فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
أهم حوادث السنة السابعة للهجرة أهم حوادث السنة السابعة للهجرة
أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة
اتخاذ المنبر للنبيّ
إسلام خالد وعمرو بن العاص
سريّة إلى الكَديد
سريّة إلى أرض بني عامر
سريّة إلى ذات أطلاح
غزوة مُؤْتَة
سبب الحرب
تعيين الاُمراء
خطاب الرسول فيهم
خطبة الوداع
وصايا خاصة وهي عامة
مسيرهم إلى الشام
حرب مؤتةحرب مؤتة
سريّة وادي الرمل اليابس
مواجهة الإمام علي عليه‏السلام القوم
اشتباك الحرب
سَريّة أبي قتادة إلى خَضِرة
نزول سورة الطلاق
بدايات روايات الفتحبدايات روايات الفتح
وانتصرت خزاعة لرسول اللّه
ندوة قريش للمشورة
استنصار خزاعة بالرسول
لقاء أبي سفيان بالخزاعيّين
ابو سفيان في المدينة
الاهتمام بفتح مكة بلا إعلام
و تجسَّستْ قريش
المؤمنات المهاجرات
نزول سورة النصر
التعمية على قريش بَسرّية أبي قَتادة
نفيرٌ عام بلا إعلام
خروج الرسول إلى مكة
و تجسسَّت هوازن أيضاً
مَناة صنم خُزاعة وهُذيل
سابقتان سيئتان وحسنتان
وفي قُديد عقد الألوية
إفطار الصيام ، والعُصاة
وهل علمت قريش بالخبر ؟
وفي مرّ الظَّهران ظهرت مكة
أبو سفيان عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وأصبح الصباح
حِوار أبي سفيان ورسول الإيمان
استعراض عسكر المسلمين
المهاجرون والأنصار
الكتيبة الخضراء ، والراية
أبو سفيان ينادي بالأمان
وحماسٌ أحمق
النبي في ذي طُوى
المهدور دماؤهم
عِكرمة المخزومي يواجه خالد المخزومي
هزيمة المقاومة
جِوار اُمّ هانئ
نزول الرسول إلى بيت اللّه
مفتاح الكعبة
خطبة الفتح ، والعفو العام
ثم أذّنوا لصلاة الظهر
اليوم الثاني والخطبة فيه
خبر سفير الصلح
و ممّن أمر بقتله
و ممّن عفى عنه
صفوان بن اُمية الجُمحي
بيعة النساء
تكريم ، وتحريم ، وفضيلة ، وعطاء
و خبر وفد بكر بن وائل
الأصنام في مكة وحواليها
خالد ، وبنو جَذيمة
علي عليه‏السلام يرْأب الصّدع
خالد عند رجوعه
و مَن يَعذِر خالداً ؟!
غزوة هوازن في حُنين
خروجهم بعوائلهم
الإعداد للجهاد
و أعجبتْهم كثْرتُهم
سَنن السابقين
عيون الطرفين
الاستعداد للجهاد
الهزيمة أولاً
محاولة قتل الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
الثابتون مع النبيّ
النساء الثوابت
شماتة الكفّار
مقتل أبي جَرْول
تراجع المنهزمين
نزول النصر
قتل الصغار و الاُسارى
مصير الأمير مالك
و إلى أوطاس
الغنائم و الأسرى
خبر بِجاد، والشَيماء
الشهداء و القتلى
دمُ عامر الأشجعي
و إلى الطائف
مسيره صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلى الطائف
بدء حصار الطائف
مشورة سلمان بالمنجنيق
حمية جاهلية
و حميّة جاهلية
و من النفاق المفضوح
و إغراء بالنساء!
تحرير العبيد
علي عليه‏السلام إلى خَثْعم
تريدون عَرَض الدنيا
اختلاف المسلمين
و عند ارتحالهم
إلى الجِعِرّانة
غنايمهم ، والمؤلّفة قلوبهم
تنبّؤ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بأمر الخوارج
ثم سِهام الناس
حيرة الأنصار ثم خيرتهم
وفد هوازن
نية عُيينة والعجوز !
وأمّا مصير النَصْري المهزوم
ثم مضى إلى الجِعرّانة
كتابه إلى بكر بن وائل
وأمان لبني ثعلبة
عمرته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من الجِعِرّانة
وفد الطائف الأول
رسل الاسلام الى البحرين وهجر
وماذا عن القرآن في هذه الحوادث ؟
إسلام عروة بن مسعود وشهادته
و وفاة ابنته زينب
وماذا نزل من القرآن ؟
سورة النور
أزواجه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ومارية ، في غيبته وبعد عودته
حديث الافك
حكم اللِعان
آيات الإفك
مولد ابراهيم ابن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
آيات الاستيذان
آيتا إيجاب الحجاب
مكاتبة العبيد ، وتحصين الإماء
تزكية بيت النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وارتابوا في حكمه!
و تسلية له صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
عود على الاستئذان
امتحان الإيمان
آية الإذن في القتال
إلقاء الشيطان في أماني أنبياء الإيمان
مجالس النبي وأصحابه
النجوى مع نبيّ اللّه
حزب الشيطان وحزب الرحمن
أهم حوادث السنة التاسعة للهجرةأهم حوادث السنة التاسعة للهجرة
أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة
أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812

