فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
أهم حوادث السنة السابعة للهجرة أهم حوادث السنة السابعة للهجرة
أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة
اتخاذ المنبر للنبيّ
إسلام خالد وعمرو بن العاص
سريّة إلى الكَديد
سريّة إلى أرض بني عامر
سريّة إلى ذات أطلاح
غزوة مُؤْتَة
سبب الحرب
تعيين الاُمراء
خطاب الرسول فيهم
خطبة الوداع
وصايا خاصة وهي عامة
مسيرهم إلى الشام
حرب مؤتةحرب مؤتة
سريّة وادي الرمل اليابس
مواجهة الإمام علي عليه‏السلام القوم
اشتباك الحرب
سَريّة أبي قتادة إلى خَضِرة
نزول سورة الطلاق
بدايات روايات الفتحبدايات روايات الفتح
وانتصرت خزاعة لرسول اللّه
ندوة قريش للمشورة
استنصار خزاعة بالرسول
لقاء أبي سفيان بالخزاعيّين
ابو سفيان في المدينة
الاهتمام بفتح مكة بلا إعلام
و تجسَّستْ قريش
المؤمنات المهاجرات
نزول سورة النصر
التعمية على قريش بَسرّية أبي قَتادة
نفيرٌ عام بلا إعلام
خروج الرسول إلى مكة
و تجسسَّت هوازن أيضاً
مَناة صنم خُزاعة وهُذيل
سابقتان سيئتان وحسنتان
وفي قُديد عقد الألوية
إفطار الصيام ، والعُصاة
وهل علمت قريش بالخبر ؟
وفي مرّ الظَّهران ظهرت مكة
أبو سفيان عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وأصبح الصباح
حِوار أبي سفيان ورسول الإيمان
استعراض عسكر المسلمين
المهاجرون والأنصار
الكتيبة الخضراء ، والراية
أبو سفيان ينادي بالأمان
وحماسٌ أحمق
النبي في ذي طُوى
المهدور دماؤهم
عِكرمة المخزومي يواجه خالد المخزومي
هزيمة المقاومة
جِوار اُمّ هانئ
نزول الرسول إلى بيت اللّه
مفتاح الكعبة
خطبة الفتح ، والعفو العام
ثم أذّنوا لصلاة الظهر
اليوم الثاني والخطبة فيه
خبر سفير الصلح
و ممّن أمر بقتله
و ممّن عفى عنه
صفوان بن اُمية الجُمحي
بيعة النساء
تكريم ، وتحريم ، وفضيلة ، وعطاء
و خبر وفد بكر بن وائل
الأصنام في مكة وحواليها
خالد ، وبنو جَذيمة
علي عليه‏السلام يرْأب الصّدع
خالد عند رجوعه
و مَن يَعذِر خالداً ؟!
غزوة هوازن في حُنين
خروجهم بعوائلهم
الإعداد للجهاد
و أعجبتْهم كثْرتُهم
سَنن السابقين
عيون الطرفين
الاستعداد للجهاد
الهزيمة أولاً
محاولة قتل الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
الثابتون مع النبيّ
النساء الثوابت
شماتة الكفّار
مقتل أبي جَرْول
تراجع المنهزمين
نزول النصر
قتل الصغار و الاُسارى
مصير الأمير مالك
و إلى أوطاس
الغنائم و الأسرى
خبر بِجاد، والشَيماء
الشهداء و القتلى
دمُ عامر الأشجعي
و إلى الطائف
مسيره صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلى الطائف
بدء حصار الطائف
مشورة سلمان بالمنجنيق
حمية جاهلية
و حميّة جاهلية
و من النفاق المفضوح
و إغراء بالنساء!
تحرير العبيد
علي عليه‏السلام إلى خَثْعم
تريدون عَرَض الدنيا
اختلاف المسلمين
و عند ارتحالهم
إلى الجِعِرّانة
غنايمهم ، والمؤلّفة قلوبهم
تنبّؤ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بأمر الخوارج
ثم سِهام الناس
حيرة الأنصار ثم خيرتهم
وفد هوازن
نية عُيينة والعجوز !
وأمّا مصير النَصْري المهزوم
ثم مضى إلى الجِعرّانة
كتابه إلى بكر بن وائل
وأمان لبني ثعلبة
عمرته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من الجِعِرّانة
وفد الطائف الأول
رسل الاسلام الى البحرين وهجر
وماذا عن القرآن في هذه الحوادث ؟
إسلام عروة بن مسعود وشهادته
و وفاة ابنته زينب
وماذا نزل من القرآن ؟
سورة النور
أزواجه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ومارية ، في غيبته وبعد عودته
حديث الافك
حكم اللِعان
آيات الإفك
مولد ابراهيم ابن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
آيات الاستيذان
آيتا إيجاب الحجاب
مكاتبة العبيد ، وتحصين الإماء
تزكية بيت النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وارتابوا في حكمه!
و تسلية له صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
عود على الاستئذان
امتحان الإيمان
آية الإذن في القتال
إلقاء الشيطان في أماني أنبياء الإيمان
مجالس النبي وأصحابه
النجوى مع نبيّ اللّه
حزب الشيطان وحزب الرحمن
أهم حوادث السنة التاسعة للهجرةأهم حوادث السنة التاسعة للهجرة
أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة
أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة
 (2) جذَع : شاب . والخبّ : التراوح بين الرِجلين في المشي . والوضع هنا : السرعة في المشي . وطفاء : طويلة . الزَّمع : شعر عنق الفرس . شاة بقرينة صدَع : الوَعْل الوسط القوي . العوان : الوسط ، والوسط في سنّ الحيوان أقواه ، فيقصد به الأقوى .

