فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
أهم حوادث السنة السابعة للهجرة أهم حوادث السنة السابعة للهجرة
أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة
اتخاذ المنبر للنبيّ
إسلام خالد وعمرو بن العاص
سريّة إلى الكَديد
سريّة إلى أرض بني عامر
سريّة إلى ذات أطلاح
غزوة مُؤْتَة
سبب الحرب
تعيين الاُمراء
خطاب الرسول فيهم
خطبة الوداع
وصايا خاصة وهي عامة
مسيرهم إلى الشام
حرب مؤتةحرب مؤتة
سريّة وادي الرمل اليابس
مواجهة الإمام علي عليه‏السلام القوم
اشتباك الحرب
سَريّة أبي قتادة إلى خَضِرة
نزول سورة الطلاق
بدايات روايات الفتحبدايات روايات الفتح
نقض قريش لعَهد الحديبية
وانتصرت خزاعة لرسول اللّه
ندوة قريش للمشورة
استنصار خزاعة بالرسول
لقاء أبي سفيان بالخزاعيّين
ابو سفيان في المدينة
الاهتمام بفتح مكة بلا إعلام
و تجسَّستْ قريش
المؤمنات المهاجرات
نزول سورة النصر
التعمية على قريش بَسرّية أبي قَتادة
نفيرٌ عام بلا إعلام
خروج الرسول إلى مكة
و تجسسَّت هوازن أيضاً
مَناة صنم خُزاعة وهُذيل
سابقتان سيئتان وحسنتان
وفي قُديد عقد الألوية
إفطار الصيام ، والعُصاة
وهل علمت قريش بالخبر ؟
وفي مرّ الظَّهران ظهرت مكة
أبو سفيان عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وأصبح الصباح
حِوار أبي سفيان ورسول الإيمان
استعراض عسكر المسلمين
المهاجرون والأنصار
الكتيبة الخضراء ، والراية
أبو سفيان ينادي بالأمان
وحماسٌ أحمق
النبي في ذي طُوى
المهدور دماؤهم
عِكرمة المخزومي يواجه خالد المخزومي
هزيمة المقاومة
جِوار اُمّ هانئ
نزول الرسول إلى بيت اللّه
مفتاح الكعبة
خطبة الفتح ، والعفو العام
ثم أذّنوا لصلاة الظهر
اليوم الثاني والخطبة فيه
خبر سفير الصلح
و ممّن أمر بقتله
و ممّن عفى عنه
صفوان بن اُمية الجُمحي
بيعة النساء
تكريم ، وتحريم ، وفضيلة ، وعطاء
و خبر وفد بكر بن وائل
الأصنام في مكة وحواليها
خالد ، وبنو جَذيمة
علي عليه‏السلام يرْأب الصّدع
خالد عند رجوعه
و مَن يَعذِر خالداً ؟!
غزوة هوازن في حُنين
خروجهم بعوائلهم
الإعداد للجهاد
و أعجبتْهم كثْرتُهم
سَنن السابقين
عيون الطرفين
الاستعداد للجهاد
الهزيمة أولاً
محاولة قتل الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
الثابتون مع النبيّ
النساء الثوابت
شماتة الكفّار
مقتل أبي جَرْول
تراجع المنهزمين
نزول النصر
قتل الصغار و الاُسارى
مصير الأمير مالك
و إلى أوطاس
الغنائم و الأسرى
خبر بِجاد، والشَيماء
الشهداء و القتلى
دمُ عامر الأشجعي
و إلى الطائف
مسيره صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلى الطائف
بدء حصار الطائف
مشورة سلمان بالمنجنيق
حمية جاهلية
و حميّة جاهلية
و من النفاق المفضوح
و إغراء بالنساء!
تحرير العبيد
علي عليه‏السلام إلى خَثْعم
تريدون عَرَض الدنيا
اختلاف المسلمين
و عند ارتحالهم
إلى الجِعِرّانة
غنايمهم ، والمؤلّفة قلوبهم
تنبّؤ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بأمر الخوارج
ثم سِهام الناس
حيرة الأنصار ثم خيرتهم
وفد هوازن
نية عُيينة والعجوز !
وأمّا مصير النَصْري المهزوم
ثم مضى إلى الجِعرّانة
كتابه إلى بكر بن وائل
وأمان لبني ثعلبة
عمرته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من الجِعِرّانة
وفد الطائف الأول
رسل الاسلام الى البحرين وهجر
وماذا عن القرآن في هذه الحوادث ؟
إسلام عروة بن مسعود وشهادته
و وفاة ابنته زينب
وماذا نزل من القرآن ؟
سورة النور
أزواجه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ومارية ، في غيبته وبعد عودته
حديث الافك
حكم اللِعان
آيات الإفك
مولد ابراهيم ابن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
آيات الاستيذان
آيتا إيجاب الحجاب
مكاتبة العبيد ، وتحصين الإماء
تزكية بيت النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وارتابوا في حكمه!
و تسلية له صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
عود على الاستئذان
امتحان الإيمان
آية الإذن في القتال
إلقاء الشيطان في أماني أنبياء الإيمان
مجالس النبي وأصحابه
النجوى مع نبيّ اللّه
حزب الشيطان وحزب الرحمن
أهم حوادث السنة التاسعة للهجرةأهم حوادث السنة التاسعة للهجرة
أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة
أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812

