فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
أهم حوادث السنة السابعة للهجرة أهم حوادث السنة السابعة للهجرة
أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة
اتخاذ المنبر للنبيّ
إسلام خالد وعمرو بن العاص
سريّة إلى الكَديد
سريّة إلى أرض بني عامر
سريّة إلى ذات أطلاح
غزوة مُؤْتَة
سبب الحرب
تعيين الاُمراء
خطاب الرسول فيهم
خطبة الوداع
وصايا خاصة وهي عامة
مسيرهم إلى الشام
حرب مؤتةحرب مؤتة
سريّة وادي الرمل اليابس
مواجهة الإمام علي عليه‏السلام القوم
اشتباك الحرب
سَريّة أبي قتادة إلى خَضِرة
نزول سورة الطلاق
بدايات روايات الفتحبدايات روايات الفتح
وانتصرت خزاعة لرسول اللّه
ندوة قريش للمشورة
استنصار خزاعة بالرسول
لقاء أبي سفيان بالخزاعيّين
ابو سفيان في المدينة
الاهتمام بفتح مكة بلا إعلام
و تجسَّستْ قريش
المؤمنات المهاجرات
نزول سورة النصر
التعمية على قريش بَسرّية أبي قَتادة
نفيرٌ عام بلا إعلام
خروج الرسول إلى مكة
و تجسسَّت هوازن أيضاً
مَناة صنم خُزاعة وهُذيل
سابقتان سيئتان وحسنتان
وفي قُديد عقد الألوية
إفطار الصيام ، والعُصاة
وهل علمت قريش بالخبر ؟
وفي مرّ الظَّهران ظهرت مكة
أبو سفيان عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وأصبح الصباح
حِوار أبي سفيان ورسول الإيمان
استعراض عسكر المسلمين
المهاجرون والأنصار
الكتيبة الخضراء ، والراية
أبو سفيان ينادي بالأمان
وحماسٌ أحمق
النبي في ذي طُوى
المهدور دماؤهم
عِكرمة المخزومي يواجه خالد المخزومي
هزيمة المقاومة
جِوار اُمّ هانئ
نزول الرسول إلى بيت اللّه
مفتاح الكعبة
خطبة الفتح ، والعفو العام
ثم أذّنوا لصلاة الظهر
اليوم الثاني والخطبة فيه
خبر سفير الصلح
و ممّن أمر بقتله
و ممّن عفى عنه
صفوان بن اُمية الجُمحي
بيعة النساء
تكريم ، وتحريم ، وفضيلة ، وعطاء
و خبر وفد بكر بن وائل
الأصنام في مكة وحواليها
خالد ، وبنو جَذيمة
علي عليه‏السلام يرْأب الصّدع
خالد عند رجوعه
و مَن يَعذِر خالداً ؟!
غزوة هوازن في حُنين
خروجهم بعوائلهم
الإعداد للجهاد
و أعجبتْهم كثْرتُهم
سَنن السابقين
عيون الطرفين
الاستعداد للجهاد
الهزيمة أولاً
محاولة قتل الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
الثابتون مع النبيّ
النساء الثوابت
شماتة الكفّار
مقتل أبي جَرْول
تراجع المنهزمين
نزول النصر
قتل الصغار و الاُسارى
مصير الأمير مالك
و إلى أوطاس
الغنائم و الأسرى
خبر بِجاد، والشَيماء
الشهداء و القتلى
دمُ عامر الأشجعي
و إلى الطائف
مسيره صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلى الطائف
بدء حصار الطائف
مشورة سلمان بالمنجنيق
حمية جاهلية
و حميّة جاهلية
و من النفاق المفضوح
و إغراء بالنساء!
تحرير العبيد
علي عليه‏السلام إلى خَثْعم
تريدون عَرَض الدنيا
اختلاف المسلمين
و عند ارتحالهم
إلى الجِعِرّانة
غنايمهم ، والمؤلّفة قلوبهم
تنبّؤ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بأمر الخوارج
ثم سِهام الناس
حيرة الأنصار ثم خيرتهم
وفد هوازن
نية عُيينة والعجوز !
وأمّا مصير النَصْري المهزوم
ثم مضى إلى الجِعرّانة
كتابه إلى بكر بن وائل
وأمان لبني ثعلبة
عمرته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من الجِعِرّانة
وفد الطائف الأول
رسل الاسلام الى البحرين وهجر
وماذا عن القرآن في هذه الحوادث ؟
إسلام عروة بن مسعود وشهادته
و وفاة ابنته زينب
وماذا نزل من القرآن ؟
سورة النور
أزواجه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ومارية ، في غيبته وبعد عودته
حديث الافك
حكم اللِعان
آيات الإفك
مولد ابراهيم ابن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
آيات الاستيذان
آيتا إيجاب الحجاب
مكاتبة العبيد ، وتحصين الإماء
تزكية بيت النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وارتابوا في حكمه!
و تسلية له صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
عود على الاستئذان
امتحان الإيمان
آية الإذن في القتال
إلقاء الشيطان في أماني أنبياء الإيمان
مجالس النبي وأصحابه
النجوى مع نبيّ اللّه
حزب الشيطان وحزب الرحمن
أهم حوادث السنة التاسعة للهجرةأهم حوادث السنة التاسعة للهجرة
أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة
أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة
 (2) لا شوى لها : لا بقية لها ، واللفظ لابن اسحاق في السيرة 4 : 79 .

