فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
أهم حوادث السنة السابعة للهجرة أهم حوادث السنة السابعة للهجرة
أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة
اتخاذ المنبر للنبيّ
إسلام خالد وعمرو بن العاص
سريّة إلى الكَديد
سريّة إلى أرض بني عامر
سريّة إلى ذات أطلاح
غزوة مُؤْتَة
سبب الحرب
تعيين الاُمراء
خطاب الرسول فيهم
خطبة الوداع
وصايا خاصة وهي عامة
مسيرهم إلى الشام
حرب مؤتةحرب مؤتة
سريّة وادي الرمل اليابس
مواجهة الإمام علي عليه‏السلام القوم
اشتباك الحرب
سَريّة أبي قتادة إلى خَضِرة
نزول سورة الطلاق
بدايات روايات الفتحبدايات روايات الفتح
وانتصرت خزاعة لرسول اللّه
ندوة قريش للمشورة
استنصار خزاعة بالرسول
لقاء أبي سفيان بالخزاعيّين
ابو سفيان في المدينة
الاهتمام بفتح مكة بلا إعلام
و تجسَّستْ قريش
المؤمنات المهاجرات
نزول سورة النصر
التعمية على قريش بَسرّية أبي قَتادة
نفيرٌ عام بلا إعلام
خروج الرسول إلى مكة
و تجسسَّت هوازن أيضاً
مَناة صنم خُزاعة وهُذيل
سابقتان سيئتان وحسنتان
وفي قُديد عقد الألوية
إفطار الصيام ، والعُصاة
وهل علمت قريش بالخبر ؟
وفي مرّ الظَّهران ظهرت مكة
أبو سفيان عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وأصبح الصباح
حِوار أبي سفيان ورسول الإيمان
استعراض عسكر المسلمين
المهاجرون والأنصار
الكتيبة الخضراء ، والراية
أبو سفيان ينادي بالأمان
وحماسٌ أحمق
النبي في ذي طُوى
المهدور دماؤهم
عِكرمة المخزومي يواجه خالد المخزومي
هزيمة المقاومة
جِوار اُمّ هانئ
نزول الرسول إلى بيت اللّه
مفتاح الكعبة
خطبة الفتح ، والعفو العام
ثم أذّنوا لصلاة الظهر
اليوم الثاني والخطبة فيه
خبر سفير الصلح
و ممّن أمر بقتله
و ممّن عفى عنه
صفوان بن اُمية الجُمحي
بيعة النساء
تكريم ، وتحريم ، وفضيلة ، وعطاء
و خبر وفد بكر بن وائل
الأصنام في مكة وحواليها
خالد ، وبنو جَذيمة
علي عليه‏السلام يرْأب الصّدع
خالد عند رجوعه
و مَن يَعذِر خالداً ؟!
غزوة هوازن في حُنين
خروجهم بعوائلهم
الإعداد للجهاد
و أعجبتْهم كثْرتُهم
سَنن السابقين
عيون الطرفين
الاستعداد للجهاد
الهزيمة أولاً
محاولة قتل الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
الثابتون مع النبيّ
النساء الثوابت
شماتة الكفّار
مقتل أبي جَرْول
تراجع المنهزمين
نزول النصر
قتل الصغار و الاُسارى
مصير الأمير مالك
و إلى أوطاس
الغنائم و الأسرى
خبر بِجاد، والشَيماء
الشهداء و القتلى
دمُ عامر الأشجعي
و إلى الطائف
مسيره صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلى الطائف
بدء حصار الطائف
مشورة سلمان بالمنجنيق
حمية جاهلية
و حميّة جاهلية
و من النفاق المفضوح
و إغراء بالنساء!
تحرير العبيد
علي عليه‏السلام إلى خَثْعم
تريدون عَرَض الدنيا
اختلاف المسلمين
و عند ارتحالهم
إلى الجِعِرّانة
غنايمهم ، والمؤلّفة قلوبهم
تنبّؤ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بأمر الخوارج
ثم سِهام الناس
حيرة الأنصار ثم خيرتهم
وفد هوازن
نية عُيينة والعجوز !
وأمّا مصير النَصْري المهزوم
ثم مضى إلى الجِعرّانة
كتابه إلى بكر بن وائل
وأمان لبني ثعلبة
عمرته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من الجِعِرّانة
وفد الطائف الأول
رسل الاسلام الى البحرين وهجر
وماذا عن القرآن في هذه الحوادث ؟
إسلام عروة بن مسعود وشهادته
و وفاة ابنته زينب
وماذا نزل من القرآن ؟
سورة النور
أزواجه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ومارية ، في غيبته وبعد عودته
حديث الافك
حكم اللِعان
آيات الإفك
مولد ابراهيم ابن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
آيات الاستيذان
آيتا إيجاب الحجاب
مكاتبة العبيد ، وتحصين الإماء
تزكية بيت النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وارتابوا في حكمه!
و تسلية له صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
عود على الاستئذان
امتحان الإيمان
آية الإذن في القتال
إلقاء الشيطان في أماني أنبياء الإيمان
مجالس النبي وأصحابه
النجوى مع نبيّ اللّه
حزب الشيطان وحزب الرحمن
أهم حوادث السنة التاسعة للهجرةأهم حوادث السنة التاسعة للهجرة
أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة
أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812

