فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812

و أين خالد بن الوليد ؟

        روى الواقدي عن المغيرة بن عبد الرحمن ( المخزومي ظ ) عن خالد بن الوليد قال : لمادخل رسول اللّه في عمرة القضية تغيّبت فلم أشهد دخوله . وكان أخي الوليد ابن الوليد قد أسلم واعتمر مع النبيّ ودخل مكة فطلبني فلم يجدني .. وسأله رسول اللّه عنّي فقال : أين خالد ؟ فقال الوليد : يأتي به اللّه ! ثم كتب إليّ كتاباً فيه :

        « بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد : فإنّي لم أرَ أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام ، وعقلُك عقلُك ! ومثل الإسلام جهله أحد ؟ وقد سألني رسولُ اللّه عنك فقال : أين خالد ؟ فقلت : يأتي اللّه به ! فقال : « ما مثله جهل الإسلام ، ولو كان جعل نكايته وجِدّه مع المسلمين على المشركين لكان خيراً له ، ولقدّمناه على غيره » فاستدرِك ـ يا أخي ـ ما فاتك ، فقد فاتتك مواطن صالحة » .

        قال خالد : فلما جاءني كتابه سرّني مقالة رسول اللّه وزادني رغبة في الإسلام فنشِطْتُ للخروج إليه(2) .

        ورجع رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلى المدينة .

 

 

سرية السُلَمي إلى بني سُليم :


(1) سيرة ابن هشام 4 : 14 ، وفروع الكافي 5 : 368 ، الحديث 2 والتهذيب 7 : 409 ، الحديث 2 . وانظر مختصر خبر العمرة والزواج في اعلام الورى 1 : 211 ـ 212 ومناقب آل أبي طالب 1 : 205 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 746 ، 747 . وفي 745 : إن خالداً وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة قدموا المدينة لهلال صفر سنة ثمان . ولذا فنؤجل خبره إلى هناك .

(121)

        ذكر الواقدي رجلاً من بني سُليم يُدعى ابن أبي العوجاء السُلمي كان قد عرض على النبيّ أن يدعو قومه إلى الإسلام ، فلما رجع رسول اللّه من عمرة القضاء في ذي الحجة سنة سبع ، بعث ابن أبي العوجاء إلى قومه في خمسين رجلاً . وكان معه رجل من قومه فخرج الرجل إلى قومه فأخبرهم وحذّرهم .

        فلما قدم عليهم ابن أبي العوجاء ومعه الخمسون ، كانوا قد جمعوا جمعاً كثيراً وقد استعدّوا ، فدعاهم ابن أبي العوجاء إلى الإسلام فأبوا وقالوا : لا حاجة لنا إلى ما دعوتم إليه ، ثم رشقوهم بالنبال وراموهم ساعة ، وجاءت الأمداد لبني سليم فأحدقوا بالمسلمين من كل ناحية ، وقاتلوهم قتالاً شديداً حتى قتل كلهم ولم ينجُ منهم سوى ابن أبي العوجاء جريحاً(1) .

 

نزول سورة الدهر في ذي الحجة :

        عدّ الشيخ المفيد من « مسارّ الشيعة الكرام » : اليوم الخامس والعشرين من ذي الحجة ، وقال : هو يوم نزول « هل أتى » في أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم‏السلام (2) وتبعه الشيخ بهاء الدين العاملي الحارثي في كتابه « توضيح المقاصد »(3) ولكنهم بعد أن عيّنوا اليوم من الشهر لم يعيّنوه من أي سنة ؟

        وعلى الخبر المعتبر المعتمد في ترتيب نزول السور(4) فإنّ آخر سورة سابقة فيها إشارة تاريخية هي سورة الرعد المرجّح نزولها بعد خيبر . وهي 96 في النزول ، و 13 في النزول بالمدينة . وبعدها الرحمن . وبعدها سورة « هل أتى على الإنسان


(1) مغازي الواقدي 2 : 741 .

(2) مسارّ الشيعة الكرام : 58 ط بصيرتي .

(3) توضيح المقاصد : 544 من المجموعة النفيسة ط بصيرتي .

(4) التمهيد 1 : 103 ـ 107 .

(122)

حين من الدهر » والتي سُمّيت بإحدى هذه المفردات الثلاثة : « هل أتى » و« الإنسان » و« الدهر » .

 

        والآية الخامسة منها : « إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورا * عَيْنا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرا * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْما كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينا وَيَتِيما وَأَسِيرا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْما عَبُوسا قَمْطَرِيرا * فَوَقَاهُمُ اللّهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورا * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرا » .

        وتستمر الآيات من الثالثة عشرة حتى الحادية والعشرين في أوصاف جنانهم ، وخاتمتها الثانية والعشرون قوله سبحانه : « إِنَّ هذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعيُكُمْ مَشكُورا » .

        « وهي جارية في كل مؤمن فعل مثل ذلك للّه عزّ وجل » كما رواه القمي في تفسيره بسنده عن الصادق عليه‏السلام (1) ولكن ـ كما قال في « الميزان » : ـ ليس سياقها سياق فرض موضوع وذكر الوعد الجميل عليه وآثاره ، بل إن سياق هذه الآيات سياق قصة قوم مؤمنين سمتهم السورة بالأبرار ، وكشفت الآيات عن شطر من أعمالهم من الوفاء بالنذر وإطعام المسكين واليتيم والأسير ، فتمدحهم بذلك ، وتعدهم الوعد الجميل(2) سيّما الآيتين « يوفون بالنذر » و« يطعمون الطعام »(3) .

        وقد قال الطوسي في « التبيان » : قد روت الخاصة والعامة : أنّ هذه الآيات نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم‏السلام ، فإنهم آثروا المسكين واليتيم


(1) تفسير القمي 2 : 399 .

(2) الميزان : 20 : 127 .

(3) الميزان 20 : 135 .

(123)

والأسير ثلاث ليال بافطارهم ، وطووا ولم يفطروا بشيء من الطعام . فأنزل فيهم هذه السورة وأثنى عليهم فيها هذا الثناء الحسن(1) .

 

        وقال الطبْرسي في « مجمع البيان » : قد روى الخاص والعام : أنّ الآيات من هذه السورة من قوله : « إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ .. » إلى قوله : « وَكَانَ سَعيُكُمْ مَشكُورا » نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم‏السلام وجارية لهم تسمى فضة . وهو المروي عن أبي صالح ومجاهد عن ابن عباس . قال : مرض الحسن والحسين فعادهما جدّهما صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ووجوه العرب وقالوا : يا ابا الحسن ، لو نذرت على ولديك نذرا ؟ فنذر صوم ثلاثة أيام إن شفاهما اللّه سبحانه ، ونذرت فاطمة كذلك ، وكذلك فضة . فبرئا وليس عندهم شيء ، فاستقرض علي عليه‏السلام ثلاثة أصوع من شعير ، من يهودي ، وجاء به إلى فاطمة ، فطحنت صاعاً منها فاختبزته ، وصلى علي المغرب وقرّبته إليهم . فأتاهم مسكين يدعو لهم وسألهم ، فأعطوه ولم يذوقوا إلاّ الماء .

 

        فلما كان اليوم الثاني أخذت صاعاً فطحنته وخبزته وقدمته ..فإذا يتيم بالباب يستطعم ، فأعطوه ولم يذوقوا إلاّ الماء .

        فلما كان اليوم الثالث عمدت إلى الباقي فطحنته واختبزته وقدّمته فإذا أسير بالباب يستطعم ، فأعطوه ولم يذوقوا إلاّ الماء .

        فلما كان اليوم الرابع وقد قضوا نذورهم ، أتى علي عليه‏السلام ومعه الحسن والحسين عليهماالسلام إلى النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وبهما ضعف ، فبكى رسول اللّه ، ونزل جبرائيل بسورة « هل أتى » .

        ثم روى رواية اُخرى عن الواحدي في « أسباب النزول » عن عطاء بن رباح الخراساني عن ابن عباس أيضاً : أنّ علي بن أبي طالب عليه‏السلام آجر نفسه بشيء من شعير ، ليلة ، ليسقي نخلاً حتى يصبح ، فلما أصبح وقبض الشعير ، طحن ثلثه


(1) التبيان 10 : 211 .

(124)

فصنعوا منه شيئاً يقال له الحريرة ( دقيق يطبخ بلبن = حليب ) أو الخريرة ( دقيق يطبخ بدسم وماء ) فلما تم انضاجه أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام . ثم عُمل الثلث الثاني ، فلما تم انضاجه أتى يتيم فسأل ، فأطعموه . ثم عُمل الثلث الثالث ، فلما تمّ انضاجه أتى أسير من المشركين فسأل ، فأطعموه ، وطووا يومهم ذلك(1) .