(3) تنصَّري ، كوني نصرانية خارجة عن دينك ، أو بمعنى انتصري لنفسك على خالد !

 (4) عوداً على ما قاله حين إسلامه أنه وجد اللّه قد خذلهم وأعزّ عبده وجُنده ، كما مرّ .

(5) بينما جاء في المنتقى : بعثه لخمس بقين من رمضان وانتهى إليها في الثلاثين فهدمها .

(253)

        وروى الواقدي عن سعيد الهذلي قال : قدم رسول اللّه مكة يوم الجمعة لعشر ليال بقين من رمضان ، فبث السرايا في كل وجه وأمرهم أن يُغيروا على مَن لم يُسلم ( ؟ ! ) . فخرج هشام بن العاص في مئتين إلى جهة يلَملم ( وهو جبل في واد على ثلاث ليال من مكة ) . وخرج خالد بن سعيد بن العاص في ثلاثمئة إلى وادي عُرنة ( بعد عَرَفة )(1) .

 

        بينما روى الطبْرسي في « إعلام الورى » قال : بعث عبد اللّه بن سهيل بن عمرو المخزومي ( وقد لحق بالمسلمين والنبيّ ، بعد الفتح ، مع إسلام أبيه سُهيل ) إلى بني مُحارب بن فهر ، فأسلَموا ، وجاء منهم نفر إلى رسول اللّه بإسلامهم . وبعث عمرو بن اُميّة الضّمري إلى بني الديل الخزاعيين ، فدعاهم إلى اللّه ورسوله ، فأبوا أشدّ الاباء ، فأشار عليه الناس بغزوهم ، فقال : الآن يأتيكم سيدهم قد أسلم ، فيقول لهم أسلِموا ، فيقولون نعم ( فكان كما قال ) . وبعث غالب بن عبد اللّه إلى بني مُدلج ، فقالوا : لسنا معكم ولا عليكم فأشار عليه الناس بغزوهم فقال : إنّ لهم سيّداً أديباً أريباً ، وربّ غاز من بني مدلج شهيد في سبيل اللّه ( فكان كما قال )(2) .

 

        ونَصّ ابن اسحاق : بعث رسول اللّه السَّرايا حول مكة تدعو إلى اللّه عزّ وجل ، ولم يأمرهم بقتال(3) .

 

 

خالد ، وبنو جَذيمة :

        قال ابن اسحاق : كان رجل من بني جَذيمة بن عامر من بني كنانة تاجراً في


(1) مغازي الواقدي 2 : 873 ، 874 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 873 .

(3) إعلام الورى 1 : 227 .

