فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
أهم حوادث السنة السابعة للهجرة أهم حوادث السنة السابعة للهجرة
أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة
اتخاذ المنبر للنبيّ
إسلام خالد وعمرو بن العاص
سريّة إلى الكَديد
سريّة إلى أرض بني عامر
سريّة إلى ذات أطلاح
غزوة مُؤْتَة
سبب الحرب
تعيين الاُمراء
خطاب الرسول فيهم
خطبة الوداع
وصايا خاصة وهي عامة
مسيرهم إلى الشام
حرب مؤتةحرب مؤتة
سريّة وادي الرمل اليابس
مواجهة الإمام علي عليه‏السلام القوم
اشتباك الحرب
سَريّة أبي قتادة إلى خَضِرة
نزول سورة الطلاق
بدايات روايات الفتحبدايات روايات الفتح
وانتصرت خزاعة لرسول اللّه
ندوة قريش للمشورة
استنصار خزاعة بالرسول
لقاء أبي سفيان بالخزاعيّين
ابو سفيان في المدينة
الاهتمام بفتح مكة بلا إعلام
و تجسَّستْ قريش
المؤمنات المهاجرات
نزول سورة النصر
التعمية على قريش بَسرّية أبي قَتادة
نفيرٌ عام بلا إعلام
خروج الرسول إلى مكة
و تجسسَّت هوازن أيضاً
مَناة صنم خُزاعة وهُذيل
سابقتان سيئتان وحسنتان
وفي قُديد عقد الألوية
إفطار الصيام ، والعُصاة
وهل علمت قريش بالخبر ؟
وفي مرّ الظَّهران ظهرت مكة
أبو سفيان عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وأصبح الصباح
حِوار أبي سفيان ورسول الإيمان
استعراض عسكر المسلمين
المهاجرون والأنصار
الكتيبة الخضراء ، والراية
أبو سفيان ينادي بالأمان
وحماسٌ أحمق
النبي في ذي طُوى
المهدور دماؤهم
عِكرمة المخزومي يواجه خالد المخزومي
هزيمة المقاومة
جِوار اُمّ هانئ
نزول الرسول إلى بيت اللّه
مفتاح الكعبة
خطبة الفتح ، والعفو العام
ثم أذّنوا لصلاة الظهر
اليوم الثاني والخطبة فيه
خبر سفير الصلح
و ممّن أمر بقتله
و ممّن عفى عنه
صفوان بن اُمية الجُمحي
بيعة النساء
تكريم ، وتحريم ، وفضيلة ، وعطاء
و خبر وفد بكر بن وائل
الأصنام في مكة وحواليها
خالد ، وبنو جَذيمة
علي عليه‏السلام يرْأب الصّدع
خالد عند رجوعه
و مَن يَعذِر خالداً ؟!
غزوة هوازن في حُنين
خروجهم بعوائلهم
الإعداد للجهاد
و أعجبتْهم كثْرتُهم
سَنن السابقين
عيون الطرفين
الاستعداد للجهاد
الهزيمة أولاً
محاولة قتل الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
الثابتون مع النبيّ
النساء الثوابت
شماتة الكفّار
مقتل أبي جَرْول
تراجع المنهزمين
نزول النصر
قتل الصغار و الاُسارى
مصير الأمير مالك
و إلى أوطاس
الغنائم و الأسرى
خبر بِجاد، والشَيماء
الشهداء و القتلى
دمُ عامر الأشجعي
و إلى الطائف
مسيره صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلى الطائف
بدء حصار الطائف
مشورة سلمان بالمنجنيق
حمية جاهلية
و حميّة جاهلية
و من النفاق المفضوح
و إغراء بالنساء!
تحرير العبيد
علي عليه‏السلام إلى خَثْعم
تريدون عَرَض الدنيا
اختلاف المسلمين
و عند ارتحالهم
إلى الجِعِرّانة
غنايمهم ، والمؤلّفة قلوبهم
تنبّؤ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بأمر الخوارج
ثم سِهام الناس
حيرة الأنصار ثم خيرتهم
وفد هوازن
نية عُيينة والعجوز !
وأمّا مصير النَصْري المهزوم
ثم مضى إلى الجِعرّانة
كتابه إلى بكر بن وائل
وأمان لبني ثعلبة
عمرته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من الجِعِرّانة
وفد الطائف الأول
رسل الاسلام الى البحرين وهجر
وماذا عن القرآن في هذه الحوادث ؟
إسلام عروة بن مسعود وشهادته
و وفاة ابنته زينب
وماذا نزل من القرآن ؟
سورة النور
أزواجه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ومارية ، في غيبته وبعد عودته
حديث الافك
حكم اللِعان
آيات الإفك
مولد ابراهيم ابن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
آيات الاستيذان
آيتا إيجاب الحجاب
مكاتبة العبيد ، وتحصين الإماء
تزكية بيت النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وارتابوا في حكمه!
و تسلية له صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
عود على الاستئذان
امتحان الإيمان
آية الإذن في القتال
إلقاء الشيطان في أماني أنبياء الإيمان
مجالس النبي وأصحابه
النجوى مع نبيّ اللّه
حزب الشيطان وحزب الرحمن
أهم حوادث السنة التاسعة للهجرةأهم حوادث السنة التاسعة للهجرة
أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة
أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812