نزول سورة الطلاق :

        نجد في ترتيب النزول المعتمد سورة الطلاق بعد سورة الإنسان(4) وقال الطبْرسي في « مجمع البيان » : وتسمّى سورة النساء القُصرى ، ثم روى عن عبد اللّه ابن مسعود أنه كان يقول : إنّ سورة النساء القُصرى ( الطلاق ) نزلت بعد قوله :


(1) ابن اسحاق في السيرة 4 : 279 .

(2) و ( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 780 .

 

(3) التمهيد 1 : 107 .

(170)

« وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجا .. »(1) وروى السيوطي في « الدر المنثور » عن أبي سعيد الخدري قال : نزلت سورة النساء القُصرى بعد التي في البقرة ( يعني قوله : « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجا .. » ) بسبع سنين(2) أي في السنة السابعة للهجرة .

 

        وأيضاً في الترتيب المعتمد بعد سورة الطلاق سورة البيّنة ، ثم سورة الحشر . ولم يُذكر لسورة البيّنة شأن نزول ولا سبب ، ولم يختلفوا أن شأن نزول سورة الحشر اخراج يهود بني النضير من ديارهم إلى خيبر والاردن والشام ، وكان ذلك قبل خيبر بكثير ، أي قبل السنة السابعة مما يقتضي نزولها قبل هذا .

        وفي الترتيب المعتمد بعد سورة الحشر سورة النصر : « إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ » : أي فتح مكة ، وفي الروايات في بدايات مقدمات الفتح نزول الآيات الأوائل من سورة‏الممتحنَة ، كما سيأتي ، بينما هي في روايات النزول قبل هذا بعشر سور !

 

 

بدايات روايات الفتح

 

 

نقض قريش لعَهد الحديبية :

        مرّ في شروط صلح الحُديبية ، « وأ نّه من أحبَّ أن يدخل في عهد محمد وعقده فعل ، وأنّ مَن أحبَّ أن يدخل في عهد قريش وعقدها فعل » . ولما كتبوا الكتاب قامت خُزاعة فقالت : نحن في عهد محمد رسول اللّه وعقده . وقامت بنو بكر ( من كنانة قريش ) فقالت : نحن في عهد قريش وعقدها(3) .



(1) سورة البقرة : 224 .

(2) الدر المنثور 7 كما عنه في الميزان 19 : 312 .

(3) تفسير القمي 2 : 313 و 314 .

(171)

        وآخر ما كان بين خُزاعة وبني بكر أن عدت خُزاعة على سلمى وكلثوم وذُؤيب أبناء الأسود الدِّيلي من بني بكر من أشراف كنانة فقتلوهم في عرفات ، قرب علائم حدود الحرم ، قُبيل الإسلام بقليل ، ثم تَشاغلوا بالإسلام فحجز بينهم(1) فتجاوزوا وكفّ بعضهم عن بعض من أجل الإسلام ، وهم على ما هم عليه من العداوة في أنفسهم ، إلاّ أنه قد دخل الإسلام عليهم جميعاً فأمسكوا(2) .

