فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
أهم حوادث السنة السابعة للهجرة أهم حوادث السنة السابعة للهجرة
أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة
اتخاذ المنبر للنبيّ
إسلام خالد وعمرو بن العاص
سريّة إلى الكَديد
سريّة إلى أرض بني عامر
سريّة إلى ذات أطلاح
غزوة مُؤْتَة
سبب الحرب
تعيين الاُمراء
خطاب الرسول فيهم
خطبة الوداع
وصايا خاصة وهي عامة
مسيرهم إلى الشام
حرب مؤتةحرب مؤتة
سريّة وادي الرمل اليابس
مواجهة الإمام علي عليه‏السلام القوم
اشتباك الحرب
سَريّة أبي قتادة إلى خَضِرة
نزول سورة الطلاق
بدايات روايات الفتحبدايات روايات الفتح
وانتصرت خزاعة لرسول اللّه
ندوة قريش للمشورة
استنصار خزاعة بالرسول
لقاء أبي سفيان بالخزاعيّين
ابو سفيان في المدينة
الاهتمام بفتح مكة بلا إعلام
و تجسَّستْ قريش
المؤمنات المهاجرات
نزول سورة النصر
التعمية على قريش بَسرّية أبي قَتادة
نفيرٌ عام بلا إعلام
خروج الرسول إلى مكة
و تجسسَّت هوازن أيضاً
مَناة صنم خُزاعة وهُذيل
سابقتان سيئتان وحسنتان
وفي قُديد عقد الألوية
إفطار الصيام ، والعُصاة
وهل علمت قريش بالخبر ؟
وفي مرّ الظَّهران ظهرت مكة
أبو سفيان عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وأصبح الصباح
حِوار أبي سفيان ورسول الإيمان
استعراض عسكر المسلمين
المهاجرون والأنصار
الكتيبة الخضراء ، والراية
أبو سفيان ينادي بالأمان
وحماسٌ أحمق
النبي في ذي طُوى
المهدور دماؤهم
عِكرمة المخزومي يواجه خالد المخزومي
هزيمة المقاومة
جِوار اُمّ هانئ
نزول الرسول إلى بيت اللّه
مفتاح الكعبة
خطبة الفتح ، والعفو العام
ثم أذّنوا لصلاة الظهر
اليوم الثاني والخطبة فيه
خبر سفير الصلح
و ممّن أمر بقتله
و ممّن عفى عنه
صفوان بن اُمية الجُمحي
بيعة النساء
تكريم ، وتحريم ، وفضيلة ، وعطاء
و خبر وفد بكر بن وائل
الأصنام في مكة وحواليها
خالد ، وبنو جَذيمة
علي عليه‏السلام يرْأب الصّدع
خالد عند رجوعه
و مَن يَعذِر خالداً ؟!
غزوة هوازن في حُنين
خروجهم بعوائلهم
الإعداد للجهاد
و أعجبتْهم كثْرتُهم
سَنن السابقين
عيون الطرفين
الاستعداد للجهاد
الهزيمة أولاً
محاولة قتل الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
الثابتون مع النبيّ
النساء الثوابت
شماتة الكفّار
مقتل أبي جَرْول
تراجع المنهزمين
نزول النصر
قتل الصغار و الاُسارى
مصير الأمير مالك
و إلى أوطاس
الغنائم و الأسرى
خبر بِجاد، والشَيماء
الشهداء و القتلى
دمُ عامر الأشجعي
و إلى الطائف
مسيره صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلى الطائف
بدء حصار الطائف
مشورة سلمان بالمنجنيق
حمية جاهلية
و حميّة جاهلية
و من النفاق المفضوح
و إغراء بالنساء!
تحرير العبيد
علي عليه‏السلام إلى خَثْعم
تريدون عَرَض الدنيا
اختلاف المسلمين
و عند ارتحالهم
إلى الجِعِرّانة
غنايمهم ، والمؤلّفة قلوبهم
تنبّؤ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بأمر الخوارج
ثم سِهام الناس
حيرة الأنصار ثم خيرتهم
وفد هوازن
نية عُيينة والعجوز !
وأمّا مصير النَصْري المهزوم
ثم مضى إلى الجِعرّانة
كتابه إلى بكر بن وائل
وأمان لبني ثعلبة
عمرته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من الجِعِرّانة
وفد الطائف الأول
رسل الاسلام الى البحرين وهجر
وماذا عن القرآن في هذه الحوادث ؟
إسلام عروة بن مسعود وشهادته
و وفاة ابنته زينب
وماذا نزل من القرآن ؟
سورة النور
أزواجه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ومارية ، في غيبته وبعد عودته
حديث الافك
حكم اللِعان
آيات الإفك
مولد ابراهيم ابن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
آيات الاستيذان
آيتا إيجاب الحجاب
مكاتبة العبيد ، وتحصين الإماء
تزكية بيت النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وارتابوا في حكمه!
و تسلية له صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
عود على الاستئذان
امتحان الإيمان
آية الإذن في القتال
إلقاء الشيطان في أماني أنبياء الإيمان
مجالس النبي وأصحابه
النجوى مع نبيّ اللّه
حزب الشيطان وحزب الرحمن
أهم حوادث السنة التاسعة للهجرةأهم حوادث السنة التاسعة للهجرة
أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة
أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812