آيات الإفك :

        ثم تبدأ آيات الإفك من أوّل الآية الحادية عشرة إلى آخر الآية السادسة والعشرين ، وقال الطباطبائي : روت الشيعة أن المقذوفة في قصة الإفك هي مارية القبطية اُمّ ابراهيم التي أهداها المقوقس ملك الاسكندرية إلى النبيّ(1) .

        ومن قبلُ قال القمي في تفسيره : وروت الخاصة : أ نّها نزلت في مارية القبطية وما رُميت به(2) .

 

        ولعلّ هذه الآيات هي بشارة جبرئيل عليه‏السلام له صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بأنّ اللّه قد برّأ مارية ، وأن الذي في بطنها هو غلام منه وأشبه الخلق به .

 

        فيما رواه المتقي الهندي في « كنز العمال » عن معجم الطبراني أ نّه قال لعمر بن الخطّاب : ألا اُخبرك يا عمر ؟ ! إنّ جبرئيل أتاني فأخبرني : أنّ اللّه ـ عزّ وجَلّ ـ قد برّأ مارية وقريبَها ، مما وقع في نفسي ، وبشّرني : أنّ في بطنها غلاماً منّي ، وأ نّه أشبه الخلق بي ! وأمرني أن اُسمّيَه ابراهيم(3) .



(1) الميزان 15 : 89 .

(2) تفسير القمي 2 : 99 .

(3) كنز العمال 6 : 118 في دلائل الصدق 3 القسم الثاني : 26 .

(352)

 

مولد ابراهيم ابن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله :

        وذات ليلة في ذي الحجة أواخر السنة الثامنة للهجرة ، أخذ مارية القبطية داء الطلق ، فأسعفتها مولاته سلمى زوجة مولاه أبي رافع القبطي ..

        ففيتلك الليلة كان أن هبط عليه جبرئيل عليه‏السلام فسلّم عليه بما أوحى إليه بميلاد وليده وتسميته إذ قال له : السلام عليك يا أبا ابراهيم ! فبشّرَه بذلك بمولده ، فبشّر هو صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من حضره فقال : وُلد لي الليلة غلام فسميتُه باسم أبي : ابراهيم عليه‏السلام .

        وخرجتْ سلمى إلى زوجها ابي رافع فأخبرتْه : بأنها ( مارية ) قد ولَدت غلاماً . وجاء أبو رافع إليه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فبشّره بأ نّها قد ولدت غلاماً ، فسمّاه : ابراهيم ، ووهب لأبي رافع عبداً !

        وفي اليوم السابع عقّ عنه ، وحلق رأسه فتصدّق بزِنة شعره فضّة على المساكين ، وأمر بشعره فدُفن . ودفعه رسول اللّه للرضاع إلى اُمّ بُردة بنت المنذر زوجة البُراء بن أوس الأنصاري الخزرجي ، فكان يذهب إليها فيزور ابنه ويَقيل هناك .

        ثم دفعه للحضانة إلى اُمّ سيف امرأة أبي سيف من موالي المدينة(1) .

