فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
أهم حوادث السنة السابعة للهجرة أهم حوادث السنة السابعة للهجرة
أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة
اتخاذ المنبر للنبيّ
إسلام خالد وعمرو بن العاص
سريّة إلى الكَديد
سريّة إلى أرض بني عامر
سريّة إلى ذات أطلاح
غزوة مُؤْتَة
سبب الحرب
تعيين الاُمراء
خطاب الرسول فيهم
خطبة الوداع
وصايا خاصة وهي عامة
مسيرهم إلى الشام
حرب مؤتةحرب مؤتة
سريّة وادي الرمل اليابس
مواجهة الإمام علي عليه‏السلام القوم
اشتباك الحرب
سَريّة أبي قتادة إلى خَضِرة
نزول سورة الطلاق
بدايات روايات الفتحبدايات روايات الفتح
وانتصرت خزاعة لرسول اللّه
ندوة قريش للمشورة
استنصار خزاعة بالرسول
لقاء أبي سفيان بالخزاعيّين
ابو سفيان في المدينة
الاهتمام بفتح مكة بلا إعلام
و تجسَّستْ قريش
المؤمنات المهاجرات
نزول سورة النصر
التعمية على قريش بَسرّية أبي قَتادة
نفيرٌ عام بلا إعلام
خروج الرسول إلى مكة
و تجسسَّت هوازن أيضاً
مَناة صنم خُزاعة وهُذيل
سابقتان سيئتان وحسنتان
وفي قُديد عقد الألوية
إفطار الصيام ، والعُصاة
وهل علمت قريش بالخبر ؟
وفي مرّ الظَّهران ظهرت مكة
أبو سفيان عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وأصبح الصباح
حِوار أبي سفيان ورسول الإيمان
استعراض عسكر المسلمين
المهاجرون والأنصار
الكتيبة الخضراء ، والراية
أبو سفيان ينادي بالأمان
وحماسٌ أحمق
النبي في ذي طُوى
المهدور دماؤهم
عِكرمة المخزومي يواجه خالد المخزومي
هزيمة المقاومة
جِوار اُمّ هانئ
نزول الرسول إلى بيت اللّه
مفتاح الكعبة
خطبة الفتح ، والعفو العام
ثم أذّنوا لصلاة الظهر
اليوم الثاني والخطبة فيه
خبر سفير الصلح
و ممّن أمر بقتله
و ممّن عفى عنه
صفوان بن اُمية الجُمحي
بيعة النساء
تكريم ، وتحريم ، وفضيلة ، وعطاء
و خبر وفد بكر بن وائل
الأصنام في مكة وحواليها
خالد ، وبنو جَذيمة
علي عليه‏السلام يرْأب الصّدع
خالد عند رجوعه
و مَن يَعذِر خالداً ؟!
غزوة هوازن في حُنين
خروجهم بعوائلهم
الإعداد للجهاد
و أعجبتْهم كثْرتُهم
سَنن السابقين
عيون الطرفين
الاستعداد للجهاد
الهزيمة أولاً
محاولة قتل الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
الثابتون مع النبيّ
النساء الثوابت
شماتة الكفّار
مقتل أبي جَرْول
تراجع المنهزمين
نزول النصر
قتل الصغار و الاُسارى
مصير الأمير مالك
و إلى أوطاس
الغنائم و الأسرى
خبر بِجاد، والشَيماء
الشهداء و القتلى
دمُ عامر الأشجعي
و إلى الطائف
مسيره صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلى الطائف
بدء حصار الطائف
مشورة سلمان بالمنجنيق
حمية جاهلية
و حميّة جاهلية
و من النفاق المفضوح
و إغراء بالنساء!
تحرير العبيد
علي عليه‏السلام إلى خَثْعم
تريدون عَرَض الدنيا
اختلاف المسلمين
و عند ارتحالهم
إلى الجِعِرّانة
غنايمهم ، والمؤلّفة قلوبهم
تنبّؤ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بأمر الخوارج
ثم سِهام الناس
حيرة الأنصار ثم خيرتهم
وفد هوازن
نية عُيينة والعجوز !
وأمّا مصير النَصْري المهزوم
ثم مضى إلى الجِعرّانة
كتابه إلى بكر بن وائل
وأمان لبني ثعلبة
عمرته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من الجِعِرّانة
وفد الطائف الأول
رسل الاسلام الى البحرين وهجر
وماذا عن القرآن في هذه الحوادث ؟
إسلام عروة بن مسعود وشهادته
و وفاة ابنته زينب
وماذا نزل من القرآن ؟
سورة النور
أزواجه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ومارية ، في غيبته وبعد عودته
حديث الافك
حكم اللِعان
آيات الإفك
مولد ابراهيم ابن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
آيات الاستيذان
آيتا إيجاب الحجاب
مكاتبة العبيد ، وتحصين الإماء
تزكية بيت النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وارتابوا في حكمه!
و تسلية له صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
عود على الاستئذان
امتحان الإيمان
آية الإذن في القتال
إلقاء الشيطان في أماني أنبياء الإيمان
مجالس النبي وأصحابه
النجوى مع نبيّ اللّه
حزب الشيطان وحزب الرحمن
أهم حوادث السنة التاسعة للهجرةأهم حوادث السنة التاسعة للهجرة
أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة
أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812