(4) ابن اسحاق في السيرة 4 : 70 ، 71 .

(254)

الجاهلية إلى اليمن ، في سنة تاجر فيها إليها رجال من قريش منهم : عَفّان بن أبي العاص بن اُميّة ومعه ابنه عثمان ، وابو عبد الرحمن عوف بن عبد عوف الزهري ، والفاكه بن المغيرة المخزومي ، ومات الرجل من بني جَذيمة باليمن ، فأوصى بماله أن يحمله اولئك الرجال من قريش إلى ورثته بأرضهم الغَميصاء قرب مكة ، فحملوه معهم . وعلم بذلك رجل من بني جَذيمة يُقال له : خالد بن هشام ، فوافق جمعاً من قومه ليأخذوا المال من اولئك الرجال قبل أن يصلوا إلى أهل الميّت ، وأن يقاتلوهم إن أبوا عليهم ذلك . فلقوهم وطالبوهم المال فأبوا عليهم فقاتلوهم ، فقُتل ابو عبد الرحمن عوف بن عبد عوف الزُهري ، والفاكه بن المغيرة المخزومي ، وفرّ عفّان بن أبي العاص وابنه عثمان .

 

        وهمّت قريش بغزو بني جَذيمة ، وأرسل بنو جَذيمة إلى قريش : ما كان مُصاب أصحابكم عن ملأ منّا ، إنّما عدا عليهم قوم بجهالة فأصابوهم ولم نعلم ، ونحن نعقِل لكم ( أي نؤدي عَقْله : ديته ) ما كان لكم قِبلَنا من دَمٍ أو مال . ورصد عبد الرحمن بن عوف لقاتل أبيه فقتله ، فقبلت قريش بذلك ، ووضعوا الحرب(1) .

        وبقي وِتر الفاكه بن المغيرة المخزومي عمّ خالد بن الوليد لم يُثأر ولم يقتصّ له من بني جَذيمة ، وخلُد هذا في خَلَد خالد وما انصاع لما صدع به رسول اللّه بعد فتح مكة من وضع تِرات الجاهلية ودمائها بما فيها من دم الحارث بن عبد المطّلب من بني هاشم لم يقتصّ له ، ولكنّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ـ كما قال المفيد ـ أراد أن يستثمر تلك الترة التي كانت بين خالد بن الوليد وبينهم لصالح الإسلام ، قال : « ولولا ذلك ما رأى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله خالداً أهلاً للإمارة على المسلمين .. ولذلك أيضاً أنفذ معه عبد الرحمن بن عوف


(1) ابن اسحاق في السيرة 4 : 74 .

(255)

أيضاً للتِرة التي كانت بينه وبينهم »(1) « فأنفذ خالد بن الوليد إلى بني جَذيمة ، ولم يُنفذه محارباً ( بل ) داعياً إلى الإسلام »(2) .

 

        وهذا هو ما رواه ابن اسحاق في السيرة عن حكيم بن حكيم بن عبّاد بن حُنيف الأنصاري(3) عن الإمام الباقر عليه‏السلام ، ورواه الواقدي أيضاً عنه بواسطة عبد الرحمن بن عبد العزيز أكثر تفصيلاً قال : لما رجع خالد بن الوليد من هَدْم العُزّى إلى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بمكة ، بعثه رسول اللّه إلى بني جَذيمة داعياً لهم إلى الإسلام ، ولم يبعثه مقاتلاً . فخرج في المسلمين من المهاجرين والأنصار وبني سُليم : ثلاثمئة وخمسين رجلاً .

 

        فلما انتهى إليهم بأسفل مكة قيل لبني جَذيمة : هذا خالد بن الوليد ومعه المسلمون . قالوا : ونحن قوم مسلمون قد صدّقنا بمحمد وبنينا المساجد وأذّنا فيها وصلّينا ، ( ولكنهم تسلّحوا ) فلما انتهى إليهم خالد قال لهم : الإسلام ! قالوا : نحن مسلمون ! قال : فما بال السلاح عليكم ؟ قالوا : إنّ بيننا وبين قوم من العرب عداوة فخفنا أن تكونوا أنتم هم ، فأخذنا السلاح لندفع عن أنفسنا .. قال : فضَعوا السلاح ! فأخذوا يضعون عنهم السلاح .

