فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
أهم حوادث السنة السابعة للهجرة أهم حوادث السنة السابعة للهجرة
أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة
اتخاذ المنبر للنبيّ
إسلام خالد وعمرو بن العاص
سريّة إلى الكَديد
سريّة إلى أرض بني عامر
سريّة إلى ذات أطلاح
غزوة مُؤْتَة
سبب الحرب
تعيين الاُمراء
خطاب الرسول فيهم
خطبة الوداع
وصايا خاصة وهي عامة
مسيرهم إلى الشام
حرب مؤتةحرب مؤتة
سريّة وادي الرمل اليابس
مواجهة الإمام علي عليه‏السلام القوم
اشتباك الحرب
سَريّة أبي قتادة إلى خَضِرة
نزول سورة الطلاق
بدايات روايات الفتحبدايات روايات الفتح
وانتصرت خزاعة لرسول اللّه
ندوة قريش للمشورة
استنصار خزاعة بالرسول
لقاء أبي سفيان بالخزاعيّين
ابو سفيان في المدينة
الاهتمام بفتح مكة بلا إعلام
و تجسَّستْ قريش
المؤمنات المهاجرات
نزول سورة النصر
التعمية على قريش بَسرّية أبي قَتادة
نفيرٌ عام بلا إعلام
خروج الرسول إلى مكة
و تجسسَّت هوازن أيضاً
مَناة صنم خُزاعة وهُذيل
سابقتان سيئتان وحسنتان
وفي قُديد عقد الألوية
إفطار الصيام ، والعُصاة
وهل علمت قريش بالخبر ؟
وفي مرّ الظَّهران ظهرت مكة
أبو سفيان عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وأصبح الصباح
حِوار أبي سفيان ورسول الإيمان
استعراض عسكر المسلمين
المهاجرون والأنصار
الكتيبة الخضراء ، والراية
أبو سفيان ينادي بالأمان
وحماسٌ أحمق
النبي في ذي طُوى
المهدور دماؤهم
عِكرمة المخزومي يواجه خالد المخزومي
هزيمة المقاومة
جِوار اُمّ هانئ
نزول الرسول إلى بيت اللّه
مفتاح الكعبة
خطبة الفتح ، والعفو العام
ثم أذّنوا لصلاة الظهر
اليوم الثاني والخطبة فيه
خبر سفير الصلح
و ممّن أمر بقتله
و ممّن عفى عنه
صفوان بن اُمية الجُمحي
بيعة النساء
تكريم ، وتحريم ، وفضيلة ، وعطاء
و خبر وفد بكر بن وائل
الأصنام في مكة وحواليها
خالد ، وبنو جَذيمة
علي عليه‏السلام يرْأب الصّدع
خالد عند رجوعه
و مَن يَعذِر خالداً ؟!
غزوة هوازن في حُنين
خروجهم بعوائلهم
الإعداد للجهاد
و أعجبتْهم كثْرتُهم
سَنن السابقين
عيون الطرفين
الاستعداد للجهاد
الهزيمة أولاً
محاولة قتل الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
الثابتون مع النبيّ
النساء الثوابت
شماتة الكفّار
مقتل أبي جَرْول
تراجع المنهزمين
نزول النصر
قتل الصغار و الاُسارى
مصير الأمير مالك
و إلى أوطاس
الغنائم و الأسرى
خبر بِجاد، والشَيماء
الشهداء و القتلى
دمُ عامر الأشجعي
و إلى الطائف
مسيره صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلى الطائف
بدء حصار الطائف
مشورة سلمان بالمنجنيق
حمية جاهلية
و حميّة جاهلية
و من النفاق المفضوح
و إغراء بالنساء!
تحرير العبيد
علي عليه‏السلام إلى خَثْعم
تريدون عَرَض الدنيا
اختلاف المسلمين
و عند ارتحالهم
إلى الجِعِرّانة
غنايمهم ، والمؤلّفة قلوبهم
تنبّؤ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بأمر الخوارج
ثم سِهام الناس
حيرة الأنصار ثم خيرتهم
وفد هوازن
نية عُيينة والعجوز !
وأمّا مصير النَصْري المهزوم
ثم مضى إلى الجِعرّانة
كتابه إلى بكر بن وائل
وأمان لبني ثعلبة
عمرته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من الجِعِرّانة
وفد الطائف الأول
رسل الاسلام الى البحرين وهجر
وماذا عن القرآن في هذه الحوادث ؟
إسلام عروة بن مسعود وشهادته
و وفاة ابنته زينب
وماذا نزل من القرآن ؟
سورة النور
أزواجه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ومارية ، في غيبته وبعد عودته
حديث الافك
حكم اللِعان
آيات الإفك
مولد ابراهيم ابن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
آيات الاستيذان
آيتا إيجاب الحجاب
مكاتبة العبيد ، وتحصين الإماء
تزكية بيت النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وارتابوا في حكمه!
و تسلية له صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
عود على الاستئذان
امتحان الإيمان
آية الإذن في القتال
إلقاء الشيطان في أماني أنبياء الإيمان
مجالس النبي وأصحابه
النجوى مع نبيّ اللّه
حزب الشيطان وحزب الرحمن
أهم حوادث السنة التاسعة للهجرةأهم حوادث السنة التاسعة للهجرة
أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة
أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة
     (2) مغازي الواقدي 2 : 806 .