نية عُيينة والعجوز !

        والتي أصابت سهم عُيينة بن حصن كانت عجوزاً من عجائز هوازن ، وقال حين أخذها : أرى عجوزاً أحسب لها في الحيّ نَسباً فعسى أن يعظم فداؤها ! فقال له أبو صُرد زهير : خذها ، فواللّه لا زوجها بواجد ( عليها ) ولا بطنها بوالد ، ولا ثديُها بناهد ، ولا دَرّها بماكد ( غزير ) ولا فوها ببارد ( طيّب )(2) .

        فجاء ابنها إلى عُيينة وقال له : هل لك في مئة من الإبل ! قال : لا . وقالت العجوز لابنها : ما أَرَبُك في نقد مئة ناقة ! اتركه ، فما أسرع ما يتركني بغير فداء ! فرجع الولد عنه وتركه ساعته .. ثم مرّ ابنها على عُيينة وهو ساكت لا يقول ، فقال له عُيينة : هل لك في العجوز فيما دعوته إليه ؟ ! فقال له ابنها : فلا أزيدك على خمسين ناقة ! فأبى عُيينة ! فلبث الولد ساعة ثم مرّ به مرة اُخرى وهو مُعرض عنه ! فقال له عُيينة : هل لك في العجوز بما بذلتَ لي ؟ ! فقال الفتى : فلا أزيدك على خمس وعشرين فريضة ( إبل ) فأبى عُيينة ! فلما أراد الناس الرحيل جاء عُيينة إلى الفتى وقال له : هل لك إلى ما دعوتني إليه ؟ فقال الفتي : هل لك إلى عشر فرائض ؟ ! فأبى عُيينة ! فلما ارتحل الناس وخاف أن يتفرّقوا نادى عُيينة للفتى يقول : هل لك إلى ما دعوتني إليه ؟ ! فقال الفتى : أرسِلْها وانّـما أحملك ! أي على بعير واحـد ! فقـال


(1) إعلام الـورى 1 : 240 واللفظ : خادماً ، ولكنّه للذكـر والاُنثى وانّما السبي مـن النساء والأبناء ، وآثرنا تأنيث اللفظة تصريحاً .

(2) ابن اسحاق في السيرة 4 : 133 .

(331)

عُيينة : لا واللّه مـا لي حاجة بحملك ! فقال له الفتى : أنت صنعت هذا بنفسك ! عمدت إلى عجوز كبيرة ـ واللّه ـ ما ثديُها بناهد ، ولا بطنها بوالد ، ولا فوها ببارد ، ولا صاحبها بواجد ( عليها ) فأخذتَها من بين من ترى ! فقال له عُيينة : فلا حاجة لي فيها خذها لا بارك اللّه لك فيها ! فقال الفتى : يا عُيينة ، إنّ رسولَ اللّه قد كسا السبي فأخطأها الكِسوة من بينهم ، أفما أنت كاسيها ثوباً ؟ ! فما فارقه حتى أخذ منه شَمَل ثوب ، ثم ولّى الفتى باُمه وهو يقول لعُيينة : انّك غير بصير بالفُرص !

