فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
أهم حوادث السنة السابعة للهجرة أهم حوادث السنة السابعة للهجرة
أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة
اتخاذ المنبر للنبيّ
إسلام خالد وعمرو بن العاص
سريّة إلى الكَديد
سريّة إلى أرض بني عامر
سريّة إلى ذات أطلاح
غزوة مُؤْتَة
سبب الحرب
تعيين الاُمراء
خطاب الرسول فيهم
خطبة الوداع
وصايا خاصة وهي عامة
مسيرهم إلى الشام
حرب مؤتةحرب مؤتة
النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بالمدينة
تسلية المصابين
رجوعهم إلى المدينة
شهداء مؤتة
سريّة وادي الرمل اليابس
مواجهة الإمام علي عليه‏السلام القوم
اشتباك الحرب
سَريّة أبي قتادة إلى خَضِرة
نزول سورة الطلاق
بدايات روايات الفتحبدايات روايات الفتح
وانتصرت خزاعة لرسول اللّه
ندوة قريش للمشورة
استنصار خزاعة بالرسول
لقاء أبي سفيان بالخزاعيّين
ابو سفيان في المدينة
الاهتمام بفتح مكة بلا إعلام
و تجسَّستْ قريش
المؤمنات المهاجرات
نزول سورة النصر
التعمية على قريش بَسرّية أبي قَتادة
نفيرٌ عام بلا إعلام
خروج الرسول إلى مكة
و تجسسَّت هوازن أيضاً
مَناة صنم خُزاعة وهُذيل
سابقتان سيئتان وحسنتان
وفي قُديد عقد الألوية
إفطار الصيام ، والعُصاة
وهل علمت قريش بالخبر ؟
وفي مرّ الظَّهران ظهرت مكة
أبو سفيان عند النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وأصبح الصباح
حِوار أبي سفيان ورسول الإيمان
استعراض عسكر المسلمين
المهاجرون والأنصار
الكتيبة الخضراء ، والراية
أبو سفيان ينادي بالأمان
وحماسٌ أحمق
النبي في ذي طُوى
المهدور دماؤهم
عِكرمة المخزومي يواجه خالد المخزومي
هزيمة المقاومة
جِوار اُمّ هانئ
نزول الرسول إلى بيت اللّه
مفتاح الكعبة
خطبة الفتح ، والعفو العام
ثم أذّنوا لصلاة الظهر
اليوم الثاني والخطبة فيه
خبر سفير الصلح
و ممّن أمر بقتله
و ممّن عفى عنه
صفوان بن اُمية الجُمحي
بيعة النساء
تكريم ، وتحريم ، وفضيلة ، وعطاء
و خبر وفد بكر بن وائل
الأصنام في مكة وحواليها
خالد ، وبنو جَذيمة
علي عليه‏السلام يرْأب الصّدع
خالد عند رجوعه
و مَن يَعذِر خالداً ؟!
غزوة هوازن في حُنين
خروجهم بعوائلهم
الإعداد للجهاد
و أعجبتْهم كثْرتُهم
سَنن السابقين
عيون الطرفين
الاستعداد للجهاد
الهزيمة أولاً
محاولة قتل الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
الثابتون مع النبيّ
النساء الثوابت
شماتة الكفّار
مقتل أبي جَرْول
تراجع المنهزمين
نزول النصر
قتل الصغار و الاُسارى
مصير الأمير مالك
و إلى أوطاس
الغنائم و الأسرى
خبر بِجاد، والشَيماء
الشهداء و القتلى
دمُ عامر الأشجعي
و إلى الطائف
مسيره صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلى الطائف
بدء حصار الطائف
مشورة سلمان بالمنجنيق
حمية جاهلية
و حميّة جاهلية
و من النفاق المفضوح
و إغراء بالنساء!
تحرير العبيد
علي عليه‏السلام إلى خَثْعم
تريدون عَرَض الدنيا
اختلاف المسلمين
و عند ارتحالهم
إلى الجِعِرّانة
غنايمهم ، والمؤلّفة قلوبهم
تنبّؤ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بأمر الخوارج
ثم سِهام الناس
حيرة الأنصار ثم خيرتهم
وفد هوازن
نية عُيينة والعجوز !
وأمّا مصير النَصْري المهزوم
ثم مضى إلى الجِعرّانة
كتابه إلى بكر بن وائل
وأمان لبني ثعلبة
عمرته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من الجِعِرّانة
وفد الطائف الأول
رسل الاسلام الى البحرين وهجر
وماذا عن القرآن في هذه الحوادث ؟
إسلام عروة بن مسعود وشهادته
و وفاة ابنته زينب
وماذا نزل من القرآن ؟
سورة النور
أزواجه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ومارية ، في غيبته وبعد عودته
حديث الافك
حكم اللِعان
آيات الإفك
مولد ابراهيم ابن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
آيات الاستيذان
آيتا إيجاب الحجاب
مكاتبة العبيد ، وتحصين الإماء
تزكية بيت النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
وارتابوا في حكمه!
و تسلية له صلى‏الله‏عليه‏و‏آله
عود على الاستئذان
امتحان الإيمان
آية الإذن في القتال
إلقاء الشيطان في أماني أنبياء الإيمان
مجالس النبي وأصحابه
النجوى مع نبيّ اللّه
حزب الشيطان وحزب الرحمن
أهم حوادث السنة التاسعة للهجرةأهم حوادث السنة التاسعة للهجرة
أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة
أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة
 (2) الشَنّة : القِربة القديمة البالية ، ويقصد بالنطفة الماء ، يشبّه نفسه بماء في قربة بالية يوشك أن تنخرق فيراق ماؤها .