(197)

أكون ؟ وقد ضرب الإسلام بجِرانه ( بزمامه = استقرّ ) فهربت ، وقدمت على قيصر ملك الروم ( ؟ ! ) فقال لي : ممَّن أنت ؟ فانتسبت له : أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب . فقال قيصر : ومحمد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب ، فان كنت صادقاً فأنت ابن عمّ محمد ! فقلت : نعم ، أنا ابن عمّه ! ثم قلت في نفسي : لا أرى نفسي لا اُعرف عند ملك الروم إلاّ بمحمد ! وقد هربتُ من الإسلام . فيومئذٍ عَرَفت أن ما كنت فيه من الشرك باطل ! ودخلني الإسلام(1) فانصرفت راجعاً إلى مكة .

 

        هذا ، وابنه جعفر كان قد أسلم وهجر أباه وهاجر من مكة إلى مدينة النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله هذا والنبيّ قد أهدر دم أبيه ! وأنا لا أستبعد أن يكون هو أسرّ إلى أبيه بخبر مسير النبيّ وأوعز إليه أن يستبقه فيستقبله بالإسلام ، كما سنراه إلى جانب أبيه شفيعاً له لقبول الرسول بإسلامه ، ولا أستبعد أن يكون الخبر قد سرى من أبيه أبي سفيان إلى ابن اخته عبد اللّه المخزوميّ ، فخرجا .

 

        روى الواقدي عن أبي سفيان قال : جئت إلى أهلي فقلت لهم : تهيّؤوا للخُروج ، فلقد أظلّ قدومُ محمد إليكم ! فقالوا له : قد آن لك أن تبُصر أن العرب والعجم قد تبعت محمداً ( ! ) وأنت موضع في عداوته ! وكنت أولى الناس بنصره ! قال : ثم سرنا ، فما نزلنا الأبواء إلا ومقدَّمته قد نزلت الأبواء ، وكان النبيّ قد أهدر دمي ، فخفتُ أن اُقتل ، فتنكّرت .

        وفي صباح الغداة صبّح رسول اللّه بالأبواء ، وأقبل معه الناس فرقة فرقة ، فتنحّيت خوفاً من أصحابه . فلما طلع مركبه تصدّيت له تلقاء وجهه ، فملأ عينيه مني ثم أعرض بوجهه عنّي ! فتحوّلت إلى وجهه فأعرض عني ! وهكذا مِراراً ! ورأى المسلمون إعراض رسول اللّه عنّي ، فأغرى عمر بن الخطاب بي رجلاً من الأنصار


(1) مغازي الواقدي 2 : 811 ، 812 .

(198)

قصيراً أسمر يُدعى النعمان بن الحارث من بني النجّار ، فلازمني يقول لي : يا عدوّ اللّه ، أنت الذي كنت تؤذي رسولَ اللّه وتؤذي أصحابه، قد بلغتَ مشارق الأرض ومغاربها في عداوته! ورفع صوته علي حتى اجتمع عليّ الناس وهم يفرحون بذلك(1).

 

        وفي الجحفة ـ بعد الأبواء وقبل قديد ـ روى ابن هشام عن ابن شهاب : أن العباس بن عبد المطلب كان قد خرج من مكة مهاجراً بأهله ، فلقي رسول اللّه بالجحفة وكان قبل ذلك مقيماً بمكة على سقايته وتجارته بإذن رسول اللّه(2) .

