فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812

دعاة الإسلام في الشام :

        روى الطبري عن الواقدي : أنّ رسول اللّه بعث الرسل ، فبعث : شجاع بن وهب الأسدي القرشي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني(1) وكتب معه إليه : سلام على من اتّبع الهدى وآمن به . إنّي أدعوك إلى أن تؤمن باللّه وحده لا شريك له ، يبقى لك ملكك ! فلما قدم شجاع بن وهب وقرأه عليهم قال : من ينزع منّي ملكي !(2) . وعمّا قبل وصول الرسول إلى هِرقل : دحية بن خليفة الكلبي .

        روى الطبري عن ابن اسحاق عن ابن شهاب الزهري عن ابن عباس عن ابن حرب أبي سفيان ! قال : كانت الحرب بيننا وبين رسول اللّه قد حصرتنا حتى نهكَتْ اموالَنا ، فلما كانت الهُدنة بيننا وبين رسول اللّه .. خرجت في نفر تجّار من قريش إلى غَزّة في الشام . وكان الفرس قد استلبوا من هِرقل ( فيما سبق ) صليبه الأعظم ( من بيت المقدس ) فقدمنا غزّة حين غلب هرقل على من كان بأرضه من فارس وانتزع منهم صليبه الأعظم وأخرجهم منها .

 


(1) الطبري 2 : 644 ونقل عن ابن اسحاق : أ نّه بعثه إلى المنذر بن الحارث صاحب دمشق 2 : 652 .

(2) الطبري 2 : 652 فروى عن النبيّ أنه قال : باد ملكه ! وقد ذكرنا خبره قبل حرب خيبر ، وانّما اعدنا مختصر خبره هنا للارتباط .

(85)

        وكان منزله في حِمص ، فلما بلغه أن صليبه قد استُنقذ له ، خرج منها يمشي على قدميه ليصلّي في بيت المقدس متشكراً للّه(1) ومعه بطارقته وأشراف الروم ، تُبسط له البُسط وتُلقى عليها الرياحين ! حتى انتهى إلى مدينة ايلياء ( القدس ) فقضى صلاته فيها .

        وكانت الملوك تتهادى فيما بينها الأخبار ، فبينما هم كذلك ، إذ أتاه رسول صاحب بُصرى برجل من العرب يقوده ، حتى قال لهِرقل : أيها الملك؛ إنّ هذا الرجل من العرب من أهل الشاء والإبل ، يحدّث عن أمرٍ عجب حدث ببلاده ، فسلْه عنه . فقال هِرقل لترجمانه : سله : ما هذا الحدث الذي كان ببلاده ؟ فسأله ، فقال : خرج بين أظهرنا رجل يزعم أنه نبيّ ، قد صدّقه ووافقه ناس وخالفه ناس ، وكانت بينهم ملاحم في مواطن كثيرة ، وقد تركتهم على ذلك .

        فدعا هِرقل صاحب شرطته فقال له : قلِّب لي الشام ظهراً وبطناً حتى تأتيني برجل من قوم هذا الرجل ـ يعني النبيّ ـ فجاءنا صاحب شرطته ونحن في غزّة فقال لنا : انتم من قوم هذا الرجل الذي ( ظهر ) بالحجاز ؟ قلنا : نعم . فقال : انطلقوا بنا إلى الملك . فلما انتهينا إليه قال لنا : انتم من رهَط هذا الرجل ( الذي ظهر في الحجاز ) ؟ قلنا : نعم . فقال : فأيّكم أمسّ به رحماً ؟ قلت : أنا ( فلعلّه كان بعد مصاهرته له ) . فأقعدني بين يديه وأقعد أصحابه خلفي ثم قال لهم ( على لسان الترجمان ) : إنّي سأسأله ، فإن كَذِب فردّوا عليه . فقال : أخبرني عن هذا الرجل الذي خرج بين أظهركم يدّعي ما يدّعي ! أنبئني عمّا أسألك من شأنه . قلت : سل عمّا بدا لك . قال :


(1) ونقله ابن سعد في الطبقات 1 : 259 وفي سيرة دَحلان بهامش الحلبية 3 : 64 والحلبية 3 : 276 .