        فقال لهم رجل منهم يقال له : جَحْدم : يا بني جَذيمة ، إنّ محمداً ما يطلب من


(1) الإرشاد 1 : 139 .

(2) الإرشاد 1 : 55 .

(3) الرجل من الأنصار ثم من بني حنيف الأنصاريين ، جدّه عبّاد أخو سهل وعثمان ابني حنيف الأنصاريين عاملي علي عليه‏السلام على البصرة قبل الجمل وبعدها ، لم يذكره النجاشي وذكره الطوسي في رجال الإمام السجاد عليه‏السلام : 87 ، وذكره الأردبيلي في جامع الرواة 1 : 268 راوياً عن الباقر والصادق عليهماالسلام أيضاً ، وهو الصحيح .

(256)

أحد أكثر من أن يُقرّ بالإسلام ونحن مقرّون بالإسلام ( و ) خالد لا يريد بنا ما يُراد بالمسلمين . فقال له قومه : إنّ محمداً قد فتح مكة ، والناس قد أسلموا ، وإنّا مسلمون ، فما نخاف من خالد ؟ فقال : أما واللّه ليأخذنكم بما تعلمون من الأحقاد القديمة ! وأبى أن يُلقي سيفه حتى كلّموه جميعاً فألقى سيفه(1) .

 

        فلما وضع القوم السلاح قال لهم خالد : استأسروا ! وأمرهم فأخذ بعضهم يكتف بعضاً ، فكلما كتف الرجل والرجلان دفع الواحد أو الاثنين إلى رجل من المسلمين .

 

        واختلف المسلمون في أسرهم على قولين : فقائل يقول : نبلوهم ونخبرهم وننظر هل يسمعون ويطيعون ! وقائل يقول : بل نذهب بهم إلى النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله . ولما جاء وقت الصلاة كانوا يفكّونهم فيصلون ثم يُربطون ! وباتوا هكذا في وثاق ! فلما كان السحر نادى خالد بن الوليد : مَن كان معه أسير فليذافِّه ! أي يجهز عليه بالسيف ! فأما بنو سُليم فقتلوا كل من كان في أيديهم ( ولكنّ ) المهاجرين والأنصار فكّوا اُساراهم(2) .

        قال الواقدي : وكان بنو سُليم موتورين من بني جَذيمة متغيّظين عليهم يريدون القصاص منهم ، لحروب كانت بينهم فكانت بنو جَذيمة قد أصابوا


(1) ورد هذا في مغازي الواقدي ضمن الخبر عن الباقر عليه‏السلام ، بينما قطع ابن اسحاق الخبر ليروي خبر جحدم عن بعض أهل العلم من بني جذيمة ثم يرجع إلى سائر الخبر عن الباقر عليه‏السلام أيضاً .

(2) مغازي الواقدي 2 : 875 ، 876 ثم لا يرجع الواقدي إلى ما جاء في رواية ابن اسحاق في السيرة 4 : 71 ، 72 من تبرّي النبيّ من فعل خالد وبعثه عليّاً عليه‏السلام بديات القتلى من بني جذيمة إلى أوليائهم الباقين منهم . ولا يوجد الخبر فيما بأيدينا من كتبنا .

(257)

بني سُليم في أرض بُرْزة في الجاهلية قبل الإسلام ، فتشجّع هنا بنو سليم على بني جذيمة(1) وتراً وقصاصاً .

 

        وروى عن زيد بن ثابت قال : لما نادى خالد بن الوليد أن يذفّفوا على أسراهم وثب بنو سُليم على أسراهم فذافّوهم ، وأرسل الأنصار والمهاجرون أسراهم فغضب خالد عليهم ، فقال له أبو اُسيد الساعدي : اتق اللّه يا خالد ، واللّه ما كنا نقتل قوماً مسلمين ! قال : وما يُدريك ؟ قال : هذه المساجد بساحتهم ونسمع إقرارهم بالإسلام(2) .

