فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
أهم حوادث السنة السابعة للهجرة أهم حوادث السنة السابعة للهجرة
أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة
اتخاذ المنبر للنبيّ
إسلام خالد وعمرو بن العاص
سريّة إلى الكَديد
سريّة إلى أرض بني عامر
سريّة إلى ذات أطلاح
غزوة مُؤْتَة
سبب الحرب
تعيين الاُمراء
خطاب الرسول فيهم
خطبة الوداع
وصايا خاصة وهي عامة
مسيرهم إلى الشام
حرب مؤتةحرب مؤتة
سريّة وادي الرمل اليابس
مواجهة الإمام علي عليه‏السلام القوم
اشتباك الحرب
سَريّة أبي قتادة إلى خَضِرة
نزول سورة الطلاق
بدايات روايات الفتحبدايات روايات الفتح
وانتصرت خزاعة لرسول اللّه
ندوة قريش للمشورة
استنصار خزاعة بالرسول
لقاء أبي سفيان بالخزاعيّين
ابو سفيان في المدينة
الاهتمام بفتح مكة بلا إعلام
و تجسَّستْ قريش
المؤمنات المهاجرات
نزول سورة النصر
التعمية على قريش بَسرّية أبي قَتادة
نفيرٌ عام بلا إعلام
خروج الرسول إلى مكة
و تجسسَّت هوازن أيضاً
مَناة صنم خُزاعة وهُذيل
سابقتان سيئتان وحسنتان
وفي قُديد عقد الألوية
إفطار الصيام ، والعُصاة
وهل علمت قريش بالخبر ؟
وفي مرّ الظَّهران ظهرت مكة
أبو سفيان عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وأصبح الصباح
حِوار أبي سفيان ورسول الإيمان
استعراض عسكر المسلمين
المهاجرون والأنصار
الكتيبة الخضراء ، والراية
أبو سفيان ينادي بالأمان
وحماسٌ أحمق
النبي في ذي طُوى
المهدور دماؤهم
عِكرمة المخزومي يواجه خالد المخزومي
هزيمة المقاومة
جِوار اُمّ هانئ
نزول الرسول إلى بيت اللّه
مفتاح الكعبة
خطبة الفتح ، والعفو العام
ثم أذّنوا لصلاة الظهر
اليوم الثاني والخطبة فيه
خبر سفير الصلح
و ممّن أمر بقتله
و ممّن عفى عنه
صفوان بن اُمية الجُمحي
بيعة النساء
تكريم ، وتحريم ، وفضيلة ، وعطاء
و خبر وفد بكر بن وائل
الأصنام في مكة وحواليها
خالد ، وبنو جَذيمة
علي عليه‏السلام يرْأب الصّدع
خالد عند رجوعه
و مَن يَعذِر خالداً ؟!
غزوة هوازن في حُنين
خروجهم بعوائلهم
الإعداد للجهاد
و أعجبتْهم كثْرتُهم
سَنن السابقين
عيون الطرفين
الاستعداد للجهاد
الهزيمة أولاً
محاولة قتل الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
الثابتون مع النبيّ
النساء الثوابت
شماتة الكفّار
مقتل أبي جَرْول
تراجع المنهزمين
نزول النصر
قتل الصغار و الاُسارى
مصير الأمير مالك
و إلى أوطاس
الغنائم و الأسرى
خبر بِجاد، والشَيماء
الشهداء و القتلى
دمُ عامر الأشجعي
و إلى الطائف
مسيره صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلى الطائف
بدء حصار الطائف
مشورة سلمان بالمنجنيق
حمية جاهلية
و حميّة جاهلية
و من النفاق المفضوح
و إغراء بالنساء!
تحرير العبيد
علي عليه‏السلام إلى خَثْعم
تريدون عَرَض الدنيا
اختلاف المسلمين
و عند ارتحالهم
إلى الجِعِرّانة
غنايمهم ، والمؤلّفة قلوبهم
تنبّؤ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بأمر الخوارج
ثم سِهام الناس
حيرة الأنصار ثم خيرتهم
وفد هوازن
نية عُيينة والعجوز !
وأمّا مصير النَصْري المهزوم
ثم مضى إلى الجِعرّانة
كتابه إلى بكر بن وائل
وأمان لبني ثعلبة
عمرته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من الجِعِرّانة
وفد الطائف الأول
رسل الاسلام الى البحرين وهجر
وماذا عن القرآن في هذه الحوادث ؟
إسلام عروة بن مسعود وشهادته
و وفاة ابنته زينب
وماذا نزل من القرآن ؟
سورة النور
أزواجه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ومارية ، في غيبته وبعد عودته
حديث الافك
حكم اللِعان
آيات الإفك
مولد ابراهيم ابن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
آيات الاستيذان
آيتا إيجاب الحجاب
مكاتبة العبيد ، وتحصين الإماء
تزكية بيت النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وارتابوا في حكمه!
و تسلية له صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
عود على الاستئذان
امتحان الإيمان
آية الإذن في القتال
إلقاء الشيطان في أماني أنبياء الإيمان
مجالس النبي وأصحابه
النجوى مع نبيّ اللّه
حزب الشيطان وحزب الرحمن
أهم حوادث السنة التاسعة للهجرةأهم حوادث السنة التاسعة للهجرة
أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة
أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة
 (2) الإرشاد 1 : 143 وروى : حمي الوطيس الصدوقفي الفقيه 4 : 377 ط الغفاري.