        فلو حزن صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لفقد ابنته المظلومة العليلة زينب ، فقد سرّه اللّه بمولد ولده إ براهيم ، وإن كان مزيجاً بألم الإفك من أهل الإفك والزور كما قال هو : « أشدّ الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل »(2) وكأنه لذلك سلاّه اللّه ومن معه بقوله سبحانه :


(1) بحار الأنوار 21 : 183 عن المنتقى للكازروني ، ونقل أكثره اليعقوبي 2 : 87 والطبري 3 : 95 عن الواقدي في غير المغازي .

(2) اصول الكافي 2 : 252 ، ح 1 و 2 و 4 و 29 .

(353)

« لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »(1) . « وخاصة في مجتمع ديني متصل بالوحي ينزل عليهم الوحي عند وقوع أمثال هذه الوقائع ، فيعظهم ويذكّرهم بما هم في غفلة منه أو مساهلة ، حتى يحتاطوا لدينهم ويتفطّنوا لما يُهمّهم .. فانّ المجتمع الصالح من سعادته أن يتميّز فيه أهل الزيغ والفساد ، ليكونوا على بصيرة من أمرهم ، وينهضوا لإصلاح ما فسد من أعضائهم »(2) .

 

 

آيات الاستيذان :

        ومن الآية 27 حتى 29 ثلاث آيات في الاستيذان لدخول البيوت ، ولا نجد في أخبار أسباب النزول سبباً خاصاً لنزولها .

        ومرّ علينا ما رواه ابن سعد بسنده عن أنس بن مالك قال : كان القبطيّ يأوي إلى اُمّ ابراهيم في مشربتها يأتيها بالماء والحطب ، فقال الناس : علجٌ يدخل على عِلْجة(3) .

        فيرجح في النظر أن تكون آيات الاستيذان لدخول البيوت مرتبطة بما قبلها بهذه المناسبة اتّقاءً لموارد الشبهات ودرءاً وتحديداً لها .

 

 

آيتا إيجاب الحجاب :

        والآيتان 30 و 31 آيتا ايجاب الحجاب : على الرجال أن يحفظوا فروجهم ولا ينظروا إلى سوى محارمهم ، وعلى المؤمنات أن لا ينظروا إلى سوى محارمهم وما يجوز لهم ، وأن يضربن على رؤوسهن وجيوبهنّ بخُمرهنّ ليخفين زينتهن إلاّ ما ظهر منها .


(1) النور : 11 .

(2) الميزان 15 : 90 .

(3) الطبقات الكبرى 8 : 154 .

(354)

        وفي شأن نزول الآيتين روى الكليني في « الكافي » عن الباقر عليه‏السلام قال : استقبل شاب من الأنصار امرأة بالمدينة ـ وكان النساء يتقنّعن خلف آذانهنّ ـ فنظر إليها وهي مقبلة ، فلما جازت نظر إليها ودخل في زقاق بني ( فلان ، سمّاه الإمام ونسيه الراوي : سعد الإسكاف ) وجعل ينظر خلفها ، فاعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشقّ وجهه ، فلما مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على ثوبه وصدره فقال : واللّه لآتينّ رسولَ اللّه ولاُخبرنّه . فلما رآه رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قال له : ما هذا ؟ فأخبره فهبط جبرئيل بهذه الآية : « قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ »(1) .

        ولو أنّ الجمع مهما أمكن أولى من الطرح فليس من ممتنع الجمع أن نجمع في سبب نزول آيتي الحجاب بين ما جاء في هذا الخبر عن الباقر عليه‏السلام وبين أن يكون ذلك أيضاً بمناسبة قضيّة مارية القبطيّة .

 

        ولعلّه يصلح شاهداً لهذا الجمع : ما جاء في تعداد المحارم في الآية : « ... أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ... » وقد روى الطوسي عن الشعبي وعكرمة في قوله : « غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ » قالا : هو العِنّين الذي لا حاجة له في النساء لعجزه(2) وروى الطبْرسي عن الشافعي : أنه المجبوب أو الخُصيّ الذي لا رغبة له فيهن(3) وقد رووا أنّ خادم مارية الذي كان يدخل إليها كان خُصياً أو مجبوباً أو ممسوحاً أوله هُدبة أي لحمة صغيرة ، أو لم يكن له ما للرجال ، على اختلاف ألفاظ الأخبار فيه .