(3) مغازي الواقدي 2 : 888 .

(268)

        فروى الكليني بسنده عن الصادق عليه‏السلام قال : بعث رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلى صفوان بن اُميّة فاستعار منه سبعين درعاً بِطراقها(1) فقال ( صفوان ، وهو بعد مشرك ) : أغصباً يا محمد ! فقال النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : بل عارية مضمونة(2) . وكان ابن عمّ النبيّ : نوفل بن الحارث بن عبد المطلب يتاجر بالرماح فأعانه بثلاثة آلاف رمح ، فقال له النبيّ : كأني انظر إلى رماحك تقصف أصلاب المشركين(3) !

 

        وقال القمي : لما بلغ رسولَ اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله اجتماع هوازن في أوطاس ، جمع القبائل فرغّبهم في الجهاد ، ووعدهم النصر ، وأنّ اللّه قد وعده أن يغنّمه أموالهم ونساءهم وذراريهم .

 

        وفي رواية أبي الجارود عن الباقر عليه‏السلام : كان معه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ألف رجل من بني سُليم يرأسهم العباس بن مِرداس السُّلمي(4) ومعه راية ، وراية مع الحجّاج بن عُلاط السُّلمي ، وراية مع خُفاف بن ندبة ، وقدّمهم رسول اللّه ، وكان قد استعمل عليهم خالد بن الوليد على مقدمته فأقرّه عليها(5) .

        قال القمي : وكل من دخل مكة براية أمره أن يحملها ، وعقد اللواء الأكبر ودفعه إلى علي عليه‏السلام (6) وذكره الواقدي وزاد : ولواء الأوس مع اُسيد بن حُضير ، ولواء الخزرج مع سعد بن عُبادة أو الحُباب بن المنذر . وكانت الألوية بيضاً .

 


(1) إعلام الورى 1 : 228 .

(2) الطِراق : البيضة .

(3) فروع الكافي 5:40، الكتاب 17، الباب 111، الحديث 10. وفي الفقيه 3:193، الباب 93، الحديث 4: سبعين درعاً حُطمية. وفي التهذيب 7:182، الباب 17، الحديث 5: ثمانين درعاً.

(4) انظر قاموس الرجال 10 : 415 برقم 8055 .                 (4) تفسير القمي 1 : 286 .

 

(5) مغازي الواقدي 2 : 896 ، 897 فلعله كان تأليفاً لقلوبهم .     (6) تفسير القمي 1: 286.