 

        وروى الواقدي عن مُعاذ بن جبل عنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قال يومئذٍ : لو كان ثابتاً على أحد من العرب وَلاء أو رقّ لثبت اليوم ، ولكن إنّما هو أسار وفِدية . وجعل رسول اللّه الفداء يومئذٍ : ستّ فرائض : ثلاث حِقاق وثلاث جذاع(1) .



(1) مغازي الواقدي 2 : 953 ، 954 . والحِقاق : جمع حِقّة : الناقة في الرابعة . والجذاع : جمع جِذعة : الناقة في الخامسة .

    وقال ابن اسحاق : ولما فرغ رسول اللّه من ردّ سبايا حُنين إلى أهلها ركب ، واتّبعه الناس يقولون: يا رسولَ اللّه اقسم علينا فيئنا من الإبل والغنم، حتى ألجؤوه إلى شجرة (سمرة) فاختطفت (الشجرة) عنه رداءه ! فقال لهم : أدّوا إليّ ردائي أيها الناس (كذا) فواللّه لو كان لكم بعدد شجر تِهامة نَعما لقسمته عليكم ثم ما ألفيتموني بخيلاً ولا جباناً ولا كذّاباً 4 : 134 ، 135.

    بينما مرّ عن مغازي الواقدي 2 : 942 أن ذلك كان من الأعراب في طريقه .

    وعلّقت عليه : أن ذلك لا يناسب قوله : لقسمته بينكم ، فالقسمة يناسب الغنيمة .

    ومرّ عن الواقدي أيضاً أنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بدأ بالأموال فقسمها ثم أقام يتربّص أن يقدم عليه وفدهم 2 : 944 ثم قسم السبي ، فجاء وفدهم فقال لهم : قد استأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون 2 : 950 وهذا هو الأنسب به صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لا العكس . وإذا كان راكباً ـ كما في الخبر ـ فكيف ألجؤوه إلى شجرة فاختطفت الشجرة (كذا) رداءه فطلب رداءه منهم ؟! اللهم إلاّ أن يقال : إنّ ذلك كان في بداية وصوله إلى الجِعرّانة قبل أن يبدأ بتقسيم الأموال، ولم يعرفوا عزمه على ذلك،î؛ وقد استبطؤوه أكثر من شهر في ذلك ! ولم يكن ذلك وهو راكب ، وانّهم هم نزعوه رداءه ولذلك طلبه منهم ، وليس ذلك من الجاهلين ببعيد ، ولا ضرورة لردّ ذلك إلى أعراب الطريق ـ كما في مغازي الواقدي ـ إلاّ ابعاداً لذلك عن نزاهة الصحابة كلهم ! ولا ضرورة لذلك.

(332)

 

وأمّا مصير النَصْري المهزوم :

        وكان مالك بن عوف النصري ـ قائد هوازن المهزوم في حُنين ـ صهر أبي اُمية المخزومي ، فلما هُزم مالك اُسرت اُسرته ضمن السبايا بأيدي المسلمين وعُرفوا ، ورسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يقول : اكرموا كريم كل قوم ذلّ ، وانّما يكرم المرء في ولده وأهله ، لذلك أمـر بإرسالهم إلى مكة عند عمتهم اُمّ عبـد اللّه بنت أبي اُميّة ، وأوقف مـاله ولم يُسهم فيه(1) .

        فلما جاءه وفد هوازن سألهم عن مالك فقالوا : يا رسولَ اللّه ، هرب فلحق بحصن الطائف مع ثقيف . فقال لهم رسول اللّه : أخبروه : أنه إن كان يأتي مسلماً رددتُ عليه أهله وماله ، وأعطيتُه مئة من الإبل !

