فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
أهم حوادث السنة السابعة للهجرة أهم حوادث السنة السابعة للهجرة
أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة
اتخاذ المنبر للنبيّ
إسلام خالد وعمرو بن العاص
سريّة إلى الكَديد
سريّة إلى أرض بني عامر
سريّة إلى ذات أطلاح
غزوة مُؤْتَة
سبب الحرب
تعيين الاُمراء
خطاب الرسول فيهم
خطبة الوداع
وصايا خاصة وهي عامة
مسيرهم إلى الشام
حرب مؤتةحرب مؤتة
سريّة وادي الرمل اليابس
مواجهة الإمام علي عليه‏السلام القوم
اشتباك الحرب
سَريّة أبي قتادة إلى خَضِرة
نزول سورة الطلاق
بدايات روايات الفتحبدايات روايات الفتح
وانتصرت خزاعة لرسول اللّه
ندوة قريش للمشورة
استنصار خزاعة بالرسول
لقاء أبي سفيان بالخزاعيّين
ابو سفيان في المدينة
الاهتمام بفتح مكة بلا إعلام
و تجسَّستْ قريش
المؤمنات المهاجرات
نزول سورة النصر
التعمية على قريش بَسرّية أبي قَتادة
نفيرٌ عام بلا إعلام
خروج الرسول إلى مكة
و تجسسَّت هوازن أيضاً
مَناة صنم خُزاعة وهُذيل
سابقتان سيئتان وحسنتان
وفي قُديد عقد الألوية
إفطار الصيام ، والعُصاة
وهل علمت قريش بالخبر ؟
وفي مرّ الظَّهران ظهرت مكة
أبو سفيان عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وأصبح الصباح
حِوار أبي سفيان ورسول الإيمان
استعراض عسكر المسلمين
المهاجرون والأنصار
الكتيبة الخضراء ، والراية
أبو سفيان ينادي بالأمان
وحماسٌ أحمق
النبي في ذي طُوى
المهدور دماؤهم
عِكرمة المخزومي يواجه خالد المخزومي
هزيمة المقاومة
جِوار اُمّ هانئ
نزول الرسول إلى بيت اللّه
مفتاح الكعبة
خطبة الفتح ، والعفو العام
ثم أذّنوا لصلاة الظهر
اليوم الثاني والخطبة فيه
خبر سفير الصلح
و ممّن أمر بقتله
و ممّن عفى عنه
صفوان بن اُمية الجُمحي
بيعة النساء
تكريم ، وتحريم ، وفضيلة ، وعطاء
و خبر وفد بكر بن وائل
الأصنام في مكة وحواليها
خالد ، وبنو جَذيمة
علي عليه‏السلام يرْأب الصّدع
خالد عند رجوعه
و مَن يَعذِر خالداً ؟!
غزوة هوازن في حُنين
خروجهم بعوائلهم
الإعداد للجهاد
و أعجبتْهم كثْرتُهم
سَنن السابقين
عيون الطرفين
الاستعداد للجهاد
الهزيمة أولاً
محاولة قتل الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
الثابتون مع النبيّ
النساء الثوابت
شماتة الكفّار
مقتل أبي جَرْول
تراجع المنهزمين
نزول النصر
قتل الصغار و الاُسارى
مصير الأمير مالك
و إلى أوطاس
الغنائم و الأسرى
خبر بِجاد، والشَيماء
الشهداء و القتلى
دمُ عامر الأشجعي
و إلى الطائف
مسيره صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلى الطائف
بدء حصار الطائف
مشورة سلمان بالمنجنيق
حمية جاهلية
و حميّة جاهلية
و من النفاق المفضوح
و إغراء بالنساء!
تحرير العبيد
علي عليه‏السلام إلى خَثْعم
تريدون عَرَض الدنيا
اختلاف المسلمين
و عند ارتحالهم
إلى الجِعِرّانة
غنايمهم ، والمؤلّفة قلوبهم
تنبّؤ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بأمر الخوارج
ثم سِهام الناس
حيرة الأنصار ثم خيرتهم
وفد هوازن
نية عُيينة والعجوز !
وأمّا مصير النَصْري المهزوم
ثم مضى إلى الجِعرّانة
كتابه إلى بكر بن وائل
وأمان لبني ثعلبة
عمرته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من الجِعِرّانة
وفد الطائف الأول
رسل الاسلام الى البحرين وهجر
وماذا عن القرآن في هذه الحوادث ؟
إسلام عروة بن مسعود وشهادته
و وفاة ابنته زينب
وماذا نزل من القرآن ؟
سورة النور
أزواجه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ومارية ، في غيبته وبعد عودته
حديث الافك
حكم اللِعان
آيات الإفك
مولد ابراهيم ابن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
آيات الاستيذان
آيتا إيجاب الحجاب
مكاتبة العبيد ، وتحصين الإماء
تزكية بيت النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وارتابوا في حكمه!
و تسلية له صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
عود على الاستئذان
امتحان الإيمان
آية الإذن في القتال
إلقاء الشيطان في أماني أنبياء الإيمان
مجالس النبي وأصحابه
النجوى مع نبيّ اللّه
حزب الشيطان وحزب الرحمن
أهم حوادث السنة التاسعة للهجرةأهم حوادث السنة التاسعة للهجرة
أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة
أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812