الاهتمام بفتح مكة بلا إعلام :

        ثم أجمع رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله على المسير إلى مكة(2) وقال لعائشة : جهِّزينا ، وأخفي أمرك !(3) وقال : اللهم خذ العُيون من قريش حتى نأتيها في بلدها(4) .

        فدخل ابو بكر على ابنته عائشة وهي تعمل سَويقاً تمراً ودقيقاً(5) . فقال : أي بُنيّة ، أأمركم رسول اللّه أن تجهّزوه ؟ قالت : نعم ، فتَجهَّزْ ! قال : فأين ترينَه يُريد ؟ قالت : واللّه ما أدري(6) هذا عند ابن اسحاق .

 



(1) الإرشاد 1 : 133 ، 134 . ومثله في إعلام الورى بالرواية عن عيسى بن عبد اللّه الأشعري القمي عن الصادق عليه‏السلام . ونحوه في مجمع البيان 10 : 846 وابن اسحاق في السيرة 4 : 38 ، 39 . ومغازي الواقدي 2 : 795 .

(2) إعلام الورى 1 : 216 .

(3) مغازي الواقدي 2 : 796 .

(4) إعلام الورى 1 : 216 وابن اسحاق في السيرة 4 : 39 ومغازي الواقدي 2 : 796 . هذا ، وسيأتي أن المسلمين مع الرسول لم يكونوا يعلمون غايته .

(5) مغازي الواقدي 2 : 796 .

(6) هذا ، ولا يستلزم ذلك الكتمان ولا سيّما مع اليمين !

(181)

        وقال الواقدي : فقال : يا عائشة ، أهمَّ رسول اللّه بغزو ؟ قالت : ما أدري . فقال : إن كان رسول اللّه همَّ بسفر فآذنينا نتهيّأ له . قالت : ما أدري ، لعلّه يُريد بني سُليم ، لعلّه يُريد ثقيفاً ، لعلّه يريد هوازن !

 

        ودخل رسول اللّه ، فقال له أبو بكر : يا رسول اللّه أردتَ سفراً ؟ قال : نعم ، قال : فأتجهّز ؟ قال : نعم . قال : وأين تريد يا رسولَ اللّه ؟ قال : قريشاً .. قال : أوليس بيننا وبينهم مدة ؟ قال : إنهم غدروا ونقضوا العهد فأنا غازيهم . ثم قال له : أخفِ ذلك يا أبا بكر ، واطْوِ ما ذكرت لك !(1) .

 

وتجسَّستْ قريش :

        روى فرات بن ابراهيم الكوفي في تفسيره عن ابن عباس قال : قدمت سارة مولاة ( عمرو بن ) هاشم إلى المدينة ، فأتت رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ومن معه من بني عبد المطلب(2) .

