، والمعين من المعمور ( بعد الخمس ) لا تُعدل سارحتكم ، ولا تُعدّ فاردتكم ، ولا يُحظر عليكم النّبات ، ولا يؤخذ منكم عشر البتات . تقيمون الصلاة لوقتها ، وتؤتون الزكاة لحقّها ، عليكم بذلك العهد والميثاق ، ولكم بذلك الصدق والوفاء شهد اللّه ومن حضر من المسلمين » .

 

        والضاحية : أطراف الأرض ، والضحل : الماء القليل ، والبور : من الارض البوار ، والمعامي : الأراضي المجهولة ، والأغفال : الأراضي لا أثر عليها ، والفاردة : ما لا زكاة فيه من الغنم حتى الأربعين فلا تعدّ مع الزكاة ، والبَتات : البضائع .

        قال : قالوا : ولم يك في يد النبي خاتم فختمه بظُفره(3) وكأنه غفل عن نص الكتاب باسلام أُكيدر ، فكرّر يقول : ووضع فيه عليه الجزية(4) .



(1) كذلك رواه أبو عبيد السكوني (م 224 ه) في كتاب الأموال : 194 فقال : أتاني به شيخ من دومة الجندل في صحيفة بيضاء فقرأت نسخته ثم نسخته حرفا بحرف . وهو معاصر للواقدي وعاش بعده عشرين عاما فلعله عثر على ما عثر عليه قبله الواقدي كذلك .

(2) هنا وصف له بسيف اللّه ، ولعلّه من قرائن الاختلاق .

(3) مغازي الواقدي 2 : 1030 و 1028 . هذا وقد مرّ انّه أمر باعداد ختم له لما أراد أن يكتب الى الاُمراء والملوك لأول السابعة .

(4) مغازي الواقدي 2 : 1030 . وقال ابن الأثير ( ت 630 ه ) في اُسد الغابة 1 : 113 يردّ على من عدّه مسلما فمن الصحابة : اما سريّة خالد فصحيح ، وانما اهدى اكيدر لرسول اللّه، î؛ وصالحه ولم يسلم ، وهذا لا اختلاف فيه بين أهل السير ، ومن قال انّه أسلم فقد اخطأ خطأً ظاهرا . يرد بهذا على البلاذري في فتوح البلدان : 72 وابن مندة وأبي نُعيم إذ ذكراه في الصحابة . ثم ردّه احمد بن حجر العسقلاني ( ت 852 ه ) في الاصابة 1 : 124 فاطال بذكر أدلة من قال باسلامه . وانظر مكاتيب الرسول 2 : 387 ـ 393 .

(465)

 

أهل مَقْنا :

        مرّ أن بين تبوك وبين مدينة معان في طريق عمّان الاردن في أوائل حدودها : 238 كم ، هذا في البر ، والبحر المجاور هو البحر الأحمر ذو الشُعبتين شعبة منها تمرّ بالاردن وعليها الميناء الاردني الرئيس المنسوب الى مدينة العقبة : ميناء العقبة على خليج العقبة ، وهي التي كانت تسمى سابقا : ميناء أيلة ، وكانت بجنوبها عقبة جبلية كأداء فنسبت المدينة الى تلك العقبة . وكان مدخل العقبة يسمى البويب وكان باب الاردن من السعودية بجانبه الجنوبي المخفر السعودي وبجانبه الشمالي المخفر الاردني ، ثم توافقوا على تعديل الحدود فدخل البويب كله في الاردن عام 1379 ه(1) وعلى شاطئ العقبة بين رأس الشيخ والحقل قرية في أسفل وادي الحمض غربي جبل تيران في الطرف الغربيّ من شعيب ، تسمى القرية بمقنا كما كانت تسمى قديما(2) .

        وكأنّ ما مرّ عن الواقدي : كانت تيماء ودومة الجندل وأيلة قد خافوا النبي لما رأوا أن العرب قد أسلمت(3) شمل أهل مقنا ، وكأ نّهم كانوا من بني وائل وجُذام وسعد اللّه ، فقدم منهم عُبيد بن ياسر من سعد اللّه فارسا ومعه رجل من جُذام ، على النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بتبوك فأسلما(4) ، ومعهما فرس عتيق يسمّونه المراوح فأهداه عُبيد إليه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ،


(1) المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية : 35 .

(2) المصدر نفسه ( القسم الثالث ) : 4 ، 5 .

(3) مغازي الواقدي 2 : 1031 .

(4) مغازي الواقدي 2 : 1032 .

(466)

فأجرى الخيل فسبق هذا الفرس فقبله منه ، ووهبه للمقداد بن عمرو(1) فأعطى رسول اللّه لفرس عُبيد مئة حُلة لهما كل سنة . وكتب لأهل مقنا : انهم آمنون بأمان اللّه وأمان محمد ( مما يشير الى خوفهم أيضا ) وان عليهم ربع ثمارهم وربع غزولهم ، وجعلها لهما ، فلم يزل يُجرى لهما ولآلهما ذلك حتى نزعت آخر زمان بني اُمية(2) .

 

        وواضح ان هذه الأرباع من الغزول والثمار ليست من الزكوات بل هي من الجزية ، فهم اهل ذمّة من أهل الكتاب ، وقيل انهم كانوا يهودا(3) .

 

        وكأنّ عُبيدا عرّف النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بما حواليه من ميناء أيلة : ميناء العقبة وقسّيسها يوحنّا بن رؤبة . وكانوا ثلاثمئة رجل(4) .