(86)

كيف نسبه فيكم ؟ قلت : محضٌ ، أوسطنا نسباً(1) . فقال : فأخبرني هل كان أحد من أهل بيته يقول مثل ما يقول فهو يتشبّه به ؟ قلتُ : لا . قال : فهل كان له فيكم مُلك فاستلبتموه إياه فجاء بهذا الحديث لتردّوا عليه ملكه ؟ قلت : لا . قال : فأخبرني عن أتباعه منكم مَن هم ؟ قلت : الضّعفاء والمساكين والأحداث من الغلمان ، والنساء ؛ وأمّا ذوو الأسنان والشرف من قومه فلم يتبعه منهم أحد ! قال : فأخبرني عمّن تبعه أيحبّه ويلزمه أم يقليه ويفارقه ؟ قلت : ما تبعه رجل ففارقه .

 

        قال : فأخبرني كيف الحرب بينكم وبينه ؟ قلت : سَجالٌ يُدال علينا ونُدال عليه . قال : فأخبرني هل يَغدر ؟ قلت : لا ، ونحن منه في هُدنة ، ولا نأمن غَدره !

        فقال : سألتك : كيف نسبه فيكم ؟ فزعمت أ نّه محضٌ من أوسطكم نسباً . وكذلك يأخذ اللّه النبيّ إذا أخذه ، لا يأخذه إلاّ من أوسط قومه نسباً . وسألتك : هل كان أحد من أهل بيته يقول بقوله فهو يتشبّه به . فزعمت أن لا . وسألتك : هل كان له فيكم ملك فاستلبتموه إياه فجاء بهذا الحديث يطلب به ملكه ؟ فزعمتَ أن لا . وسألتك عن أتباعه . فزعمتَ أنهم الضعفاء والمساكين والأحداث والنساء . وكذلك أتباع الأنبياء في كل زمان . وسألتك عمّن يتبعه أيحبّه ويلزمه أم يقليه ويفارقه ؟ فزعمتَ أنه لا يتبعه أحد فيفارقه . وكذلك حلاوة الإيمان لا تدخل قلباً فتخرج منه ! وسألتك : هل يغدر ؟ فزعمتَ أن لا .

        فلئن كنتَ صدقتني عنه فليغلبنّ على من تحت قدميّ هاتين ! ولوددتُ أ نّي عنده فأغسل قدميه . ثم قال لي : انطلق لشأنك . فقمت من عنده والتفتُ إلى


(1) الأوسط هنا من قبيل قوله سبحانه : « قَالَ أَوْسَطُهُمْ » أي أكبرهم ، ذلك أنّ وسط الجبل والجمل والنخل والشجر والخيمة أعلاه ، ومنه قوله سبحانه : « جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطا » بمعنى قوله : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ » لا الوسط بمعنى بين بين .

(87)

أصحابي وأنا أضرب إحدى يدي بالاُخرى وأقول : عبادَ اللّه لقد أمِرَ ( واشتدّ ) أمر ابن أبي كبشة ! أصبح ملوك بني الأصفر يهابونه في سلطانهم بالشام ! ثم قدم عليه دحية بن خليفة الكلبي بكتاب رسول اللّه إليه ، وفيه :

 

        بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى هِرقل عظيم الروم . السلام على من اتّبع الهدى . أما بعد ، أسلم تَسلَم ، وأسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين . وإن تتولَّ فإنّ إثم الاكّارين عليك(1) .

        ثم روى الطبري عن ابن اسحاق عن شيخ كبير من أهل الشام ( يبدو أ نّه كان نصرانياً وقد أسلم ) كان يقول : لما بلغ هِرقل أمر رسول اللّه ، جمع الروم فقال لهم : يا معشر الروم ، إنّي عارض عليكم اُموراً فانظروا فيمَ قد أردتها ! قالوا : وما هي ؟ قال : تعلمون ـ واللّه ـ أنّ هذا الرجل ( الظاهر في الحجاز ) لنبيّ مرسل ، نعرفه بصفته التي وُصفت لنا في كتابنا ، فهلمّ فلنتّبعه ، فتسلم لنا دنيانا وآخرتنا !

