فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
أهم حوادث السنة السابعة للهجرة أهم حوادث السنة السابعة للهجرة
أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة
أهم حوادث السنة التاسعة للهجرةأهم حوادث السنة التاسعة للهجرة
بعث الجُباة للصّدقات
غزو الفزاري لبني تميم في المحرّم
نزول سورة الحجرات
المصدّق الفاسق
تحريم الرسول الحلال على نفسه
و مَن صالحُ المؤمنين؟
سورة الصف
سورة الجمعة
سورة التغابن
تناول اطراف الطائف: خثعم واسلامهم
وفد الأزد و اسلامهم
كتابه الى بني عُذرة في اليمن
و دعوة لبني حارثة
سرية بني كلاب الى بني بكر
لا طاعة في معصية
سرية علي عليه‏السلام الى بني طيّ
حديث سفانة الطائية
اسلام عدي الطائي
وفاة النجاشي و صلاة النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
إسلام الزبيدي وارتداده وتوبته
البعثة الاُولى لعلي عليه‏السلام الى اليمن
مبارزة عمرو لعلي عليه‏السلام
خبر بريدة الأسلمي
غزوة تبوك
«و جاهدوا بأموالكم و أنفسكم»
و منهم من يقول ائذن لي
و الذين أتوه ليحملهم معه
إحراق دار النفاق
و بناء مسجد النفاق!
معسكران للمدينة؟!
استخلاف عليّ على المدينة
عَقْد الألوية والرايات
خروجه و جمعه بين الظهرين قصرا
ممّن تعوّق ثم لحق
أحكام فقهية، و مساجد الطريق
بعض المنافقين في تبوك
و منزل الحجر مدائن صالح عليه‏السلام
استجابة دعاء، ام انواء؟!
ضلال الناقة، و المنافقين
و قبل تبوك
و انتهى الى تبوك
الخير في نواصي الخيل
حوادث هذه السفرة ، وادي القرى
أهل تيماء
دومة الجَنْدل
الأُكيدر الكندي
أهل مَقْنا
و اهل أيْلَة: ميناء العقبة
و أهل أذْرُحٍ والجَرْباء
و إسلام فئام من جذام
الرجوع من تبوك
و كرامة في وادي الناقة
و قبل منزل الحجر
مؤامرة العقبة
احراق مسجد النفاق
و الى المدينة
الثلاثة المتخلّفون
إسلام كعب بن زهير الشاعر
وفد ثُقيف وإسلامهم
وفد ثقيف الى الطائف
المغيرة يُغير على اللات
سنة الوفود
وفد بني عامر
وفد طيء وفرسانهم
وفد بني عُكل وبني زهير
وفد بني عُليم
وفد بني نهد من اليمن
مرض ابن اُبي و وفاته
نزول سورة التوبة و أغراضها
العباس يفاخر عليا عليه‏السلام
حديث سدّ الأبواب
بعث علي عليه‏السلام بآيات البراءة
إعلان البراءة في الموسم
وفود الحضرمي من البحرين و عزله
مباهلة أساقفة نجران
نزول آل عمران
معاهدة نصارى نجران
المباهلة بالنساء و أبناء الخلفاء
متى نزلت آل عمران؟
أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة
أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812

سورة الصف :

        روى الخبر المعتبر المعتمد عن ابن عباس في ترتيب نزول السور الحاكم الحسكاني ، وعنه الطبرسي في « مجمع البيان »(4) ورواه الزركشي في


(1) التبيان 10 : 52 .

(2) التبيان 10 : 55 .

(3) مجمع البيان 10 : 480 وهذا يصلح تاريخا لاعلان هذا البيان النبوي .

(4) مجمع البيان 10 : 612 ، 613 .

(401)

« البرهان »(1) فالطبرسي قدم الجمعة بعد التحريم وأ خّر الصف بعد الجمعة والتغابن ، بينما قدّم الزركشي الصف عليهما ، ولاحظت أن اغراض الآيات في الصف تناسب ما بعد التحريم اكثر مما بعد التغابن ، فقدّمتها .