        وكانت مغنية نائحة ، فقال لها رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : أمسلمة جئت ؟ قالت : لا . قال : أمهاجرة جئت ؟ قالت : لا . قال : فما جاء بك ؟ قالت : كنتم الأصل والعشيرة والموالي ، وقد ذهبَ مواليّ ، واحتجت حاجة شديدة ، فقدمتُ عليكم لتعطوني وتكسوني . قال : فأين ذهب شُبّان مكّة ( تغنّي لهم فيعطونها ) ؟ فقالت : ما طُلب منّي بعد وقعة بدر ؟ فحثّ رسولُ اللّه عليها بني عبد المطّلب فكسَوها وأعطَوها نفقة(3) . وأمر رسول اللّه الناس أن يتجهّزوا .

 



(1) مغازي الواقدي 2 : 796 .

(2) تفسير فرات الكوفي : 479 .

(3) مجمع البيان 9 : 404 ، 405 عن ابن عباس أيضاً .

(182)

        وقال القمي في تفسيره : كان لحاطب بن أبي بلتعة عيال بمكة ، وخافت قريش أن يغزوهم رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، فصاروا إلى عيال حاطب وسألوهم أن يكتبوا إلى حاطب يسألونه عن خبر محمد وهل يريد أن يغزو مكة ؟ فكتب عيال حاطب إليه يسألونه عن ذلك . فكتب إليهم حاطب : أن رسول اللّه يريد ذلك(1) ، ودفع الكتاب إلى ( تلك الامرأة ) فوضعته في شعرها ومشت .

 

        فنزل جبرئيل على رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فأخبره بذلك(2) .

        قال المفيد في « الإرشاد » : فاستدعى أمير المؤمنين عليه‏السلام وقال له : إنّ بعض أصحابي قد كتب إلى أهل مكة يخبرهم بخبرنا ، وقد كنت سألت اللّه أن يُعمّي أخبارنا عليهم . والكتاب مع امرأة سوداء ، وقد أخذَتْ على غير الطريق ، فخذ سيفك والحقها وانتزع الكتاب منها ، وخلِّها ، وصِر به إليّ(3) .

 

        ثم استدعى الزبير بن العوّام فقال له : امض مع عليّ بن أبي طالب في هذا الوجه . فمضيا ، وأخذا على غير الطريق ، فأدركا المرأة ، فسبق إليها الزبير فسألها عن الكتاب الذي معها ، فأنكرته وحلفت أنه لا شيء معها وبكت . فرجع الزبير إلى علي عليه‏السلام وقال له : يا أبا الحسن ما أرى معها كتاباً ، فارجع بنا إلى رسول اللّه لنخبره ببراءة ساحتها ! فقال له أمير المؤمنين عليه‏السلام : يخبرني رسول اللّه أنّ معها كتاباً ويأمرني بأخذه منها ، وأنت تقول : إنه لا كتاب معها ! ثم تقدم إليها واخترط السيف فقال : أما واللّه لئن لم تُخرجي الكتاب لأكشفنّك ثم لأضربنّ عنقك ! فقالت


(1) وسيأتي نص كتابه .

(2) تفسير القمي 2 : 361 .

(3) وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد اللّه بن أبي رافع عن علي عليه‏السلام قال : إنّ رسول اللّه بعثني والزبير والمقداد وقال انطلقوا إلى روضة خاخ . مجمع البيان 9 : 405 .

(183)

له : يابن ابي طالب ، إذا كان لا بدّ من ذلك فأعرِض بوجهك عنّي . فأعرض بوجهه عنها فكشفت قناعها وأخرجت الكتاب من شعرها .