مصير الأمير مالك :

        وادي نخلة كان إلى جهة الطائف ، وسلكه سوى بني عنزة الثقفيّين أميرهم مالك بن عوف النصري ومعه جمع من الفرسان وتبعهم غيرهم نحو الطائف .

        قال ابن اسحاق : فوقف في طريقه على ثنية من الثنايا ( مرتفع بين جبلين ) وقال لأصحابه : قفوا حتى تمضي ضعفاؤكم وتلحق اخراكم ، فوقفوا حتى مضى من كان لحق بهم من المنهزمين .

        وقال ابن هشام : بينما مالك وأصحابه على الثنية إذ رأى خيلاً طلعت ، فقال لأصحابه : ماذا ترون ؟ قالوا : نرى قوماً واضعي رماحهم بين آذان خيولهم طويلي الأفخاذ . فقال هؤلاء بنو سُليم ، ولا بأس عليكم منهم ! فلما أقبلوا سلكوا بطن الوادي . ثم طلعت خيل اُخرى تتبعها ، فقال لأصحابه : ماذا ترون ؟ قالوا : نرى قوماً عارضي رماحهم على خيولهم ، اغفالاً ( لا علامة لهم ) . فقال : هؤلاء الأوس والخزرج ، ولا بأس عليكم منهم ! فلما انتهوا إلى أسفل الثنية سلكوا طريق بني سُليم في بطن الوادي ولم يصعدوا في الثنية .

        ثم طلع فارس ، فقال لأصحابه : ماذا ترون ؟ قالوا : نرى فارساً طويل الفخذين ، واضعاً رمحه على عاتقه ، عاصباً رأسه بعصابة حمراء . فقال : هذا الزبير بن العوّام ، وأحلف باللات ليخالطنّكم فاثبتوا له !


(1) مغازي الواقدي 2 : 903 .

(290)

        فلما انتهى الزبير إلى أصل الثنية أبصر القوم فقصدهم(1) فنزل مالك عن فرسه وطفق يلوذ بالشجر حتى سلك في جبل يسمى اليسوم في أعلى وادي نخلة ، وبصر بهم الزبير فحمل عليهم حتى أهبطهم من الثنية ، وهرب مالك بن عوف إلى ناحية « ليَّة » من نواحي الطائف ، فدخل فيها قصراً تحصّن فيه(2) .

 

وإلى أوطاس :

        قال المفيد : أخذت ثقيف ومن تبعها إلى الطائف ، وأخذت الأعراب ومن تبعهم إلى أوطاس ( حيث جاؤوا منه ) فبعث النبيّ في أثرهم إلى أوطاس أبا عامر الأشعري في جماعة منهم ابن عمه ابو موسى الأشعري قيس بن عبد اللّه(3) فوقفوا لقتالهم .

        قال ابن هشام : فتقدم لقتاله إخوة عشرة ، دعاهم أبو عامر إلى الإسلام ، فكان يحمل عليه أحدهم فيقتله أبو عامر فيتقدم الآخر منهم حتى تقدم عاشرهم ، فحمل عليه أبو عامر وهو يقول : اللهم اشهد عليه . فقال الرجل : اللهم لا تشهد عليّ ! فكفّ عنه أبو عامر ، وانصرف الرجل ، فرماه اخوان آخران فأصاب أحدهما ركبته وأصاب الآخر قلبه فقتله ، فقتلهما أبو موسى(4) .