وأعجبتْهم كثْرتُهم :

        قال المفيد في « الإرشاد » لما استظهر رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في غزاة حُنين بجمع كثير وخرج متوجهاً إلى القوم في عشرة آلاف من المسلمين ، ورأوا جمعَهم وكثرة عُدّتهم


(1) مغازي الواقدي 2 : 896 .

(2) ابن اسحاق في السيرة 4 : 830 فلعله كان تأليفاً لقلوبهم .

(3) مغازي الواقدي 2 : 889 .

(270)

وسلاحهم ، ظنّ أكثرهم أن لن يُغلبوا لذلك ، وأعجبت كثرتُهم يومئذٍ أبا بكر فقال : لن نُغلب اليوم من قلة(1) .

 

        قال الطبْرسي : وكان صلى‏الله‏عليه‏و‏آله دخل مكة في عشرة آلاف رجل ، وأقام بمكة خمسة عشر يوماً ، وخرج منها ومعه من مسلمة الفتح ألفا رجل(2) .

 

        وقال الواقدي : وخرج معه صفوان بن اُمية وهو في المدة التي جعلها له رسول اللّه ، ومعه حكيم بن حزام ، وحُويطب بن عبد العزّى ، وسُهيل بن عمرو المخزومي والحارث بن هشام المخزومي ، وعبد اللّه بن ربيعة ، وأبو سفيان بن حرب في أثر العسكر كلما مرّ بتُرس ساقط أو رمح أو متاع حمله . وخرج معه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من مكة
وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئا » التوبة : 25 ومثله في إعلام الورى 1 : 228 ومناقب آل أبي طالب 1 : 210 . أمّا ابن اسحاق فقد قال : زعم بعض الناس : أن رجلاً من بني بكر قالها ( ؟ ! ) بل قال : حدثني بعض أهل مكة ( ؟ ! ) أنّ رسول اللّه حين فصل من مكة إلى حُنين ورأى كثرة مَن معه من جنود اللّه قال : لن نُغلب اليوم من قلة 4 : 87 . بينما قال اليعقوبي : قال بعضهم : ما نؤتى من قلة ! فكره ذلك رسول اللّه 2 : 62 . لكن الواقدي روى بسنده عن الزهري عن سعيد بن المسيّب : أنّ الذي قالها أبو بكر . إلاّ أنه أردفه برواية اُخرى عن الزهري نفسه عن ابن عباس عن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قال : خير الأصحاب أربعة ! وخير السرايا أربعمئة ! وخير الجيوش أربعة آلاف ! ولا تُغلب اثنا عشر ألفاً من قلة 3 : 890 فكأ نّهم بهذا يتكلّفون صرف التوبيخ القرآني : « إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئا » إلى من سوى أبي بكر حتى ولو كان النبيّ نفسه . وممن روى الإعجاب عن أبي بكر البلاذري في أنساب الأشراف 1 : 365 .


(1) الإرشاد 1 : 140 وقال : وعانهم ـ أي أصابهم بعينه ـ أبو بكر بعُجبه .. وأنزل اللّه في إعجاب أبي بكر بالكثرة قوله :«

(2) مجمع البيان 5 : 29 وفي سيرة ابن هشام 4 : 83 : ومعه ألفان من أهل مكة . وفي التنبيه والأشراف : 234 : والخيل مئتا فرس أو أكثر .

(271)

رجال على غير دين ، ركباناً ومُشاة ، ينظرون لمَن تكون الدائرة فيصيبون من الغنائم ! ولا يكرهون أن تكون الصدمة بمحمد وأصحابه(1) .