(3) ابن اسحاق في السيرة 4 : 21 .

(153)

ثابت فيهم إلى خالد بن الوليد فناداه : يا أبا سليمان ! خذ اللواء . فقال له : أنت رجل قد شهدت بدراً ولك سنّ فلا آخذه وأنت أحق به ! فقال ثابت : خذه أيها الرجل فواللّه ما أخذته إلاّ لك ! فأخذه خالد .

 

        فجعل المشركون يحملون عليه .. وحمل بأصحابه ففضّ جمعاً منهم ، ثم دهمه منهم بشر كثير ، فانكشفوا راجعين .. فكانت الهزيمة ، واتبعهم المشركون . وجعل قُظبة بن عامر يصيح : يا قوم ، يُقتل الرجل مُقبلاً أحسن من أن يُقتل مُدبراً . فما يثوب إليه أحد(1) .

 

النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بالمدينة :

        وروى أبان الأحمر البجلي الكوفي عن الصادق عليه‏السلام قال :

        بينا رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في المسجد ، إذ خُفض له كل رفيع ، ورُفع له كل خفيض حتى نظر إلى جعفر عليه‏السلام يقاتل الكفار فقُتل ، فقال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : قتل جعفر وأخذ المغَصُ في بطنه(2) .

        وروى الراوندي في « الخرائج والجرائح » عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قـال :

 

        لما كان اليوم الذي وقعت فيه حربهم ( مؤتة ) صلى النبيّ بنا الغداة ثم صعد المنبر فقال : قد التقى اخوانكم مع المشركين للمحاربة . ثم أقبل يحدثنا بكرّات بعضهم على بعض إلى أن قال : أخذها ( الراية ) جعفر بن أبي طالب وتقدم بها للحرب . ثم قال : قد قطعت يده ( اليمنى ) وقد أخذ الراية بيده الاُخرى ( اليُسرى ) ثم


(1) مغازي الواقدي 2 : 763 .

(2) روضة الكافي : 308 ، الحديث 565 .

(154)

قال : وقطعت يده الاُخرى ( اليُسرى ) وقد احتضن الراية في صدره . ثم قال : قُتل جعفر وسقطت الراية .

 

        ثم قال : ثم أخذها عبد اللّه بن رواحة .. ثم قال : قُتل عبد اللّه بن رواحة وأخذ الراية خالد بن الوليد(1) ، وانصرف المسلمون .. وقد قتل من المشركين كذا ، وقُتل من المسلمين فلان وفلان فذكر جميع من قتل من المسلمين بأسمائهم .

        ثم نزل عن المنبر وصار إلى دار جعفر ، فدعا عبد اللّه بن جعفر فاقعده في حجـره(2) .