 

        فالسورة بعد البسملة وتسبيح اللّه ، تذكّر المؤمنين بالمعنى العام بأنهم أذعنوا للاسلام بعد شهادة التوحيد بالاقرار برسالة رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، فليفعلوا بما قالوا ، وتذكّرهم بانّ الذين أذعنوا برسالة موسى عليه‏السلام ثم زاغوا عنه فعلاً وعملاً أزاغ اللّه قلوبهم بفسقهم ، فليحذروا أن يشابهوهم ، وانّ هذا الرسول هو أحمد الذي بشّر به عيسى عليه‏السلام وهو الذي أرسل رسوله هذا بالهدى ودين الحق ، فهو متمّم لنوره هذا ومظهر لدينه على الدين كلّه ولو كره المشركون والكافرون ، فليحذروا أن يحاولوا اطفاء هذا النور بأفواههم وتفوّهاتهم ، وعليهم أن يؤمنوا باللّه ورسوله ويجاهدوا في سبيله ، وأن يكونوا أنصار اللّه ورسوله(2) .

        فكأنّ المؤمنين بالمعنى العام لم يلتزموا فعلاً بمقتضى ايمانهم برسالته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، فاقتضى هذا التذكير بمقتضى الايمان به وبمقام النبوّة والرسالة . وهذا يناسب الحوادث التي اُشير إليها في آيات سورة التحريم السابقة .

 

 

سورة الجمعة :

        والسورة التالية في النزول حسب الخبر المعتمد(3) سورة الجمعة . وقد مرّ الخبر عن بداية صلاة الجمعة من الأنصار الأوائل في المدينة قبل الهجرة بإذن منه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله


(1) البرهان 1: 193، 194.

(2) وانظر الميزان 19 : 248 ـ 250 .

(3) التمهيد 1 : 107 .

(402)

وكذلك عن أول صلاة جمعة صلاّها هو بعد هجرته إليها وخطبتيه لها(1) فالفاصل الزمني بين ذلك وبين نزول السورة اليوم أكثر من ثماني سنين ، وعليه فآية النداء لصلاة الجمعة فيها التاسعة منها ليست من آيات الاحكام بمعنى التشريع التأسيسي ، وانّما التأكيدي(2) فهي من التشريعات بالسنة سابقة الكتاب .

 

        والآيات السوابق في السورة ليست في صلاة الجمعة ، بل الثلاث الاُوَل في بعثته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، ومن الخامسة حتى الثامنة في محاجّة اليهود ولا سيّما أحبارهم حملة التوراة ، مما يرجّح في الظن أن يكون نزولها الى ما قبل الانتهاء منهم في الحروب معهم : بني قريظة والنضير وقينقاع وأخيرها قلاع خيبر السبعة وفدك ووادي القرى وتيماء في أوائل السابعة ، فبين آخرها ونزول السورة في أوائل التاسعة سنتان ، فهل يناسب نزولها اليوم ؟ ! وهل تناسب الآيات الثلاث الأواخر بشأن صلاة الجمعة ؟

 

        أجل ، حاول توجيه ارتباطها بما قبلها الآلوسي في « روح المعاني » ونقله الطباطبائي في « الميزان » وقال : وأنت خبير بانّه تحكم لا دليل عليه من جهة السياق(3) وقبل ذلك ذكر هو وجها لاتّصال الآية بما قبلها ، كذلك لم نجد من السياق دليلاً عليه .

        وفي الآية الأخيرة الحادية عشرة والخاتمة للسورة قوله سبحانه :« وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِما قُلْ مَا عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ » روى الطوسي عن الحسن ومجاهد عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : بعد ما أصابت المدينة مجاعة ، قدم دحية بن خليفة الكلبي


(1) مجمع البيان 10 : 431 ، 432 .

(2) انظر التعبير بالتأكيد في الميزان 19 : 273 .

(3) الميزان 19 : 266 و267 .

(403)

الأنصاري اليها بقافلته التجارية وفيها طعام ، وكانوا مع النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في صلاة الجمعة ، واستُقبلت القافلة بالطبول والمزامير ، فلما سمع المصلّون أصوات الطبول والمزامير تركوا النبي قائما خطيبا وتفرّقوا الى القافلة ، فنزلت الآيات(1) .

 

        امّا الطبرسي فقد روى عن الحسن قال : أصاب أهل المدينة غلاء سعر وجوع، وقدم دحية بن خليفة الكلبي من الشام بتجارة زيت ، والنبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في خطبة الجمعة ، فتسابقوا إليه خشية السبقة حتى لم يبق معه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله سوى رهط منهم ، فنزلت الآية .