(1) عن الكافي في الميزان 15 : 116 .

(2) التبيان 7 : 430 .

(3) مجمع البيان 7 : 218 .

(355)

        والمفروض أنّ هاتين الآيتين هما آيتا إيجاب الحجاب كما مرّ ، فقبلهما لم يكن واجباً وبحاجة إلى تطبيق هذه الاستثناءات ، والمفروض أن الخادم كان يدخل إلى مارية من قبل إيجاب الحجاب ، ولكن الآية استثنته حتى لما بعد نزولها . ولم يُرْوَ عنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أ نّه منعه بعدها .

 

مكاتبة العبيد ، وتحصين الإماء :

        ولعفّة الرجال والنساء انتقلت الآيتان التاليتان : 32 و 33 إلى الترغيب في النكاح ، ونكاح العبيد ومكاتبتهم ، والإماء وتحصينهنّ .

        وفي مكاتبة العبيد روى الواحدي : أنّ غلاماً لحويطب بن عبد العزّى ( في مكة ! ) سأل مولاه أن يكاتبه ليتحرّر ، فأبى عليه ( وكانا قد أسلما بعد فتح مكة ) فأنزل اللّه هذه الآية ، فكاتبه حويطب على مئة دينار ، ووهب له منها عشرين ديناراً ، فأدّاها ، وقُتل في الحرب يوم حُنين(1) وهذا يعني نزول السورة إلى هنا بعد فتح مكة وقبل حرب حُنين ؟ ! فكيف الإفك ؟ واللعان في المدينة ؟ !

        وفي قوله سبحانه : « وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا » جاء في تفسير القمي : كانت العرب وقريش يشترون الإماء ويجعلون عليهن الضريبة الثقيلة ويقولون لهن : اذهبن وازنين واكتسبن ! فنهاهم اللّه ـ عزّ وجلّ ـ عن ذلك(2) وهذا لا يقتضي نزولها في مكة قبل الهجرة وانما بعد فتحها . وقوله سبحانه : « وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ » إعفاء لهنّ عمّا سبق من حدّ الجَلْد للزّنا .


(1) أسباب النزول للواحدي : 270 .

(2) تفسير القمي 2 : 102 .

(356)

        وروى الطوسي عن جابر الأنصاري قال : نزلت في عبد اللّه بن اُبَي بن سلول حين أكره أمتَه مُسَيكة على الزنا(1) .

        وقال الطبْرسي : إنّ عبد اللّه بن اُبيّ كانت له ست جَوارٍ يُكرههنّ على الكسب بالزنا ، فلما نزل تحريم الزنا ( كذا ) أتين رسولَ اللّه فشكَون إليه ذلك ، فنزلت الآية(2) والقول لمقاتل قال : نزلت في ست جوار لعبد اللّه بن اُبيّ كان يُكرههن على الزنا ويأخذ اُجورهن وهنّ : مُعاذة ومُسيكة واُميمة وعَمْرة وقتيلة وأروى ، فجاءت إحداهن ذات يوم بدينار ، وجاءت الاُخرى بدونه ، فقال لهما : ارجعا فازنيا ، فقالتا : لا واللّه لا نفعل ، قد جاءنا اللّه بالإسلام وحرّم الزنا ! وأتتا رسولَ اللّه وشكتا إليه ، فأنزل اللّه الآية(3) وظاهر قولهما : قد جاءنا اللّه بالإسلام وحرّم الزنا : أنّ ذلك كان في أوائل الهجرة وليس اليوم في أواخر السنة الثامنة .

 

        ونقل الطباطبائي هذا فقال : ويضعّفه : أنّ الزنا لم يحرَّم في المدينة .. وتقدم في سورة الأنعام : أن حرمة الفواحش ـ ومنها الزنا ـ كانت من الأحكام العامة التي لا تختص بشريعة دون شريعة(4) .

        وبعيد جدّاً أن يدوم هذا الوضع لابن اُبيّ بعد الهجرة بكثير ، كما يبعد جداً أن تكون الآية من الأوائل ثم حُشرت هنا ضمن الآية 32 ، فالأَولى ما مرّ عن تفسير القمي .