 

تسلية المصابين :

        روى البرقي في « المحاسن » بسنده عن الإمام الكاظم عليه‏السلام قال : لما انتهى إلى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قتل جعفر بن أبي طالب ، دخل على أسماء بنت عُميس امرأة جعفر ، فقال : أين بَنيّ ؟ فدعت بهم ، وهم ثلاثة : عبد اللّه وعون ومحمد ، فمسح رسول اللّه رؤوسهم ، فقالت : إنّك تمسح رؤوسهم كأنهم أيتام ؟ فعجب رسول اللّه من عقلها


(1) وهنا روى الطبري 3 : 41 بطريق غير وثيق وسند غير مؤيّد : أن النبيّ قال : اللهم انه سيف من سيوفك فانصره ! فمنه سمّي سيف اللّه‏ ! وانظر قاموس الرجال 4: 148 برقم 2592 .

(2) الخرائج والجرائح 1 : 166 برقم 356 وذكر مختصره برقم 198 وأشار إليه ابن اسحاق في السيرة 3 : 22 ورواه الواقدي في مغازي الواقدي 2 : 761 ، 762 وعليه فلا يصحّ ما رواه الاصفهاني فـي مقاتل الطالبيّين عن عبـد الـرحمـن بن سمـرة قال : بعثني خالد بن الوليد بشيراً ( كذا ) إلى رسول اللّه يوم موتة ، فلما دخلت المسجد قال لي : على رسلك يا عبد الرحمن . ثم أخبر أصحابه بخبرهم فبكوا . مقاتل الطالبيين : 7 ، 8 ط النجف الأشرف و 13 ط بيروت . وفي شرح المواهب 2 : 276 قيل : إنّ الذي قدم بخبر مؤتة ابو عامر الأشعري أو يعلى بن اُمية .

(155)

فقال : يا أسماء ، ألم تعلمي أن جعفراً رضوان اللّه عليه استشهد ؟ فبكت . فقال لها رسول اللّه : لا تبكي ، فان جبرئيل عليه‏السلام أخبرني : أنّ له جناحين في الجنة من ياقوت أحمر . فقالت : يا رسول اللّه ، لو جمعت الناس وأخبرتهم بفضل جعفر لا يُنسى فضله . فعجب رسول اللّه من عقلها(1) .

 

        وروى فيه عن الصادق عليه‏السلام مثله ثم قال : فخرج رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فصعد المنبر وأعلم الناس بذلك ثم نزل(2) .

 



(1) المحاسن 2 : 194 برقم 199 .

(2) المحاسن 2 : 193 برقم 198 .

    وروى الطبْرسي في إعلام الورى عن عبد اللّه بن جعفر قال : قام رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وأخذ بيدي يمسح بيده رأسي حتى رقى إلى المنبر وأجلسني أمامه على الدرجة السفلى ، والحزن يُعرف عليه ، فقال :

    « إنّ المرء كثير حزنه بأخيه وابن عمه ، ألا إنّ جعفر قد استشهد وجعل له جناحان يطير بهما في الجنة » .

    ثم نزل ودخل بيته وأدخلني معه ، وأمر بطعام فصنع لأهلي ، وأرسل إلى أخي ، فتغدّينا عنده ـ واللّه ـ غداءً طيباً مباركاً ، وأقمنا ثلاثة أيام في بيته ندور معه كلما صار في بيت إحدى نسائه ، ثم رجعنا إلى بيتنا . ورواه الواقدي في مغازي الواقدي 2 : 766 ، 767 .

    ثم روى الطبْرسي عن الصادق عليه‏السلام قال : قال رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لفاطمة ، اذهبي فابكي على ابن عمك ، فانّك إن لم تدعي بثكل فما قلت فقد صدقت . اعلام الورى 1 : 214 .

    وعليه فلا يصح ما رواه ابن اسحاق في السيرة 4 : 23 والواقدي في المغازي 2 : 767 عن عائشة : أنّ النبيّ أمر رجلاً أن يُسكت النساء عن البكاء على جعفر فان أبين أن يحثو في أفواههنّ التراب ! بينما هما رويا بسندهما عن أسماء أنها صرخت حتى اجتمع إليها النساء ، ولم يرو أنه منعها أو منعهن ! بل رويا أنه خرج إلى فاطمة فأمر أن يصنعوا لهم طعاماً . 4 : 22 ومغازي الواقدي 2 : 766 . وفيه : على مثل جعفر فلتبك الباكية !

(156)

        وروى فيه عنه عليه‏السلام أيضاً قال : لما قُتل جعفر بن أبي طالب أمر رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فاطمة عليهاالسلام أن تأتي أسماء بنت عميس هي ونساؤها ، وتقيم عندها ثلاثاً ، وتصنع لها طعاماً ثلاثة أيام . فجرت بذلك السنة أن يصنع لأهل المصيبة طعام ثلاثة أيام(1) .