 

        وفي روايته عن جابر ذكر عددهم فقال : كنا نصلي مع رسول اللّه الجمعة إذ أقبلت قافلة تجارية ، فانفضّ الناس إليها حتى ما بقي سوى اثني عشر رجلاً أنا أحدهم ، فنزلت الآية .

        ثم نقل تفصيلاً عن مقاتل وقتادة قالا : كان دحية بن خليفة بن فروة الكلبي الخزرجي اذا قدم بتجارته من الشام قدم بكل ما يحتاج إليه من دقيق أو بُرّ أو غيره ، فينزل بمكان من سوق المدينة عند أحجار الزيت ثم يضرب طبلاً ليُعلم الناس بقدومه فيخرج إليه الناس حتى لا تبقى بالمدينة عاتق ( جارية مدركة ) إلاّ أتته . فقدم ذات جمعة ورسول اللّه قائم على المنبر يخطب ، فخرج الناس إليه حتى لم يبق في المسجد إلاّ اثنا عشر رجلاً وامرأة . وفعلوا ذلك ثلاث مرات كل ذلك يوافق يوم الجمعة لقوافل تقدم من الشام . . . فأنزل اللّه هذه الآية(2) .

        ونقل الطباطبائي هذا الخبر عن « عوالي اللآلي » عن مقاتل بن سليمان وقال : القصة مروية بطرق كثيرة من الشيعة وأهل السنة ، مختلفة في عدد من بقي منهم بين سبعة الى أربعين(3) .

 



(1) التبيان 10 : 9 .

(2) مجمع البيان 10 : 433 .

(3) الميزان 19 : 277 ولعل المكثرين حاولوا حفظ ماء وجه الصحابة فبلغوا بالثابتين î؛ منهم الى اربعين رجلاً ومن الغريب في الخبر عن دحية : أن ذلك كان منه قبل أن يُسلم ! بينما كان دحية من المسلمين الأوائل من الخزرج ، أفهل كان كافرا الى ما بعد أوائل التاسعة للهجرة ؟ ! ولم يعلّق عليه الطبرسي ولا الطباطبائي .

(404)

        وروى خبر جابر الأنصاري الواحدي وقال : رواه مسلم والبخاري في كتاب الجمعة(1) .

 

        ولعلّ هذه القوافل التجارية كانت تحمل معها من الشام شائعات الأخبار عن استحضار الروم وغسّان لغزو المسلمين كما مرّ في خبر عمر ، مما أثار غزوة تبوك .

 

 

سورة التغابن :

        والسورة التالية في النزول حسب الخبر المعتمد(2) سورة التغابن .

        والآية الرابعة عشرة فيها قوله سبحانه : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » .

 

        وفي رواية أبي الجارود عن الباقر عليه‏السلام قال : ذلك ان الرجل كان اذا أراد الهجرة الى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله تعلّق به ابنه وامرأته وقالوا :ننشدك اللّه أن تذهب عنا وتدعنا فنضيع بعدك ، فمنهم من يطيع اهله فيقيم فحذّرهم اللّه أبناءهم ونهاهم عن طاعتهم ، ومنهم من يمضي ويذرهم ويقول : أما واللّه لئن لم تهاجروا معي ثم يجمع اللّه بيني وبينكم في دار الهجرة فلا أنفعكم بشيء أبدا فلما جمع اللّه بينه وبينهم أمره اللّه أن يوفي ويحسن ويصلهم فقال : « ... وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »(3) .



(1) أسباب النزول للواحدي : 359 ، 360 .

(2) التمهيد 1 : 107 .

(3) تفسير القمي 2 : 372 ورواه السيوطي في الدر المنثور بعدة طرق عن ابن عباس .

(405)

        وقال الطبرسي : ذلك ان الرجل من هؤلاء اذا هاجر وقد سبقه الناس بالهجرة وفقهوا في الدين ، هم ان يعاقب زوجته وولده الذين ثبّطوه عن الهجرة فلا ينفق عليهم إذا لحقوا به بدار الهجرة ، فأمرهم اللّه سبحانه بالعفو والصفح(1) .