 

        وروى عن أبي قَتادة قال : لما نادى خالد في السحَر : مَن كان معه أسير فلْيُذافّه أرسلت أسيري وقلت لخالد : اتّق اللّه ، فانّك ميّت ! وإن هؤلاء قوم مسلمون ! فقال لي خالد : يا أبا قَتادة ، إنّه لا علم لك بهؤلاء . قال ابو قَتادة : وانما كان يكلّمني خالد على ما في نفسه من التِرة عليهم !(3) .

 

        وروى عن أبي بشير المازني قال : لما نادى خالد : مَن كان معه أسير فليُذافِّه ! كان معي أسير منهم فأخرجت سيفي لأضرب عنقه ! فقال لي الأسير : يا أخا الأنصار ، انظر إلى قومك ! فنظرت فإذا الأنصار طُرّاً قد أرسلوا اُساراهم ، فقلت له : فانطلق حيث شئت . فقال : بارك اللّه عليكم ، ولكن قتلنا مَن كان أقرب رحماً منكم : بنو سُليم !(4) .

 

        وروى عن خالد بن الياس يقول : بلغنا أنه قتل منهم ثلاثون رجلاً تقريباً(5) .

 



(1) مغازي الواقدي 2 : 878 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 877 .

(3) مغازي الواقدي 2 : 881 .

(4) مغازي الواقدي 2 : 877 .

(5) مغازي الواقدي 2 : 884 .

(258)

        وروى ابن هشام أ نّه انفلت رجل من القوم ( بني جَذيمة ) فأتى رسولَ اللّه فأخبره الخبر ، فسأله رسول اللّه : هل أنكر عليه أحد ؟ ولم يكن يعرف المسلمين ، فقال : نعم ، قد انكر عليه رجل أبيض رَبْعة ( لا بالطويل ولا بالقصير ) فنهره خالد فسكت عنه . وانكر عليه رجل آخر طويل فراجعه واشتدت مراجعتهما . فقال عمر بن الخطاب : أما الأوّل فابني عبد اللّه ، وأمّا الآخر فسالم مولى أبي حذيفة(1) .

 

        وفي تمام خبر حكيم بن حكيم عن الباقر عليه‏السلام قال : فلما انتهى الخبر إلى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله رفع يديه إلى السماء ثم قال : اللهم إنّي أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد(2) .

 

        وروى الواقدي قال : استقرض رسول اللّه من ثلاثة نفر من قريش بعد أن أسلموا : حُويطب بن عبد العزّى أربعين ألف درهم . وصفوان بن يحيى المخزومي خمسين ألف درهم . وعبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي أربعين ألف درهم . فكانت مئة وثلاثين ألف درهم ، فقسم منها بين أهل الضعف من أصحابه ، فكان يصيب الرجل منهم خمسون درهماً أو أقل أو أكثر . وكان منه ما بعث به إلى بني جَذيمة(3) .

موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812

وخبر وفد بكر بن وائل :

        روى الصدوق في « كمال الدين » بسنده عن الباقر عليه‏السلام قال : بينا رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ذات يوم ( بعد أن ) افتتح مكة بفناء الكعبة إذ أقبل وفد إليه وسلّموا عليه ، فقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : مَن القوم ؟ قالوا : وفد بكر بن وائل . فسألهم عن خبر قُسّ بن ساعدة الإ ياديّ ، فقالوا : مات . فقال رسول اللّه : الحمد للّه ربّ الموت وربّ الحياة « كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ » كأ نّي أنظر الى قُسّ بن ساعدة الإ يادي وهو بسوق عكاظ على جمل أحمر له وهو يخطب الناس ويقول :

        « أيها الناس اجتمعوا ، فإذا اجتمعتم فأنصِتوا ، فإذا أنصتّم فاسمعوا ، فإذا سمعتم فعوا ، فإذا وعيتم فاحفظوا ، فإذا حفظتم فاصدقوا .