 

        وروى الصدوق : أنّ النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لما جاءته وفاة جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة كان إذا دخل بيته كثر بكاؤه عليها جدّاً ويقول : كانا يحدّثاني ويؤانساني فذهبا جميعاً(2) .

 

        ثم جاءت الأخبار بأنهم قد قُتلوا في ذلك اليوم على تلك الهيئة(3) .

 

 

رجوعهم إلى المدينة :

        روى الواقدي بسنده عن أبي سعيد الخُدْري قال : أقبل خالد بن الوليد بالناس منهزماً ، فلما سمع أهل المدينة بجيش مؤتة قادمين تلقّوهم إلى الجُرْف ( من نواحي المدينة ) فجعل الناس يحثون في وجوههم التراب ويقولون : يا فُرّار ! أفررتم في سبيل اللّه ؟ !(4) .



(1) المحاسن 2 : 193 برقم 197 و 196 وفي فروع الكافي 3 : 217 ، الحديث 1 وكتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 182 ، 183 ، الحديث 549 والحديث 546 وفيه : فقد شُغلوا . والحديث 548 وفيه : كان من عمل الجاهلية الاكل عند أهل المصيبة ، والسنة : البعث إليهم بالطعام . وأمالي الطوسي : 659 برقم 1360 .

(2) كتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 177 ، الحديث 527 .

(3) الخرائج والجرائح 1 : 121 ، الحديث 198 . ولعله كان على لسان عبد الرحمن بن سمرة كما في مقاتل الطالبيين : 7 . أو أبي عامر الأشعري أو يعلى بن اُمية كما في شرح المواهب 2 : 276 كما مرّ .

(4) مغازي الواقدي 2 : 764 ، 765 .

(157)

        وروى ابن اسحاق عن عروة قال : لما دنو من المدينة تلقاهم المسلمون ورسول اللّه مقبل معهم على دابة .. وجعل الناس يحثون التراب على الجيش ويقولون : يا فُرّار ! فررتم في سبيل اللّه ! فيقول رسول اللّه : ليسوا بالفُرّار ، ولكنهم الكُرّار إن شاء اللّه(1) .

 

        وروى الواقدي قال : لقي أهل المدينة أصحابَ مؤتة بالشرّ ، حتى إن الرجل يأتي إلى بيته وأهله فيدقَ عليهم الباب فيأبون أن يفتحوا له ويقولون : ألا تقدّمت مع أصحابك ؟ ! فأمّا من كان كبيراً من أصحاب رسول اللّه فانه جلس في بيته استحياءً ، حتى جعل النبيّ يُرسل إليهم رجلاً رجلاً ، ويقول لهم : انتم الكُرّار في سبيل اللّه .

 

        وكان من جيش مؤتة سلمة بن هشام المخزومي ابن اُمّ سلمة زوج النبيّ ، فدخل داره ولم يخرج منها ، ودخلت امرأته على اُمّ سلمة فقالت لها اُمّ سلمة : ما لي لا أرى سلمة بن هِشام أيشتكي شيئاً ؟ فقالت امرأته : لا واللّه ولكنه لا يستطيع الخروج ، فانه إذا خرج صاحوا به وبأصحابه : يا فُرّار ! أفررتم في سبيل اللّه ؟ ! فلذلك قعد في البيت . فذكرت اُمّ سلمة ذلك لرسول اللّه ، فقال رسول اللّه : بل هم الكُرّار في سبيل اللّه ، فليخرج ! فخرج(2) .

 

شهداء مؤتة :

        وقتل بمؤتة ما عدا الثلاثة : جعفر(3) وزيد وعبد اللّه بن رواحة الخزرجي : من


(1) ابن اسحاق في السيرة 4 : 24 وعنه في إعلام الورى 1 : 215 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 765 وابن اسحاق في السيرة 4 : 24 ، 25 بدون الذيل .

(3) نقل الاصفهاني في مقاتل الطالبيين : 8 عن علي بن عبد اللّه بن جعفر : أن جعفـر î؛ قُتل وهو ابن أربع وثلاثين سنة . ثم قال : وهذا عندي شبيه بالوهم .. وعلى أي الروايات قيس أمره عُلم أنه كان عند مقتله قد تجاوز هذا المقدار من السنين ، فانه قتل في سنة ثمان من الهجرة ، وبين ذلك الوقت وبين مبعث رسول اللّه احدى وعشرون سنة ، وهو أسنّ من أخيه أمير المؤمنين علي عليه‏السلام بعشر سنين ..