 

        فلما رجع الوفد وبلغ مالكاً خبرهم ، وأن أهله وماله موقوفون غير مقسومين ، وما وعده رسول اللّه ، خاف مالك أن تعلم ثقيف بذلك فيحبسونه عندهم ، فأمر رجاله برحاله إلى دَحنا في حومة الطائف ، وأمر أن يأتوا بفرسه ليلاً إلى جدار الحصن ، فخرج من الحصن ليلاً وجلس على فرسه حتى أتى دَحنا فركب بعيره حتى أدركه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله محرماً بالعمرة من الجِعرّانة يريد الركوب إلى مكة . فأسلم لديه ، فأعطاه مئة من الإبل ، وأمر له بماله وأهله ثم عقد له لواءً واستعمله على مَن أسلم من قومه من نصر وفهم وثُمالة وسلمة والطوائف حول الطائف(2) .



(1) مغازي الواقدي 2 : 954 .

(2) ابن اسحاق في السيرة 4 : 133 ، 134 ومغازي الواقدي 2 : 955 وفيه: فرجع حين î؛ رجع وقد أمن الناس حيث انصرف عنهم النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، وقد سرح الناس مواشيهم وانضم إليه مسلمون من قومه ، فأغار بهم على سرح لأهل الطائف فاستاق منهم ألف شاة في غداة واحدة ، وكان يبعث إليه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بخمس ما يُغير عليه مرة ألف شاة ومرة مئة بعير ! لا يخرج لثقيف سرح إلاّ أغار عليه ، ولا يقدر على سرح إلاّ أخذه ، ويقاتل بمن معه من بقي على الشرك ، ويُغير بهم على ثقيف يقاتلهم بهم ، ولا يقدر على رجل منهم مشرك لا يسلم إلاّ قتله ، حتى ضيّق عليهم !

(333)

 

ثم مضى إلى الجِعرّانة :

        بقي من الفيء بقايا ، فأمر صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بإرسالها إلى ناحية مَرّ الظَّهران في طريقه من مكة إلى المدينة(1) ومضى هو إلى الجِعرّانة فوصلها ليلة الخميس لخمس خلون من ذي القعدة ، فأقام بها ثلاثة عشر يوما إلى ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة بقيت من ذي القعدة . وفي هذه الفترة كان يصلي في موضع المسجد الذي بالعُدوة القصوى تحت الوادي(2) .

 

كتابه إلى بكر بن وائل :

        وكان في من شهد معه حُنينا خمسة رجال من بكر بن وائل : ابو الخَمخام وبشير بن الخَصاصية وعبد اللّه بن الأسود وفرات بن حبّاه ومرثد أو يزيد بن ظبيان ، وكانت ديارهم من اليمامة إلى البحرين ، وبعد حنين ـ ولعلّه هنا ـ أرادوا الرجوع إلى قومهم ، فكتب إليهم كتابا قال فيه : « من محمد رسول اللّه إلى بكر بن وائل ، أسلموا تَسْلموا » وسلّم لمرثد أو يزيد بن ظبيان ، فرووا عنه قال : ما جاءنا


(1) ابن اسحاق في السيرة 4 : 143 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 959 .

(334)

من يقرأ الكتاب حتى قرأه رجل من بني ظُبيعة من بكر بن وائل يسمونهم بني الكاتب(1) فأسلم قسم منهم .

 

 

وأمان لبني ثعلبة :

        ولعلّه في هذه الفترة كان وفود صيفي بن عامر من بني ثعلبة مع ثلاثة آخرين من قومه عليه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، كما روى ابن سعد عن رجل منهم قال : قدمنا عليه أربعة نفر لما قدم ( من ) الجِعرّانة ، فقلنا : نحن رُسل من خلفنا من قومنا ، ونحن وهم مقرّون بالاسلام . فأقمنا أياما في ضيافته ، ثم جئنا لنودّعه ، فقال لبلال : أجزهم كما تجيز الوفد . فجاء بلال بفضة وقال : ليس عندنا دراهم ، فأعطى كل رجل منّا خمسة أواق(2) ! وكتب لصيفي بن عامر منهم : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من محمد رسول اللّه لصيفي بن عامر على بني ثعلبة بن عامر ، من أسلم منهم وأقام الصلاة وآتى الزكاة(3) وأعطى خمس الغنم وَسهم النبيّ والصفيّ ، فهو آمن بأمان اللّه »(4) .