 

        فقالوا : نحن نكون تحت يدي العرب ونحن أعظم الناس ملكاً وأكثرهم رجالاً وأفضلهم بلداً ؟ ! فقال : فاُعطيه الجزية فأستريح من حربه وأكسر شوكته بمال اُعطيه . فقالوا : نحن نعطي العرب خرجاً يأخذوه منّا بالذلّ والصّغار ؟ ! ونحن أكثر الناس عدداً وأعظمهم ملكاً وأمنعهم بلداً !

        قال الشامي : وكانت الشام عندهم ما وراء الدّرب ، وما دون الدرب أيضاً أرض سورية وهي حمص ودمشق والاردن وفلسطين . فقال هِرقل لهم : فلاُصالحه على أن أترك له أرض سورية ، ويدعنا وأرض الشام ! فقالوا : نحن نعطيه أرض


(1) الطبري 2 : 646 ـ 649 بتصرف يسير ، وفي آخر الخبر : الاكّارين يعني عمّاله ، أي من هم محسوبون عليه . وليس الخبر في سيرة ابن هشام . وانظر المصادر في مكاتيب الرسول 1 : 105 ـ 112 .

(88)

سورية وهي سرّة الشام ؟ ! لا نفعل ذلك أبداً . فقال لهم : أما واللّه لترونّ أنكم قد ظفرتم إذا امتنعتم منه في مدينتكم .

 

        ثم انطلق إلى القسطنطينية حتى إذا أشرف على الدرب استقبل أرض الشام ثم قال : السلام عليك يا أرض سورية ، سلام وداع(1) .

        قال ابن اسحاق : بعث رسول اللّه دحية بن خليفة الكلبيّ إلى صاحب الروم قيصر ، ومعه تجارة له .. ولما قدم دحية من عند قيصر ومعه تجارته(2) ، حتى إذا كان بوادي شنار أغار عليه الهُنيد الضُليعي الجُذامي من غَطَفان(3) ومعه ابنه ، فأصابا كل شيء كان معه(4) .

 

        وقد مرّ قبل خبر خيبر أن رفاعة بن زيد الجُذامي الضُّبيبي من غطفان كان قد قدم على قومه بدعوتهم إلى الإسلام فأجابه جمع منهم . فلما بلغ خبر نهب دحية من كان قد أسلم وأجاب رفاعة بن زيد من قومه من الضُبيب ، نفروا إلى الهُنيد وابنه حتى لقوهما .. فاستنقذوا ما كان لديهما من مال دحية فردّوه عليه ، فخرج دحية إلى المدينة(5) فروى الواقدي : أ نّه انتهى إلى باب رسول اللّه قبل أن يدخل بيته ، فدقّ الباب ، فقال رسول اللّه : مَن هذا ؟ فقال : دحية الكلبي . قال : ادخل . فدخل ،


(1) الطبري 2 : 651 . وليس الخبر في سيرة ابن هشام . ونقل المحقق الأحمدي مختصر هذا الخبر عن مسند الإمام أحمد 4 : 75 وقال : من المعلوم أنّ هذه الخصال الثلاث لم تكن في الكتاب الأوّل بل في المرة الثانية في السنة التاسعة من تبوك . مكاتيب الرسول 1 : 115 و 113 وفي 108 : أنّ دحية كان يتّجر إلى الشام ولذلك اختاره النبي رسولاً إليها .

(2) وروى الواقدي : أنّ قيصر قد أجاز دحية بكسوة ومال 1 : 555 .

(3) نذكّر هنا بخبرهم يوم خيبر أنهم كانوا قد أجابوا دعوة اليهود لنصرتهم على المسلمين .

(4) سيرة ابن هشام 4 : 260 .

(5) سيرة ابن هشام 4 : 260 ، 261 .