 

 

وانتصرت خزاعة لرسول اللّه :

        وعلى رأس اثنين وعشرين شهراً من صلح الحديبية وقبل شهر شعبان(3) ، قعد أنس بن زُنيم الدّيلي يروي هجاء رسول اللّه ، فسمعه غلام من خزاعة فقال له : لا تذكر هذا ! قال : وما أنت وذاك ؟ ! فقال : لئن أعدت لأكسرنّ [ فاك ] فأعادها الدِّيلي ، فوقع عليه الخزاعي فشجَّه . فخرج الدّيلي إلى قومه فأراهم شجّته ، فثار الشرّ بينهم(4) .

        وأراد نوفَل بن معاوية الدِّيلي ـ وهو قائد بني الدِّيل من بني بكر من كنانة ـ أراد أن يثأر من خزاعة لمن قتلوه قبيل الإسلام من أبناء الأسود الدِّيلي : ذؤيب وسلمى وكلثوم . فأبى عليه بعض بني بكر وتابعه بعضهم ، ومنهم بنو نُفاثة من بني بكر ، فكلّموا أشراف قريش أن يعينوهم بالسلاح والرجال لقتال عدوّهم من خزاعة ، وذكّروهم بالقتلى منهم على يد خُزاعة ، وبدخولهم في عقدهم وعهدهم ، وأنّ خزاعة انحازت إلى عقد محمد وعهده .

 


(1) ابن اسحاق في السيرة 4 : 31 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 781 .

(3) مغازي الواقدي 2 : 783 .

(4) إعلام الورى 1 : 215 ومغازي الواقدي 2 : 782 .

(172)

        فأما ابو سفيان فإمّا لم يشاوروه ، أو شاوروه فأبى عليهم ، وأما سائر القوم فقد أسرعوا لهم . وأما خُزاعة فانهم كانوا في دِعة وأمان من عدوّهم لما حجز الإسلام بينهم ، ولو كانوايخافون هذا لكانوا على حذر وعُدة فتواعدت قريش فيما بينهم سرّاً لئلا تُخبر خزاعة فتحذر ، فتواعدوا على ماء لخزاعة يُسمّى الوتير ، فوافوا للميعاد ، وفيهم رجال من كبار قريش متنقّبين متنكّرين : صفوان بن امية ، ومِكرز بن حفص ، وحُويطب بن عبد العزّى ، وجلبوا معهم أرقّاءهم ، فبيّتوا خزاعة ليلاً ، فقتلوا منهم رجلاً يقال له مُنبّه ، ثم لم يزالوا يقاتلونهم حتى انتهوا بهم إلى علائم حدود الحرم ( من قبل عرفات ) .

        فلما انتهوا إلى الحرم قال بنو بكر لقائدهم نوفَل الدِّيلي : يا نوفَل ، إلهَك ، الهَك ، قد دخلنا الحرم ! فقال نوفَل : لا إله لي اليوم يا بني بكر ! أصيبوا ثاركم ! فلعمري انكم قد كنتم تسرقون الحاجّ في الحرم ، أفلا تدركون ثاركم فيه من عدوّكم ؟ ! لا يؤخَّر أحد منكم بعد اليوم من ثاره .

        وانتهوا بهم في عماية الصبح إلى مكة ، فدخل الخُزاعيون إلى دار الخزاعيّين في مكة : بديل بن ورقاء ورافع مولاهم(1) . فانصرف عنهم القرشيون إلى منازلهم وقد قتلوا منهم ثلاثة وعشرين رجلاً(2) .

        ثم إنهم حضروا وحصروا خزاعة في دار رافع وبديل يريدون قتل من بقي منهم(3) ثم مشى الحارث بن هشام وقد حبسوهم ثلاثة ايام لم يكلّموا فيهم(4) وعبد اللّه ابن أبي ربيعة المخزوميّان إلى صفوان بن اُمية وعكرمة بن أبي جهل


(1) ابن اسحاق في السيرة 4 : 31 ـ 33 ومغازي الواقدي 2 : 783 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 787 .

(3) مغازي الواقدي 2 : 784 .

(4) مغازي الواقدي 2 : 792 .