 

        ومنهم : عِكرمة بن أبي جهل المخزومي ، وزُهير وأخوه عبد اللّه ابنا أبي اُمية المخزومي ، وهشام بن المغيرة المخزومي ، والأقرع بن حابس ، وعُيينة بن حصن(2) . وكلدة بن الحنبل أخو صفوان بن اُمية لاُمّه . وشيبة بن عثمان بن أبي طلحة من بني عبد الدار(3) وأبوه عثمان كان من حاملي لواء المشركين المقتولين في اُحد بيد علي عليه‏السلام . والحارث بن الحارث بن كلدة العبدري ، والعلاء بن حارثة الثقفي ومعاوية بن أبي سفيان ، كما في اليعقوبي(4) .

 

 

سَنن السابقين :

        روى ابن اسحاق عن الزُهري بسنده عن أبي واقد الليثي الحارث بن مالك قال : كانت لكفّار قريش ومَن سواهم من العرب شجرة خضراء عظيمة كانوا يأتونها يوماً في كل سنة يعكفون عندها ذلك اليوم ويذبحون عندها يعلقون أسلحتهم عليها ـ ولذلك يسمونها ذات أنواط ـ وكنّا حديثي عهد بالجاهلية إذ خرجنا مع رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلى حُنين ، فبينما نحن نسير مع رسول اللّه إذ رأينا سدرة عظيمة خضراء فتناديناه من جَنبات الطريق : اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذاتُ أنواط !


(1) مغازي الواقدي 2 : 895 و 894 .

(2) الإرشاد 1 : 145 .

(3) ابن اسحاق في السيرة 4 : 86 و 87 .

(4) تاريخ اليعقوبي 2 : 63 والإرشاد 1 : 145 . وعُرف هؤلاء في المؤلفة قلوبهم الذين أعطى النبيّ لكل واحد منهم مئة من إبل الغنيمة .

(272)

        فقال لنا رسول اللّه : اللّه أكبر ، والذي نفس محمد بيده قلتم كما قال قوم موسى لموسى : « ... اجْعَل لَنَا إِلَها كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ »(1) إنّها السنن ، لتركبُنَّ سَنن من كان قبلكم(2) .

        روى ابن اسحاق : أنّ رسول اللّه مرّ بامرأة مقتولة والناس مجتمعون عليها ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : امرأة قتلها خالد بن الوليد ! فقال رسول اللّه لبعض من معه : أدرك خالداً فقل له : إنّ رسول اللّه ينهاك أن تقتل وليداً أو امرأة أو عسيفاً(3) .

 

        وتقدم إليه رجل ممّن معه فأخبره عن امرأة مقتولة وادّعى أنها أرادت قتْله ، فأمر بدفنها(4) . وأسرع السير رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله حتى أتاه رجل فقال : يا رسول اللّه ، قد تقطّعوا من ورائك ! فنزل حتى آوى إليه الناس فنزلوا ، وصلّوا العصر . وجاءه فارس فقال له : يا رسول اللّه ، انّي انطلقت بين أيديكم على جبل كذا فاذا بهوازن في وادي حُنين بنسائهم وظُعُنهم ونَعَمهم . فتبسّم رسول اللّه وقال : تلك غنيمة المسلمين غداً إن شاء اللّه ! ثم قال رسول اللّه : ألا فارس يحرسنا الليلة ؟ فقال اُنيس بن أبي مَرثد الغنوي : أنا ذا يا رسولَ اللّه . فقال له : انطلق حتى


(1) الأعراف : 138 .

(2) ابن اسحاق في السيرة 4 : 85 وفيها : عن أبي واقد الليثي : أنّ الحارث بن مالك قال .. بينما في مغازي الواقدي 2 : 890 : عن أبي واقد الليثي وهو الحارث .. وهو الصحيح . وفيه : أنّها سنن من كان قبلكم . بدون لتركبُنَّ . ورواه كذلك عن عِكرمة عن ابن عباس . هذا وقد نقلنا في أوائل الكتاب 1 : 117 عن الطبرسي في مجمع البيان 9 : 266 عن مجاهد ( عن ابن عباس ظ ) أنّ الشجرة كانت لغطفان بوادي نخلة شرقي مكة إلى الطائف ، وكانت تسمى العُزّى ، وكذلك في الأصنام للكلبي : 17 ومعجم البلدان مادة العُزّى .

(3) ابن اسحاق في السيرة 4 : 100 والعسيف : الشيخ الفاني ، والعبد . النهاية 3 : 96 .

(4) مغازي الواقدي 2 : 912 .