(89)

فاستخبره رسول اللّه عما كان من هِرقل ، فأخبره حتى أتى على آخر ذلك . ثم قال : يا رسول اللّه ، أقبلت من عنده حتى كنت في حِسمى فأغار عليّ قوم من جُذام فما تركوا معي شيئاً .. وذكر خبره للنبيّ ، ثم طلب إليه قتل الهُنيد وابنه . فأمر النبيّ بالمسير إليهم ، فخرج لذلك زيد بن حارثة ... في جمادى الآخرة سنة ( سبع(1) ) .

 

 

سريّة زيد إلى حِسمى :

        بعثه رسول اللّه مع دحية الكلبي في خمسمئة رجل يسيرون الليل ويكمنون النهار ، ومعه دليل من بني عُذرة .. فأقبل به دليله العذري من قبل الأولاج(2) من ناحية حرَّة الرّجْلاء .

        وقد كانت غطَفان من جُذام ووائل ومن كان معهم من سلامان وسعد بن هُذيم ، حين جاءهم رفاعة بن زيد بكتاب رسول اللّه ، قد توجّهوا إليه حتى نزلوا حَرّة الرّجلاء . وكان رفاعة بن زيد مع ناس من بني الضُبيب في كُراع رَبّة(3) فأغار الدليل بزيد وجيشه على هؤلاء بالماقص من قِبل الحرَّة(4) مع الصباح ، على ماشيتهم ونَعَمهم ، وقتلوا الهُنيد وابنه ، وأكثروا فيهم القتل ، وفرّ الرجال ، فسبوا من النساء والصبيان مئة ، وأخذوا من النَعَم الف بعير ومن الشاء خمسة آلاف شاة(5) فصار


(1) مغازي الواقدي 2 : 556 و 557 و 555 وفيه : سنة ست ، بينما اعزام دحية إلى قيصر الروم في الشام لم يكن في سنة ست بل سبع .

(2) مغازي الواقدي 2 : 557 .

(3) أو رُؤيّة كما في الواقدي . والكُراع هو الجانب المستطيل من الحرَّة ، كما في النهاية 4 : 15 .

(4) سيرة ابن هشام 4 : 261 .

(5) مغازي الواقدي 2 : 558 .

(90)

لكل رجل سبعة أبعرة وسبعون شاة ، ووطئوا النساء بعد الاستبراء(1) .

 

        قال ابن اسحاق : وكان بنو الضُّبيب بوادي مَدان من ناحية الحَرّة مما يسيل مشرّقاً .. وصل الجيش إلى فيفاء مَدانٍ ، وسمع بذلك بنو الضّبيب ، فركب نفر منهم .. وانطلقوا حتى إذا دنوا من الجيش وكان منهم حسّان بن مَلّة الضُّبيبي قد صحب دحية بن خليفة الكلبي قبل ذلك فعلّمه اُمّ الكتاب .. فلما برزوا على الجيش اقبلوا يبتدرون إليهم ، فقال لهم حسّان : إنا قوم مسلمون ، فساقهم رجل إلى زيد بن حارثة ، فقال له حسان : إنّا قوم مسلمون ، فقال له زيد : فاقرؤوا اُمّ الكتاب ، فقرأها حسان . فقال زيد بن حارثة : نادوا في الجيش : أنّ اللّه قد حرّم علينا ثُغرة القوم التي جاؤوا منها إلاّ من خرَّ ( أي غدر ) فنهى الجيش أن يهبطوا إلى واديهم الذي جاؤوا منه . فرجعوا إلى أهلهم مساءً .

 

        وفي عَتَمة الليل شربوا من ألبان ابلهم ثم ركبوا إلى رفاعة بن زيد على بئر بكراع رَبّة في ظهر حَرّة ليلى ، فوصلوا إليه صباحاً ، فقال له حسّان بن مَلّة : إنّك لجالس تحلُب المِعزى وقد غُررت جُذام بكتابك الذي جئتهم به ، وها هي نساء جُذام اُسارى ! وأخبروه خبرهم .