(3) تفسير القمي 1 : 287 ورواه الواقدي بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري 3 : 810 وروى قبله عن الزهري عن كثير بن العباس بن عبد المطّلب : أنّ النبيّ قال ذلك للعباس وهو ناوله ! 3 : 898 ، 899 ولا ريب أن جابر الأنصاري أكثر حياداً في الرواية .

(4) اعلام الورى 1 : 232 .

(285)

        وروى الواقديّ هنا ما يفسّر الهزيمة الاُولى لخالد بن الوليد مع بني سُليم في المقدمة : قال : قالوا : لما رجع المسلمون يتّبعون هوازن يقتلونهم وهزموا تنادى بنو سُليم بينهم : ارفعوا القتل عن بني امّكم ! فرفعوا الرماح وكفّوا عن القتل ! فلما رأى رسول اللّه الذي صنعوا قال : اللهم عليك ببني بُكمة ! أما في قومي فوضعوا السلاح وضعاً وأما عن قومهم فرفعوا رفعاً ! وأمر رسول اللّه بطلب القوم . وكانت بكمة ابنة مرّة اُمّ سليم جدّ بني سليم من الهوازن ! ( ولعلهم لذلك هُزموا أوّلاً ) .

 

        وقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لخيله : إن قدرتم على بجاد فلا يفلتنّ منكم ! وكان بجاد من بني سعد بن بكر من هوازن ( قبيلة حليمة السعدية مُرضعة النبي ) وكان قد نزل لديه رجل مسلم فأسره بجاد وقطّعه حيّاً وحرّقه بالنار !(1) .

 

نزول النصر :

        قال القمي في تفسيره : ونزل النصر من السماء ، فكانت هوازن تسمع قعقعة السلاح في الجوّ فانهزموا في كل وجه ، وهو قول اللّه سبحانه : « لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّه‏َُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ »(2) .

        وروى الطبْرسي في « مجمع البيان » عن سعيد بن المسيّب عن رجل من هوازن كان معهم يوم حنين قال : لما التقينا يوم حنين كشفناهم وجعلنا نسوقهم حتى انتهينا إلى رسول اللّه على البغلة الشهباء ، فتلقانا رجال بيض الوجوه قالوا لنا : ارجعوا ، وركبوا أكتافنا ! فرجعنا ، يعني الملائكة(3) .

 

        وروى الواقدي عن مَن أسلم من هوازن قالوا : حملنا عليهم حملة ركبنا


(1) مغازي الواقدي 2 : 912 ، 913 .

(2) تفسير القمي 1 : 288 .

(3) مجمع البيان 5 : 30 .

(286)

أكتافهم حتى انتهينا إلى النبيّ على بغلة شهباء ، وحوله رجال بيض حسان الوجوه ، فقال : شاهت الوجوه ، ارجعوا ! فانهزمنا وركب المسلمون اكتافنا وتفرّقت جماعتنا في كل وجه ، وجعلنا نلتفت وراءنا ننظر إليهم وهم يطلبوننا ، وجعلت الرِّعدة تسحقنا حتى لحقنا بعلياء بلادنا مما كان بنا من الرّعب !