(273)

تقف على جبل كذا فلا تنزلنّ ( من على ظهر جوادك ) إلاّ مصليّاً أو قاضي حاجة ، ولا تغرنّ من خلفك !(1) .

 

        قالوا : وكان انتهاء رسول اللّه إلى حُنين مساء ليلة الثلاثاء لعشر ليال خلون من شوّال(2) .

 

 

عيون الطرفين :

        وعرف ابن عوف بوصول المسلمين إلى حُنين ، فاختار من عسكره ثلاثة نفر وأمرهم أن يتفرّقوا في عسكر محمد وأصحابه وينظرون إليه وإليهم . فمضوا ، ورجعوا وإنّ أفئدتهم تخفق ، فقال لهم : ويلكم ما شأنكم ؟ فقالوا له : ما نقاتل أهل الأرض إن نقاتل إلاّ أهل السموات ، فقد رأينا رجالاً بيضاً على خيل بُلْق ، فواللّه ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى ! وان أطعتنا رجعت بقومك ، فانّ الناس إن رأوا مثل ما رأينا أصابهم مثل الذي أصابنا . فقال لهم : افٍّ لكم ، بل أنتم أجبن أهل العسكر ! ثم خاف أن يشيع ذلك الخوف في العسكر فحبسهم عنده .

        ثم قال : دُلّوني على رجل شجاع ! فاتّفقوا على رجل ، فبعثه إليهم ، فخرج ، ثم رجع إليه وقد أصابه ما أصاب من قبله منهم ، فقال له : ما رأيت ؟ قال : رأيت رجالاً بيضاً على بُلْق ما يطاق النظر إليهم ، فواللّه ما تماسكت أن أصابني ما ترى !(3) .

        وبعث رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله عبد اللّه بن أبي حدْرد عيناً له عليهم فخرج حتى وصل إلى معسكر ابن عوف فسمعه يقول لهم : يا معشر هوازن ! انكم أحدُّ العرب وأعدّه ! وإن هذا لم يلق قوماً يصدقونه القتال ، فإذا لقيتموه فاكسروا جفون


(1) مغازي الواقدي 2 : 894 .

(2) و ( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 892 .

 

(274)

سيوفكم واحملوا عليه حملة رجل واحد ! فأتى ابن أبي حدْرد رسولَ اللّه فأخبره خبره . فقال عمر : يا رسول اللّه ، لا تسمع ما يقول ابن أبي حدْرد(1) كذب ابن أبي حَدْرد ! فقال ابن أبي حدْرد : لئن كذّبتني لربّما كذّبت بالحق ! فقال عمر لرسول اللّه : يا رسول اللّه ألا تسمع ما يقول ابن أبي حدْرد ؟ ! فقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : صدق ، كنت ضالاً فهداك اللّه !(2) .

 

 

الاستعداد للجهاد :

        في تفسير القمي : قال مالك بن عوف لقومه : ليصيّر كل رجل منكم أهله وماله خلف ظهره ، واكسروا جفون سيوفكم ، واكمنوا في شعاب هذا الوادي وفي الشجر ، فإذا كان في غَلَس الصبح فاحملوا حملة رجل واحد وهدّوا القوم ، فانّ محمداً لم يلق أحداً يُحسن الحرب(3) .

        قالوا : ولما كان الليل عمد مالك بن عوف إلى أصحابه فعبّأهم في وادي حُنين ، وكان وادياً أجوف له شعاب ومضايق ، ففرّق الناس فيه ، على أن يحملوا على محمد وأصحابه حملة واحدة .

 

        وفي السحر عبّأ رسول اللّه أصحابه فصفهم صفوفاً .. وركب رسول اللّه بغلته البيضاء دُلدُل(4) ، ولبس درعين والمِغفر والبَيضة ، وطاف على صفوفهم فحرّضهم


(1) إعلام الورى 1 : 228 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 893 . وقبله ابن اسحاق في السيرة 4 : 83 وكأ نّما ثقل ذلك على بعضهم فحذفه من بعض نسخ السيرة كما في هامشها برقم ( 1 ) .

(3) تفسير القمي 1 : 286 ، 287 .

(4) ويأتي في خبر العباس : أنه كان على بغلة شهباء .

(275)

على القتال وبشّرهم بالفتح إن صدقوا وصبروا(1) وجعل شعار المهاجرين : بني عبد الرحمن ، وجعل شعار الأوس : بني عُبيد اللّه ، وسمى خيله : خيل اللّه(2) .