 

        وفي الجحفة قال ابو سفيان : دخَلت على عمِّي العباس فقلت : يا عمّ كفّ عني هذا الرجل الذي يشتمني ! قال : صِفه لي . فقلت : قصير أسمر بين عينيه شجة ، فعرفه فأرسل إليه يقول : يا نُعمان ، إن أبا سفيان ابن عمّ رسول اللّه وابن أخي ، وإن يكن رسول اللّه ساخطاً فسيرضى ، فكفّ عنه . فكفّ عنّي ، ولكنه لم يتركني . فقلت للعباس : قد كنت أرجو أن سيفرح رسول اللّه بإسلامي لقرابتي وشرفي ( ! ) وقد كان منه ما رأيت ، فكلِّمه ليرضى عنّي . فقال : لا واللّه .. إنّي اُجلّ رسولَ اللّه وأهابه ، فلا اُكلّمه فيك كلمة أبداً بعد الذي رأيت منه ، إلاّ أن أرى وجهاً . فقلت : يا عمّ إلى من تكِلُني ؟ فقال : هو ذاك .

 

        فلقيت علياً عليه‏السلام فكلّمتهُ ، فقال لي مثل ذلك . فخرجت ، ومعي ابني جعفر ، فجلست على باب منزل رسول اللّه ، حتى خرج [ من (3)] الجُحفة ولم يكلّمني ، ولا يراني إلاّ أعرض عنّي(4) .



(1) مغازي الواقدي 2 : 807 ، 808 .

(2) سيرة ابن هشام 4 : 42 .

(3) في الأصل : إلى الجحفة . وهذا يقتضي أن تكون محاورته للعباس قبل الجحفة ، وقد مرّ أن العباس التحق بهم بالجحفة ، وهذا يقتضي أن يكون الصحيح : من الجحفة .

(4) مغازي الواقدي 2 : 806 ـ 808 .

(199)

        وروى الطَبْرسي في « إعلام الورى » أن العباس بن عبد المطّلب تلقّى رسولَ اللّه في موضع يُدعى : نيق العُقاب ، ورسول اللّه في قبّته ( خيمته ) وعلى حرسه يومئذٍ زياد بن اُسيد ، ومع العباس ابن أخيه ابو سفيان بن الحارث وابن عمته عبد اللّه بن أبي اُمية . فاستقبلهم زياد فقال : أماأنت يا أبا الفضل فامضِ إلى القُبّة ، وأمّا أنتما فارجِعا . فمضى العباس حتى دخل على رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فسلّم عليه وقال : بأبي أنت واُمي ، هذا ابن عمك قد جاء تائباً ، وابن عَمتك . قال : لا حاجة لي فيهما ، إن ابن عمّي انتهك عِرضي ، وأما ابن عمتي فهو الذي يقول لي بمكة : « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الاْءَرْضِ يَنْبُوعا »(1) .

 

        فلما خرج العباس كلّمتْه اُمّ سلمة فقالت : بأبي أنت واُمي ، ابن عمك قد جاء تائباً ، فلا يكون أشقى الناس بك . وأخي ابن عمتك وصهرك فلا يكوننّ شقياً بك(2) ولخبره صلة بعد الفتح .

موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812

نزول سورة النصر :

        روى الطوسي في « التبيان » عن الحسن ومجاهد : أن سورة النصر وعد من


(1) تفسير القمي 2 : 363 .

(2) مجمع البيان 9 : 410 ، 411 .

(3) تفسير القمي 2 : 363 .

(189)

اللّه لنبيّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بفتح مكة ونصرته على كفّار قريش قبل وقوع الأمر وعن قتادة : انّما عاش النبيّ بعد هذا سنتين ثم توفي(1) .

 

        وفي الخبر المعتمد في ترتيب نزول السور ترتيبها الثانية بعد المئة بعد الحشر وقبل النور ، وبعد الممتَحنة بعشر سور(2) .

 

 

التعمية على قريش بَسرّية أبي قَتادة :

        قال الواقدي : وبعث رسول اللّه أبا قَتادة بن رِبعي في ثمانية نفر إلى بَطن إضَم ( في طريق مكة إلى اليمامة ) ليظن الناس أنه يتوجّه إليها وينتشر الخبر بذلك . فروى


(1) التبيان 10 : 425 و 426 ومختصره في مجمع البيان 10 : 844 .

(2) التمهيد 1 : 107 و 106 . وروى الواقدي عن الزهري قال : افتتح رسول اللّه مكة لثلاث عشرة مضت من شهر رمضان وأنزل اللّه تعالى : « إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ » 3 : 889 .