        قالوا : وأوصى أبو عامر إلى ابن عمه أبي موسى ودفع رايته إليه وقال له : ادفع فرسي وسلاحي إلى رسول اللّه وقل له يستغفر لي ، ورجع أبو موسى ومَن معه


(1) سيرة ابن هشام 4 : 97 ـ 99 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 916 ـ 917 .

(3) سيرة ابن هشام 4 : 97 ـ 100 .

(4) مغازي الواقدي 2 : 916 .

(291)

إلى رسول اللّه ، وجاء بفرسه وسلاحه إليه وقال : إن أبا عامر أمرني بذلك وقال : قل لرسول اللّه يستغفر لي . فقام رسول اللّه فصلّى ركعتين ثم قال : اللهم اغفر لأبي عامر واجعله من أعلى اُمّتي في الجنة . ثم أمر بتركة أبي عامر أن تُدفع إلى ابنه(1) .

 

 

الغنائم والأسرى :

        روى ابن اسحاق بسنده عن أبي قتادة الأنصاري قال : لما وضعت الحرب أوزارها وفرَغنا من القوم ، قال رسول اللّه : مَن قتل قتيلاً فله سلَبه(2) .

        وروى بسنده عن أنس بن مالك قال عن زوج اُمّه أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري أنه في يوم حنين استلب وحده عشرين قتيلاً(3) .

 

        وروى الواقدي عن اُمّ أنس بن مالك اُمّ سُليم بنت ملحان زوجة أبي طلحة الأنصاري قالت : لما كانت هزيمة هوازن وذهبوا في كل وجه جعل الناس يأتون بالاُسارى فرأيت في بني مازن بن النجّار ثلاثين أسيراً ، ورجع إليّ ابناي حَبيب وعبد اللّه ابنا زيد بن سهل ـ أبي طلحة الأنصاري ـ باُسارى مكتّفين ، فقتلتُ احدَهم من غيظي !(4) مع نهي النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله عن ذلك .

 

        قالوا : وأمر رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بالغنائم أن تُجمع ، ونادى مناديه : مَن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يغل ! ومَن أصاب شيئاً من المغنم فليردّه !

 

        فروى الواقدي عن عُمارة بن غُزيّة : أن عبد اللّه بن زيد المازني كان قد أخذ قوساً يومئذٍ يرمي بها المشركين فردّها في المغنم . وجاءه رجل بحبل وقال : يا رسولَ


(1) مغازي الواقدي 2 : 916 .

(2) وفي مغازي الواقدي : مَن قتل قتيلاً له عليه بيّنة فله سلَبه 2 : 908 .

(3) ابن اسحاق في السيرة 4 : 91 .

(4) مغازي الواقدي 2 : 903 .

(292)

اللّه ، وجدت هذا الحبل حيث انهزم العدو أفأشدّ به على رحلي ؟ فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : لك نصيبي منه فكيف تصنع بأنصباء المسلمين ؟ !(1) .

 

        وقال ابن اسحاق : جاءه رجل من الأنصار بكُبّة من خيوط شعر فقال : يا رسولَ اللّه أخذتُ هذه الكُبّة أعمل بها برذَعة بعير لي دَبِر ؟ فقال : أما نصيبي منها فلك ! فقال : أما إذا بلغت هذا فلا حاجة لي بها ، فطرحها من يده(2) .

 

        وَوَجد في رَحل رجل من أصحابه غلُولاً ، فلم يخرق رحله ولم يعاقبه وانّما لامه وبكَّتَه(3) نعم ، بضرب الأيدي وحثوا التراب عليه عاقب من قتل امرأة :

 

        فقد روى الواقدي عن الزُهري عن عبد الرحمن بن أزهر قال : كنتُ مع النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يوم حُنين فرأيته يتخلّل الرجال ويسأل عن منزل خالد بن الوليد ، فاُتي به إليه ـ وهو يومئذٍ شاب ـ فحثا عليه التراب ! وأمر من عنده فضربوه بما كان في أيديهم !(4) عقوبة على قتله المرأة كما مرّ .