(173)

المخزومي ، فلاموهم على عونهم بني بكر فيما صنعوا ، وذكّروهم أن هذانقض لما بينهم وبين محمد من عقد وعهد ومدّة . وتولّى سهيل بن عمرو أن يكلم نوفل بن معاوية الدِّيلي فقال له : قد رأيت ما قتلتَ من القوم وأنت اليوم قد حضرتهم وحصرتهم تريد قتل من بقي منهم ! هذا ما لا نطاوعك عليه ! فاتركهم لنا . فقال : نعم . فتركهم ، فخرجوا(1) .

 

 

ندوة قريش للمشورة :

        قال الواقدي : ومشى الحارث بن هِشام وعبد اللّه بن أبي ربيعة إلى أبي سفيان فقالا له : هذا أمر لا بدّ أن يُصلَح ، واللّه لئن لم يُصلح هذا الأمر لا يروعكم إلا محمد في أصحابه !

        فلما علم ابو سفيان بما وقع من الشر قال : هذا واللّه أمر لم أشهده ، ولم أغِب عنه .. واللّه ما شورِرت ، ولا هَويتُ حيث بلغني ! إن صدقني ظنّي ـ وهو صادقي ـ فواللّه ليغزونا محمد(2) .

        وكان عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح قد ارتدّ عن الإسلام وتعرّب بعد الهجرة ، فكان يومذاك حاضراً هناك فقال : إنّ عندي رأياً : إنّ محمداً ليس يغزوكم حتى يُعذِر إليكم ويخيّركم في خِصال كلها أهون عليكم من غزوه . قالوا : ما هي ؟ قال :

 

        ـ يُرسل : أن أَدّوا ( سلّموا دية ) قتلى خزاعة ، وهم ثلاثة وعشرون رجلاً .

        ـ أو : تَبرؤوا من حِلف مَن نقض العهد بيننا بنو نُفاثة ( من بني بكر من كنانة ) .

        ـ أو ننبِذ إليكم الحرب .


(1) مغازي الواقدي 2 : 784 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 785 .

(174)

        فما عندكم في هذه الخصال ؟ فقال سُهيل بن عمرو : ما خَصلة أيسر علينا من التبرّؤ من حِلف بني نُفاثة . وقال شيبة : لا ، ولكنّا ندي ( نؤدّي دية ) قتلى خُزاعة فهو أهون علينا . فقال قُرَطَة بن عبد عمرو : لا واللّه لا يودَون ، ولا نبرأ من حِلف نفاثة ، فهم أعمدة لشدّتنا ، ولكن ننبِذ إليه على سواء ! فقال ابو سفيان : ما هذا بشيء ! وما الرأي إلاّ جحد هذا الأمر أن تكون قريش قد دخلت في نقض عهد وقطع مدّة ، فان قطعه قوم بغير هَوىً منّا ولا مشورة فما علينا ؟ ! قالوا : هذا الرأي ، لا رأي غيره ، الجحد لكلّ ما كان من ذلك . فقال : وإنّي لم أشهده ولم اُوامَر فيه ، وأنا في ذلك صادق ، لقد كرهت ما صنعتم ، وعرفت أن سيكون له يوم مظلم ! فقالوا له : وأنت تخرج بذلك !(1) .

        وقال : ما لي بدٌّ أن آتي محمداً قبل أن يبلغه هذا الأمر فاُكلّمه ليجدّد العهد ويزيد في الهُدنة . فقالوا : قد واللّه أصبت الرأي . فأسرع الخروج ابو سفيان(2) بعد يومين ، أي خمسة أيام بعد مقتل خزاعة(3) مع مولىً له على راحلتين ، وهو يرى أنه أول من خرج من مكة إلى رسول اللّه(4) هذا وقد سبقه عمرو بن سالم الخُزاعي الكعبي .

 

 

استنصار خزاعة بالرسول :

        روى الواقدي عن حِزام الكعبي الخُزاعي عن آبائه قال : كان عمرو بن سالم


(1) مغازي الواقدي 2 : 787 ، 788 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 785 .

(3) مغازي الواقدي 2 : 792 .

(4) مغازي الواقدي 2 : 785 .