    وروى الواحدي بسنده عن عِكرمة عن ابن عباس قال : لما رجع صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من غزوة حُنين أنزل اللّه عليه : « إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ » : 401 وذلك بعد فتح مكة أيضاً .

    وروى الكليني في الكافي 2 : 628 والصدوق في عيون أخبار الرضا عليه‏السلام 2 : 6 عن أبيه عن جده الصادق عليه‏السلام قال : إن .. آخر سورة نزلت « إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ » وهذا يقرّب قول القمي في تفسيره 2 : 446 : نزلت بمنى في حجة الوداع . وما رواه الطبْرسي في مجمع البيان 10 : 844 عن ابن عباس قال : لما نزلت « إِذَا جَاءَ .. » قال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : نُعيت إليّ نفسي بأنها مقبوضة في هذه السنة . وما رواه عن مقاتل قال : وتسمى هذه السورة سورة التوديع . وينافي ما رواه فيه عنه أيضاً قال : لما نزلت هذه السورة قرأها صلى‏الله‏عليه‏و‏آله على أصحابه ففرحوا واستبشروا ( ؟ ) وبكى عمه العباس ! فقال له : ما يبكيك يا عمّ ؟ فقال : أظنّ أنه قد نُعيت إليك نفسك يا رسول اللّه . فقال : إنه لَكَما تقول . قال مقاتل : فعاش بعدها سنتين ! ورواهما الطبْرسي ولم يعلّق بشيء .

(190)

هو وابن اسحاق عن ابن أبي حَدْرد ، وكان أحد هذه السريّة قال : مرّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعي فسلّم علينا تحيّة الإسلام ، وكان بينه وبين مُحلِّم بن جَثّامة شيء من سابق ، ومحلِّم كان معنا ، فحمل عليه فقتله وسلبه(1) .

 

 

نفيرٌ عام بلا إعلام :

        وعزم رسول‏اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله على المسير إلى مكة، فأرسل إلى من حَوله من المسلمين في البادية يقول لهم : مَن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليَحُضر رمضانَ بالمدينة(2) ودعا رئيس كل قوم فأمره أن يأتي قومه فيستنفرهم(3) .

        فروى الواقدي : أنه أرسل أسماء وهند ابني حارثة إلى بني أسلم يقولان لهم : إنّ رسول اللّه يأمركم أن تحضُروا رمضان بالمدينة .

 

        وأرسل رافعاً وجُندباً ابنيمَكيث إلى جُهينة يأمرهم أن يحضروا رمضان بالمدينة.

        وأرسل إ يماء بن رَحضة وكلثوم بن الحصين الغِفاريين إلى بني غِفار وضمرة .

        وبعث إلى أشجع : نُعيم بن مسعود ومعقِل بن سنان الأشجعيَّين .


(1) قال الواقدي: ثم لم يلق القوم جمعاً حتى انصرفوا راجعين فلما انتهوا إلى ذيخَشَبْ ( على ليلة من المدينة ) بلغهم أن رسول اللّه قد توجه إلى مكة ، فالتحقوا به في السُقيا . قال ابن أبي حدْرد : فلما لحقنا النبيّ نزل فينا القرآن : « يَا أَ يُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّه‏ِ فَتَبَيَّنُوا وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ ألقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللّه‏ِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللّه‏َُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللّه‏َ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا » النساء : 94 . مغازي الواقدي 2 : 797 وابن اسحاق في السيرة 4 : 275 وانما قال عن السريّة إنها كانت قبيل الفتح . وفي نهاية غزوة حنين يطالب بدمه ، وسيأتي خبره هناك .

(2) مغازي الواقدي 2 : 799 .

(3) إعلام الورى 1 : 218 ـ 219 .

(191)

        وبعث إلى مُزَينة : بلال بن الحارث وعبد اللّه بن عمرو المزنيّين .

        وبعث إلى بني سُليم : الحجّاج بن عِلاط ، وعِرباض بن سارية السُلميَّين .

        وبعث إلى بني كعب من خزاعة : بُديل بن ورقاء وبُسر بن سفيان الخزاعيَّين .

        وجعل المعسكر بئر أبي عِنَبة(1) . كل ذلك بلا إعلام بالغاية والمَرام !