المهدور دماؤهم :

        قال ابن اسحاق: وعهد رسول‏اللّه إلى اُمرائه من المسلمين: أن لايقتلوا بمكة إلاّ من يقاتلهم، سوى نفر كانوا يؤذون النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة(1).

        وردت أسماؤهم في خبر رواه الحميري في « قرب الاسناد » عن الباقر عليه‏السلام : عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ( المرتدّ ، اخو عثمان من الرضاعة ) . وعبد اللّه بن خطل ( الأدرمي ، لقتله عبده المسلم وارتداده مشركاً إلى مكة ) . ومِقْيَس بن صبابة ( اللّيثي ، لقتله عمداً مسلماً قتل أخاه خطأً وارتد إلى مكة ) . وفرْتنا وسارة ، وكانتا قينتين تزنيان وتغنيان بهجاء النبيّ وتحضّضان يوم اُحد على رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله (2) .

 

        وزاد ابن اسحاق : الحُويرث بن نُقيذ ، وكان ممن يؤذيه بمكة(3) . وعِكرمة بن أبي جهل المخزومي(4) .

 

        وزاد الواقدي : هبّار بن الأسود ( لإرعابه زينب بنت النبي وطرحها ولدها ) . وهند بنت عتبة بن ربيعة المخزومية زوج أبي سفيان(5) .

 



(1) ابن اسحاق في السيرة 4 : 51 .

(2) قرب الاسناد : 61 . وفـي الإرشاد 1 : 136 : فقتل أميـر المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‏السلام إحدى القينتين ، وأفلتت الاُخرى حتى استؤمن لها بعد ، وفي إمارة عمر بن الخطابضربها فرس بالأبطح فقتلها . وفي مغازي الواقدي 2 : 860 قال .. قُتلت أرنبة وأما فرتنا فاستؤمن لها فعاشت حتى عهد عثمان إذ كُسر ضلع من أضلاعها فماتت منه ، فقضى عثمان فيها : ثمانية آلاف درهم : ديتها ستة آلاف ، وألفان تغليظاً للجرم !

(3) وفي الإرشاد 1 : 136 : قتله علي عليه‏السلام ، واعلام الورى 1 : 224 ومجمع البيان 10 : 848 .

(4) وكذلك في خبر الطبْرسي في مجمع البيان 8 : 506 ، 507 عن السُدي عن مصعب بن سعد عن أبيه .