 

        ثم ذكر رواية « تفسير القمي » عن أبيه عن عبد اللّه بن ميمون عن أبي عبد اللّه الصادق عليه‏السلام قال : كان عند فاطمة شعير فجعلوه عصيدة ( دقيق يطبخ بدسم وماء ) فلما أنضجوها ووضعوها بين أيديهم جاء مسكين فقال : المسكين رحمكم اللّه ! فقام علي فأعطاه ثلثها . فلم يلبث أن جاء يتيم فقال : اليتيم رحمكم اللّه ! فقام علي فأعطاه الثلث . ثم جاء أسير فقال : الأسير رحمكم اللّه ! فأعطاه علي الثلث الباقي ، وماذاقوها . فأنزل اللّه سبحانه الآيات فيهم(2) . وهذا الخبر عن الصادق عليه‏السلام كما ترى ليس فيه صيام ثلاثة أيام ولا سيما عن الحسنين عليهماالسلام في سنّ الخامسة من عمرهما ! كما جاء فيما مرّ عن غير أئمتنا عليهم‏السلام ، فالأخير أولى تصديقا وأقرب وأنسب .

 

 

ما تبقّى من آيات الأحزاب :

        مرّ في حرب الأحزاب ذكر آيات سورة الأحزاب 9 ـ 25 وقال القمي فيها : نزلت في قصة الأحزاب من قريش والعرب الذين تحزّبوا على رسول اللّه (3) صلى‏الله‏عليه‏و‏آله


(1) أسباب النزول للواحدي : 378 .

(2) مجمع البيان : 10 : 611 ، 612 عن تفسير القمي 2 : 398 . وروى فرات الكوفي في تفسيره : 520 ـ 529 خمسة أخبار فـي ذلك عـن الإمام الصادق أكثـر تفصيلاً وعن زيد بن أرقم وعن أبي رافع وخبرين عن ابن عباس . ورواه الصدوق في الأمالي : 212 ـ 216 بسنده عن الصادق عليه‏السلام وعن مجاهد عن ابن عباس أيضاً .

(3) تفسير القمي 2 : 176 .

(125)

وفي الآية 26 قال : نزلت في بني قريظة(1) وهذا إلى هنا يقتضي نزول السورة أو إلى هذا المقطع منها بعد بني قريظة في السنة الخامسة .

 

        والآيات السبع التوالي 28 ـ 34 تخاطب أزواج النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، وأوّلها آيتا التخيير : « يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لاَِزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا » وقد نقلت خبر القمي بشأن الآيتين فيما بعد خيبر ، حسب نصّ القمي ، وهنا نأتي بأخبار اُخرى في ذلك :

        حكى الطوسي في « التبيان » عن عِكرمة : أنه كانت له يوم تخييرهن : تسع نسوة : من قريش : سودة بنت زمعة ، وعائشة ، وحفصة ، واُمّ سلمة بنت أبي اُمية المخزومية ، واُمّ حبيبة بنت أبي سفيان الاُموية ، ومن غير قريش : زينب بنت جحش الأسدية ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية ، وصفية بنت حُييّ بن أخطب النضرية ، وميمونة بنت الحارث الهلالية(2) .

        وروى في سبب نزول آيتي التخيير : أنّ كلّ واحدة من نسائه طلبت شيئاً : فسألت سودة قطيفة خيبرية ، وسألت حفصة ثوباً من ثياب مصر ( ولعلّه من هدايا المقوقس المصري الاسكندري ) وسألت اُمّ سلمة ستراً ، وسألت زينب بنت جحش بُرداً يمانيّاً ، وسألت جُويريّة معجراً ، وسألت اُمّ حبيبة ثوباً سُحوانيّاً ، وسألت ميمونة حُلّة(3) وهي التي تزوّجها في عمرة القضاء .

 

        وقال الطبْرسي في « مجمع البيان » : قـال المفسّرون : إنّ أزواج النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله سألنه شيئاً من عرض الدنيا ، وطلبن منه زيادة في النفقة ، وآذينه لغيرة بعضهنّ من


(1) تفسير القمي 2 : 189 و 192 .

(2) التبيان 8 : 335 .

(3) التبيان 8 : 334 .

(126)

بعض ؛ فآلى رسول اللّه منهنّ شهراً ، فنزلت آيتا التخيير وهما قوله : « قُلْ لاَِزْوَاجِكَ » وكنّ يومئذٍ تسعاً : سودة بنت زمعة ، وعائشة ، وحفصة ، واُمّ سلمة بنت أبي اُمية ، واُمّ حبيبة بنت أبي سفيان ، فهؤلاء من قريش ، وزينب بنت جحش الأسدية ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية ، وصفية بنت حُييّ الخيبرية ، وميمونة بنت الحارث الهلالية(1) .