(158)

قريش : مسعود بن الأسود العدوي ووَهْب بن سعد بن أبي سرح أخو عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح . ومن بني النجار من الخزرج : سُراقة بن عمرو ، وجابر بن عمرو واخوه ابو كلاب أو كليب ، وعمرو بن سعد واخوه عامر . والحارث بن النعمان بن أساف(1) أو يساف(2) .

 



(1) سيرة ابن هشام 4 : 25 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 769 . هذا ، وفي احدى روايتي الكليني في اُصول الكافي 2 : 54 عن أبي بصير ، وهي التي عن القاسم بن بريد عنه عن الصادق عليه‏السلام قال : استقبل رسول اللّه حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري فقال له : كيف أنت يا حارثة ؟ فقال : يا رسول اللّه مؤمن حقاً ! فقال له رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : لكل شيء حقيقة فما حقيقة قولك ! فقال : يا رسول اللّه عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت هواجري ، وكأني أنظر إلى عرش ربي قد وضع للحساب ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون في الجنة ، وكأني أسمع عواء أهل النار في النار ! فقال له رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : عبدٌ نوّر اللّه قلبه ! أبصرت فاثبت ! فقال : يا رسول اللّه ادع اللّه‏لي أن يرزقني الشهادة معك . فقال : اللهم ارزق حارثة الشهادة . فلم يلبث إلاّ أياماً حتى .. استشهد مع جعفر بن أبي طالب بعد تسعة نفر ، وكان هو العاشر .

    هذا ، والمقتول في مؤتة كما مرّ هو حارث بن النعمان بن أساف أو يساف ، وليس حارثة بن مالك بن النعمان ، ولا يوجد في السيرة‏والتاريخ أحد بهذا الاسم ، بل : حارث بن مالك أبو واقد الليثي وليس هو به ، وحارث بن مالك بن البَرصاء أسلم في السابعة وليس هو به قطعاً أيضاً .

    وقد ورد في آخر الرواية الاُخرى للخبر عن الإمام الصادق عليه‏السلام أيضاً، في معانيî؛ الأخبار للشيخ الصدوق : 187 فقال له : يا رسول اللّه ما أنا أخوف من شيء على نفسي أخوف مني عليها من بصري ! فدعا رسول اللّه فذهب بصره !

    وذكره الطوسي في رجاله فقال فيه : شهد بدراً واُحداً وما بعدهما من المَشاهد .. وشهد مع أمير المؤمنين القتال ، وتوفي ( بعده ) في زمن معاوية : رجال الطوسي :17 ط النجف الأشرف وكذلك ذكره العسقلاني في الإصابة برقمي 1478 و 1532 وأخرج حديثه هذا عن عدة من جوامعهم الحديثية بألفاظ مختلفة ثم قال : انه حديث معضل لا يعوّل عليه إذ لم يثبت موصولاً .

(159)

    أمّا تاريخ الغزوة : فقد كانت في جمادى الاولى من سنة ثمان(1) .

موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812

وصايا خاصة وهي عامة :

        ولما ودّع رسول اللّه عبد اللّه بن رواحة قال له : يا رسول اللّه مُرني بشيء احفظه عنك . فقال له : إنّك قادم غداً بلداً السجود به قليل ، فأكثر السجود . وسكت . فقال عبد اللّه : زدني يا رسول اللّه . فقال : اذكر اللّه فانه عون لك على ما تطلب فانطلق ابن رواحة ذاهباً ثم رجع إليه فقال : يا رسول اللّه ، إنّ اللّه وَتر يحبّ الوَتر ! أي ثلّثِ الوصايا . فقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : يا بن رواحة ، ما عجزت فلا تعجزَنّ إن أسأت عشراً أن تُحسن واحدة . فقال ابن رواحة : لا أسالك عن شيء بعدها . ومضى ذاهباً .