 

(269)

        وفي كل بطن من الأوس والخزرج راية : ففي بني عبد الأشهل راية مع أبي نائلة ، وفي بني حارثة راية مع أبي بُردة بن نيار ، وفي ظفر راية مع قَتادة بن النعمان ، وراية بني معاوية مع جبر بن عتيك ، وراية بني واقف مع هلال بن اُميّة ، وراية بني عمرو بن عوف مع أبي لُبابة بن عبد المنذر ، وراية بني ساعدة مع أبي اُسيد الساعدي ، وراية بني مالك بن النجار مع عُمارة بن حزم ، وراية بني عُديّ بن النجار مع أبي سليط ، وراية بني مازن مع سليط بن قيس . وكانت راياتهم خضراً وحُمراً وأقرّها الإسلام على ما كانت عليه .

        وكان في قبائل العرب : في أسلم رايتان مع بُريدة بن الحُصيب وجندب بن الأعجم . وراية بني غفار مع أبي ذر الغفاري ، وراية بني ضمرة ، وليث ، وسعد بن ليث مع أبي واقد الحارث بن مالك الليثي ، ورايتا كعب بن عمرو مع أبي شُريح وبسر ابن سفيان ورايتا بني أشجع مع نُعيم بن مسعود الأشجعي ومعقل بن سِنان ، ورايات بني مُزينة مع بلال بن الحارث والنعمان بن مقرّن وعبد اللّه بن عمرو ، ورايات جُهينة مع أبي زُرعة معبد بن خالد وسُويد بن صخر ورافع بن مكيث وعبد اللّه بن يزيد(1) واستعمل رسول اللّه على مكة عتّابَ بن اُسيد الاُموي أميراً على من تخلّف عنه من الناس(2) يصلي بهم ، ومُعاذَ بن جبل الأنصاري يعلّمهم الفقه والسنن .

        وخرج منها غداة يوم السبت لست ليال خلون من شوّال(3) .

موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812

علي عليه‏السلام يرْأب الصّدع :

        في تمام خبر ابن اسحاق عن حكيم عن الباقر عليه‏السلام قال : ثم دعا رسول


(1) سيرة ابن هشام 4 : 72 .

(2) ابن اسحاق في السيرة 4 : 72 . ولم يروه الواقدي في تمام خبر حكيم عن الباقر عليه‏السلام ورواه مرسلاً 3 : 881 .

(3) مغازي الواقدي 2 : 863 ، 864 وتمام الخبر : فلما فتح اللّه عليه هوازن ردّها . وقال في 2: 882 : يقال : إنّ المال الذي بعث به مع عليّ عليه‏السلام كان استقرضه النبيّ من ابن أبي ربيعة وصفوان بن اُميّة وحويطب‏بن عبد العزّى . وقال اليعقوبي : بعث معه بمالٍ ورد من اليمن! 2: 61.

(259)

اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله عليّ بن أبي طالب ( رضوان اللّه عليه ) فقال له : يا علي ، اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم ، واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك . (وبعث معه بمال ) .

 

        فخرج علي عليه‏السلام ومعه المال الذي بعث به معه رسول اللّه ، فودى لهم الدماء وما اُصيب لهم من الأموال ، حتى انه لَيَدي ميلغَة الكلب(1) حتى لم يبق شيء من دم ولا مال إلاّ وداه ، وبقيت معه من المال بقية ، فقال لهم : هل بقي لكم بقية من دم أو مال لم يودَ لكم ؟ قالوا : لا ، قال : فانّي اُعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطاً لرسول اللّه مما لا يعلم ولا تعلمون .

        ثم رجع إلى رسول اللّه فأخبره الخبر ، فقال له : أصبت وأحسنت . ثم قام رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فاستقبل القبلة قائماً شاهراً يديه حتى أنه لَيُرى ما تحت منكبيه يقول ثلاث مرات : اللهم إنّي أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد(2) .