(175)

الكعبي الخزاعي رأسَ خُزاعة ، فخرج في اربعين راكباً من خُزاعة(1) صبح الواقعة(2) يخبرون رسول اللّه بالذي أصابهم ، وأن صفوان بن اُميّة حضر ذلك في رجال من قومه متنكّرين فقاتلوهم بأيديهم ، وأعانوهم بالرجال والسلاح والكُراع ، فهم يستنصرون رسول اللّه عليهم . فقدم على رسول اللّه المدينة ، ودخلوا مسجده وهو جالس بين ظهراني الناس ، وقام يستأذن النبيّ يُنشده شعراً ، فأذن له ، فقال :

 

 لاهُمّ إني ناشد(3) محمّداً  حِلف أبينا وأبيه الأتْلدا(4)
 (3) ناشد : طالب .

(4) الأتلد : الأقدم ، وابوه الأقدم جدّه عبد المطّلب .

(5) لا يعني الولد الذكر بل الوالدة ، فوالدة قُصيّ : فاطمة بنت سعد الخُزاعية ، ووالدة عبد مناف منهم أيضاً . فهذه الأواصر هي التي استتبعت الحلف مع عبد المطلب .

(6) لم يثبت إسلام عمرو بن سالم يومئذٍ ، نعم كان قد أسلم بعضهم ولم يهاجر ، ولعله يعني : اسلم بعضنا وسالم سائرنا .

(7) أعتد : المُعدّ الحاضر .

(8) تجرّد للأمر : تهيأ وأعدّ واستعد ، وشمّر فجرد ساعديه .

(9) الفيلق : العسكر الكثير . المُزبد : الهائج المائج .

(176)

ونقّضوا ميثاقك المؤكَّدا    وجعّلوا لي في كَداء رُصَّدا(1)

 

هُمْ بيّتونا بالوتير هُجَّدا(2)    نتلوا القُران رُكّعاً وسُجّدا(3)

 

وزعّموا أن لستُ أدعو أحدا    وهم أذلُّ وأقلُّ عددا

 

        فلما فرغ ، قال الركب لرسول اللّه : إنّ أنس بن زُنيم الدِّيلي ( النُفاثي البكري من كنانة ) قد هجاك . فأهدر رسول اللّه دمَه(4) .

        وقال لعمرو بن سالم : نُصِرتَ يا عمروَ بنَ سالم(5) . ثم قال : لكأنكم بأبي سفيان قد جاء يقول : جدِّد العهد ، وزِد في الهُدنة ! وهو راجع بسخطه(6) .

 

        ثم عرضت سحابة في السماء ، فنظر إليها رسول اللّه وتفأّلَ بها فقال : إن هذه السحابة لتستهلّ بنصر بني كعب ( من خُزاعة )(7) . ثم قام وهو يجرّ طَرَفَ ردائه ويقول : لا نُصِرتُ إن لم أنصر بني كعب ! ثم قال لعمرو بن سالم وأصحابه : ارجِعوا وتفرّقوا في الأودية(8) ( لئلا يُعلم خبرهم ) . ثم دخل دار ميمونة بنت الحارث الهلالية ( التي تزوّجها في عمرة القضاء ) وقال : اسكبوا لي ماءً . فجعل يغتسل ويقول : لا نُصرتُ إن لم أنصر بني كعب !(9) .

 


(1) كَداء : جبل بمكة قرب المَعلاة والحَجون . رُصَّد : جمع الراصد .

(2) هُجّد : جمع الهاجد : النائم والقائم من الأضداد .

(3) القُران بتخفيف الهمزة ، ويعني من قُتل منهم مُسلماً من القتلى 23 شخصاً ، ولم يُعرف من هو المسلم منهم .

(4) مغازي الواقدي 2 : 789 . وابن اسحاق في السيرة 4 : 36 واعلام الورى 1 : 215 .

(5) و ( 6 ) ابن اسحاق في السيرة 4 : 37 .

 

(6) ابن اسحاق في السيرة 4 : 37 . ومجمع البيان 10 : 845 .

(7) مغازي الواقدي 2 : 791 .