 

        والآية التالية الخامسة عشرة فيها قوله سبحانه : « أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّه‏َ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ » قال الطبرسي : هو الجنة ، يعني : فلا تعصوه بسبب الأموال والأولاد ولا تؤثروهم على ما عند اللّه من الأجر والذخر(2) .

 

        وليست كل فتنة مُضلّة لكل أحد ، فقد روى الرضي في « نهج البلاغة » عن علي عليه‏السلام كان يقول : لا يقولن أحدكم : اللهم اني أعوذ بك من الفتنة ؛ لأ نّه ليس أحد إلاّ وهو مشتمل على فتنة ، فان اللّه سبحانه يقول : « وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ » فمن استعاذ فليستعذ من مضلاّت الفتن(3) .

 

    إذن فالولد فتنة وليست كل فتنة مضلة لكل أحد ، ومن هذا ما رواه الطبرسي هنا عن بريدة الأسلمي قال : كان رسول اللّه يخطب فجاء الحسنان عليهماالسلام وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ، فنزل رسول اللّه اليهما وأخذهما الى المنبر فوضعهما في حجره وقال : صدق اللّه عزّ وجل : « أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ » نظرت الى هذين الصبيّين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما ، ثم أخذ في خطبته(4) فالحديث بعد نزول السورة والآية في التاسعة للهجرة


(1) مجمع البيان 10 : 452 .

(2) مجمع البيان 10 : 453 .

(3) نهج البلاغة : الحكمة : 93 وروى الطبرسي مثله عن ابن مسعود ، مجمع البيان 10 : 452 .

(4) مجمع البيان 10 : 453 . ورواه الحلبي في مناقب آل أبي طالب 3 : 385 عن جامع الترمذي وفضائل ابن حنبل وفضائل السمعاني والواحدي في الوسيط والثعلبي في î؛ الكشف والخرگوشي في شرف النبي واللوامع والحارثي في قوت القلوب . ورواه السيوطي في الدر المنثور عن الترمذي والنسائي وابن ماجه وابي داود وابن حنبل وابن أبي شيبة وابن مردويه والحاكم الحسكاني ، كما في الميزان 19 : 310 ولكنه رآه منافيا لعصمته وتأييده بروح القدس ، وبعض المرويات لفظها أفضح ، فقال : الوجه طرح هذه الروايات ، إلاّ ان تؤوّل . وأنا لا أرى طرحها ولا تأويلها مع ما ذكر في معنى الفتنة .

(406)

والحسنان عليهماالسلام خماسيّان تقريبا .

 

        والسورة التالية حسب الخبر المعتمد سورة الفتح(1) وقد مرّت الأخبار عن تفسير القمي(2) و« التبيان »(3) و« مجمع البيان »(4) انها نزلت في منصرفه من صلح الحديبية ، وآياتها أيضا ظاهرة الانطباق على ذلك كما في « الميزان »(5) . وعليه فالراجح استثناء هذه السورة من ترتيب الخبر المعتمد ، تبعا لتلك الدلائل ، كما مرّ ابهام كهذا في ترتيب نزول سورة : المنافقون .

        واختلفت نسخة الزركشي(6) مرة اخرى لروايته الخبر عن ابن عباس عن نسخة الطبرسي عن الحسكاني(7) بأن قدم الزركشي البراءة على المائدة فيما عكس الآخرون ومنهم الطبرسي ، هذا وقد روى في مفتتح تفسيره لسورة المائدة عن « تفسير العياشي » بسنده عن الصادق عليه‏السلام قال : نزلت المائدة كُملاً ، وروي عنه


(1) التمهيد 1 : 107 .

(2) تفسير القمي 2 : 314 .

(3) التبيان 9 : 313 .

(4) مجمع البيان 9 : 166 .

(5) الميزان 18 : 251 .

(6) البرهان 1 : 194 .

(7) مجمع البيان 10 : 613 .

(407)

بسنده عن علي عليه‏السلام قال : كان من آخر ما نزل عليه سورة المائدة(1) ورواه الطوسي عن الشعبي وابن مبشر وابن عمر(2) حتى قال الطباطبائي : لم يختلف أهل النقل في انها آخر سورة نزلت على رسول اللّه في أواخر أيام حياته(3) وفي « تفسير القمي » بسنده عن الصادق عليه‏السلام قال : نزلت آية البراءة على رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بعدما رجع من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة(4) .