 

خروج الرسول إلى مكة :

        قال الطبْرسي : واستخلف على المدينة أبا لبابة بن المنذر(2) وخرج يوم الجمعة بعد العصر لليلتين من شهر رمضان(3) .

        وروي عن الباقر عليه‏السلام قال : خرج رسول اللّه في غزوة الفتح .. ومعه نحو من عشرة آلاف رجل ، ونحو من أربعمئة فارس(4) .

 

        وفصّل الواقدي فقال : كانت الأنصار أربعة آلاف معهم من الخيل خمسمئة ، وكان المهاجرون سبعمئة معهم من الخيل ثلاثمئة فرس . ومن القبائل كانت مُزينة ألفاً فيها من الخيل مئة فرس ، وكانت جُهينة ثمانمئة معها من الخيل خمسون فرساً . وكانت أسلم أربعمئة فيها ثلاثون فرساً . وخرج معه من بني كعب من خُزاعة من كان بالمدينة ، ولقيه سائرهم بالقُديد فكانوا خمسمئة . وقدّم رسول اللّه أمامه الزبير بن


(1) مغازي الواقدي 2 : 799 ، 800 .

(2) وقال ابن اسحاق : ابا رُهم كلثوم بن حصين الغفاري . سيرة ابن هشام 4 : 42 . ومثله في مجمع البيان 10 : 846 مصحفة في ط الأخيرة : أبا ذر .

(3) وقال الواقدي : يوم الأربعاء لعشر خلون من رمضان . وروى الواقدي بسنده عن اُمّ سلمة زوج النبي قالت : خرجتُ معه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في فتح مكة ، فلما بلغنا ذا الحُليفة اغتسل فضفرتُ رأسه أربع ضفائر . مغازي الواقدي 2 : 868 وكذلك في ابن هشام .

(4) إعلام الورى 1 : 209 .

(192)

العوّام في مئتين من المسلمين . وخرج رسول اللّه والمسلمون عشرة آلاف ممتطين الابل يقودون الخيل ، فما حلّ النبيّ عقدة حتى انتهى إلى الصُلصُل(1) .

 

        روى الواقدي قال : كان قد بلغ الخبر إلى عُيينة بن الحصن بنَجْد : أن العرب قد تجمّعت إلى رسول اللّه يريدون وجهاً . فخرج عُيينة في نفر من قومه حتى قدم المدينة بعد خروج رسول اللّه بيومين ، فسلك رَكوبةَ فسبقه إلى العَرْج . فلما نزل رسول اللّه العَرْج جاءه عُيينة فقال له : يا رسول اللّه بلغني أن الناس يجتمعون إليك وأنك تريد الخروج ، ولم أشعر فأجمع قومي فتكون لنا جلبَة كثيرة ، وأقبلت سريعاً . ولست أرى هيئة حرب : لا ألوية ولا رايات ! فالعمرة تريد ؟ فلا أرى هيئة إحرام ، فأين وجهك يا رسولَ اللّه ؟ قال : حيث يشاء اللّه .

 

        هذا والناس كذلك لا يدرون أين توجُّه رسول اللّه إلى قريش أو إلى هوازن أو إلى ثقيف ؟ فهم يحبّون أن يعلموا . وكان كعب بن مالك الأنصاري أحد شاعري النبيّ ، فقال لأصحابه : سآتي رسول اللّه فأعلم لكم وجهته . ثم مشى حتى جثا على ركبتيه بين يديه فقال :

 قضينا من تِهامة كلّ رَيْبٍ  وخيبرَ ، ثم أجْمَمْنا السيوفا(2)
 (2) أجممنا : أرحنا .

(3) وَجّ : اسم موضع قرب مكة .                            (4) خلوفاً : خالية .

(193)

        فلم يزد رسول اللّه على أن تبسّم له . فلما رجع إلى أصحابه جعل الناس يقولون له : واللّه ما بيّن لك رسولُ اللّه شيئاً ، ما ندري بمن يُبدي ؟ بقريش ؟ أو ثقيف ؟ أو هوازن ؟ وسار رسول اللّه حتى بلغ السُقيا فوجد فيها أنّ الأقرع بن حابس التميمي قد وافاها في عشرة نفر من قومه ، فساروا معه .