 

        وروى عن عدّة منهم قالوا : لقد رمى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بتلك الكف من الحُصيات ، فما منّا أحد إلاّ يشكو القذى في عينيه ! ولقد كنّا نجد في صدورنا خفقاناً كوقع الحصى في الطِساس ما يهدأ عنّا . ولقد رأينا رجالاً بيضاً على خيل بُلق عليهم عمائم حُمر قد ارخوها بين أكتافهم ، وهم بين السماء والأرض كتائب كتائب ، لا شيء بأيديهم ولكنّا لا نستطيع أن نقاتلهم أو نتأمّلهم من الرُّعب !(1) .

        هكذا تراءت الملائكة لهم ، بينما حكى اللّه للمسلمين عن نصره لهم يوم حنين فقال : « وَأَنزَلَ جُنُودا لَمْ تَرَوْهَا » فما روى عن المسلمين أنهم رأوا جنود اللّه ، ولا عن مَن معهم من المؤلفة قلوبهم من مشركي قريش مكة ، اللهم إلاّ :

 

        ما رواه الواقدي عن شيوخ الأنصار قالوا : رأينا يومئذٍ شيئاً كالكساء المخطَّط أو كالسحاب المركوم هوى من السماء إلى الأرض ، فإذا هو نملٌ انبثّ في الوادي ، وإذا هو نصرٌ أيّدنا اللّه به(2) .

        وما رواه ابن اسحاق عن أبيه عن جُبير بن مُطعم العَدوي قال : حين اقتتال الناس وقبل هزيمة هوازن رأيت شيئاً كالكساء الأسود نزل من السماء حتى سقط بيننا وبين القوم ، فإذا هو نمل انبثّ فملأ الوادي ، ثم لم يكن إلاّ أن هزم القوم ، فلم أشك أنها كانت الملائكة(3) .

 



(1) مغازي الواقدي 2 : 906 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 905 .

(3) ابن اسحاق في السيرة 4 : 91 ومغازي الواقدي 2 : 905 .

(287)

        وفي كيفية هزيمتهم ومقاومتهم قال ابن اسحاق : لما انهزمت هوازن اشتد القتل من ثقيف في بني مالك ، وكانت رايتهم مع عوف بن الربيع ذي الخِمار فقُتل ، فأخذها عثمان بن عبد اللّه فقاتل بها حتى قُتل ، وقتل منهم معه وتحت رايته سبعون رجلاً .

 

        وأما راية الأحلاف منهم فقد كانت مع قارب بن الأسود ، وهو لما رأى هزيمة قومه أسند رايته إلى شجرة وهرب معه بنو عمه وقومه من الأحلاف ، فلم يقتل منهم سوى رجلين(1) .

 

قتل الصغار والاُسارى :

        وروى الواقدي : أنّ الخزرج رجعوا بزعيمهم سعد بن عُبادة وهو يصيح بهم : يا لَلخزرج يا للخزرج ! وثاب الأوس بزعيمهم اُسيد بن حُضير وهو يصيح بهم : يا للأوس يا للأوس ! وحنقوا على هوازن فقتلوا منهم حتى الصغار ، فبلغ ذلك رسولَ اللّه فنادى بالأوس : ما بال أقوام ذهب بهم القتل حتى بلغ الذرّية ؟ ! ألا لا تُقتل الذرّية ! ثلاثاً . فقال اُسيد بن حُضير : انما هم أولاد المشركين ! فقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : أوليس خياركم أولاد المشركين ؟ ! كل نسَمة تولد على الفطرة حتى يُعرب عنها لسانُها ، فأبواها يهوّدانها أو ينصّرانها(2) .

        قال المفيد : وما زال المسلمون يقتلون المشركين ويأسرون منهم حتى ارتفع النهار ، فأمر رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بالكفّ عنهم ونادى : أن لا يُقتل أسير من القوم . ومرّ عمر بن الخطّاب بأسير من هُذيل يُدعى ابن الأكوع كان عيناً لهم على المسلمين في


(1) ابن اسحاق في السيرة 4 : 92 ومغازي الواقدي 2 : 907 إلاّ أنه قال : قتل منهم قريب من مئة رجل . وقال المسعودي في التنبيه والاشراف : قتل منهم مئة وخمسون رجلاً : 235 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 905 ويلاحظ فيه : حتى يُعرب عنها لسانها ، وليس فيه : ويمجّسانه أو يمجّسانها ، فهي اضافة زائدة . والمشهور : كل مولود ، وليس فيه : حتى يُعرب ..