 

 

واهل أيْلَة : ميناء العقبة :

        فأمر ان يكتبوا اليهم كتابا وأرسله اليهم مع رسله المذكورين في الكتاب : حريث بن زيد الطائي وحرملة وشرحبيل واُبي ، لم يذكروا باكثر من هذا ، وأرسلهم اليهم مع هذين الرجلين من أهل مقنا كما هو مذكور في آخر الكتاب برواية ابن سعد : جاء فيه خطابا ليوحنّا القسيس : « اني لم اكن لاقاتلكم حتى اكتب اليكم ، فأسلم أو اعط الجزية ، وأطع اللّه ورسوله ورسل رسوله واكرمهم واكسهم كسوة


(1) مغازي الواقدي 2 : 1033 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 1032 ، 1033 ويبدو ان ما كان لعُبيد انما هي المئة حلة من ربع غزلهم ، ويستبعد أن يكون له كل الربع وانظر نصّ الكتاب وشرحه ومصادره في مكاتيب الرسول 2 : 288 ـ 291 .

(3) مكاتيب الرسول 2 : 291 .

(4) مغازي الواقدي 2 : 1031 .

(467)

حسنة غير كسوة الغزاء ، واكس ( ابن ) زيد ( حريث بن زيد الطائي ) كسوة حسنة ، فمهما رضيت رُسلي فاني قد رضيت ، وقد علم الجزية ، فان اردتم أن يأمن البر والبحر فاطع اللّه ورسوله ، ويمنع عنكم كل حق كان للعرب والعجم الاّ حق اللّه وحق رسوله . وانك ان رددتهم ولم ترضهم لا آخذ منك شيئا حتى اقاتلكم فاسبي الصغير وأقتل الكبير ! فاني رسول اللّه بالحق ، اؤمن باللّه وكتبه ورسله وبالمسيح ابن مريم انّه كلمة اللّه ، واني اؤمن به انّه رسول اللّه . وآت قبل أن يمسّكم الشرّ ، فاني قد اوصيت رسلي بكم . . . وان حرملة شفع لكم ، واني لو لا اللّه وذلك لم اُراسلكم شيئا حتى ترى الجيش ، وانكم ان اطعتم رُسلي فان اللّه لكم جار ومحمّد ومن يكون منه . وان رسلي : شرحبيل وابي وحرملة وحريث بن زيد الطائي ، فانهم مهما قاضوك عليه فقد رضيته ، وان لكم ذمّة اللّه وذمّة محمّد رسول اللّه ، والسلام عليكم ان اطعتم ، وجهزوا أهل مقنا الى أرضهم » .

 

        قال ابن سعد : فلما وصل الكتاب إليه وقرأه أشفق أن يبعث اليهم سريّة كما بعث الى دومة الجندل ، فاقبل إليه(1) .

 

وأهل أذْرُحٍ والجَرْباء :

        وهما اليوم قريتان اُردنيّتان في الشمال الغربي من مدينة معان الاردنية الحدودية بنحو 22 كم على يسار الطريق من معان الى عَمّان ، بين اذرح والجرباء زهاء ثلاثة أميال ، وليس ثلاث ليالي كما قيل(2) فكتب لهما كتابا :



(1) الطبقات الكبرى 1 : 289 .

(2) معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية : 81 في المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية : 21 ، رجّح أنّ بهما كان أمر الحكمين ، وفي ذلك شعر غير قليل في معجم البلدان .

(468)

        « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من محمّد النبي لأهل جرباء واذرح ، انهم آمنون بأمان اللّه وامان محمّد ، وان عليهم مئة دينار في كل رجب وافية طيبة ، واللّه كفيل عليهم » .

 

        وكأن اهل اذرح تذرّعوا الى ان يُكتب لهم كتاب على حدة ، فكتب لهم :

        « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمّد النبي لأهل اذرح ، انهم آمنون بأمان اللّه وأمان محمّد ، وان عليهم مئة دينار في كل رجب وافية طيبة ، واللّه كفيل عليهم بالنصح‏والاحسان للمسلمين،ومن لجأ اليهم من المسلمين من المخافة والتعزير ... »(1) .

        وروى الواقدي بسنده عن جابر الأنصاري قال : يوم اُتي بيوحنّا بن رؤبة الى النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله رأيته معقود الناصية وعليه صليب من ذهب ، فلما رأى النبي كفّر ( وضع يديه على صدره ) وأومأ برأسه أو طأطأ ، فأومأ إليه النبي ان ارفع رأسك(2) قالوا : وأهدى يوحنّا الى النبي بغلة بيضاء(3) فكساه النبي بردا يمانيا ، وأمر له بخباء عند بلال(4) .

 

        وكان أهل ميناء أيلة : ميناء العقبة ثلاثمئة رجل ، فصالحه النبي بثلاثمئة دينار كل سنة عن رأس كل رجل دينار ، وأمر جُهيم بن الصلت فكتب لهم :

 

        « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا أمنة من اللّه ومحمّد النبي رسول اللّه ليُحنّة بن رؤبة وأهل أيلة لسفنهم وسائرهم في البر والبحر ، لهم ذمّة اللّه وذمّة محمّد رسول اللّه ، ولمن كان معه من اهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر(5) ومن أحدث حدثا فانّه


(1) مغازي الواقدي 2 : 1032 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 1031 .

(3) السيرة الحلبية 3 : 160 وبهامشه زيني دحلان 3 : 374 .

(4) مغازي الواقدي 2 : 1032 .

(5) كان يأتيهم اهل اليمن في البحر ، وأهل الشام برا وبحرا .

(469)

لا يحول ماله دون نفسه ، وانّه لطيب لمن أخذه من الناس ، وانّه لا يحلّ ان يمنعوا ماءً يرِدونه ولا طريقا يريدونه من بَرٍّ أو بحر . وهذا كتاب جُهيم بن الصلت وشرحبيل بن حسنة باذن رسول اللّه »(1) .

فهرس الکتاب  
URL http://yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y09-p10.htm