        وقال الواقدي : فلما رجع عليّ عليه‏السلام دخل على رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فقال : ما صنعتَ يا علي ؟ فقال : يا رسول اللّه ، قدمنا على قوم مسلمين قد بنوا المساجد بساحتهم ، فوديت لهم كلّ من قتل خالد حتى ميلغَة الكلاب ، ثم بقي معي بقية من المال فقلت لهم : هذا من رسول اللّه مما لا يعلمه ولا تعلمونه . فقال رسول اللّه : أصبت ! ما أمرتُ خالداً بالقتل ، إنّما أمرته بالدعاء(3) .

 

        وروى الصدوق في « الخصال » بسنده عنه عليه‏السلام قال : فذهبت فوديتهم ثم ناشدتهم باللّه : هل بقي شيء ؟ فقالوا : إذ نشدتنا باللّه فميلغة كلابنا وعقال بعيرنا . فأعطيتهم لهما ، وبقي معي ذهب كثير فأعطيتهم إياه وقلت : هذا لذمّة رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله


(1) الميلغة : إناء خشبيّ لولوغ الكلاب عند الرُعاة وأهل البوادي .

(2) ابن اسحاق في السيرة 4 : 72 ، 73 .

(3) مغازي الواقدي 2 : 882 ولم يروه من خبر حكيم عن الإمام الباقر عليه‏السلام مع أ نّه روى أوله ، ورواه عنه ابن اسحاق في السيرة مختصراً ، كما مرّ .

(260)

ولما تعلمون ولما لا تعلمون ولروعات النساء والصبيان . ثم جئت إلى رسول اللّه فأخبرته ، فقال : يا عليّ واللّه ما يسرّني أنّ لي بما صنعت حمرَ النِعَم(1) .

 

        وروى الطوسي في « الأمالي » بسنده عن الإمام الباقر عليه‏السلام أيضاً عن جابر ابن عبد اللّه الأنصاري قال في خبره : ورجع علي عليه‏السلام إلى النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فقال له : ما صنعت ؟ فأخبره حتى أتى على حديثهم فقال له النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : أرضيتني رضى اللّه عنك ، يا علي أنت هادي اُمّتي ، ألا إنّ السعيد كل السعيد من أحبّك وأخذ بطريقتك ، إلاّ أنّ الشقي كل الشقي من خالفك ورغب عن طريقتك إلى يوم القيامة(2) . ويبدو من خبر الطبرسي في « الاحتجاج » أ نّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله هنا بعث ( ابن عمه العباس عبد اللّه بن العباس (3) ) إلى معاوية ليكتب لبني جَذيمة ، فعاد إليه وقال : هو يأكل ! فأعاد الرسولَ إليه ثلاث مرّات ، كل ذلك يعود الرسول ويقول : هو يأكل ! فقال رسول اللّه : اللهم لا تُشبع بطنه !(4) .

 

 

خالد عند رجوعه :

        ولما قدم خالد بن الوليد إلى مكة ، تلقاه عبد الرحمن بن عوف ومعه عثمان بن


(1) الخصال 2 : 562 واختصر الخبر وذكر آخره اليعقوبي 2 : 61 وزاد : ويومئذٍ قال لعليّ : فداك أبواي !

(2) أمالي الطوسي : 498 .

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 16 : 155 والاستيعاب 4 : 474 واُسد الغابة 4 : 386 .

(4) الاحتجاج على أهل اللجاج 1 : 408 في احتجاجات الحسن عليه‏السلام . وعن ابن عباس في صحيح مسلم وعنه في تذكرة خواص الاُمّة بخصائص الأئمة : 200 وفي الاستيعاب وفي اُسد الغابة بلفظ : لا أشبع اللّه بطنه !

(261)

عفّان وعمر بن الخطّاب ، فقال ابن عوف لخالد : يا خالد ، أخذت بأمر الجاهلية ! قتلتهم بعمّك الفاكِه ، قاتلك اللّه ! فقال خالد : بل أخذتهم بقتل أبيك ! فقال عبد الرحمن : كذبتَ واللّه ، لقد قتلتُ قاتل أبي بيدي وأشهدت على قتله عثمان بن عفّان ، ثم التفت إلى عثمان فقال له : اُنشدك اللّه‏َ هل علمت أ نّي قتلتُ قاتل أبي ؟ فقال عثمان : نعم . فقال عبد الرحمن لخالد : يا خالد ويحك ولو لم أقتل قاتل أبي أكنت تقتل قوماً مسلمين بأبي في الجاهلية ؟ فقال له خالد : ومن أخبرك أنهم أسلموا ؟ ! فقال ابن عوف : أهل السريّة كلهم يخبروننا أنك وجدتهم قد بنوا المساجد وأقرّوا بالإسلام ، ثم حملتهم على السيف . فقال خالد : جاءني رسول رسول اللّه أن أغير عليهم ، فأغرتُ بأمر النبيّ !