        الا انه مَن عاش مات ، ومَن مات فات ، ومَن فات ليس بآتٍ . إنّ في السماء خبرا وفي الأرض عِبرا سقف مرفوع ومِهاد موضوع ، ونجوم تمور ، وليل يدور وبحار ( لا ) تفور . يحلف قُسّ ما هذا بلعب ، وأنّ من وراء هذا لعجبا ! ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ، أرضوا بالمقام فأقاموا ؟ أم تُركوا فناموا ؟ !

        يحلف قُسّ يمينا غير كاذبة : أنّ للّه دينا هو خير من الدين الذي أنتم عليه » !


(1) مغازي الواقدي 2 : 866 هذا ، وعن الصادق عليه‏السلام : أنها تعدل مئة ألف صلاة . الوافي 8 : 10 ، ومن هنا أفاد الفقهاء شرط الرجحان الشرعيّ في المنذور .

(250)

        ثمّ قال رسول اللّه : رحم اللّه قُسّا يُحشر يوم القيامة اُمّة وحده ! ثمّ قال لهم : وهل فيكم أحد يُحسن من شعره شيئا ؟ فقال أحدهم : سمعته يقول :

 في الأوّلين الذاهبين من القرون لنا بصائر  لما رأيت مواردا للموت ليس لها مصادر
 ورأيت قومي نحوها تمضي الأكابر والأصاغر  لا يرجع الماضي ولا يبقى من الباقين غابر

 

أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر

 

        وروى فيه بسنده عن محمد بن السائب الكلبي : أ نّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله سألهم عن بعض حِكَم قُسّ فحكى له أحدهم من شعره وخطبه قوله :

 يا ناعي الموت ، والأموات في جدث  عليهم من بقايا بزِّهم خِرق
 دعهم فإنّ لهم يوما يُصاح بهم  كما ينبّه من نوماته الصعق
 منهم عُراة ومنهم في ثيابهم  منها الجديد ومنها الرثّ والخلق
 حتى يعودوا بحال غير حالتهم  خلق جديد وخلق بعدهم خلقوا

        ثم قال : مطر ونبات ، وآباء واُمهات ، وذاهب وآت ، وأموات بعد أموات ، وآيات إثر آيات : ضوء وظلام ، وليال وأيام ، وفقير وغني ، وسعيد وشقي ، ومحسن ومسي ، نبأ لأرباب الغفلة ، ليُصلحنّ كلّ عامل عمله !

        كلاّ ! بل هو اللّه واحد ، ليس بمولود ولا والد ، آباد وأبدا ، وإليه المعاد غدا !

        أما بعد ـ يا معشر إ ياد ـ أين ثمود وعاد ؟ وأين الآباء والأجداد ؟ أين الحسن الذي لم يُشكر ؟ والقبيح الذي لم يُنقم ؟ ! كلاّ وربّ الكعبة ليعودَنّ ما بدأ ، ولئن ذهب يوم ليعودَنّ يومٌ(1) .



(1) كمال الدين : 166 ـ 168 ، ط . طهران .

(251)

 

الأصنام في مكة وحواليها :

        روى الواقـدي عن سعيد بن عمـرو الهـذلي : أ نّه كـان يـرى في مـكـة أبـا تُجْرِاة يعمل الأصنـام ويبيعـها . وعن جُبير بن مطعم قـال : كنـت أرى الأصنـام يطـاف بها في مكة ، ولم يكن رجل من قريش بمكة إلاّ وفي بيته صنم ، إذا دخل بيته أو خرج تمسّح به تبرّكاً ، وكـان يشتريها أهـل البـدو فيخرجون بها إلى بيوتهم .