 

        وروى ابن هشام بسنده قال : وكان عقيل بن أبي طالب صهر شيبة بن ربيعة المخزومي(5) على ابنته فاطمة ، وكان قد قاتل المشركين يوم حُنين وانّما أخذ ابرة منهم ورجع بها إلى مكة فدفعها إلى امرأته وقال لها : هذه ابرة تخيطين بها ثيابك ! وسمع منادي رسول اللّه بمكة يقول : من أصاب شيئاً من المغنم فليردّه ! فرجع عقيل إلى زوجته فاطمة وقال لها : واللّه أرى ابرتك قد ذهبت ، فردّها(6) .

 



(1) مغازي الواقدي 2 : 918 .

(2) ابن اسحاق في السيرة 4 : 135 ودَبِر : مجروح دَبره أي عقبه ، والبرذَعة : جُلّ البعير .

(3) مغازي الواقدي 2 : 918 ، 919 . والتبكيت : التقريع والتوبيخ .

(4) مغازي الواقدي 2 : 922 .

(5) وفي مغازي الواقدي 2 : 918 : الوليد بن عتبة بن ربيعة .

(6) سيرة ابن هشام 4 : 135 .

(293)

        فروى الطبْرسي في « إعلام الورى » عن أبان الأحمر البجلي الكوفي عن الصادق عليه‏السلام قال : سبى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يوم حُنين أربعة آلاف رأس ( ؟ ج : انسان ، بقرينة لفظ سبى ) واثني عشر ألف ناقة ، سوى ما لا يُعلم من الغنائم(1) كذا ، بل الظاهر : الأغنام ، بقرائن : ذكر النوق ، وعدم ذكر الغنم وهو بصدد البيان ، وعدم معنى محصّل للغنائم هنا ، وذكر ما يقربه لدى الواقدي قال : « وكانت الغنم لا يُدرى عددها : أربعين ألفاً واقل وأكثر » ولكن الإبل زادها إلى الضعف : أربعة وعشرين ألف بعير ، ولم يذكرهما ابن اسحاق ، واتفقا في عدد السبي بزيادة الفين : فالواقدي : وكان السبي ستة آلاف(2) من النساء والذراري(3) ولعل ما في خبر أبان عن الصادق عليه‏السلام أحدهما : الذراري أو النساء : والأخير هو الظاهر المتبادر من لفظ السبي بلا ذكر الذرية . وأما سائر الاُسراء غير الذرية والنساء ، من الرجال ، فكأنهم لم يُذكروا لقلّتهم .

 

 

خبر بِجاد ، والشَيماء :

        منهم : بِجاد السعدي . قال الواقدي : وكان قد أتاه رجل مسلم ـ قبل حُنين ـ فأخذه بجاد فقطّعه ثم حرّقه بالنار ، وعُرف جُرمه فهرب(4) .

        فروى ابن اسحاق : أنّ رسول اللّه قال يومئذٍ : إن قدرتم على بجاد فلا يفلتنّكم ! وظفر به المسلمون مع أهله ، وقريباً منهم الشيماء بنت الحارث السعدي


(1) إعلام الورى 1 : 233 وفي كتاب أبان المُعاد : المبعث والمغازي : 111 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 943 .

(3) ابن اسحاق في السيرة 4 : 131 .

(4) مغازي الواقدي 2 : 913 .

(294)

اخت رسول اللّه من الرضاعة ، وهم منهزمون ، فساقوهم بعنف ، فقالت لهم : اعلموا ـ واللّه ـ اني لاُخت صاحبكم من الرضاعة ! فلم يصدّقوها ، حتى أتوا بها إلى رسول اللّه . فقالت : يا رسول اللّه ، إنّي اختك من الرضاعة . قال : وما علامة ذلك ؟ قالت : عضّةٌ عضضتَنيها في ظهري وأنا متورّكتك ( حاملتك على وِركي ) . فعرف رسول اللّه العلامة ، فبسط لها رداءه فأجلسها عليه(1) وقال لها :

 

        إن أحببت فعندي مُحبَّة مكرَّمة ، وإن أحببت أن اُمتّعك ( متاعاً ) وترجعي إلى قومك فعلت . فقالت : بل تُمتّعني وتردّني إلى قومي . فأعطاها جارية ، وأكرمها بغلامه مكحول(2) .