(288)

فتح مكة ، وحضر معهم في حُنين فاُسر ، فأقبل عمر على رجل من الأنصار ، وقال له : عدوّ اللّه الذي كان عيناً علينا ها هو أسير فاقتله ! فقتله الأنصاري . فبلغ ذلك النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فكرهه وقال : ألم آمركم أن لا تقتلوا أسيراً ؟ !

 

        ومع ذلك بلغه بعد ذلك أنهم قتلوا أسيراً آخر هو جميل بن مَعمر بن زُهير ! فغضب صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وبعث إليهم يقول لهم : ما حملكم على قتله وقد جاءكم أن لا تقتلوا أسيراً ؟! فقالوا : انما قتلنا بقول عمر ! فلم يصفح عنه حتى تشفّع فيه عُمير بن وهْب(1) .

        ومرّ أنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله نهى عن قتل الوليد والمرأة والعسيف ، وهو الشيخ الفاني وأنه الآن أمر بالكف عن قتلهم ، وكفّ المسلمون عن تتبّع من سلك الثنايا إلاّ بعض بني سُليم فانهم تعقّبوا بني عنزة من ثقيف وقد توجّهوا نحو ثنيّة نخلة ، ومعهم شيخهم دُريد بن الصِّمة .

 

        قال ابن اسحاق : فادرك ربيعةُ بن رُفيع السُلمي دُريد بن الصِّمة ( في وادي سُميرة ) على جمل في مركب دون الهودج فهو يظن أنها امرأة يريد أسرها ، فأناخ الجمل فإذا هو شيخ كبير ابن مئة وستين سنة وهو لا يعرفه ، فرفع سيفه وضربه به فلم يفعل شيئاً ، فقال له : بئس ما سلّحتك به اُمّك ! خذ سيفي من وراء الرّحل في الشجار ( الهودج ) واضرب به فوق الطعام ودون الدّماغ ، فإذا ذهبت إلى اُمّك فأخبرها أنك قتلت دُريد بن الصِّمة . فضربه بسيفه فقتله(2) مع أنه كان أسيراً أو مستأسراً وعسيفاً أي شيخاً فانياً(3) وقد مرّ أنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله نهى عن قتلهما .



(1) الإرشاد 1 : 144 ، 145 .

(2) ابن اسحاق في السيرة 4 : 95 ومغازي الواقدي 2 : 914 ، 915 إلاّ أنه ادّعى أنّ رسولَ اللّه بعث ذلك الخيل خلفهم .

(3) النهاية 3 : 96 .

(289)

        وروى الواقدي عن اُمّ عُمارة عن اُمّ سليم بنت ملحان اُمّ أنس بن مالك قالت : رجع إليّ ابناي حبيب وعبد اللّه ابنا زيد الأنصاري باُسارى مكتّفين فقمت إليهم وقتلت أحدهم من غيظي(1) مع نهي النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله عن ذلك مكرراً .

موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812

الثابتون مع النبيّ :

        قال المفيد في « الإرشاد » : لما التقى المسلمون المشركين لم يلبثوا حتى انهزموا بأجمعهم ! فلم يبق منهم مع النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلاّ عشرة أنفس : ثمانية من بني هاشم ـ وتاسعهم علي عليه‏السلام ـ وهم : أبو سفيان ممسكاً بسير سرجه ، ثم لحقه العباس بن عبد المطلب عن يمينه ، ثم ابنه الفضل بن العباس عن يساره ، ونوفل وربيعة ابنا الحارث بن عبد المطلب أخوا أبي سفيان ، وعُتبة ومعتّب ابنا أبي لهب ! وعبد اللّه بن الزبير بن عبد المطلب ، فهؤلاء تسعة من بني هاشم خاصة ، وعاشرهم أيمن ابن اُمّ أيمن ، فقتل أيمن رحمه اللّه(1) .