 

        فقال ابن عوف : كذبتَ على رسول اللّه !(1) .

        فقال عمر لخالد : ويحك يا خالد ، أخذت بني جَذيمة بالذي كان من أمر الجاهلية ! أوَ ليس الإسلام قد محا ما كان قبله في الجاهلية ؟ فقال له : يا أبا حفص ، واللّه ما أخذتُهم إلاّ بالحقّ ! أغرتُ على قوم مشركين فامتنعوا فأسرتهم ثم حملتهم على السيف ! فقال له عمر : أيّ رجل ترى ابني عبد اللّه ؟ قال خالد : واللّه أراه رجلاً صالحاً ؟ قال عمر : فهو كان معك في الجيش وقد أخبرني غير الذي أخبرت . فقال خالد : فإنّي أستغفر اللّه وأتوب إليه ! فقال له عمر : ويحك ايت رسولَ اللّه يستغفر لك !

 

        وقدم خالد على النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وهو عليه عاتب(2) وغاضب(3) ، فكان يُعرض


(1) واختصر الخبر اليعقوبي 2 : 61 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 880 ، 881 .

(3) مغازي الواقدي 2 : 880 .

(262)

عنه ولا يُقبل عليه وخالد يتعرض لرسول اللّه ويحلف له أنه ما قتلهم على تِرةٍ ولا عداوةٍ !(1) .

 

        ودخل عمّار بن ياسر حليف بني مخزوم على رسول اللّه وخالد جالس ، فقال له : يا رسول اللّه ، لقد حَمسَ قوماً قد أسلموا وصلّوا ، ثم أغلظ على خالد عند النبيّ وهو ساكت لا يتكلم ، ثم قام عمار فخرج فوقع فيه خالد عند النبيّ ، فالتفت النبيّ إليه وقال له : مَه يا خالد ! لا تقع بأبي اليقظان فإنه من يُعادِه يُعادِه اللّه ، ومن يبغضْه يبغضْه اللّه ، ومن يسفِّهْهُ يسفِّهْهُ اللّه !(2) .

 

 

ومَن يَعذِر خالداً ؟ ! :

        وبعد كلّ هذا أعقب الواقديّ ذلك بنقل قول لقائل يُدعى عبد الملك قال : أمر رسول اللّه خالد بن الوليد أن يُغير على بني كِنانة إلاّ أن يسمع أذاناً أو يعلم إسلاماً . فخرج حتى انتهى إلى بني جَذيمة فتلبّسوا السلاح وامتنعوا أشد امتناع ، فانتظر بهم صلاة العصر والمغرب والعشاء فلم يسمع أذاناً ، فحمل عليهم فأسر من اسر وقتل من قتل منهم ، فبعد ذلك ادّعوا الإسلام ، فما عتب رسول اللّه في ذلك على خالد . وقال : وكان رسول اللّه يُعرض عن خالد حتى قدم علي ( عليه السلام ) وقد ودَاهم ، فأقبل رسول اللّه على خالد ، فلم يزل عنده من عِلية أصحابه ، ونهاهم أن


(1) مغازي الواقدي 2 : 883 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 881 ، 882 وقال : وبلغه ما صنع بعبد الرحمن بن عوف فقال له : يا خالد ، ذروا لي أصحابي ! مَتى يُنكَ أنفُ المرء يُنكَ ! لو كان لك اُحد ذهباً تنفقه قيراطاً قيراطاً في سبيل اللّه لم تدرك غَدوةً أو رَوحةً من غَدوات أو روحات عبد الرحمن بن عوف ! : 880 قال : فمشى خالد بعثمان بن عفّان إلى عبد الرحمن فاعتذر إليه حتى رضي عنه : 881 ثم لا يهمّه أمر عمار وهو حليف لهم !