(5) مغازي الواقدي 2 : 825 واليعقوبي 1 : 59 ، 60 والحلبي في المناقب 1 : 208 î؛ وكان ممن هاجر المدينة الى مكة بعد هجرته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من مكة الى المدينة : أبو عامر الراهب الفاسق ، أبو حنظلة غسيل الملائكة يوم اُحد ، وهو من بني سالم بن عوف في قُباء ، خرج الى المشركين ليحرّضهم على قتاله صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، وحضر معهم في اُحد ثم الخندق ، فلقّبه النبي بالفاسق . وكان في مكة عند فتحها ، وكأ نّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله اكتفى بتلقيبه بالفاسق دون أن يهدر دمه يوم الفتح ، وإن كان هو أيضا من الهاجين له والمؤلّبين عليه ، ولعلّه كان ذلك اكراما لابنه غسيل الملائكة . الا أن أبا عامر رهب النبي فهرب منه الى الطائف ، ولعله ليحرّضهم ضدّه . التبيان 5 : 298 وعنه في مجمع البيان 5 : 110 .

(219)

        وزاد الحلبي : صفوان بن اُمية المخزومي(1) .

 

        وتوجه الزُبير بن العوّام بمن معه حيث وجّهه رسول اللّه ، وتوجَّه خالد بن الوليد بمن معه حيث وجّهه رسول اللّه إلى الليط من أسفل مكة .

 

        وتوجّه مولى رسول‏اللّه ابو رافع القبطي بأمره ـ كما سبق في عمرة القضاء ـ إلى الحَجون بالأبطح، فضرب له هناك قبةً من أدَم الجلود ـ وكان عقيل بن أبي طالب قد باع منزل رسول اللّه ومنزل اخوته من الرجال والنساء بمكة ـ فقيل لرسول اللّه: ألا تنزل منزلك من الشِعب؟ (شعب أبي طالب بالأبطح) فقال: وهل ترك لنا عقيلٌ منزلاً؟! فقيل: فانزل في بعض بيوت مكة من غير منازلك! فقال: لاأدخل البيوت(2).



(1) مناقب آل أبي طالب 1 : 208 . وسيأتي تفصيل كل ذلك .

(2) مغازي الواقدي 2: 829 . ونقل خبر عقيل في التبيان 9: 369 وعنه في مجمع البيان 9: 221 والدرجات الرفيعة: 154 وقال في مجمع البحرين: البطحاء: الارض المستوية وفيها البطحاء وهو دقاق الحصى، والبطحاء مثل الأبطح وهو: مسيل وادي مكة وهو واسع فيه دقيق الحصى ، أوله من منقطع الشعب في وادي منى ، وآخره مقبرة المعلاة . وقال البلادي في معجم معالم مكة : كان أهل مكة يقولون : إن البطحاء بين مهبط ريع الحجون إلى المسجد الحرام ، فإذا تجاوزت ريع الحجون مشرقا فهو الأبطح إلى بئر الشيبي ويطلق عليها المعلاة ، لانها أعلى مكة .

(220)

 

عِكرمة المخزومي يواجه خالد المخزومي :

        مرّ خبر ابن اسحاق قال : إنّ عِكرمة بن أبي جهل المخزومي وصفوان بن اُمية وسهيل بن عمرو كانوا قد جمعوا ناساً بالخَندمة ليقاتلوا المسلمين(1) . إذ دخل خالد ابن الوليد بمن معه من الليط في كُدى في اسفل مكة .

        قال الواقدي : فوجد جمعاً من قريش وأتباعهم قد اجتمعوا له معهم عِكرمة ابن أبي جهل وسُهيل بن عمرو وصفوان بن اُمية ، فرموهم بالنبل وشهروا السلاح وقالوا لخالد : لا تدخلها عَنوةً أبداً ! فصاح خالد بأصحابه فقاتلهم ، فقتل منهم أربعة وعشرين رجلاً ، وأربعة من هُذيل معهم(2) .

        قال ابن اسحاق : وكان مع خيل خالد بن الوليد خُنيس بن خالد (الخزاعي) وكُرْز بن جابر الفهري ، فسلكا طريقاً شذّا به عن خيل خالد ، وقاتلهم المشركون ، فقُتل خُنيس بن خالد الخزاعي ، فوقف دونه كُرْز بن جابر وجعل يرتجز ويقول :

 


(1) ابن اسحاق في السيرة 4 : 49 .