 

عمرته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من الجِعِرّانة :

        مر أ نّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله كان في الجِعرّانة يصلّي في موضع المسجد الذي بالعدوة القُصوى تحت الوادي ، فمنه أحرم ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة ، للعمرة ، فلم يجُز الوادي إلاّ مُحرماً ملبّياً ، ولم يقطع التلبية حتى رأى البيت يوم


(1) الطبقات الكبرى 1 : 281 ، وانظر مكاتيب الرسول 1 : 166 ، 167 .

(2) الطبقات الكبرى 1 : 298 .

(3) كذا ، وسيأتي أنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بدأ بأخذ الزكاة من أول محرّم للسنة التاسعة ، فهذا يوهن الخبر ، إلاّ أن يكون ذلك تمهيدا لما سيأتي .

(4) الإصابة : 2 ، برقم 4111 ، وانظر مكاتيب الرسول 2 : 374 .

(335)

الأربعاء . فأناخ راحلته على باب بني شيبة ( حيث دفَن هُبل ) فدخل واتّجه إلى الركن ( الحجر الأسود ) فاستلمه ، ثم أرمل ( مشى مُسرعاً ) منه إلى حِجر إسماعيل ، وهكذا حتى أتمّ طوافه ، ثم خرج فركب راحلته واتّجه إلى الصفا فسعى على راحلته منه إلى المروة حتى أتمّ الشوط السابع عند المروة فنزل وحلق رأسه عندها خِراش بن اُمية أو أبو هند عبد بني بياضة ، ولم يكن له هدْي .

 

        وخلّف أباموسى الأشعري ومُعاذَ بن جبل ، يعلّمان الناس القرآن وفقه الدين . واستعمل عتّاب بن أَسيد الاُموي(1) أميراً على مكة والحجّ ، على أن يكون رزقه كل يوم درهماً ، فقال : رزقني رسول اللّه كلّ يوم درهماً ؛ فليست بي حاجة إلى أحد(2) .

        وفي « المسترشد » : كان صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يومئذٍ مقيما بالأبطح ، فأمر عتّابا أن يصلّي بالناس بمكة الظهر والعصر والعشاء الآخرة ، وأما الفجر والمغرب فكان يصليهما هو(3) .

 

 

وفد الطائف الأول :

        وروى الطوسي في « الأمالي » بسنده عن الصادق عليه‏السلام عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : لما نزل رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله مكة ( في عمرة الجعرانة ) قدم عليه نفر من


(1) مغازي الواقدي 2 : 959 ، وعتّاب من بني اُمية ولكنّه أسلم وحسن اسلامه ، وله يومئذٍ عشرون سنة ، كما في المواهب . ونسبه في الطبري 3 : 73 وفي الاقبال 2 : 42 وقال : إنّ النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فتح مكة واستعمل عليها عتّابا ، ثمّ اجتمعت هوازن لحربه عليه‏السلام ، فحجّ المسلمون وعليهم عتّاب وتقدّم المشركين أبو سيّارة العدواني على أتان أعور ، ورسنها ليف !

(2) ابن اسحاق في السيرة 4 : 143 .

(3) المسترشد في الإمامة للطبري الإمامي : 129 ، ط . قم .

(336)

أهل وَجّ من الطائف فعرضوا عليه إسلامهم وإسلام قومهم ، ولكنّهم لم يقرّوا بالصلاة والزكاة(1) .

 

        فقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود ! أما والذي نفسي بيده ليقيمنّ الصلاة وليؤتينّ الزكاة ، أو لأبعثنّ إليهم رجلاً هو منّي كنفسي ، فليضربَنَّ أعناق مقاتليهم وليسبينّ ذراريهم ! وأخذ بيد علي عليه‏السلام وشالها وقال : هو هذا(2) .

 

        ثم انصرف صلى‏الله‏عليه‏و‏آله تلك الليلة ( ليلة الخميس ) من مكة إلى الجعرّانة فكأ نّه بات بها . وفي يوم الخميس سلك وادي الجِعرّانة وإلى جانبه حتى خرج منه على سرف ( على عشرة أميال = 25 كم من مكة إلى المدينة ) ثم أخذ الطريق حتى انتهى إلى مَرّ الظَّهران(3) وكان قد أمر ببقايا الفيء الى هناك ، فاتُّبع بها إلى المدينة ، حتى قدمها يوم الجمعة لستّ ليال أو ثلاث ليال بقين من ذي القعدة(4) .