 

        فأخذه أمير المؤمنين عليه‏السلام وصار به إلى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله . فأمر أن يُنادى بالصلاة جامعةً . فنودي في الناس ، فاجتمعوا إلى المسجد حتى امتلأ بهم . فأخذ رسول اللّه الكتاب بيده وصعد إلى المنبر فقال : أيها الناس ، إني كنت سألت اللّه عزّ وجلّ أن يُخفي أخبارنا عن قريش ، وإن رجلاً منكم كتب إلى أهل مكة(1) يخبرهم بخبرنا ! فليقم صاحب الكتاب وإلاّ فضحه الوحي ! فلم يقم أحد . فأعاد رسول اللّه مقالته ثانية قال : ليقم صاحب الكتاب وإلاّ فضحه الوحي ! فقام حاطب بن أبي بلتعة وهو يُرْعَدُ كالسعفة في يوم الريح العاصف فقال : يا رسول اللّه ، أنا صاحب الكتاب ، وما أحدثت نفاقاً بعد إسلامي ولا شكّاً بعد يقيني ! فقال له النبيّ : فما الذي حملك على أن كتبت هذا الكتاب ؟ فقال : يا رسولَ اللّه ، إنّ لي بمكة أهلاً وليس لي بها عشيرة ، فأشفقت أن تكون الدائرة لهم علينا فيكون كتابي هذا كفّاً لهم عن أهلي ويداً لي عندهم ، ولم أفعل ذلك لشكّ في الدين . فقال عمر بن الخطّاب : يا رسول اللّه مُرني بقتله فانه قد نافق ! فقال النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : إنّه من أهل بدر ، ولعلّ اللّه اطّلع عليهم فغفر لهم .

        ثم قال : أخرجوه من المسجد ! فجعل الناس يدفعون في ظهره حتى أخرجوه وهو يتلفّت إلى النبيّ ليرقَّ له ، فأمر صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بردّه وقال له : قد عفوت عنك وعن جرمك ، فاستغْفِر ربَّك ولا تَعُدْ لمثل ما جَنيت(2) .



(1) كذا في هذا الخبر، وهو يتضمن نقض الغرض من كتمان الخبر على أهل مكة، فكيف يعلن به؟!

(2) الإرشاد 1 : 57 ـ 59 ومثله في التبيان 9 : 575 ، 576 . والطبرسي روى الخبر عن ابن عباس 9 : 405 . ولفظ المفيد يفيد أن حاطباً قد جنى وأجرم وعليه أن يستغفر ربّه î؛ هذا إن صح الخبر ، وسيأتي أن هذا الخبر يتضمن نقض الغرض من كتمان المرام على أهل البلد الحرام وأن الراجح الخبر التالي عن تفسير فرات الكوفي مما لا يتضمن نقض الغرض والاعلام . ولعلّ هذا هو السرّ في إعراض الطبْرسي في مجمع البيان عمّا في التبيان .

(184)

        وروى الكوفيّ في تفسيره الخبر عن ابن عباس وفيه : أنها قالت لهما : فللّه عليكما الميثاق إن أعطيتكما الكتاب أن لا تقتلاني ولا تصلباني ولا تردّاني إلى المدينة . فقالا : نعم . فأخرجته من شعرها . فخلّيا سبيلها . ورجعا إلى النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فأعطياه الصحيفة فاذا فيها : « من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة : إنّ محمداً قد نَفَر ، وإنّي لا أدري إياكم اُريد أو غيركم ، فعليكم بالحذَر ». فأرسل رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فأتاه فقال له : يا حاطب ، تعرف هذا الكتاب ؟ قال : نعم ! قال : فما حملك عليه ؟ فقال : أما والذي أنزل عليك الكتاب ، ما كفرت منذ آمنت ، ولا أجبتهم منذ فارقتهم، ولكن لم يكن أحد من أصحابك إلاّ وله بمكة عشيرة تمنعه فأحببت أن أتّخذ عندهم يداً . ثم قد علمت أن اللّه يُنزل بهم بأسه ونِقمته ، وأنّ كتابي لا يغني عنهم شيئاً !