 

 

وتجسسَّت هوازن أيضاً :

        روى الواقدي : أنّ من العرْج تقدمت طليعة من الخيل أمام المسلمين ، فلما كانوا بين العرْج إلى الطّلوب جاؤوا برجل إلى رسول اللّه وقالوا : كان هذا على راحلته فلما طلعنا عليه تغيّب عنّا في وَهْدة ( منخفض من الأرض ) ثم طلع على مرتفع من الأرض ، فركضنا نحوه فأراد أن يهرب منّا .. فقلنا له : ممّن أنت ؟ قال : رجل من غِفار ، فقلنا من أيّ بني غفار أنت ؟ فعِيي ( عجز عن الجواب ) ولم ينفذ لنا نسباً ، فازددنا به ريبة وأسأنا به الظنّ . فقلنا : فأين أهلك ؟ قال : قريباً وأومأ إلى ناحية . قلنا : على أيّ ماء ؟ ومن معك هنالك ؟ فلم ينفذ لنا شيئاً ، فلما رأينا ما خلط قلنا : لتصدقنا أو لنضربَن عنقك ؟ قال : فإن صدقتكم ينفعني ذلك عندكم ؟ قلنا : نعم .

        فقال : أنا رجل من بني نضْر من هوازن ، بعثوني وقالوا : ائت المدينة لتستخبر لنا ما يُريد محمد في أمر حُلفائه ( خُزاعة ) أيبعث إلى قريش بعثاً أو يغزوهم بنفسه ؟ .. فان خرج سائراً أو بعث بعثاً فسِر معه حتى تنتهي إلى بطن سَرِف ، فان كان يريدنا أوّلاً فيسلك في بطن سَرِف حتى يخرج إلينا ، وإن كان يريد قريشاً فسيلزم الطريق . فقال رسول اللّه : وأين هوازن ؟ قال : تركتُهم ببقعاءَ وقد جمعوا الجُموع وأجلبوا في العَرب ، وبعثوا إلى ثقيف فأجابتهم ، فتركت ثقيفاً على ساق قد جمّعوا الجموع ، وبعثوا إلى الجُرَش(1) ليصنعوا لهم منجنيقاً ودبّابات ، ثم هم


(1) الجُرَش من مدن اليمن إلى جهة مكة . معجم البلدان 3 : 84 .

(194)

سائرون إلى جمع هوازن فيكونون جمعاً . فقال رسول اللّه : وإلى مَن جعلوا أمرهم ؟ قال : إلى فتاهم مالك بن عوف . فقال رسول اللّه : وأجابت كل هوازن إلى مالك ؟ قال : قد أبطأ منهم من بني عامر بنو كعب وبنو كلاب . قال : فما فعلَ بنو هلال ؟ قال : قلّ من آوى إليه منهم .

 

        ثم قال الرجل : وقد مررت أمسِ بمكة ، وكان قد قدم عليهم ابو سفيان فرأيتُهم خائفين وجلين ساخطين مما جاء به من عندك . فقال رسول اللّه : حسبي اللّه ونعم الوكيل . ما أراه إلاّ صدقني الرجل . فقال الرجل : فلينفعني ذلك .

        فخافوا أن يتقدّم الرجل فيحذّر الناس ، فأمر رسول اللّه خالد بن الوليد أن يوثقه فيحبسه عنده حتى يدخل مكة ، فأخذه خالد(1) .

        ومن رأفته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بالحيوان روى الواقدي عن ابن حزم قال : بين العَرْج والطَّلوب نظر رسول اللّه إلى كلبة حولها أولادها يرضعونها ، فأمر رجلاً من أصحابه يدعى جُعال بن سُراقة الحارثي أن يقوم قربها لئلاّ يعرض لها ولأولادها أحد من الجيش(2) .

 

 

مَناة صنم خُزاعة وهُذيل :

        خرج النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلى مكة بحجّة نقض قريش لصلح الحديبية بغارتهم على خزاعة المحالفة له ، وقليل منهم مسلمون وأكثرهم مشركون ، ولهم صنم من الأصنام الكبرى الشهيرة المذكورة في القرآن الكريم بقوله سبحانه : « وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الاْءُخْرَى »(3) .



(1) مغازي الواقدي 2 : 804 ـ 806 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 804 .

(3) النجم : 20 .

(195)

        وذكر الكلبي في كتابه « الأصنام » : أنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لما خرج من المدينة إلى مكة سنة ثمان عام الفتح وسار أربع أو خمس ليال ، بعث علياً عليه‏السلام ليهدم صنم هُذيل وخزاعة : مَناة ، ويغنم مالها ، فهدمها وغنم مالها ، ومنها سيفان : مِخذم والرَسوب ، أهداهما لها الحارث بن أبي شمر الغسّاني ملك غسّان ، فوهبهما النبيّ لعلي عليه‏السلام (1) .