 

 

رسل الاسلام الى البحرين وهجر :

        أطلق البلاذري : في سنة ثمان(5) ـ وقيده ابن سعد : بمنصرفه من الجعرانة ـ(6) أمر صلى‏الله‏عليه‏و‏آله كتّابه أن يكتبوا الى المنذر بن ساوى التميمي الدارمي العبدي أمير الفرس


(1) كذا في هذا الخبر ، وسيأتي أنّ فرض الزكاة كان في أول التاسعة .

(2) أمالي الطوسي : 504 ، 505 ، الحديث 1106 . وسيأتي خبر وفدهم إلى المدينة في شهر رمضان من التاسعة أي بعد عشرة أشهر من هذا .

(3) مغازي الواقدي 2 : 959 .

(4) لست ليال في سيرة ابن هشام 4 : 143 و 144 . ولثلاث ليال في مغازي الواقدي 2 : 960 و 973 ولعلّ هذا الإسراع والتعجيل كان لإبعاد جوّ الحرب عن موسم الحج ، من جملة العلل .

(5) فتوح البلدان : 89 ، و ط 2 : 107 .

(6) الطبقات الكبرى 1 ( القسم الثاني ) : 19 و 4 ( القسم الثاني ) : 76 .

(337)

الساسانيّين على البحرين كتابا أسنده الزيلعي الى الواقدي في « كتاب الردّة » أسنده عن عكرمة مولى ابن عباس قال : وجدت هذا الكتاب في كتب ابن عباس بعد موته فإذا فيه : بعث رسول اللّه العلاء بن الحضرمي الى المنذر بن ساوى ، وكتب اليه كتابا يدعوه فيه الى الاسلام :

 

        « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه الى المنذر بن ساوى سلام على من اتّبع الهدى ، أما بعد ، فاني أدعوك الى الإسلام ، فأسلم ، تسلم ، أسلم يجعل اللّه لك ما تحت يديك ، واعلم أن ديني سيظهر الى منتهى الخُفّ والحافر » وختم رسول اللّه الكتاب : محمد رسول اللّه(1) .

        وكان المنذر المقدم في تميم البحرين تابعا لكسرى ملك فارس مجوسيا ، وكان قاعدة ملكه هجر ، وهو الذي يعشّر سوقها(2) ومعه سيبخت الفارسي . فلما أوصل العلاء الكتاب الى المنذر وقرأه قال له : يا منذر ، انّك عظيم العقل في الدنيا ، فلا تقصّرن عن الآخرة ، إنّ هذه المجوسية شرّ دين ، يُنكح فيها ما يُستحى نكاحه ، وتأكلون ما ينكره من اكله ، وتعبدون في الدنيا نارا تأكلكم يوم القيامة ، ولست بعديم العقل والرأي ، فانظر هل ينبغي لمن لا يكذّب في الدنيا أن لا تصدّقه ؟ ! ولمن لا يخون أن لا تأتمنه ؟ ! ولمن لا يُخلف أن لا تثق به ؟ ! فان كان أحد هكذا فهذا هو النبيّ الاُمّي الذي ـ واللّه ـ لا يستطيع ذو عقل أن يقول : ليت ما أمر به نهى عنه أو ما نهى عنه أمر به(3) !

 



(1) نصب الراية للزيعلي 4 : 42 عن كتاب الردّة للواقدي ، وليس في النص الجزية ، فلا يصح ما في فتوح البلدان . وانظر مكاتيب الرسول 2 : 354 وقارن : 379 ، 383 و 1 : 209 .

(2) انظر فتوح البلدان : 107 ومعجم البلدان 1 : 346 ـ 349 ونهاية الارب : 435 والمفصّل 4 : 203 و 210 وجمهرة النسب : 201 ، ومكاتيب الرسول 2 : 357 ، 358 .

(3) الروض الانف 3 : 250 .