 

        فصدّقه رسول‏اللّه وعذّره. فأنزل اللّه تعالى على رسوله من ( سورة الممتحنَة) :

        « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلقُونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الحَقِّ يُخرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤمِنُوا بِاللّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادا فِي سَبِيلِي وَابتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخفَيْتُمْ وَمَا أَعلَنتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ * إِنْ يَثقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيدِيَهُمْ وَأَلسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكفُرُونَ * لَنْ تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَولاَدُكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ يَفْصِلُ بَينَكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(1) * قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسوَةٌ
î؛ 9 : 404 . والآية الأخيـرة هـي الثالثة في السورة ، والذي نصّ على هذا الموضع في نزول الآيات هو القمي ، بينما الآيات متصلة المعاني حتى آخر التاسعة ، ونصّ على هذا ابن اسحاق في السيرة 4 : 41 . وروى الواقدي الخبر فأشرك الزبير في جِدّ علي عليه‏السلام . مغازي الواقدي 2 : 797 ، 798 .


(1) تفسير فرات الكوفي : 480 والقمي 2 : 362 والتبيان 9 : 575 و 576 ومجمع البيان

(185)

حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ كَفَرنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العَدَاوَةُ وَالبَغْضَاءُ أَبَدا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللّهِ وَحدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ لاَءَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ * رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ * لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللّهَ وَاليَوْمَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللّهَ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ * عَسَى اللّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللّهُ قَدِيرٌ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * لاَ يَنْهَاكُمُ اللّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » .

 

        قال الطوسي : ومنع رسول اللّه أن يخرج أحد من المدينة إلى مكة(1) وزاد الطبْرسي : ووضع حرساً على المدينة وعليهم حارثة بن النعمان(2) .



(1) التبيان 9 : 575 .

(2) إعلام الورى 1 : 217 وفي مغازي الواقدي 2 : 796 هو عمر بن الخطاب . هذا ، وسيأتي في الأخبار أن الناس لم يكونوا يعلمون بوجه رسول اللّه حتى ما بعد منزل العَرْج في الطريق ، والآيات من سورة الممتحنة غير صريحة ، وعليه فيترجّح خبر الكوفي عن ابن عباس ، ولا ينسجم هذا مع خبر المفيد ، فانه يفيد الإفادة العامة ، وهو خلاف الفرض ، وانما فيه القول : إنّ اللّه اطلع على أهل بدر ... فلا يثبت .

(186)

 

المؤمنات المهاجرات :

        مرّ في شروط صلح الحديبية : « وأ نّه من أتى من قريش إلى أصحاب محمد بغير إذن وليّه ، يرُدّوه إليه .. »(1) .

        أما ردّ من أتى أصحاب النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من رجال قريش بغير إذن وليّه ، فهو داخل في هذا الشرط من شروط صلح الحُديبية ، ولم يجر للنساء ذكر صريح في شروط الصلح ، فهل يشملهنّ هذا الشرط كذلك أيضاً ؟

 

        في سور الذكر الحكيم سورة سُمّيت بالممتحنة ، اقتباساً من كلمة في الآية العاشرة من السورة وهي قوله سبحانه : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مؤمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنفَقُوا وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ وَاسأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَليَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » .

        وقد مرّ الخبر عن الآيات الأوائل من السورة حتى الآية التاسعة منها قبل هذه الآية : انها نزلت في محاولة حاطب بن أبي بلتعة أن ينذر أهل مكة بخطر غزو النبيّ لهم(2) وعليه فنزولها بعد الحديبية وعمرة القضاء قُبيل فتح مكة .

        ومع ذلك رووا عن مقاتل عن ابن عباس : أنهم لما صالحوا بالحديبية وختموا الكتاب جاءتهم سُبيعة بنت الحرث الأسلمية زوج صيفي بن الراهب أو مسافر المخزومي ، جاءتهم مسلمة وزوجها كافر مشرك ، وأقبل زوجها في طلبها فقال لرسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : يا محمد ، انّك قد شرطت لنا أن تردّ علينا منّا ، وهذه طينة الكتاب


(1) تفسير القمي 2 : 314 .