 

مسيرهم إلى الشام :

        وفصل المسلمون من المدينة ومضوا ذاهبين حتى نزلوا وادي القرى ، فسمع العدوّ بمسيرهم ، فقام صاحب مؤتة شُرحبيل بن عمرو الغسّاني الأزدي قاتل الحارث بن عمير الأزدي اللِّهبي ، قام فيهم بتجميع الجموع وقدم أمامه الطلائع وبعث أخاه سَدوس معهم . فقُتل سدوس . فبعث أخاه الآخر وَبْر بن عمرو ، وخاف هو فتحصن وتقدم المسلمون حتى نزلوا مَعان ( في الأردن ) من أرض الشام(1) . ففي كتاب أبانِ بن عثمان : بلغهم كثرة عدد الكفار من العرب والعجم من لخْم وجُذام وبَليّ وقُضاعة ، وقد انحازوا إلى أرض يقال لها المشارف(2)


(1) مغازي الواقدي 2 : 756 ـ 760 .

(2) إعلام الورى 1 : 213 ومناقب آل أبي طالب 1 : 205 عنه ، وفيهما : وإلى المشارف تُنسب السيوف المشرفية ، صُنعت لسليمان عليه‏السلام . وفي سائر التواريخ : بلغهم أنّ هرقل قد نزل مآب في مئة ألف ! وهرقل قيصر ملك زهاء ثلاثين سنة ، مما قبل الهجرة ببضع سنين حتى أواخر عهد الخلفاء الثلاثة ، كما يبدو من تاريخ مختصر الدول لابن العبري : 91 ، 92 وغزوة مؤتة في الثامنة للهجرة فهي في منتصف ملكه تقريباً ، وفي تاريخ اليعقوبي 2 : 154 : أن هرقل مات سنة عشرين للهجرة . وقال المسعودي : ملك 15 سنة من قبل الهجرة بسبع سنين . î؛ مروج الذهب 1 : 362 ، 361 و 2 : 278 فغزوة موتة كانت في أواخر عهده . وقال : إنّه هرقل الأوّل ، ثم ابنه موريق ثم قيصر ( كذا ) ثم هرقل بن قيصر على عهد عمر : 363 ونسبه في آخر كتبه : التنبيه والاشراف : 133 فقال : هرقل بن فوقا بن مرقس وكان من قواد القيصر فوقاس وأثار الناس عليه فقتلوه وملّكوه ، متزامناً للهجرة ، فملك 25 سنة وأكثر إلى سنتين من خلافة عثمان . وقال في غزوة مؤتة : فلقيهم جموع الروم في مئة ألف ، أنفذهم هرقل للقائهم ، وهو يومئذٍ مقيم بانطاكية ، وعلى متنصرة العرب من غسّان وقضاعة وغيرهم : شُرحبيل بن عمرو ، وعلى الروم : ثياذوكس البطريرك . التنبيه والاشراف : 230 .

(150)

وعليهم رجل من بَليّ يقال له مالك بن زافلة .

 

        فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا في مَعان ليلتين يفكرون في أمرهم وقالوا : نكتب إلى رسول اللّه فنخبره بعدد عدوّنا ، فإمّا أن يمدّنا بالرجال ، وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له . فشجّع الناس عبد اللّه بن رواحة فقال : واللّه إن التي تكرهون للذي خرجتم تطلبون ( الشهادة ) وما نقاتل الناس بعدد ، ولا قوة ، ولا كثرة ، ما نقاتلهم إلاّ بهذا الدين الذي أكرمنا اللّه به ، فانطلِقوا فانما هي إحدى الحُسنيين : إما ظهور ، وإما شهادة ! فقال الناس : قد واللّه صدق ابنُ رواحة(1) .

        فمضى الناس حتى إذا دنوا في أواخر البَلقاء من قرية من قراها يقال لها مشارف ، وإذا بجيش هِرقل من الروم والعرب معهم . فانحاز المسلمون إلى قرية اُخرى من قرى البلقاء يقال لها مؤتة . ثم دنا العدو منهم حتى التقوا عندها .

 

 

حرب مؤتة :

        وتعبّأ المسلمون ، فجعلوا على ميمنتهم رجلاً يقال له : قُطبة بن قتادة العُذري ، وعلى ميسرتهم رجلاً من الأنصار هو عُباية بن مالك الأنصاري(2) .



(1) ابن اسحاق في السيرة 4 : 17 .

(2) ابن اسحاق في السيرة 4 : 19 .