(263)

يسبّوه فقال : لا تسبّوا خالد بن الوليد فانما هو سيف من سيوف اللّه سلّه على المشركين ! بل قال : نعم عبد اللّه خالد بن الوليد وأخو العشيرة ! وسيف من سيوف اللّه سلّه اللّه على الكفّار والمنافقين !(1) .

 

        وروى ابن اسحاق عن خالد قال : ما قاتلت حتى جاءني عبد اللّه بن حُذافة السهمي وقال لي : إنّ رسول اللّه قد أمرك أن تقاتلهم لامتناعهم عن الإسلام !

 

        ولكن ابن اسحاق عنون هذا بقوله : وقد قال بعض من يعذر خالداً(2) أجل ، فهذا كلّه لتعذير خالد وتبرير ما تبرّأ منه رسول اللّه إلى اللّه مستقبلاً القبلة شاهراً يديه حتى يُرى ما تحت منكبيه ، كما عند ابن اسحاق ، أو حتى رؤي بياض إبطيه كما في نقل الواقدي ، كما مرّا .

        وعلى ما مرّ فانّ خالداً كان قاتلاً لثلاثين رجلاً منهم ليس خطأً بل عمداً ، إن لم يكن مباشراً فيقتصّ منه ، فهو آمر به ، وحكمه في الإسلام السجن المؤبّد(3) وَلَمْ يُنَفَّذ فيه ؟ إما لأنه لم يُشرَّع بَعدُ يومئذٍ ، أو لأنّ تنفيذه فيه موكول على طلب أولياء الدماء ، وقد أدّى صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إليهم دية قتلاهم ، فرضي البالغون منهم بذلك ، وقصُر القاصرون منهم عن طلب تنفيذ الحكم في خالد ، فتوقّف أو تجمّد .

        وأما المباشرون لقتل القتلى بأمر خالد من بَني سُليم ، وقد مرّ عن الواقدي : أن بني جَذيمة كانوا قد أصابوا بني سُليم في الجاهلية ، فكان بنو سُليم موتورين يريدون القَوَد من بني جَذيمة(4) فقد درأ حدَّ القتل قِصاصاً عنهم ما درأه عن خالد من رضى البالغين من أولياء الدماء بالديات المودّاة إليهم واسترضاء المرتضى عليه‏السلام


(1) مغازي الواقدي 2 : 883 .                    (2) ابن اسحاق في السيرة 4 : 73 .

 

(2) انظر موارد السجن في الإسلام في النصوص والفتاوى للشيخ نجم الدين الطبسي النجفي : 64 .

(3) مغازي الواقدي 2 : 878 .

(264)

منهم ، وقصر القاصرين منهم عن طلب القِصاص والقَوَد ، بالإضافة إلى شبهة طاعة خالد القائد ، هذا وقد تقرّر : أن الحدود تُدرأ بالشُبهات(1) .

 



(1) لم يعرض للشبهة وردّها من عرَض الخبر من الشيخ المفيد في الإرشاد ، أو الطبْرسي في إعلام الورى ، أو المجلسي في بحار الأنوار هنا ، ولا في « باب عصمته وتأويل بعض ما يوهم خلاف ذلك » 17 : 34 ـ 97 ، ولا السيد المرتضى في كتابه تنزيه الأنبياء ، ولا في أماليه : غرر الفوائد ودُرر القلائد ، ولا في بحث العصمة من الذخيرة في الكلام ، ولا غيره في سائر كتب الكلام والعقائد اللهم إلاّ ما عثرت عليه ضمن كلام المرحوم المظفّر في دلائل الصدق 3 ( القسم الثاني ) : 35 قال : وانما لم يقتل النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله خالداً بمَن قتله من المسلمين : لقبول أهلهم الديات . أو : لئلا يقال : انّه يقتل أصحابه ، فيحصل في أمره وهن أو لادّعاء خالد الشبهة ، لقوله ـ كما ذكره الطبري ـ أن عبد اللّه بن حذافة أمرني بذلك عن رسول اللّه . أو : لما ذكره ابن عمر : من أنهم قالوا : صَبأنا .