(2) تفسير القمي 2 : 362 وفرات الكوفي : 480 وسيرة ابن هشام 4 : 41 .

(187)

لم تجفّ بعد ، فاردد عليّ امرأتي ، فنزلت الآية التالية العاشرة في السورة : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ » فاعطى رسول اللّه زوجها مهرها وما انفق عليها ولم يردها(1) وهذا يقتضي أن هذه الآية العاشرة في السورة كانت قد نزلت قبل الآيات التسعة السابقة بعامين تقريباً .

 

        وروى الطوسي في « التبيان » عن عروة بن الزبير في سبب نزول الآية قال : هاجرت كلثم بنت أبي مُعيط مسلمة إلى المدينة ، فجاء أخواها فسألا رسولَ اللّه أن يردّها ، فنهى اللّه تعالى ان تُردّ إلى المشركين(2) وحكاه الطبْرسي في « مجمع البيان » عن الجُبّائي قال : إن رسولَ اللّه قال لهما : إن الشرط بيننا في الرجال لا في النساء . وزاد عن الزهري : اُميمة بنت بشر فرّت من زوجها الكافر ثابت بن الدحداحة إلى المدينة وأسلمت ، فزوّجها رسول اللّه سهل بن حُنيف ، فهي اُم عبد اللّه بن سهل . واروى بنت ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب زوج طلحة بن عبيد اللّه ، كانت كافرة فهاجر عنها طلحة ، ثم فرّت إلى رسول اللّه ( ولم يستردّها طلحة ) فزوّجها رسول اللّه خالد بن سعيد بن العاص بن اُميّة(3) وهذه الموارد تنسجم مع نزول الآيات متواليات .

        والآية لما حكمت : « فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الكُفَّارِ » علّلت ذلك بالتالي : « لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ » ويتبعه الحكم التالي أيضاً : « وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ » أي الكافرات ، وقال القمي في تفسيره : كان سبب نزول ذلك : أنّ عمر ابن الخطاب كانت عنده فاطمة بنت أبي اُميّة بن المُغيرة المخزومي فكرهت الإسلام


(1) مجمع البيان 9 : 410 .

(2) التبيان 9 : 584 .

(3) مجمع البيان 9 : 411 .

(188)

والهجرة مع عمر وأقامت مع المشركين ، وبهذا فرّق الإسلام بينهما ، فتزوّجها معاوية ابن أبي سفيان(1) وحكاه الطبْرسي في « مجمع البيان » عن الزهري وزاد له امرأة اُخرى هي اُم كلثوم بنت عمرو بن جرول الخزاعي اُم عبد اللّه بن عمر ، فتزوّجها ابو جهم بن حذافة العدوي(2) فأمر رسول اللّه أن يُعطى عمر مثل صداقهما(3) من الغنائم ، عملاً بالآية التالية : « وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى‏الكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنفَقُوا وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي أَنتُمْ بِهِ مؤمِنُونَ » .

 

        والآية التالية : « يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ المؤمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ ... » سيأتي الحديث عنها أنها نزلت في بيعة نساء قريش لرسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بعد فتح مكة .

        وعليه فالآيات متواليات في النزول والحوادث ، غاية الأمر أن هذا يقتضي هجرة هؤلاء النسوة في فترة متلاحقة بعد محاولة حاطب بن أبي بلتعة وقبل الفتح ، ومع هذا فلا غرابة في الأمر . ولا نجد فيما بايدينا من التاريخ أيّ خبر عن احتجاج المشركين على هذا التفسير لهذا الشرط من الصلح : ( ردّ الرجال دون النساء ) مما كان من الممكن للمشركين أن يعتبروه نقضاً للصلح . ولكنّهم علموا أن نقضهم له كان قبل هذا ، فلا ينفعهم هذا الاحتجاج شيئاً وهم اليوم يحاولون توثيق الصلح ، فسكتوا عن ذلك .

فهرس الکتاب  
URL http://yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y08-p05.htm