 


(1) التبيان 7 : 434 .

(2) مجمع البيان 7 : 221 .

(3) أسباب النزول للواحدي : 271 .

(4) الميزان 15 : 118 .

(357)

 

تزكية بيت النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله :

        في الآية 36 إلى آخر الآية 38 أرى عوداً على تزكية بيته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بقوله سبحانه : « فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْما تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمْ اللّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ» كما روى القمي في تفسيره بسنده عن الإمام الباقر عليه‏السلام قال : هي بيوت الأنبياء(1) وعن ابن عمر : الشجرة المباركة ( في الآية السابقة ) : ابراهيم عليه‏السلام ، والزجاجة التي كأ نّها كوكب درّي : محمد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله . وعن كعب الأحبار : المشكاة محمد والمصباح قلبه ، وشبّه صدر النبيّ بالكوكب الدريّ(2) .

        وزاد الطبْرسي مرفوعاً : أ نّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لما قرأ هذه الآية سُئل : أيّ بيوتٍ هذه ؟ فقال : بيوت الأنبياء ، فقام أبو بكر وأشار إلى بيت علي وفاطمة وقال : يا رسول اللّه هذا البيت منها ؟ قال : نعم ، من أفاضلها(3) .

 

        وهذا المعنى لقوله سبحانه : « فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَنْ تُرْفَعَ » بعد تقوّل المنافقين هنا ، يعيد إلى الذهن نزول قوله سبحانه : « إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ » من سورة الأحزاب ، بعد زواجه بزينب بنت جحش وتقوّل المنافقين في ذلك ، ففي كلا الموردين يتقوّل المنافقون بما يُفيد وَهْنَ ذلك البيت الرفيع ، ويردّ الوحيُ الوارد على ذلك بتعظيم شأن ذلك البيت وتطهيره عمّا يقول المنافقون ، فأعداء هذا البيت يكونون السبب في بيان رفعة شأنه .

 


(1) تفسير القمي 2 : 104 وتمامه : ومنها بيت علي عليه‏السلام .

(2) التبيان 7 : 437 و 438 .

(3) مجمع البيان 7 : 227 وفي الميزان 15 : 143 عن الدر المنثور .

(358)

 

وارتابوا في حكمه ! :

        ومن الآية 47 حتى آخر الآية 52 خمس آيات ، لها شأن مشابه لما في آيات الإفك من الريب فيما يرتبط به صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، قوله سبحانه : « وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * ... * وَمَنْ يُطِعْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللّهَ وَيَتَّقهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ » .

        وروى القمي في تفسيره بسنده عن الصادق عليه‏السلام قال : نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين و( فلان ) وذلك أنه كان بينهما منازعة في حديقة ، فقال أمير المؤمنين : نرضى برسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله .

        فقال عبد الرحمن بن عوف لفلان : لا تحاكِمْه إلى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فانّه يحكم له عليك ! ولكن حاكِمْه إلى ابن أبي شيبة اليهودي ! فقال فلان لأمير المؤمنين : لا أرضى إلاّ بابن شيبة اليهودي ! ( وسمعه اليهودي ) فقال له : تأتمنون محمداً على وحي السماء وتتّهمونه في الأحكام ! فأنزل اللّه على رسوله : « إِذَا دُعُوا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ... » ثم ذكر أمير المؤمنين فقال : « وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللّهَ وَيَتَّقهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ »(1) .

        وحكى الطوسي في « التبيان » عن البلخي : أن عثمان بن عفّان اشترى من علي عليه‏السلام أرضاً ( ولعلها من سهمه بخيبر ) فخرجت فيها أحجار ، فأراد عثمان ردّها


(1) تفسير القمي 2 : 107 .

(359)

بالعيب ، فلم يأخذها علي عليه‏السلام وقال له : بيني وبينك رسول اللّه . فقال له الحكم بن أبي العاص : لا تحاكمه إليه ، إن حاكمتَه إلى ابن عمّه حكم له ! فنزلت(1) .

 

        وكأنّ القمي اتّقى التصريح باسم عثمان فيما حكاه البلخيّ ، والكلمة بابن أبي العاص أشبه منها بابن عوف .

فهرس الکتاب  
URL http://yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y08-p22.htm