 

        وزاد الواقدي : أنها أسلمت ، وكلّمها النسوة في بِجاد ، فرجعت إليه فكلّمته أن يعفو عنه ويهبه لها . وسألها عمّن بقي منهم ؟ فأخبرته بعمّها أبي بُرقان وأخيها واُختها ، فأمر لها ببعيرين ، ثم قال لها : ارجِعي إلى الجِعرّانة تكونين مع قومك(3) .

 

        قال ابن اسحاق : وأخذ عُيينة بن حِصن من هوازن عجوزاً وقال : انّي لأحسِب لها في الحيّ نسباً فعسى أن يعظُم فداؤها !

 


(1) وعن ابن اسحاق في إعلام الورى 1 : 239 : فنزع النبيّ بُرده فبسطه لها فأجلسها عليه .

(2) ابن اسحاق في السيرة 4 : 100 ، 101 .

(3) مغازي الواقدي 2 : 914 وتمامه : فلما رجع من الطائف إلى الجعرّانة أعطاها نَعَما وشاءً لها ولمن بقي من أهل بيتها . وفي خبره : أنه سألها عن اُمه وأبيه من الرضاعة ، فأخبرته بموتهما ، ودمعت عيناه 2 : 913 بينما مرّ عنه في آخر أخبار فتح مكة عن أبي الحُصين قال : قدمت عليه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله خالته أو عمته من بني سعد وانتسبت له فعرفها ، وجعل يسائلها عن حليمة فأخبرته أنها توفيت ، فذرفت عينا رسول اللّه ، ثم سألها عمّن بقي منهم فقالت : اخواك واختاك .. 2 : 869 وعليه فقد علم بوفاة مرضعته حليمة السعدية ، وانما أخبرته اخته الشيماء هنا عن ابيه وأبيها الحارث بن عبد العُزّى .

(295)

        واعطى رسول اللّه جارية لعمر بن الخطّاب ، فوهبها لابنه عبد اللّه ، فبعث بها إلى أخواله بني جُمح في مكة حتى يرجع إليهم . وأعطى عثمان زينب بنت حيّان ، وأعطى علياً (عليه السلام) ريطة بنت هلال السعدية(1) فلم يُصبها علي عليه‏السلام . وأعطى عبد الرحمن بن عوف امرأة منهنّ وهو في حُنين فردّها إلى الجِعرانة(2) . وأعطى صفوان بن اُمية اُخرى . وأعطى جُبير بن مُطعِم جارية منهن . وأعطى طلحة بن عبيد اللّه جارية منهن . وأعطى سعد بن أبي وقاص جارية منهن ، وأعطى أبا عبيدة بن الجراح جارية منهن ، وأعطى الزبير بن العوّام جارية منهن ، وهذا كله بحُنين(3) .

        ونادى مناديه في الناس : أن استبرئوا سباياكم بحيضة(4) . وقال رسول اللّه يومئذٍ : لا توطأ حامل من السبي حتى تضع حملها ، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة . وسألوا النبيّ يومئذٍ عن العزل فقال : ليس من كل الماء يكون الولد ، وإذا أراد اللّه أن يخلق شيئاً لم يمنعه شيء(5) .

 

        وقال ابن اسحاق : ولما جُمعت لرسول اللّه سبايا حُنين وأموالها جعل عليها


(1) ابن اسحاق في السيرة 4 : 132 و 133 .

(2) الجعرّانة في طريق مكة إلى الطائف أقرب إلى مكة على سبعة أميال ( كيلومترين تقريباً ) من مواقيت حدود الحرم ، والجعرّانة لقب لريطة بنت سعد صاحبة المثل المعروف : « كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثا » فالموضع سُمي بلقبها .

(3) مغازي الواقدي 2 : 944 .

(4) التهذيب 8 : 176 ، الحديث 615 بسنده عن الصادق عليه‏السلام .

(5) مغازي الواقدي 2 : 919 .

(296)

مسعود بن عمرو الغفاري ، وأمر بها أن تُحمل إلى الجِعرّانة ، فحُبست بها(1) وقال الواقدي : جعل عليها بديل بن ورقاء الخُزاعي(2) .