(151)

        فروى الواقدي عن أبي هريرة قال : لما رأينا المشركين في مؤتة رأينا ما لا قِبل لنا به من العدد والسلاح والكُراع ، والديباج والحرير والذهب ، فبرِق بصري . فقال لي ثابت بن أقرم : يا أبا هريرة ، ما لك ؟ كأ نّك ترى جموعاً كثيرة ؟ ! قلت : نعم . فقال : لو كنت تشهدنا في بدر ،انا لم نُنصر بالكثرة !(1) .

 

        وعن الصادق عليه‏السلام قال : لما التقوا يوم مؤتة كان جعفر بن أبي طالب على فرس ، فنزل عن فرسه فَعرْقَبَها(2) بالسيف ، فكان أوّل من عَرْقَب في الإسلام(3) .

 

        قال ابن اسحاق : فقاتل وهو يقول :

 

 يا حبّذا الجنة واقترابُها  طيّبةً وبارداً شرابها
 والروم روم قد دنا عذابُها  كافرة بعيدة أنسابها

 

عليّ إذ لاقيتُها ضِرابها

 

        وقال ابن هشام : إنّ جعفر بن أبي طالب أخذ اللواء بيمينه فقُطعت ، فأخذه بشماله فقطِعت، فاحتضنه بعضديه حتى قتل رضي اللّه عنه، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة(4) .



(1) مغازي الواقدي 2 : 760 ، 761 .

(2) عَرْقَبَها : قطع عُرقوبها ، والعُرقوب في رجل الدابة كالركبة في يدها وقيل : هو الوتر الذي بين مفصل الساق والقدم .

(3) المحاسن للبرقي 3 : 477 وفروع الكافي 5 : 49 ، الحديث 9 . والتهذيب 6 : 170 ، الحديث 6 . وجواز ذلك في الحرب لكي لا يأخذ الفرس العدو فيفيد منه في حرب الإسلام .

(4) سيرة ابن هشام 4 : 20 . فروى الطبْرسي في إعلام الورى عن أبان بن عثمان الأحمر البجلي الكوفي عن الفضيل بن يسار عن الإمام الباقر عليه‏السلام قال : اُصيب يومئذٍ جعفر وبه خمسون جراحة ، خمس وعشرون منها في وجهه . اعلام الورى 1 : 213 .

    وروى الواقدي : أنّ رجلاً من الروم قطعه نصفين فوُجد في نصفه بضع وثلاثونî؛ جراحة . وفي اُخرى : وُجد فيه أكثر من ستين جُرحاً . وفي اُخرى : وجد فيما بين مَنكبيه اثنان وسبعون ضربة بسيف أو طعنة برمح . ومِنها طعنة قد نفذت فيه . مغازي الواقدي 2 : 761 .

(152)

        قال الواقدي : وأخذ اللواء زيد بن حارثة ، فقاتل معه جمع من الناس والمسلمون على صفوفهم ، حتى قُتل زيد بن حارثة ، وما قُتل إلاّ طعناً بالرمح(1) .

 

        وروى ابن اسحاق عن من حضر الغزوة قال : وأخذ الراية عبد اللّه بن رواحة ، وكأنه تردّد بعض التردّدثم قال يستنزل نفسه :

 

 أقسمت يا نفسُ لتنزِلِنَّهْ  لتنزِلنَّ أو لتُكرَهِنَّهْ
 إن أجْلبَ الناسُ وشدّوا الرّنهْ  ما لي أراكِ تكرهين الجنّهْ
 قد طال ما قد كنتِ مطمئنّهْ  هل أنتِ إلا نطفةً في شَنّهْ(2)
        وقال أيضاً :

 

 يا نفسُ إن لم تُقتَلي تموتي  هذا حِمام الموتِ قد صَلِيتِ
 وما تمنّيتِ فقد اُعطيتِ  إن تفعلي فعلهما هُديتِ

        ثم سمع صُراخ الحرب في ناحية من العسكر ، فنزل عن فرسه ، ثم تقدم نحوهم ، فقاتل حتى قُتل(3) .

        فروى الواقدي قال : لما قُتل ابن رواحة انهزم المسلمون في كل وجه أسوأ هزيمة ؟ وبادر رجل من الأنصار يقال له : ثابت بن اقرم إلى اللواء فأخذه وجعل يصيح بالأنصار : إليّ أيها الناس ! فجعل قليل منهم يثوبون إليه ويجتمعون ، فنظر


(1) مغازي الواقدي 2 : 761 .

 
فهرس الکتاب  
URL http://yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y08-p02.htm