(177)

 

لقاء أبي سفيان بالخزاعيّين :

        روى الواقدي عن حِزام الكعبي الخزاعي قال : لما بلغ الكعبيون الخزاعيون الأبواء في رجوعهم من المدينة إلى مكة ، لزم بُديل بن ورقاء منهم الطريق ، وذهبت طائفة منهم ( مع عمرو بن سالم ) إلى الساحل .

        وكان أبو سفيان قد خرج من مكة وهو متخوّف أن يكون عمرو بن سالم وأصحابه قد جاؤوا رسول اللّه ، فلما لقي أبو سفيان بُديل الخُزاعي في نفر معه أشفق أن يكون بُديل قد جاء محمداً . فقال لهم : أخبروني منذ كم عهدكم بيثرب ؟ فقالوا : لا علم لنا بها . فعرف أنهم كتموه . فقال : أما معكم شيء من تمر يثرب تُطعموناه ! فإن تمرهم أفضل من تمرِ تهامة . قالوا : لا . ثم أبت نفسه أن تُقرّه .. فقال لبُديل : يا بُديل ، هل جئت محمداً ؟ قال : لا ، ولكنّي سرت في بلاد كعب وخُزاعة من هذا الساحل في قتيل كان بينهم ، فأصلحت بينهم . فقال ابو سفيان : انك واللّه بَرٌّ واصل .

        ثم تناوم القيلولة معهم حتى راح ـ بعد العصر ـ بُديل وأصحابه .

        فقام ابو سفيان إلى محلّ نزولهم فأخذ من أبعار إبلهم ففتّه فوجد فيها نوى فجعل يقول : احلف باللّه لقد جاء القوم محمداً(1) .



(1) إعلام الورى 1 : 215 . ورواها الواقدي عن عائشة في بيتها . قـال ابن اسحـاق : î؛ وخرج بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول اللّه فأخبروه بما أصاب منهم بنو بكر ومظاهرة قريش لهم عليهم ، ثم انصرفوا راجعين . فلقوا أبا سفيان بعُسفان ـ 4 : 37 . وذكر الواقدي مواجهة بديل لأبي سفيان في رجوعه من المدينة ، ولكنه جعله ممن كان مع عمرو بن سالم ـ 2 : 791 . وهذا هو الأقرب من وفدين من خزاعة لذلك .

(2) مغازي الواقدي 2 : 791 ، 792 . وابن اسحاق في السيرة 4 : 37 مختصراً . ونحوه في مجمع البيان 10 : 845 .

(178)

 

ابو سفيان في المدينة :

        مرّ في الأخبار السابقة أن أبا سفيان كان في مكة حين نقض قريش لعهد الحُديبية . وجاء فيما رواه الطبْرسي في « إعلام الورى » عن أبان بن عثمان الأحمر البجلي الكوفي ، عن عيسى بن عبد اللّه الأشعري القمي ، عن الإمام الصادق عليه‏السلام قال : انتهى الخبر ( بنقض قريش ) إلى أبي سفيان وهو بالشام ، فأقبل حتى دخل على رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، فقال : يا محمد ، احقِنْ دمَ قومك ، وأجِرْ بين قريش ، وزدنا في المدة . قال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : أغدَرتم يا أبا سفيان ؟ قال : لا . قال : فنحن على ما كنّا عليه . فخرج . فلقي أبا بكر ، فقال له : يا أبا بكر ، أجِرْ بين قريش . قال أبو بكر : ويحك ! وأحدٌ يجير على رسول اللّه ؟ ! ثم لقي عمر ، فقال له مثل ذلك ( فأجابه بمثل ذلك أيضاً ) .

        ثم خرج فدخل على اُم حبيبة ( ابنته ) فذهب ليجلس على الفراش ، فأهوت إلى الفراش فطوته ! فقال لها : يا بُنيّة ، أرَغبةً بهذا الفراش عنّي ؟ ! قالت : نعم ، هذا فراش رسول اللّه ماكنت لتجلس عليه وأنت رجسٌ مشرك(1) .

        فعدل إلى بيت أمير المؤمنين عليه‏السلام فاستأذن عليه فأذن له ، فقال له : يا علي ، انك أمسّ القوم بي رحِما وأقربهم منّي قرابة ! وقد جئتك ، فلا أرجعنَّ كما جئت خائباً ، اشفع لي إلى محمد في ما قصدته . فقال عليه‏السلام : ويحك يا أبا سفيان ، لقد عزم رسول اللّه على أمر ما نستطيع أن نكلّمه فيه !