        فقام رفاعة بن زيد إلى جمله يشد عليه رحله ، ثم ساروا إلى المدينة في ثلاث ليال ، وانتهوا إلى المسجد ، فلما دخلوا على رسول اللّه ورآهم أشار إليهم أن يأتوه من وراء الناس ، فلما وصلوا إليه دفع رفاعة بن زيد إلى رسول اللّه كتاباً ، فدفعه النبيّ إلى شاب لديه وقال له : اقرأه يا غلام وأعلِن . فلما قرأ الكتاب استخبره ،


(1) مغازي الواقدي 2 : 560 هذا ، وقد مرّ أن عددهم خمسمئة رجل ، فالقياس أن لا يصل لكل رجل إلاّ بعيران وخمس شياه لا أكثر ، والأغرب أن في الخبر : ويصير له من السبي المرأة والمرأتان ! ! وقد ذكر أن مجموع النساء والصبيان مئة ! فكيف التوفيق ؟ !

(91)

فأخبروه الخبر . فقال رسول اللّه : كيف أصنع بالقتلى ؟ فسكتوا ، فكرّرها . فقال أبو زيد بن عمرو : يا رسول اللّه أطلق لنا من حيا ، ومن قتل فهو تحت قَدَمي هذه . فقال رسول اللّه : صدق ابو زيد . ثم التفت إلى علي وقال له : اركب معهم يا علي . فقال له علي : إنّ زيداً لن يطيعني يا رسول اللّه ! فقال : فخذ سيفي هذا ، وأعطاه سيفه . فقال علي : ليس لي ـ يا رسول اللّه ـ راحلة اركبها(1) .

 

        فقال بعض القوم : هذا بعير . فركبوا وخرجوا . وكان زيد بن حارثة قد بعث رافع بن مكيث بشيراً بين يديه إلى النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، على ناقة من الغنيمة ، فأمره علي عليه‏السلام بالنزول عنها وردّها عليهم ، فقال : يا علي ما شأني ؟ فقال عليه‏السلام : مالُهم عرفوه فأخذوه . وأردفه علي عليه‏السلام خلفه ، ثم ساروا حتى التقوا بالجيش في فيفاء الفحلتين .

 

        فلقي علي عليه‏السلام زيد بن حارثة فقال له : إنّ رسول اللّه يأمرك أن تردّ على هؤلاء القوم ما كان بيدك من أسير أو سبي أو مال . فقال زيد : علامة من رسول اللّه ! فقال علي : هذا سيفه ! فعرف زيد السيف ، فنزل وصاح بالناس أن يجتمعوا ، فاجتمعوا ، فقال لهم : مَن كان بيده شيء من سبي أو مال فليردّه ، فهذا رسولُ رسول اللّه(2) . فجعل بنو الضُّبيب يأخذون ما في أيدي أصحاب زيد بن حارثة ، حتى أ نّهم كانوا ينزعون لُبيد بعض النساء من تحت بعض رحال الجيش(3) .

        وعليه ، فخبر كتابه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله مع دحية الكلبي إلى قيصر الروم بالشام تضمّن خبر


(1) سيرة ابن هشام 4 : 161 ـ 264 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 559 ، 560 .

(3) سيرة ابن هشام 4 : 264 ومن طريف التحريف أو التصحيف أن العبارة في السيرة : ينزعون لُبيد المرأة من تحت الرحل . تصحّفت في مغازي الواقدي إلى : ليأخذون المرأة من تحت فخذ الرجل !

(92)

كتابه الآخر مع رفاعة بن زيد الضُّبيبي الجُذامي من غطفان إلى قومه بني الضبيب وجُذام ووائل وسعد بن هُذيم من غطفان ، وأثر هذا الكتاب في إسلامهم ثمّ في إطلاق سراحهم وأموالهم .

 

        والخبر وإن لم ينته بالنصّ على إسلام هذه القبائل من غطفان ما عدا بني الضّبيب منهم ، إلاّ أنّ ظاهر الحال يشير إلى ذلك . وهناك قبائل اُخرى من غطفان أسلمت فيما بعد .

فهرس الکتاب  
URL http://yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y07-p09.htm