(2) بالاعتماد على ما مرّ في تعريف جبل خَندمة ، وتنصيص هذين المصدرين : ابن اسحاق والواقدي على أن المواجهة كانت في الخندمة ، علق عاتق بن غيث البلادي في معجم معالم مكة التاريخية على هـذا الخبـر فقال : هـذا ناتج عمّا لخالد بـن الوليد في نفوس المسلمين من البطولة ، فلا يكادون يجهلون قائداً أحدث مثل هذا حتى يتبادر إلى أذهانهم اسم خالد بن الوليد . وهذا وهم ؛ لأن خالداً دخل من كُدى .. وهذا غرب المسجد الحرام .. فكيف يقاتل خالد بن الوليد في الخندمة في أعلى مكة . لكن هذه فرقة أرسلها الزبير لا شك للسيطرة على جبل الخندمة المشرف على كل مَعلاة مكة إلى المسجد الحرام توطئة لنزول رسول اللّه في الأبطح ، أمرهم قائدهم الزبير بتطهير هذا الجيب لتخلو معلاة مكة وتأمن ، وذلك في ريع الحجون اليوم بين ثنيّة المدنيين وبين المسجد الحرام . مجلة الميقات 4 : 203 ، 204 .

(221)

 قد علمت خفراء من بني فِهر  لأضربَنّ اليومَ عن أبي صَخِر

        فلم يزل يقاتل حتى قُتل شهيداً . واُصيب من خيل خالد سَلَمة بن المَيلاء الجُهني(1) .

        قال الواقدي : وكان قد ذُكر لبنات سعيد بن العاص الاُمويّ : أنّ رسول اللّه قد دخل ! فخرجن وقد نزعن خُمرَهنّ بأيديهن يضربن بها وجوه خيول المشركين ( يحرّضنهم على القتال ) ! فمرّ بهنّ في تلك الحال عبد اللّه بن هلال بن خَطَل الأدْرمي ( المهدور الدم ) مُدَجّجاً في الحديد ، على فرس ذَنوب ، وبيده قناة ، فضربن وجَه فرسه بخُمرهنّ يُحرّضنه ! فقال لهن : أما واللّه لا يدخلها حتى ترينَ ضرباً كأفواه القِرب ( من كثرة الدماء ) ! ولكنّه لما انتهى إلى الخَنْدمة ورأى القتالَ وخيلَ المسلمين أخذتْه الرِّعدة من الرُّعب ما لا يستمسك معه(2) .

 

        فلما أشرف رسول اللّه على ثنيّة أذاخر(3) نظر إلى بيوت مكة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ونظر إلى قبّته ، قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري : وكنتُ اُلازمه ونحن بالأبطح تجاه شعب أبي طالب حيث حُصر رسول اللّه وبنو هاشم ثلاث سنين ، فقال لي : يا جابر ، هذا منزلنا حيث تقاسمت ( أي تحالفت ) علينا قريش في كفرها(4) .

 



(1) ابن اسحاق في السيرة 4 : 50 وذكرهما الواقدي من أصحاب الزبير ، وسمّى الثاني خالد الأشعر ، وسمّى قاتله : خالد بن أبي الجزع الجُمحي . مغازي الواقدي 2 : 828 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 827 .

(3) قال الأزرقي في أخبار مكة 2 : 289 : من ثنيّة أذاخر دخل النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله مكة يوم فتحها ، وهي الثنيّة التي تشرف على حائظ خُرمان وعلّق البلادي في معجم معالم مكة قال : وحائط خرمان يعرف اليوم بالخُرمانية بصدر مكة ، وقد عُمّر اليوم مقراً لأمانة العاصمة ورحبة تقف فيها سيارات الأُجرة .

(4) مغازي الواقدي 2 : 827 .