(1) فروى عن العباس شعرا في هذا المقام قال :

 نصرنا رسولَ اللّه في الحرب تسعة  وقد فرّ من قد فرّ عنه فأقشعوا
 وعاشِرُنا لاقى الحِمامَ بنفسه  لما ناله في اللّه لا يتوجّع
 وقولي إذا ما الفضل شد بسيفه  على القوم : اخرى يا بنيّ ، ليرجعوا

    وفي ذلك أيضاً يقول مالك بن عُبادة الغافقي :

 لم يواسِ النبيَّ غير بنيها  شم عند السيوف يوم حُنين
 هرب الناس غير تسعة رهط  فهمُ يهتفون بالناس أين
 ثم قاموا مع النبيّ على المو  ت فابوا زيناً لنا غير شين
 وثوى أيمنُ الأمين من القو  م شهيداً ، فاعتاض قرّة عين

    الإرشاد 1 : 141 واليعقوبي 2 : 62 ذكر عدد الثابتين تسعاً أو عشراً بلا زيادة . وزاد ابن اسحاق في الثابتين من بني هاشم وحلفائهم : جعفر بن أبي سفيان بن الحارث ، واُسامة بن زيد بن حارثة الكلبي ، وأبا بكر وعمر 4 : 85 وكذلك الواقدي 2 : 900 وزاد عثمان بن عفّان ، وأبا دجانة الأنصاري وأبا طلحة زيد بن سُهيل الأنصاري ومعه امرأته الحامل اُمّ سُليم بنت ملحان اُمّ أنس بن مالك 2 : 902 وسنذكر النساء الثوابت معها ومنهن اُمّ الحارثî؛ أمسكت بزوجها معها 2 : 904 . وبهذا يزداد التسع الثابتون من بني هاشم إلى مثلهم من غيرهم فالمجموع سبعة عشر رجلاً ولعل ما عدا التسعة من أوائل الراجعين ، وسنقرأ عن عمر خبراً خاصاً مع إحدى النساء الثوابت ، فيما يلي . وسنقرأ عن عقيل بن أبي طالب أنه قاتل المشركين ورجع إلى مكة وسيفه متلطخ بدمائهم 2 : 918 .

(280)

 

النساء الثوابت :

        قال الواقدي : ورأت اُمّ حارث الأنصارية الناس يولّون منهزمين فجعلت تقول : واللّه ما رأيت كاليوم ما صنع هؤلاء الفُرّار بنا ! من جاوز بعيري أقتله ! ورأت زوجها أبا الحارث على جمـله والجـمل يريد أن يلحـق باُلاّفه ! فقـالت له : يا حارِ ! تترك رسولَ اللّه ؟ ! وأخذت بخطام الجمل وهي لا تفارقه . ومرّ بها في هذا الحال عمر بن الخطاب ، فقالت له اُمّ الحارث : يا عمر ! ما هذا ! فقال عمر : أمـر اللّه(1) .

        وفي تفسير القمي قال : كانت نُسيبة بنت كعب المازنية تحثو التراب في وجوه المنهزمين وتقول لهم : اين تفرّون عن اللّه ورسوله ؟ ! ومرّ بها ( فلان ؟ ) فقالت له : ويلك ! ما هذا الذي صنعت ؟ ! فقال لها : هذا أمر اللّه(2) .

 

        وألمح الواقدي إلى أن أبا طلحة زيد بن سُهيل الأنصاري كان من الثابتين أو الثائبين الأوائل إلى النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، وهو زوج اُم سليم بنت ملحان اُمّ أنس بن مالك الأنصاري ، وروى عنه ـ وعن اُمّ عمارة : أنها جرّدت سيفاً وثبتت ومعها اُمّ الحارث واُم سَليط واُم سُليم وهي حامل بعبد اللّه بن أبي طلحة ، ومعها خنجر سلّته وهي تصيح بالأنصار : أية عادة هذه ! ما لكم وللفِرار ! ونظرت إلى رجل من هوازن


(1) مغازي الواقدي 2 : 904 . وروى مثله عن أبي قتادة 3 : 908 . وهي أول بادرة جبرية !

(2) تفسير القمي 1 : 287 والكلمة من البوادر الاُولى لفكرة القدَر بمعنى الجبر .

(281)

حامل لواء لهم على جمل وهو يتابع المسلمين ، فاعترضته وضربت بخنجرها عرقوب جمله فوقع على ذيله ، فضربت الرجل بخنجرها حتى قتلته وأخذت سيفه !

 

        تقول : وكان المسلمون قد بلغ أقصى هزيمتهم مكة ! ورسول اللّه قائم مصلت بيده سيفه قد طرح غِمده ينادي : يا أصحاب سورة البقرة ! ثم تراجع المسلمون وكرّوا ، فكرّوا الأنصار ينادون بشعارهم شِعار الأوس : بني عُبيد اللّه ، وشعار المهاجرين : بني عبد الرحمن ، وسائر المسلمين : يا خيل اللّه ! ورجع فيهم ابناي إلي : حبيب وعبد اللّه(1) .