 

        وروى عن سهل بن الحنظلية الأنصاري قال : وبتنا حتى أضاء الفجر ، وحضرنا الصلاة ، فخرج علينا رسول اللّه ، واُقيمت الصلاة فصلى بنا ، فلما سلّم رأيته ينظر خلال الشجر .. وجاء اُنيس بن أبي مرثد الغنوي ( الذي حرسهم تلك الليلة فارساً على الجبل ) فقال له : يا رسول اللّه ، انّي وقفت على الجبل كما أمرتني فلم أنزل عن فرسي إلاّ مصلياً أو قاضي حاجة حتى أصبحت ، فلم أحسّ أحداً . فقال له صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : فانطلق فانزل عن فرسك . ثم قال : ما على هذا أن لا يعمل بعد هذا عملاً(3) .

 

 

الهزيمة أولاً :

        روى الواقدي عن أنس بن مالك قال : كان أول الخيل ( في المقدمة ) خيل سُليم ، وتبعهم أهل مكة ، وانتهينا إلى وادي حُنين ، فتحدّروا فيه ، وتحدّرنا فيه خلفهم في غلَس الصبح ، فما شعرنا إلاّ بخروج كتائب هوازن من مضائق الوادي وشعبه وحملوا حملة واحدة ، فانكشف أول الخيل خيل سليم مولّية ، وتبعهم أهل مكة ، وتبعهم الناس منهزمين ما يلوون على شيء(4) .

        وروى ابن اسحاق بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : كان القوم قد سبقونا إلى وادي حُنين من أودية تِهامة فكمنوا لنا في أحنائه وشعابه ومضايقه ،


(1) و ( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 897 .

 

(2) مغازي الواقدي 2 : 894 وكأنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أراد : ما عليه الجهاد ذلك اليوم .

(3) مغازي الواقدي 2 : 897 .

(276)

وانحدرنا فيه انحداراً في عَماية الصبح ( قبل أن يتبيّن ) فما راعنا إلاّ أن كتائب هوازن شدّت علينا شدة رجل واحد ، فانشمر الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد(1) .

 

        ورواه الطبْرسي في « إعلام الورى » وزاد : أقبل مالك بن عوف يقول : أروني محمداً ! فأروه اياه ، فحمل على رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، وكان رجلاً أهوج ، فتلقّاه رجل من المسلمين قيل هو : أيمن بن عُبيد الخزرجي ابن اُمّ أيمن حاضنة النبيّ ، فقتله مالك ، ثم أقحم فرسه نحو النبيّ فأبى الفرس عليه(2) فنكص على عقبيه . وسنعود إلى مقتل أيمن في الثابتين معه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله .

 

        وقال القمي في تفسيره : كانت بنو سُليم على مقدّمته ، فخرجت عليها كتائب هوازن من كل ناحية ، فانهزمت بنو سُليم ( ويأتي ما قد يفسّر ذلك ) وانهزم من وراءهم ولم يبق أحد إلاّ انهزم . وبقي أمير المؤمنين عليه‏السلام يقاتل في نفر قليل(3) .

        وروى ابن اسحاق بسنده عن العباس بن عبد المطّلب قال : لما التقى المسلمون والمشركون يوم حُنين ولّى المسلمون حتى رأيت رسول اللّه ما معه إلاّ ابن أخي أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب وهو آخذ بالسير في مؤخّر بغلة النبيّ البيضاء(4) والنبيّ يُسرع نحو المشركين ! فأتيته حتى أخذت بلجامها وضربتها به(5) فأوقفَها .

 

        ثم انضمّ إليهم الفضل بن العباس ، وقد تفرّق الناس عن بكرة أبيهم ، فالتفت العباس فلم ير عليّاً عليه‏السلام مع النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فقال : شوهة ! بَوهة ! أفي مثل هذا الحال


(1) ابن اسحاق في السيرة 4 : 85 والطبْرسي في إعلام الورى 1 : 230 .

(2) إعلام الورى 1 : 230 .

(3) تفسير القمي 1 : 287 .

(4) وفي مغازي الواقدي 2 : 898 : الشهباء ، والسند نفسه .

(5) ابن اسحاق في السيرة 4 : 87 .

(277)

يرغب ابن أبي طالب بنفسه عن رسول اللّه ؟ ! وهو صاحبُ ما هو صاحبه ( يقصد مواقفه المشهورة ) . قال الفضل ابنه : فقلت له : نقِّص قولك لابن أخيك يا أبه . فقال : وما ذاك يا فضل ؟ فقلت له : أما تراه في الرعيل الأول ؟ ! أما تراه في رهج الغبار ؟ ! فقال : يا بنيّ أشعِره لي . فقلت له : هوذو البُردة ذو كذا وكذا ( حتى عرفه ) فقال : فما تلك البرقة ؟ قلت سيفه يُزيّل به بين الأقران ! فقال : بَرُّ بنُ بَرّ ! فداه عمٌّ وخال !(1) .