        فلما كان يوم الفتح نادى منادي رسول اللّه : مَن كان يؤمن باللّه فـلا يتركنّ في بيته صنماً إلاّ كسره أو حرقه ، وثمنه حرام . فجعل المسلمون يكسرونها ، وإذْ أسلم عِكرمة كان إذا سمع بصنم في بيت من بيوت قريش مشى إليه حتى يكسره . وبثّ السرايا لذلك ، فبعث لهدم صنم مَناة بالمشلّل : سعد بن زيد الأشهل ، فهدمه(1) . وبعث لهدم صنم سُواع ـ وهو لبني هُذيل ـ عمرو بن العاص السهمي ، فروى عنه قال : انتهيت إليه وعنده سادنه فقال لي : ما تُريد ؟ قلت : هدمَ سُواع ! فقال : ما لك وله ؟ قلت : أمرني رسول اللّه . قال : لا تقدر على هدْمه ! قلت : لِمَ ؟ قال : يمتنع ! فقلت : أنت في الباطل حتى الآن ؟ ! ويحك وهل يسمع أو يُبصر ؟ ! ثم دنوت إليه فكسرته ، وأمرت أصحابي فهدموا بيت خِزانته فلم يكن فيه شيء(2) .

        قال ابن اسحاق : وكانت العُزّى في جبل بموضع نَخلة في بيت يعظّمه قريش ومُضر وكنانة كلها ، وحُجابها وسادنُها من بني شيبان من سُليم(3) .

 


(1) مرّ الخبر عن الكلبي في الأصنام : 14 أ نّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بعد أن خرج من المدينة بأربع أو خمس ليالي ، بعث عليّاً عليه‏السلام إلى مناة صنم هذيل وخزاعة فهدمها وأخذ سيفين : المخذم والرَّسوب ، كانا أهداهما الحارث الغساني إليها ، فوهبهما النبيّ لعلي عليه‏السلام ، وبعثه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أيضاً إلى القليس صنم طيء فهدمه ، وقيل هنا كانت هدايا الحارث الغساني .

(2) مغازي الواقدي 2 : 870 ، 871 .

(252)

        وقال الواقدي : هو أفلح بن نضر الشيباني من بني سُليم ، وهو الذي عاده أبو لهب ـ وكان في فراش الموت ـ فرآه حزيناً ، فقال له : ما لي أراك حزيناً ؟ قال : أخاف أن تضيع من بعدي العُزّى ! فقال ابو لهب : فلا تحزن فأنا أقوم عليها بعدك ! وقال خالد لرسول اللّه : أي رسولَ اللّه ، الحمد للّه الذي أكرمنا وأنقذنا من الهلكة ! إنّي كنتُ أرى أبي ( الوليد بن المغيرة ) يذهب إلى العُزّى بهَدْيه مئة من الإبل والغنم فيذبحها للعزّى ، ويقيم عندها ثلاثاً ، ثم ينصرف إلينا مسروراً ! فأنا اليوم أنظر إلى ما مات عليه أبي وذلك الرأي الذي كان يعيش في فضله كيف خُدع حتى صار يذبح لحجر لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضر ؟ ! فقال رسول اللّه : إنّ هذا الأمر إلى اللّه ، فمَن يسّره للهدى تيسّر ، ومَن يسّره للضلالة كان فيها .

 

        وبعثه رسول اللّه لهدْم العُزّى ، فخرج في ثلاثين فارساً من أصحابه ، فلما انتهى جرّد سيفه ، فجعل السادن يصيح عليها :

 

 أيا عُزَّ ، شُدي شدة لا شوى لها  على خالد ، ألقي القناع وشمِّري(1)
        قال خالد : وأخذني اقشعرار في ظهري ! ثم أقبلت عليها بسيفي وأنا أقول :

 

 يا عُزَّ كفرانك لا سبحانك  إنّي وجدتُ اللّه قد أهانك(3)
        ثم جدّلها نصفين ، وهدمها .. وكان هدمها لخمس ليال بقين من رمضان(4) ثم رجع إلى النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فقال : هُدمت ؟ قال : نعم يا رسولَ اللّه .. قال : نعم ، تلك العُزّى وقد يئست أن تُعبد ببلادكم أبداً(5) .

 


(1) ابن اسحاق في السيرة 4 : 79 .

 
 
فهرس الکتاب  
URL http://yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y08-p12.htm