 

 

سابقتان سيئتان وحسنتان :

        في شأن نزول الآيات 90 ـ 93 من سورة الإسراء مرّ الخبر عن ابن عباس : أن جماعة من قريش اجتمعوا عند الكعبة وبعثوا خلف محمد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ليخاصموه ، وفيهم عبد اللّه بن أبي اُمية المخزومي ابن عمّته عاتكة بنت عبد المطلب ، ولما قام النبيّ من بينهم قام معه هذا فقال له : يا محمد ! عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله ، ثم سألوك لأنفسهم اُموراً فلم تفعل ، ثم سألوك أن تعجّل عليهم ما تخوّفهم به فلم تفعل ، فواللّه لا اُؤمن بك أبداً حتى تتّخذ سُلّماً إلى السماء ثم ترقى فيه وأنا أنظر ويأتي معك نفر من الملائكة يشهدون لك ، وكتاب يشهد لك . فأنزل اللّه الآيات(2) .

        وقال القمي في تفسيره : لما خرج رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلى فتح مكة ، استقبله عبد اللّه بن أبي اُمية فسلّم على رسول اللّه ، فأعرض عنه ولم يجبْه بشيء . وكانت اُمّ سلمة المخزومية اخته مع رسول اللّه ، فدخل إليها فقال : يا اختي ، إنّ رسول اللّه قد قبِل إسلام الناس كلهم ، وردّ عليّ إسلامي وليس يقبلني كما قبل غيري .

 

        فلما دخل رسول اللّه إلى اُمّ سلمة قالت له : بأبي أنت واُمي يا رسولَ اللّه ، سعد بك جميع الناس إلاّأخيمن بين قريش والعربرددت‏إسلامَه وقبلت الناس


(1) الأصنام للكلبي : 14 ، 15 .

(2) مجمع البيان 6 : 678 ، 679 والإشارة إليه في تفسير القمي 2 : 26 والتبيان 6 : 519 .

(196)

كلهم ؟ ! فقال رسول اللّه : يا اُمّ سلمة ، إنّ أخاكِ كذّبني تكذيباً لم يكذّبني أحدٌ من الناس ، هو الذي قال لي : « لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً أو تكون لك جنة من نخيل فتفجّر الأنهار خلالها تفجيراً ، أو تسقط السماء كما زعمت علينا كِسفاً ، أو تأتي باللّه والملائكة قبيلاً ، أو يكون لك بيت من زخرف ، أو ترقى في السماء ، ولن نؤمن لرقيّك حتى تنزّل علينا كتاباً نقرؤه » . فقالت اُمّ سلمة : بأبي أنت واُمي يا رسول اللّه ، ألم تقل : إن الإسلام يجبّ ما قبله ؟ قال : نعم ، ثم قبل إسلامه(1) .

 

        ولم أرَ من يذكر دافعاً لاقتراب هذا ـ القريب البعيد عن النّبي والإسلام ـ إلى الإسلام والنبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في خصوص هذه الأيام قُبيل فتح مكة ، وأنا لا أستبعد أن يكون ما دفعه لذلك هو ما دفع ابن خاله ـ وابن عمّ النبيّ ـ ابا سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب اخا عبيدة بن الحارث الشهيد ببدر ، وهو تِرب النبيّ وأخوه في الرضاعة من حليمة السعدية ، وكان أليف النبيّ قبل بعثته .

 

        قال الواقدي : فلما بُعث رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله عاداه عداوة لم يُعاده بها أحد قط ، ولم يدخل معهم في الشعب ، بل هجا النبيّ ، وهجا حسّان ومنه قوله :

 ألا مبلغُ حسّان عنّي رسالة  فخلتك من‏شرّالرجال‏الصعالِك
 ابوك أبو سوء وخالك مثله  فلست بخيرمن أبيك‏وخالِك(2)
        وطالت عداوته عشرين سنة يهجو المسلمين ويهجونه ، ولا يتخلّف عن قتال قريش لرسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، فكان قد أهدر دمه !

 

        فروى الواقدي بسنده عنه قال : قلت في نفسي : مَن أصحب ؟ ومع مَن


(1) تفسير القمي 2 : 26 ، 27 .

 
فهرس الکتاب  
URL http://yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y08-p06.htm