(222)

ورأى بريق السيوف في الخندمة فقال : ما هذه البارقة ؟ ألم أنْه عن القتال ؟ ! فقيل : يا رسولَ اللّه ، خالد يقاتل ، ولو لَم يقاتَل ما قاتَل . فقال رسولُ اللّه : قضى اللّه خيراً !(1) .

 

 

هزيمة المقاومة :

        قال الواقدي : ثم انهزم القوم أقبح انهزام وتولّوا فيكل وجه ، واتّبعهم المسلمون، فقُتل بعضهم في سوق الحَزْوَرة ( في المَسعى ) وصعد جمع منهم إلى رؤوس الجبال . وانتهى عبد اللّه بن هِلال بن خطَل الأدرميّ إلى الكعبة ، فنزل عن فرسه وطرح سلاحه ودخل تحت ستار البيت ! ولحقه رجل من بني كعب ( بن عمرو من خزاعة فلم يقتله ولكنّه ) أخذ سيفه وبيضته ومِغفره ودرعه وصفَفَه ( الذي يُلبس تحت الدرع ) وأدرك فرسه فركبه ولحق بالنبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله (2) وتسابق إليه عمار بن ياسر وسعيد بن حُريث المخزومي ، فسبق سعيد عماراً فقتله(3) .

        وخرج أبو سفيان وحكيم بن حِزام يصيحان بالمشركين : يا معشر قريش ! علامَ تقتلون أنفسكم ؟ ! من دخل داره فهو آمن ! ومن وضع السلاح فهو آمن ! فجعل الناس يطرحون أسلحتهم في الطُرقات ويقتحمون الدور ويغلقونها ! وانهزم حِماس بن قيس بن خالد الدِّيلي البكري إلى بيته وقد ذهبت روحه ، فدقّه ، ففتحت امرأته الباب فدخل(4) .

 



(1) مغازي الواقدي 2 : 826 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 826 ، 827 .

(3) إعلام الورى 1 : 224 . ومجمع البيان 10 : 848 وقال الواقدي : يقال : قتله عمار بن ياسر ويقال : سعيد بن حريث ويقال : شريك بن عبدة واثبته عندنا ابو برزة الأسلمي 2 : 859 .

(4) فقالت له تسخر به : ما زلتُ منتظرتك منذ اليوم ، فأين الخادم الذي وعدتني ؟ ! î؛ قال : دَعي عنك هذا واغلقي الباب ! قالت : وما بابنا ؟ قال : إنه لا يفتح على أحد بابه ، فانه من أغلق بابه فهو آمن . ثم قال شعراً :

 إنك لو شهدتِ يوم الخَنْدمة  إذ فرّ صفوان وفرّ عِكرمة
 وبويزيد قائم كالموتِمة  واستقبلتهم بالسيوف المُسلمة
 يقطعن كل ساعد وجُمجمة  ضرباً ، فلا يُسمع إلا غَمغمة
 لهم نَهيتٌ خلفنا وهَمْهمة  لم تنطقي في اللوم أدنى كلمة

    ويعني بأبي يزيد سهيل بن عمرو خطيب قريش وكاتبها في صلح الحديبية . مغازي الواقدي 2 : 826 و 827 والخبر الأخير في سيرة ابن هشام أيضاً 4 : 50 ، 51 ويلحق هذه الأخبار عن موقع الخَندمة التعليق السابق لعاتق بن غيث البلادي في معجم معالم مكة .

(223)

        وروى ابن اسحاق والواقدي بسندهما عن أسماء بنت أبي بكر عن عمتها قُريبة ابنة أبي قُحافة قالت : قال لي أبي وهو أعمى : أي بُنية خذي بيدي إلى جبل أبي قُبيس ( لننظر ما يكون ) فأشرفتُ به عليه ، فقال : أي بُنيّة ماذا ترين ؟ قلت : أرى سواداً مجتمعاً ( بذي طُوى ) فقال : تلك الخيل . ثم تفرّق السواد فأخبرته فقال : فقد تفرقت الجيوش فالبيت ! البيت ! فنزلتُ به . وكان في عنقي طوق من فضة فتلقانا رجل ممن دخل مكة ( من المسلمين ) فاقتطعها من عُنقي واختلسها(1) .