 

        وقد بقيت هنا حوادث قبل غزوة تبوك ، نعرضها فيما يلي .

 

 

تناول اطراف الطائف : خثعم واسلامهم :

        مرّ انّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لوى عنان مركبه عن محاصرة الطائف الى مكة ثم منها الى المدينة ، وأقام اهل الطائف على كفرهم ، وفي أثناء حصارهم غزا بعض ضواحيها . ونقول : انّه عاد الى ذلك في شهر صفر سنة تسع للهجرة ، فبعث قُطبة بن عامر الى حي من خثعم بناحية تبالة من أطراف الطائف ، في عشرين رجلاً يتعاقبون على عشرة إبل ، وأمرهم أن يغذّوا السير ليلاً ويكمنوا نهارا ولا يعلنوا سلاحا . فخرجوا ليلاً يغذّون السير على ناحية الفتق ( من نواحي الطائف ) حتى انتهوا الى بطن مسحاء ( من نواحي الطائف الى السرف بين المدينة الى مكة ) فلقوا رجلا سألوه عن الحيّ فأخذ يصيح بقومه فقتلوه ، وكمنوا النهار حتى صار الليل ، فخرج رجل منهم طليعة فوجد أحشام القوم فرجع اليهم فأخبرهم .


(1) مجمع البيان 3 : 231 .

(2) التبيان3 : 413 .

(3) الميزان 5 : 157 .

(4) تفسير القمي 1 : 281 .

(408)

        فاقبلوا حتى انتهوا الى حيّهم وهم نيام ، فكبّروا وشنوا عليهم الغارة ، فخرج اليهم رجالهم فاقتتلوا قتالاً شديدا حتى كثر الجراح في الفريقين ، وأصبح الصباح ، وجاء عدد كثير منهم مددا لهم ولكن أتى سيل فحال بينهم فما استطاعوا أن يصلوا اليهم ، وحتى انتهوا منهم ، وأقبلوا بنسائهم وأنعامهم الى المدينة ، فأخرجوا خمس ما غنموا ، فكان سهم كل رجل منهم أربعة أغنام .

        وكانت كعبتهم كعبة اليمامة لهم فيها صنم يسمّى ذا الخُلصة ، وهي تسمية يمنيّة إذ هم يمنيّون من كَهْلان ، ويبدو أنهم بعد هذه الغزوة تقدّم منهم عُميس بن عمرو بوفد الى المدينة فأسلموا ، واستكتبوا رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فأمر به فكتب لهم ، وكأنه يبدو من الكتاب أسباب غزوهم أنهم كانوا ذوي إغارة وقتل وحيث قد بدأ النبي بأخذ الزكاة شرح لهم في كتابهم زكاة زروعهم ، قال : « . . . هذا كتاب من محمّد رسول اللّه لخثعم من حاضر بيشة وباديتها(1) : انّ كل دم أصبتموه في الجاهلية فهو موضوع عنكم ، ومن أسلم منكم طوعا أو كرها في يده حرث ، من خبار أو عزاز(2) تسقيه السماء أو يرويه اللثى(3) فزكا عمارةً(4) في غير أزمة ولا حَطْمة(5) فله نشره وأكله(6)


(1) كانت خثعم يومئذٍ ما بين بيشة وتربة وظهر تبالة على طريق الحج من اليمن الى الطائف فمكة ، وبعد فتح مكة انتشروا في الآفاق ولم يبق منهم في مواطنهم إلاّ قليل . وترى بيشة في خريطة السعودية من توابع مكة قرب وادي تبالة ، وفيها قرية تبالة ومنازل خثعم حواليها الى شيمران الى الأصفر .

(2) خبار : الارض الليّنة ، والعزاز بالعكس .

(3) اللثى : الندى .

(4) أي عَمُر وطاب .

(5) الأزمة : المشكلة ، والحَطْمة : السنة المُـجدبة .

(6) نشره : حصاده ودَوْسه وتصفيته وتفريقه.

(409)

وعليهم في كل سيح العُشر ، وفي كل غرب(1) نصف العشر . شهد جرير بن عبد اللّه ومن حضر(2) .

فهرس الکتاب  
URL http://yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y09-p04.htm