    وإن لم يكن للشبهة حقيقة عندنا ، ولذلك برئ النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلى اللّه تعالى من فعله ، كما أنّ براءته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من صنع خالد دون ابن حذافة دليل على كذب خالد في عذره أو كذب من أرادوا إصلاح حاله .

    وهنا من أخباره صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في مكة بعد فتحها وقبل أن يخرج منها لحرب حُنين ثم الطائف ثم ينصرف إلى المدينة : أ نّه تزوّج مُلَيكة بنت داود الليثية وهي امرأة قُتل أبوها في الفتح ، وكأ نّه أراد أن يتألفهم بذلك . وكان معه من أزواجه اُمّ سلمة وزينب بنت جحش ، وكأ نّها هي التي غارت من الليثية وكانت حدثة جميلة فقالت لها : ألا تستحين تتزوّجين رجلاً قتل أباك ! ! فإذا دخل عليك فاستعيذي منه ! فلما دخل عليها استعاذت منه ! ففارقها كما في الطبري 3 : 65 عن الواقدي وليس في المغازي ، ونقله مرة اُخرى عنه : 95 وسماها فاطمة بنت الضحاك الكندية ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 183 عن الباب الثامن من المنتقى للكازروني . وسمّاها الحلبي في المناقب 1 : 160 : أسماء بنت النعمان بن الأسود الكندي ( من أهل اليمن ) كان إحدى أزواجه قالت لها تقوله لتحظى عنده ! فلماî؛ دخلت عليه قالت : أعوذ باللّه منك ! فقال : أعذتك ، الحقي بأهلك ! وهو ما ذكره اليعقوبي 2 : 85 وكرّر مثل ذلك في جونية الكِندية وأن عائشة وحفصة أصلحاها فقال لها احداهما أن تتعوّذ منه إذا دخل عليها ، ففعلت ، ففارقها ، فماتت كمداً !

(265)

 

غزوة هوازن في حُنين(1) :

        استعداد هوازن للحرب : قال القمي : لما خرج رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلى فتح مكة أظهر أ نّه يريد هوازن . وبلغ الخبر هوازن ، فتهيّؤوا وجمعوا الجموع والسلاح ، واجتمع رؤساء هوازن إلى مالك بن عوف النصري فرأسوه عليهم(2) .

 

        قال ابن اسحاق : فاجتمعت إليه من هوازن : نصر وجُشم ، وسعد بن بكر ( قبيلة حليمة السعدية مرضعة النبيّ ) ، وناس قليل من بني هلال .. وغاب عنها : كعب وكلاب . واجتمع إليه مع هوازن ثقيف : بنو مالك ، وفيهم سيّداهم أحمر بن الحارث وأخوه سُبيع بن الحارث ذو الخِمار . والأحلاف وفيهم سيّدهم القارب بن الأسود بن مسعود . وجُماع أمر الناس إلى مالك بن عوف النصري(3) .

 

        وروى الواقدي مثل ذلك وأضاف : أنّ كِنانة بن عبد ياليل الثقفي قال لهم : يا معشر ثقيف ، انكم تخرجون من حصنكم وتسيرون إلى رجل لا تدرون أيكون لكم أم عليكم ، فمُروا بحصنكم أن يُرمَّ ما رُثَّ منه ؛ فإنكم لا تدرون لعلكم تحتاجون إليه . فخلّفوا على مرمّته رجلاً وأمروه أن يصلحه ، وساروا . وانما تركت كلاب من هوازن


(1) واد بين مكة إلى الطائف إلى جانب ذي المجاز ، 40 كم عن مكة تقريباً ، بينه وبين مكة ثلاث ليال ، كما في التنبيه والاشراف : 234 .

(2) تفسير القمي 1 : 285 . وجاء وصف مالك هذا لدى الواقدي قال : وكان سيداً فيها مُسبلاً لثيابه إلى الأرض كبراً واختيالاً ، محموداً ، وهو ابن ثلاثين سنة . المغازي 2 : 885 .