 

 

الشهداء والقتلى :

        مرّ آنفاً مقتل أبي عامر الأشعري في أوطاس ، ودُفن بها . ومرّ قبله مقتل ايمن ابن عُبيد الخزرجي ابن اُمّ أيمن الحبشية حاضنة النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله دفاعاً دونه بيد أمير هوازن مالك بن عوف النصري . ومن الأنصار : سُراقة بن الحارث العجلاني ، وانفرد الواقدي بذكر رقيم بن ثابت من بني لوذان ، وانفرد ابن اسحاق بخبر يزيد بن زمعة من قريش جمح به فرسه فقتل ، فدفنوا هناك .

        قال الواقدي : وذُكر له صلى‏الله‏عليه‏و‏آله رجل من المسلمين قاتل قتالاً شديداً فاصابه جراح اشتدّ به ، فقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : هو من أهل النار ! فوقع في نفوسهم من ذلك شيء وارتابوا . ولما اشتد الجراح بالرجل ـ ولم يسمّه ـ أخذ من كنانته مِشقصاً ( نصلاً عريضاً ) فانتحر به ! فأمر رسول اللّه بلالاً أن ينادي : أنّ اللّه يؤيِّد الدين بالرجل الفاجر ! ألا لا دخل الجنة إلاّ مؤمن !(3) .

 

دمُ عامر الأشجعي :

        قبل اليوم بأربعين صباحاً تقريباً ـ مرّ الخبر ـ أنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله تعمية لخبر مسيره إلى مكة لفتحها ، أرسل أبا قتادة في سريّة إلى بطن إضم في طريق تهامة ، وكان منها مُحلّم


(1) ابن اسحاق في السيرة 4 : 101 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 917 . وكما في مجمع البيان 5 : 30 والدرجات الرفيعة : 419 .

(3) مغازي الواقدي 2 : 917 .

(297)

ابن جَثّامة الليثي ، وكان في نفسه شيء من عامر بن الأضبط الأشجعي ، إذ مرّ بهم في ذلك الطريق ولم يكن عُلم إسلامه قبله إلاّ أنه لما مرّ عليهم سلّم عليهم بتحيّة الإسلام ، ومع ذلك حمل عليه مُحلّم فقتله وسلَبه . وفي شأنه نزلت الآية من سورة النساء : « وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ ألقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا »(1) . ثم لم يلقوا جمعاً فرجعوا إلى المدينة ، وقبلها بليلة في منزل ذي خُشُب بلغهم خروجه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلى مكة ، فأخذوا على بِين حتى لحقوا به في منزل السُقيا(2) .

 

        والأشجع من غطَفان ورئيسهم يومئذٍ عُيينة بن حِصن الفزاري من غطفان ، وبنو ليث من بني تميم ويدفع عنهم الأقرع بن حابس التميمي ، ومُحلّم القاتل حاضر في حُنين ، ولم يذكروا لماذا لم يُطالب بدم المقتول الأشجعي قبل اليوم ، أما اليوم :

 

        فقد روى ابن اسحاق بسنده عن عروة بن الزبير بن سعد السُلمي ممّن حضر حُنينا قال : صلى بنا رسولُ اللّه الظهر في حُنين ثم عمد إلى ظل شجرة فجلس تحتها ، فقام إليه عُيينة بن حصن يطلب بدم عامر الأشجعي ، وقام إليه الأقرع بن حابس يدفع عن القاتل محلّم بن جَثّامة وهو في طرف الناس وهو رجل طويل خفيف اللحم أسمر محمّر بالحنّاء كان قد استعدّ للقصاص في حُلّة عليه .

        قال سعد : فسمعنا عُيينة بن حصن يقول للنبيّ : واللّه يا رسول اللّه لا أدعَهُ حتى اُذيق نساءه من الحُرقة مثل ما أذاق نسائي ! ورسول اللّه يقول : بل تأخذون الدية خمسين في سفرنا هذا ، وخمسين إذا رجعنا(3) وأبى عُيينة ! فارتفعت الأصوات وكثر اللغط ، إلى أن قام رجل من بني ليث ـ قبيلة المقتول ـ قصير مجتمع ، عليه أداة


(1) النساء : 94 كذا ، بينما نزول السورة كان في السنة الرابعة للهجرة لا الثامنة .