(338)

        فقال المنذر : قد نظرت في هذا الذي في يدي فوجدته للدنيا دون الآخرة ، ونظرت في دينكم فرأيته للآخرة والدنيا ، فما يمنعني من قبول دين فيه اُمنية الحياة وراحة الموت . ولقد عجبت أمس ممن يقبله ، وعجبت اليوم ممن يردّه(1) . فأسلم .

 

        ثم قرأ كتابه على أهل هجر والبحرين فأسلم جمع من العرب والعجم . فكتب المنذر اليه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : « أما بعد ، يا رسول اللّه ، فانّي قرأت كتابك على أهل البحرين ، فمنهم من أحب الاسلام وأعجبه فدخل فيه ، ومنهم من كرهه فلم يدخل فيه ، وبأرضي يهود ومجوس ، فأحدث إليّ أمرك في ذلك »(2) .

 



(1) السيرة الحلبية 3 : 284 .

(2) الطبقات الكبرى 1 ( القسم الثاني ) : 19 وفي الكتب والرسائل المروية المتبادلة بين المنذر والنبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله مما يصلح جوابا لهذا الكتاب من المنذر ما رواه البلاذري والطبري وقبلهما أبو عبيد في الأموال وأبو يوسف في الخراج ، ونصّه في البلاذري : « من محمد النبيّ الى منذر بن ساوى سلام عليك ، فاني أحمد اليك اللّه الذي لا إله إلاّ هو ، أما بعد فإنّ كتابك جاءني وسمعت ما فيه . فمن صلّى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا ، فذلك المسلم ، ومن أبى فعليه الجزية » راجع مكاتيب الرسول 2 : 658 و 660 ولم يُذكر للكتاب تاريخ ولعله بعد فرض الجزية في التاسعة .

    أما سيبخت الفارسي مرزبان هجر فقد ذكر البلاذري في فتوح البلدان : 107 : أ نّه اسلم بكتاب النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله اليه مع العلاء الحضرمي ، بينما روى الصدوق في « التوحيد » : أ نّه قدم الى المدينة وتكلّم مع النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وطلب منه المعجزة البيّنة ثم أسلم .

    عن علي عليه‏السلام : جاءه سيبخت من ملوك فارس وكان رجلاً ذربا فقال له : يا محمد ، الى ما تدعو ؟ فقال : الى شهادة أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، فقال سيبخت : يا محمد ، وأين اللّه ؟ قال : هو موجود في كل مكان بآياته . وقال : فكيف هو ؟ فقال : لا كيف له ولا أين، لأ نّه عزّ وجل كيّف الكيف وأيّن الأين. قال: فمن أين جاء؟ قال: لاî؛ يقال له جاء ، وانّما يقال جاء الزائل من مكان الى مكان ، وربّنا لا يوصف بمكان ولا بزوال ، بل لم يزل بلا مكان ولا يزال . فقال ( يا محمد ) انك لتصف ربّا عظيما بلا كيف ، فكيف لي أن أعلم أ نّه أرسلك ؟ قال علي عليه‏السلام : فلم يبق بحضرتنا ذلك اليوم حجر ولا مدر ولا جبل ولا شجر ولا حيوان إلاّ قال مكانه : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمدا عبده ورسوله وأنا قلت أيضا [ وقال الرجل فأسلم ثم ] قال : ومن هذا ؟ فقال : هذا خير أهلي وأقرب الخلق منّي لحمه لحمي ودمه دمي وروحه روحي ، وهو الوزير لي في حياتي والخليفة بعد وفاتي ، كما كان هارون من موسى ، الا أ نّه لا نبي بعدي ، فاسمع له وأطع فانه على الحق . ثم سمّاه عبد اللّه . وقبله رواه عن الصادق عليه‏السلام بسند آخر مختصرا بدون الذيل في علي عليه‏السلام ، مع ذكر أن الرجل كان يهوديا فارسيا : 310 ، 311 ، وخالفت المصادر تسميته في آخر الخبر بعبد اللّه ، فسمّته : اسبخت بن عبد اللّه ، انظر : مكاتيب الرسول 2 : 379 .

(339)

فهرس الکتاب  
URL http://yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y08-p20.htm