        وروى عن ابن عباس : أنّ الصابرين كانوا ثمانية منهم حارثة بن النعمان(2) .

 

        وروى عن حارثة بن النعمان قال : لما انكشف الناس قال لي رسول اللّه : يا حارثة كم ترى الذين ثبتوا ؟ فنظرت عن يميني وشمالي فحزرتهم مئة ، فقلت : يا رسولَ اللّه هم مئة . وما التفتّ ورائي تحرّجاً(3) .

 

        ويقال : إنّ المئة الصابرة يومئذٍ : ثلاثة وثلاثون من المهاجرين ، وسبعة وستون من الأنصار قد حفّوا به صلى‏الله‏عليه‏و‏آله (4) ولعلهم أوائل الراجعين .

 

 

شماتة الكفّار :

        قال ابن اسحاق : لما رأى جُفاة أهل مكة الهزيمة تكلم بعضهم بما في نفوسهم من الضِغن : فقال ابو سفيان بن حرب : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر !(5) فسمعه


(1) مغازي الواقدي 2 : 903 هذا وقد مرّ أنها كانت حاملاً بعبد اللّه ، فلعلّ أحدهما : عبيد اللّه .

(2) مغازي الواقدي 2 : 901 .

(3) مغازي الواقدي 2 : 900 .

(4) مغازي الواقدي 2 : 901 .

(5) ابن اسحاق في السيرة 4 : 86 واليعقوبي 2 : 62 ومغازي الواقدي 2 : 910 .

(282)

أبو مقيت الأسلمي فناداه : أما واللّه لولا أ نّي سمعت رسولَ اللّه ينهى عن قتلك لقتلتك ! وقال سُهيل بن عمرو المخزومي : إنّ هذه لا يجبرها محمد وأصحابه ! فسمعه عِكرمة بن هشام المخزومي فقال : ليس الأمر إلى محمد وإنّما الأمر بيد اللّه ، إن اُديل عليه اليوم فان له العاقبة غداً . فقال له سهيل : إنّ عهدك بخلافه لحديث ! فقال له عِكرمة : إنّا كنّا نوضع في غير شيء كنا نعبد الحجر وهو حجر لا يضرّ ولا ينفع !(1) .

 

        وروى المفيد في « الإرشاد » عن معاوية بن أبي سفيان قال : لما كانت الهزيمة يوم حُنين لقيت بني اُمية ومعهم أبي منهزمين ، فصِحت بأبي : يابن حرب : لا قاتلت عن دينك ! ولا صبرت مع ابن عمك ! ولا كففت هؤلاء الأعراب عن حريمك ! فقال : مَن أنت ؟ ! قلت : معاوية . فقال : ابن هند ؟ ! قلت : نعم، فقال : بأبي أنت واُمّي ! ووقف ، فاجتمع إليه جمع من أهل مكة(2) .

 

 

مقتل أبي جَرْول :

        جاء في « الإرشاد » : قالوا : وأقبل رجل من هوازن على جمل له أحمر بيده راية سوداء في رأس رمح طويل يرفعه لمَن وراءه من المشركين ليتّبعوه ، فإذا أدرك نفراً من المسلمين أكبّ عليهم ، وهو يرتجز ويقول :

 أنا أبو جرولَ ، لا براحْ  حتى نبيحَ القومَ أو نُباحْ !

        فصمد له علي عليه‏السلام فضرب عجز بعيره فصرعه ثم ضربه فألقاه وهو يقول :

 قد علم القوم لدى الصباح  أ نّي في الهيجاء ذو نَصاح

        فلما قتل علي عليه‏السلام أبا جرول خُذل قومه لقتله ، وكرّ المسلمون من الأنصار


(1) مغازي الواقدي 2 : 910 ، 911 .

(2) الإرشاد 1 : 144 وقد مرّ عن اليعقوبي 2 : 63 أنه عدّ معاوية ضمن المؤلّفة قلوبهم الذين أعطى النبيّ لكل واحد منهم مئة من ابل الغنيمة .