(2) ابن اسحاق في السيرة 4 : 275 ومغازي الواقدي 2 : 797 .

(3) ابن اسحاق في السيرة 4 : 275 ، 276 .

(298)

كاملة وبيده دَرَقة ، يقال له : مُكَيتَل ، فقال : يا رسولَ اللّه ، واللّه ما وجدت لهذا القتيل شبهاً في غُرّة الإسلام إلاّ كغنم وردَت ( الماء ) فرُميت اُولاها فنفرت اُخراها(1) اُسنُن اليومَ ، وغيّر غداً !(2) .

 

        فرفع رسولُ اللّه يده فقال : بل تأخذون الدية خمسين في سفرنا هذا وخمسين إذا رجعنا(3) .

 

        فخلا الأقرع بن حابس بقيس وعُيينة بن حِصن فقال لهم : يا معشر قيس ، يستصلح رسول اللّه الناس في قتيل ( بديته ) فمنعتموه ! أفأمنتم أن يغضب عليكم رسول اللّه فيغضب اللّه عليكم بغضبه ؟ ! أو أن يلعنكم رسول اللّه فيلعنكم اللّه بلعنته ؟ ! فوالذي نفس الأقرع بيده لتسلمن إلى رسول اللّه فليصنعنّ ما أراد ، أو لآتينّ بخمسين رجلاً من بني تميم كلهم يشهدون باللّه : أنّ صاحبكم قُتل كافراً ما صلّى قط ! فلاُطِلَّن ( اُهدرنّ ) دمه ! فلما سمعوا بذلك قبلوا الدية(4) .

 

        فلما قبل أولياء القتيل بالدية ، قال بعض من حضَر لأولياء القاتل : أين صاحبكم هذا ( القاتل ) يستغفر له رسولُ اللّه ؟ فتنادَوه . فقام الرجل حتى جلس بين يدي رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وعيناه تدمعان وقال : يا رسولَ اللّه ، قد كان من الأمر


(1) وكأ نّه يهدّد رسولَ اللّه بالارتداد عن الإسلام لانهم وردوه في غُرّته فنُفروا عنه بقتل صاحبهم والحكم بالدية له وعدم القصاص له !

(2) أي : اعمل بسنّتك في القصاص اليوم، فإذا شئت أن تُغيّر فغيّر بعدنا ، كما في النهاية 2 : 186 فكأنه يتّهمه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بتغيير سنّته في القصاص لهم ! وكأ نّه لهذا فسّر أبو ذر الخشني غيِّر بأنها من الغيرة بمعنى الدية بحاشية السيرة 4 : 276 .

(3) ابن اسحاق في السيرة 4 : 276 .

(4) ابن اسحاق في السيرة 4 : 277 .

(299)

الذي بلغكم ، فانّي أتوب إلى اللّه تعالى فاستغفر لي(1) . فقال له رسول اللّه أنت آمنت باللّه ثم(2) قتلته بسلاحك في غُرّة الإسلام ؟ ! ثمّ رفع يديه ورفع صوته يتفقّد به الناس فقال : اللهم لا تغفر لُمحلِّم ! ثلاثاً ، ثمّ قال له : قم !

 

        فقام من بين يدي رسول اللّه وهو يتلقى دمعه بفضل ردائه !

        وقال ضمرة بن سعد السُلمي وكان حضر حُنينا مع أبيه سعد : كُنّا نتحدث فيما بيننا أن رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إنّما أراد أن يُعلم قدر الدّم عند اللّه ، وإلاّ فانّه حرّك شفتيه باستغفار له(3) .

        فروى ابن اسحاق عن الحسن البصري قال : فواللّه ما مكث مُحلّم بن جَثّامة إلاّ سبعاً حتى مات ، فدفنوه ، فلفِظته الأرض ، فأعادوه ، فأعادته الأرض ، فردّوه فردّته الأرض ، فطرحوه بين صخرتين ثم رَموا عليه الحجارة حتى وارَوه ! فبلغ ذلك رسولَ اللّه فقال : واللّه ، إنّ الأرض لتَطّابَقُ على من هو شرّ منه ، ولكن اللّه أراد أن يَعِظَكم في حرمة ما بينكم بما أراكم منه(4) .

فهرس الکتاب  
URL http://yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y08-p16.htm