 

        فالتفت أبو سفيان إلى فاطمة عليهاالسلام فقال لها : يا بنت محمد ، هل لك أن تأمري ابنيك أن يجيرا بين الناس ، فيكونا سيدي العرب إلى آخر الدهر ! فقالت : ما بلغ بنيّاي أن يجيرا بين الناس ، وما يجير أحد على رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله .


(1) إعلام الورى 1 : 217 ونحوه في مجمع البيان 10 : 845 .

(179)

        فأقبل على علي عليه‏السلام فقال : يا أبا الحسن ، أرى الاُمور قد التبست عليّ ، فانصح لي ! فقال له علي عليه‏السلام : ما أرى شيئاً يغني عنك ، ولكنّك سيّد بني كِنانة(1) فقم فأجِر بين الناس ، ثم الحق بأرضك ! قال : فترى ذلك مُغنياً عني شيئاً ؟ قال : لا واللّه ، ولكنّي لا أجد لك غير ذلك .

        فقام ابو سفيان في المسجد فقال : أيها الناس ، إني قد أجرتُ بين الناس . ثم خرج(2) .

        وروى مثله ابن اسحاق(3) والواقدي وزاد : وكان قد طالت غيبته وأبطأ على قريش ، فاتهموه يقولون فيه : إنا نراه قد صبا فسيتبعه ويكتم إسلامه سرّاً !

 

        وبلغ بيته ليلاً ، فلما دخل على هند قالت له : لقد حُبست حتى اتّهمك قومك ! فان كنت ـ مع طول الإقامة ـ جئتهم بنجُح فأنت الرجل ! فدنا وجلس إليها مجلس الرجل من امرأته ، فقالت : ما صنعت ؟ فأخبرها خبره حتى قال : لم أجد إلاّ ما قال لي عليّ ! فقالت : قُبّحِتَ من رسول قوم ! وضربت برجلها في صدره ! فشعُر من ذلك بشدة اتّهامه ، وأراد أن يبرأ إلى قريش من ذلك ، فلما أصبح حمل معه ذبيحةً إلى الصنمين إساف ونائلة ، فحلق رأسه عندهما ثم ذبح لهما وأخذ يمسح رؤوسهما بدم ذبيحته لهما وهو يقول لهما : لا اُفارق عبادتكما حتى أموت على ما مات عليه أبي ! يريد بذلك أن يبرأ إلى قريش مما اتهموه به(4) .

        فاجتمع إليه جمع من قريش فقالوا له : ما وراءك ؟ قال : جئتُ محمداً


(1) يخصّه عليه‏السلام ببني كنانة لعله يعرّض به أن النقض كان منهم .

(2) الإرشاد 1 : 132 ، 133 ومثله في إعلام الورى 1 : 217 ـ 218 بالرواية عن عيسى بن عبد اللّه الأشعري القمي عن الصادق عليه‏السلام . ونحوه في مجمع البيان 10 : 846 .

(3) سيرة ابن هشام 4 : 38 ، 39 .

(4) مغازي الواقدي 2 : 795 .

(180)

فكلّمتهُ ، فواللّه ما ردّ عليّ شيئاً ! ثم جئت ابن أبي قحافة ، فلم أجد فيه خيراً ؟ ثم لقيت ابنَ الخَطّاب فوجدته فظّاً لا خير فيه ! ثم أتيت علياً فوجدته ألين القوم لي ، وقد أشار عليّ بشيء فصنعتُه ، وواللّه ما أدري يغني عنّي شيئاً أم لا ؟ فقالوا له : بما أمرك ؟ قال : أمرني أن اُجير بين الناس ففعلت . فقالوا له : فهل أجاز ذلك محمد ؟ قال : لا . قالوا : ويلك ، واللّه ما زاد الرجل على أن لعب بك ! فما يغني عنك ؟

 

        فقال أبو سفيان : لا واللّه ما وجدتُ غير ذلك !(1) .

فهرس الکتاب  
URL http://yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y08-p04.htm