 

 

جِوار اُمّ هانئ :

        روى ابن اسحاق بسنده عن ابي مُرّة مولى عقيل بن أبي طالب عن اخته اُمّ هانئ ابنة أبي طالب زوج هُبيرة بن أبي وَهْب المخزومي قالت : لما نزل رسول اللّه بأعلى مكة فرّ إليّ رجلان من أحمائي بني مخزوم(2) .



(1) ابن اسحاق في السيرة 4 : 48 والواقدي في المغازي 2 : 824 .

(2) قال ابن هشام 4 : 52 هما : الحارث بن هشام وزهير بن أبي اُمية ، وقال الواقدي î؛ 2 : 829 : وعبد اللّه بن أبي ربيعة . أمّا زوجها هُبيرة فقد هرب إلى نجران في اليمن وأقام هناك حتى مات مشركاً سيرة ابن هشام 4 : 62 ومغازي الواقدي 2 : 848 ، 849 .

(224)

        وقال المفيد في ( الإرشاد ) : وبلغ علياً عليه‏السلام : أن اُخته اُمّ هانئ قد آوت اُناساً من بني مخزوم منهم : الحارث بن هشام وقيس بن السائب . فقصد نحو دارها مقنَّعاً بالحديد فنادى : أخرجوا من آويتم ! فخرجت اُمّ هانئ وهي لا تعرفه فقالت : يا عبد اللّه ، أنا اُمّ هانئ بنت عمّ رسول اللّه واُخت عليّ بن أبي طالب ، انصرف عن داري . فقال أمير المؤمنين عليه‏السلام : أخرجوهم ! فقالت : واللّه لأشكونّك إلى رسول اللّه ! فنزع المغفر عن رأسه فعرفتْه ، فاشتدّت نحوه حتى التزمتْه وقالت : فديتك ! حلفت لأشكونّك إلى رسول اللّه !

 

        فقال لها : اذهبي فبرِّي قَسَمك ، فانه بأعلى الوادي(1) .

        فروى الواقدي بسنده أيضاً عن أبي مُرّة مولى عقيل ، عن اُمّ هانئ قالت : فذهبت إلى خِباء رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بالبطحاء فوجدت فيه فاطمة ، فقلت : ماذا لقيت من ابن اُمّي عليٍّ ! أجرْتُ حَمَوين لي من المشركين فتفلَّتَ عليهما ليقتلهما ! فقالت لي فاطمة : تُجيرين المشركين ! فكانت أشدَّ عليَّ من زوجها ! إذ طلع رسول اللّه وعليه ثوب واحد وعليه آثار الغُبار ، ورآني فعرفني وقال لي : مرحباً بفاختة اُمّ هانئ !

 

        فقلت له : ماذا لقيت من ابن اُمّي عليٍّ ! ما كِدتُ انفلت منه ! أجرْتُ حَمَوين لي من المشركين فتفلَّتَ عليهما ليقتلهما(2) . فقالت فاطمة : يا اُمّ هانئ إنما جئت تشتكين علياً في أنه أخاف أعداء اللّه وأعداء رسوله ! فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : قد شكر اللّه لعليٍّ سعيه ، وأجَرْتُ من أجارت اُمّ هانئ ، لمكانها من علي بن أبي طالب(3) .



(1) الإرشاد 1 : 137 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 830 .

(3) الإرشاد 1 : 138 .

(225)

        ثم أمر فاطمة فسكبت له غسلاً(1) فأفاض على نفسه الماء من جفنة يُرى فيها أثر العجين ، ثم تحرى القبلة ، والوقت ضحى ، فصلى ثمان ركعات ، لم يركعها رسول اللّه قبل ذلك ولا بعده(2) .