(283)

والمهاجرين عليهم ، وتقدّمهم علي عليه‏السلام حتى قتل أربعين رجلاً منهم(1) فكان من قتله أبا جرول والأربعين الذين تولّى قتلهم منهم قد سبّب في هلعهم ووهنهم وخذلانهم وهزيمتهم وظفر المسلمين بهم(2) .

 

 

تراجع المنهزمين :

        قال القمي في تفسيره : إنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قال لعمه العباس : يا عباس ، اصعد هذا


(1) رواه الكليني بسنده عن أبان الأحمر البجلي عن الصادق عليه‏السلام في روضة الكافي : 308 وعنه في بحار الأنوار 21 : 176 وخلت الروضة المطبوعة عن أبان .

(2) الإرشاد 1 : 143 ، 144 ، 150 وقال اليعقوبي : ومضى علي عليه‏السلام إلى صاحب راية هوازن فقتله فكانت الهزيمة 2 : 63 ولا يعني به إلاّ أبا جرول . وذكره ابن اسحاق بسنده إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال : إذ هوى له علي بن أبي طالب ورجل من الأنصار فأتاه على من خلفه فضرب الجمل فوقع وضرب الأنصاري نصف ساقه فقطعها 4 : 86 و 88 . أما الواقدي فقد رفعه مرسلاً ، وسمّى الأنصاري أبا دجانة وقال : هو الذي عرقبَ الجمل ، وشدّ عليه هو وعلي عليه‏السلام فقطع علي يده اليمنى وقطع ابو دجانة يده اليسرى ، فاعترض لهما فارس آخر بيده راية حمراء فضربا فرسه ثم ضرباه بأسيافهما ولم يسلباهما ، وسلبهما ابو طلحة زيد بن سهل ، ومضيا هما يضربان أمام النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله 2 : 902 أما عن عدد القتلى من هوازن فسيأتي عن ابن اسحاق في السيرة 4 : 92 : أنه قتل منهم سبعون رجلاً . وفي مغازي الواقدي 2 : 907 أنه قتل منهم قريب من مئة رجل . وكذلك في مجمع البيان 5 : 30 وذكر المسعودي في التنبيه والاشراف : 235 أنهم مئة وخمسون . فالواقدي زاد ثلاثين والمسعودي زاد خمسين ، وعلى الأول يكون لعلي عليه‏السلام نصف القتلى ، وعلى الأخير الثلث ، والثلثان الباقيان لسائر المقاتلين من المسلمين كلهم . وعليه فلا يبعد ما جاء في دعاء الندبة : « فأودع قلوبهم أحقاداً بدرية وخيبرية وحنينية » .

(284)

الضرب ( التل الصغير ) ونادِ : يا أصحاب البقرة ! ويا أصحاب الشجرة ! إلى أين تفرّون ؟ ! هذا رسول اللّه ! ففعل العباس ذلك ، فلما سمع الأنصار نداء العباس عطفوا يرجعون وهم يقولون : لبّيك ، وكسروا جفون سيوفهم ، ولكنهم استحيوا أن يرجعوا إلى رسول اللّه فمرّوا به ولحقوا براياتهم ، فسأل رسول اللّه عنهم عمّه العباس : مَن هؤلاء يا أبا الفضل ؟ . قال : هؤلاء الأنصار يا رسول اللّه(1) . واشتبكوا مع المشركين .

 

        قال المفيد : فلما رآهم النبيّ قام في ركابَي سَرجه فأشرف عليهم وقال : الآن حمِي الوطيس ( = التنّور ) .

 أنا النبيّ لا كذبْ  أنا ابن عبد المطّلب(2)
        قال القمي : ثم قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لأبي سفيان بن الحارث : ناوِلني كفاً من الحصى ، فناوله ، فرماه في وجوه المشركين وقال : شاهت الوجوه !(3) .

 

        وروى الطبْرسي في « اعلام الورى » عن سلمة بن الأكوع قال : نزل رسول اللّه عن البغلة بنفسه فقبض قبضة من التراب ثم ركب واستقبل به وجوه القوم ورماه وقال : شاهت الوجوه ! فما خلق اللّه منهم إنساناً إلاّ ملأ عينيه تراباً من تلك القبضة ، فولّوا مدبرين وأتبعهم المسلمون يقتلون فيهم ، وفرّ مالك بن عوف(4) .

 



(1) تفسير القمي 1 : 287 .

 
فهرس الکتاب  
URL http://yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y08-p15.htm