 

        ونقل عن ابن زيد : أنّ الآية نزلت حين غار بعض امهات المؤمنين على النبيّ ، وطلب بعضهن زيادة في النفقة ، فهجرهنّ شهراً ، حتى نزلت آية التخيير ، فأمره اللّه أن يخيّرهنّ بين الدنيا والآخرة ، وأن يخلّي سبيل من اختارت الدنيا ويمسك من اختارت اللّه ورسوله ، على أنهنّ امهات المؤمنين ولا يُنكحن أبداً ، وعلى أنه يؤوي من يشاء منهنّ ويُرجي من يشاء منهنّ ، ويرضين به قسم لهنّ أو لم يقسم ، أو قسم لبعضهنّ ولم يقسم لبعضهنّ ، أو فضّل بعضهنّ على بعض في النفقة والقِسمة والعِشرة ، أو سوّى بينهنّ ، فالأمر في ذلك إليه يفعل ما يشاء ، فرضين بذلك كله واخترنه على هذا الشرط . وهذا من خصائصه(2) .

 

        فهذه الأخبار باشتمالها على ميمونة بنت الحارث الهلالية ، التي لم يتزوّجها النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلاّ في عمرة القضاء في آخر الثامنة للهجرة ، تقتضي نزول هـذه الآيات بعد ذلك ، لا بعد الأحزاب أو بني قريظة أو حتى خيبر قريباً منها ، فلعلها اُلحقت بها بعد ذلك .

 

        ويترتب على هذا ما جاء بشأن آخر الآية : 53 : « ... وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّهِ وَلاَ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللّهِ عَظِيما * إِنْ


(1) مجمع البيان 8 : 554 .

(2) مجمع البيان 8 : 573 .

(127)

تُبْدُوا شَيْئا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيما » مرتبطاً بما سبق في الآية السادسة : « النَّبِيُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ... » .

 

        ففي « تفسير القمي » : لما أنزل اللّه : « النَّبِيُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ ... » وحرّم نساء النبيّ على المسلمين ، غضب طلحة فقال : يتزوّج محمد نساءنا ويحرّم علينا نساءه ! لئن أمات اللّه محمداً لنفعلنّ كذا وكذا ، فأنزل اللّه : « ... وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا ... »(1) .

        والشيخ الطوسي في « التبيان » نقل الخبر عن السُدّي ولم يُسمّ الرجل فقال : لما نزل الحجاب ( كذا ) قال رجل من بني تيم [ طلحة بن عبيد اللّه التيمي ] : أنُحجب عن بنات عمّنا ؟ ! [ عائشة بنت أبي بكر التيمي ] إن مات عرّسنا بهنّ ! فنزل قوله : « ... وَلاَ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللّهِ عَظِيما »(2) .

 

        والشيخ الطبْرسي في « مجمع البيان » نقل عن أبي حمزة الثمالي قال : إنّ رجلين قالا : أينكح محمد نساءنا ولا ننكح نساءه بعده ؟ ! واللّه لئن مات لننكحن نساءه ، وكان أحدهما يريد عائشة والآخر يريد اُمّ سلمة ! وروى عن ابن عباس قال : نزل قوله : « ... وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّهِ ... » إلى آخر الآية ، في رجل من الصحابة ( ؟ ) قال : لئن قبض رسول اللّه لأنكحنّ عائشة ! وقال مقاتل : هو طلحة بن عبيد اللّه(3) .

 

        فخبر السدّي يربط تحريم أزواج النبيّ بحكم حجابهن ، وخبر أبي حمزة الثمالي


(1) تفسير القمي 2 : 195 .

(2) التبيان : 8 : 358 ، هذا ، بينما روى السيوطي القول عن السّدي مصرّحاً باسم طلحة ، في الدر المنثور ، وعنه في الميزان 16 : 343 .

(3) مجمع البيان 8 : 574 . وفـي أسباب النـزول للـواحدي : 299 : عن عطاء عن ابن عباس قال : قالها رجل من سادة قريش ؟ !

(128)

ومقاتل وابن عباس يربط نزول الآية بالتحريم السابق ، فهي مؤيدة لفحوى خبر القمي ، وكلها تفيد أن قوله : « ... وَمَا كَانَ لَكُمْ ... » هي بداية آية مستقلة لا نهاية ، كما الحال في آية التطهير في نهاية الآية 33 من السورة ذاتها .

فهرس الکتاب  
URL http://yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y07-p13.htm