 

 

نزول الرسول إلى بيت اللّه :

        قالوا : اغتسل رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله واطمأنَّ في منزله ساعة من النهار ، وقد صفّ له الناس ، وخيل المسلمين تموج بين الحَجون إلى الخَندمة ، ثم دعا براحلتِه القَصواء ، ولبس مِغفره على رأسه ولبس سلاحه ثم ركب راحلته ومحمد بن مَسلمة آخذ بزمامها .. والمشركون ينظرون إليه من فوق الجبال . فمرّ رسول اللّه حتى انتهى إلى الكعبة براحلته ، فاستلم الركن بمِحجَنه(3) وكبّر ، فكبّر المسلمون وردّدوا التكبير حتى ارتجّت مكة بتكبيرهم حتى جعل رسول اللّه يشير إليهم أن يسكتوا .

        وكان حول الكعبة ثلاثمئة صنم ، وستون صنماً مرصَّصة بالرصاص ، أعظمها هُبل وُجاه باب الكعبة . وبدأ رسول اللّه طوافه بالبيت على راحلته وبيده قضيب يشير به إلى كل صنم يمرّ به ويقول : « وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقا »(4) ، ما يزيد رسول اللّه على أن يشير بالقضيب إلى الصنم(5) فما أشار إلى


(1) مغازي الواقدي 2 : 830 .

(2) فروع الكافي 1 : 125 ، 126 وكذلك في الواقدي 2 : 830 وفي 868 كانت اُم هانئ تحدث تقول : ما رأيت أحداً أحسن ثغراً من رسول اللّه وقد ضفر رأسه بأربع ضفائر .

(3) المحجن : عود معوجّ الطرف .

(4) سورة الإسراء : 81 .

(5) مغازي الواقدي 2 : 831 ، 832 .

(226)

صنم منها في وجهه إلاّ وقع لقفاه ، ولا أشار إلى قفاه إلاّ وقع لوجهه ، حتى ما بقي منها صنم إلاّ وقع(1) .

 

        وفي « الإرشاد » قال لأمير المؤمنين : يا علي أعطني كفاً من الحَصى . فقبض له أمير المؤمنين كفّاً فناوله ، فرماها به وهو يتلو الآية ، فما بقي منها صنم إلاّ خرّ لوجهه . ثم أمر بها فاُخرجت من المسجد وكُسرت وطُرحت(2) .

 

        وروى الواقدي بسنده عن عِكرمة عن ابن عباس قال : فلما فرغ من طوافه نزل عن راحلته ، وجاء مَعْمَر بن عبد اللّه بن نضْلةَ فأخرج راحلته . وتوجّه رسول اللّه إلى مقام إبراهيم عليه‏السلام وهو يومئذٍ لاصق بالكعبة (3) فصلى ركعتين وعليه الدرع والمِغْفَر والعِمامة(3) .

 



(1) سعد السعود : 220 عن تفسير الكلبي وتمامه : فجعل أهل مكة يتعجّبون ويقولون فيما بينهم : ما رأينا رجلاً أسحر من محمد !

(2) الإرشاد 1 : 832 . وروى ابن هشام عن فضالة بن عُمير بن الملوّح الليثي أنه دنا من النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وهو يطوف بالبيت يريد قتله ، فلما دنا منه قال له : أفَضالة ؟ قال : نعم . قال : ماذا كنت تحدث به نفسك ! قال : لا شيء ، كنت أذكر اللّه ، فضحك النبيّ ثم قال : استغفِر اللّه . ثم وضع يده على صدره فما رفع يده عن صدره حتى ما كان شيء أحبّ إليه منه ! سيرة ابن هشام 4 : 59 . وحيث كان النبيّ في يوم الفتح يطوف راكباً فلا يتيسّر أن يضع يده على صدر الرجل ، اللهم إلاّ أن يكون في طواف في يوم آخر بعد الفتح .