(3) ابن اسحاق في السيرة 4 : 8 .

(266)

الحرب مع قربها لأن سيّدها ابن أبي البَراء مشى فيها فنهاها عن الحضور يقول : واللّه لو ناوأ من بين المشرق والمغرب محمداً لظهر عليهم(1) .

 

 

خروجهم بعوائلهم :

        وكان من رأي مالك بن عوف أن يحملوا معهم عوائلهم ، فخرجوا بهم .

        وروى الطبْرسي في « إعلام الورى » عن الصادق عليه‏السلام قال : كان مع هوازن دُريد بن الصِّمّة ( الجُشَمي ) شيخاً كبيراً ، خرجوا به يتيمّنون برأيه ( حتى ) نزلوا في أوطاس ( بثلاث مراحل في جنوب مكة ) قال : نِعم مجال الخيل ، لا حَزِن ضَرِس ، ولا سهل دَهِس(2) ولكن ما لي أسمعُ رغاء البعير ، ونُهاق الحمير ، وبكاء الصغير ؟ قالوا : ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم ونساءهم وذراريهم . قال : فأين مالك ؟ فدُعي له مالك فأتاه ، فقال له : يا مالك ، أصبحت رئيس قومك ، وإنّ هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام ، ما لي أسمع رُغاء البعير ، ونُهاق الحمير ، وبكاء الصغير ؟ قال : أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم ! قال : ويحك ، لم تصنع شيئاً أن قدّمت بيضة هوازن إلى نحور الخيل ، وهل يردّ وجه المنهزم شيء ؟ ! إنّها إن كانت لك لم ينفعك إلاّ رجل بسيفه ورمحه ، وإن كانت عليك فُضِحت في أهلك ومالك ! فقال له مالك : إنّك قد كَبرتَ وكبر عقلك ! فقال دُريد : إن كنتُ قد كبرتُ فأنت تورث قومَك غداً ذلاً بتقصير رأيك وعقلك . هذا يوم لم أشهدْه ولم أغِب عنه(3) .



(1) مغازي الواقدي 2 : 886 .

(2) الحزِن : الخشِن . الضَرِس : صخور محدّدة كالضروس . دَهِس : ليّن كثير التراب .

(3) إعلام الورى 1 : 229 .

(267)

        ثم قال دُريد : ما فعلتْ كعْب وكِلاب ؟ قالوا : لم يحضر منهم أحد . قال : غاب الجدّ والحزم ، لو كان يوم عُلا وسعادة ما كانت تغيب كعب ولا كلاب .

 

        ثم قال: فمَن حضرها من هوازن؟ قالوا: بنو عمرو بن عامر وبنو عوف بن عامر. فقال: ذانك الجَذعان(1) لا ينفعان ولا يضران. ثم تنفّس دُريد وقال: حربٌ عوان .

 يا ليتني فها جَذَعْ  أخُبُّ فيها وأضعْ
 أقود وطفاء الزَّمعْ  كأنها شاةٌ صَدَع(2)
        ثم قال : يا معشر هوازن ، واللّه ما هذا لكم برأي ، هذا فاضحكم في عوراتكم ، وممكّن منكم عدوّكم ولاحق بحصن ثقيف ، فاتركوه وانصرفوا ! وكره مالك أن يكون لدُريد فيها ذكر أو رأي ، فسلّ سيفه ونكسه وقال : يا معشر هوازن ، واللّه لتطيعُنّني أو لأتّكئنّ على السيف حتى يخرج من ظهري ! وأراد بذلك أن لا يكون لدُريد فيها ذكر ولا رأي . فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا : واللّه لئن عصَينا مالكاً وهو شابّ ليقتلنّ نفسه ، ونبقى مع دُريد وهو شيخ كبير لا قتال فيه . فأجمَعوا أمرهم مع مالك(3) .

 

 

الإعداد للجهاد :

        قال الطبْرسي : ذُكر خبر هوازن لرسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، وذُكر له أن لصفوان بن اُمية مئة درع(4) .


(1) الجذَعان : الشابّان .

 
فهرس الکتاب  
URL http://yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y08-p13.htm