 

        وفي تفسير القمي : وأخذ العباس بلجام بغلة النبيّ عن يمينه ، وابو سفيان بن الحارث عن يساره ، وقد شهر رسول اللّه سيفه . ثم رفع يده وقال : اللهم لك الحمد ، وإليك المشتكى ، وأنت المستعان !

 

        فنزل عليه جبرئيل عليه‏السلام فقال له : يا رسولَ اللّه دعوت بما دعا به موسى حين فلق اللّه له البحر ونجّاه من فرعون(2) ثم رفع رأسه إلى السماء ، وقال : اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تُعبد ، وإن شئت أن لا تُعبَد لا تُعبد !(3) . اللهم انّي انشدك ما وعدتني ، اللهم لا ينبغي لهم أن يظهروا علينا(4) .

 

محاولة قتل الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله :

        وكان من قتلى شيوخ قريش ببدر أبو صفوان اُمية بن خلف الجُمحي ، فبذل ابنه صفوان الأموال لقتل الرسول قبل فتح مكة ، ولذلك كان ممن أهدر الرسول دمه في فتحه مكة ، ثم استؤمن له فأمّنه ، واستمهله للإسلام فأمهله أربعة أشهر ، فأعار


(1) أمالي الطوسي : 574 ، الحديث 1187 .

(2) وفي مغازي الواقدي 2 : 901 .

(3) تفسير القمي 1 : 287 .

(4) مغازي الواقدي 2 : 899 وإعلام الورى 1 : 232 .

(278)

رسول‏اللّه مئة درع، وخرج معه إلى حُنين. وكان عثمان بن أبيطلحة من بني عبدالدار من حملة لواء المشركين المقتولين في اُحد بيد حمزة أو علي عليهماالسلام ، فتعاهد ابنه شيبة مع صفوان أن إذا دارت الدائرة على رسول اللّه أن ينقلبا عليه فينتقما منه(1) .

 

        ويبدو أن شيبة بادر لذلك في هذه الفترة كما في الخبر عنه قال : ما كان أحد أبغض إليّ من محمد فقد قتل منّا ثمانية حملة اللواء في اُحد ، فكنت اتمنّى قتله حتى فتح مكة فأيست من ذلك وقلت في نفسي : قد دخلت العرب في دينه فمتى أدرك منه ثاري ! حتى اجتمعت هوازن في حُنين ، فقصدتهم لآخذ منه غِرّة فأقتله ! فلما انهزم الناس وبقي محمد والنفر الذين بقوا معه جئت من ورائه ورفعت السيف وكدت اخبطه وإذا بشيء قد غشي فؤادي فلم اُطق ذلك ! فعلمت أنه ممنوع منه . ثم التفت إلي محمد فقال لي : ادنُ يا شيبة وقاتل ، فدنوت منه فوضع يده على صدري فأحببته وتقدّمت وقاتلتُ بين يديه . وحدّثني بما كنت زوّرته في نفسي ، فقلت : ما اطّلع على هذا إلاّ اللّه ، فأسلمت(2) .

 

        وكان صفوان مع شيبة خلف النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله (3) لكنه هو أيضاً أعرض عما تعاهد عليه مع شيبة من قتله صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، فصاح به أخوه لاُمّه كَلْدة بن الحَنبل : ألا بطل السحرُ اليوم ! فصاح به صفوان : اسكت فضّ اللّه فاك ! فواللّه لئن يَرُبّني رجلٌ من قريش أحبُّ إليّ من أن يَرُبّني رجل من هوازن(4) .

 



(1) مغازي الواقدي 2 : 909 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 909 ، 910 وإعلام الورى 1 : 231 نحوه ، ومجمع البيان 5 : 30 عن الزهري قريباً منه . وفي الخرائج والجرائح 1 : 117 ، الحديث 194 .

(3) مغازي الواقدي 2 : 909 .

(4) سيرة ابن هشام 4 : 86 ونقله الطبْرسي في إعلام الورى بلا إسناد 1 : 230 . ويرُبّني : أي يكون ربّاً لي أي ملكاً عليّ .

(279)

فهرس الکتاب  
URL http://yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y08-p14.htm