(3) في خبر صلاته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله خلف مقام إبراهيم عليه‏السلام في عمرة القضاء مرّ الخبر عن الكليني في فروع الكافي 4 : 223 ، الحديث 2 والصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه 2 : 158 ، الحديث 12 بسندهما عن الإمام الباقر عليه‏السلام قال : كان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم عليه‏السلام عند جدار البيت ، فلم يزل هناك ، حتى حوّله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم ، فلما فتح النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله مكة ردّه إلى الموضع الذي وضعه فيه إبراهيم عليه‏السلام . î؛

    وروى السجستاني في مسند عائشة : 82 ، الحديث 73 عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير ( عن خالته عائشة قالت ) : « كان رسول اللّه يصلي إلى صقع البيت ليس بينه وبين البيت شيء ، وأبو بكر ، وعمر صدراً من إمارته ، ثم إنّ عمر ردّ الناس إلى المقام » وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 5 : 75 والأزرقي في أخبار مكة 2 : 30 وكذلك الفاكهي 1 : 442 و 454 وابن حجر في فتح الباري 6 : 406 و 8 : 169 وابن كثير فـي التفسير 1 : 384 وعبد الرزاق في المصنف 5 : 48 . وتمام الخبر السابق عن الكليني والصدوق عن الباقر عليه‏السلام قال : « فلم يزل هناك إلى أن ولي عمر بن الخطّاب ، فسأل الناس : مَن منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام ؟ ! فقال رجل : أنا ، قد كنت أخذت مقداره بنسع ( قيد من جلد ) فهو عندي ! فقال : ائتني به ، فأتاه به ، فقاسه ، ثم ردّه إلى هذا المكان » .

    وروى الكليني كذلك في روضة الكافي : 51 عن علي عليه‏السلام خطبة قال فيها :

    « قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسولَ اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله متعمّدين لخلافِه ناقضين لعهده مغيّرين لسنّته ! ولو حملت الناس على تركها وحوّلتها إلى مواضعها وإلى ما كانت عليه على عهد رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لتفرّق عنّي جندي حتى أبقى وحدي .. أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم عليه‏السلام فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول اللّه .. إذاً لتفرّقوا عنّي .. » .

(227)

        ورووا عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : لما اُلقيت الأصنام كلها لوجوهها وقد بقي على البيت هُبل الصنم الطويل ، فنظر النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلى علي عليه‏السلام وقال له : يا علي تركب علي أو أركب عليك لاُلقي هُبل عن ظهر الكعبة ؟ فقال علي : بل تركبني ، فلما جلس علي وصعد النبيّ على منكبه قال : بل أركبك يا رسول اللّه . فنزل وضحك وطأطأ ظهره وقال له : اصعد على منكبي ، فصعد على منكبه ثم نهض النبيّ به حتى صعد علي على الكعبة وتنحّى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله . وكان صنم قريش الأكبر هبل من نحاس موتّداً بأوتاد إلى سطح الكعبة . فقال النبيّ لعلي : عالجه ، فما زال يعالجه ورسول اللّه يقول له : ايه ايه ايه ! ثم قال له : دقّه ، فدقّه حتى كسره ،

(228)

فقال له : اقذف به . فقذفه ، فتكسر كما تنكسر القوارير . ولما أراد أن ينزل علي ألقى بنفسه من صوب الميزاب تأدّباً وشفقةً على النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، فلما استقر على الأرض ضحك ، فسأله النبيّ عن تبسّمه فقال : لأني ألقيت بنفسي من هذا المكان الرفيع وما أصابني ألم ؛ فقال له النبيّ : كيف يصيبك ألم وقد رفعك محمد وأنزلك جبرئيل(1) .

 

        قال الواقدي : وكان ابو سفيان واقفاً فقال له الزبير بن العوّام : يا أبا سفيان ، قد كُسر هُبل ! أما انك كنت منه يوم اُحد في غرور حين تزعم أنه قد أنعم ! فقال له أبو سفيان : دع عنك هذا يا بن العوّام ، فقد أرى لو كان مع إله محمد ( كذا ) غيره لكان غير ما كان(2) . ثم انصرف إلى بئر زمزم ومعه العباس بن عبد المطّلب ، فنزع له العباس أو ابو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب دَلْواً منه ، فشرب منه(3) .

فهرس الکتاب  
URL http://yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y08-p09.htm