فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
أهم حوادث السنة السابعة للهجرة أهم حوادث السنة السابعة للهجرة
أمر خيبرأمر خيبر
كتبه إلى يهود خيبر
التهيؤ للغزو
موقف يهود المدينة
خروج النسوة إلى خيبر
المسير نحو خيبر
موقف يهود خيبر
بين اليهود وحلفائهم
هداية ... وأمانة
واصطفوا للقتال
وتحوّلوا في الليل
اليوم الثاني
اليوم الثالث
مقامه على حصون النطاة
حصار حصن الزَّبير
من الرجيع إلى المنزلة
حصن النِّزار بالشِّق
صَفيّة بنت حُييّ بن أخطب
حصون الوطيح وسُلالِم والكتيبة
مصالحة أهل الحصون الثلاثة
فروة بن عمرو على الغنائم
و نهى عن الربا المعاملي
وصول جعفر إلى خيبر
و أما أمر فدك
الشاة المشويّة
زواج النبيّ بصفيّة
خبر ردّ الشمس لعلي عليه‏السلام
خبر فتح خيبر في مكة
يهود وادي القرى وتيماء
فوات الصلاة ؟!
و انتهى إلى المدينة
و من أخبار الصُفّة
في دار النبيّ بعد خيبر
وصول مارية وهدايا المُقَوقس
نزول سورة الرعد
تاريخ حرب خيبر
و كتب إلى كسرى
تذكير بمناسبة
دعاة الإسلام في الشام
سريّة زيد إلى حِسمى
كتابه إلى أكثم بن صيفي التميمي
سرية ابن سعد إلى فدك
سريتان إلى هوازن
سرية بشير إلى غطَفان
كتابه إلى أمير اليمامة
القَسامة ، والدّية من بيت المال
تقسيم محاصيل خيبر
عمرة القضاء
مبعوث قريش
أذان بلال
زواج النبيّ بميمونة
واُعيدت الأصنام
عليّ وابنة عمه حمزة عليهماالسلام
الخروج من مكة
وأين خالد بن الوليد؟
سرية السُلَمي إلى بني سُليم
نزول سورة الدهر في ذي الحجة
ما تبقّى من آيات الأحزاب
آية التطهير
وسلِّموا له تسليماً
أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة
أهم حوادث السنة التاسعة للهجرةأهم حوادث السنة التاسعة للهجرة
أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة
أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812

ونهى عن الربا المعاملي :

        قالوا : كان فَضالة بن عُبيد يقول : أصبت يوم خيبر قِلادة وكان في القِلادة ذهب وغيره ، فبعتها بثمانية دنانير ، وذكرتُ ذلك لرسول اللّه فقال : بِع الذهب وزناً بوزن . واشتُري يوم خيبر تبر بذهب جُزافاً فنهى عنه رسول اللّه(2) . واشترى السَعدان تبراً ( غير مصوغ ) بذهب ( مصوغ ) أحدهما أكثر وزناً . فقال رسول اللّه : أربيتما فرُدّا(3) .

        وروى ابن اسحاق بسنده عن عُبادة بن الصامت قال : قال رسول اللّه : ابتاعوا تبر الذهب بالورق العين ، وتبر الفضة بالذهب العين . ونهانا عن أن نبيع أو نبتاع تبر الذهب بالذهب العين ، وتبر الفضة بالورق العين(4) .

 



(1) مغازي الواقدي 2 : 691 .

(2) وفي المطبوع : « فلهي عنه » خطأ .

(3) مغازي الواقدي 2 : 682 .

(4) سيرة ابن هشام 3 : 346 ، وعليه فالنهي عن المفاضلة في المماثل ، ولا مانع عن غير المماثل . والنهي في الأسبق عن الجزاف والغرر ، ولعله كذلك في القِلادة وفيها ذهب غير معلوم المقدار بالدنانير الذهب ، أما لو كان وزن الذهب في القِلادة أقل من الدنانير لمكان الصياغة ولوجود غير الذهب مع الذهب ، فلا مانع مع الضميمة إلى الأقل أما لو كان وزناً بوزن أي متساويين في الذهب وزناً ، فهذا من الربا الحرام في مذهب أهل البيت عليهم‏السلام إذ إن ذهب القلادة يفضل ذهب الدنانير بالضميمة والصياغة فضلاً عما إذا كان ذهب القلادة أكثر . وعليه فالحديث يصح في بعض صوره ولا يصح على إطلاقه في مذهب أهل البيت عليهم‏السلام .

(55)

 

وصول جعفر إلى خيبر :

        روى الطَبْرسي عن أبان الأحمر البجلي الكوفي عن زرارة عن الباقر عليه‏السلام قال : كان رسول اللّه قبل أن يسير إلى خيبر أرسل عمرو بن اُميّة الضَمْري إلى النجاشي عظيم الحبشة .. وأمر عمراً أن يقدم عليه بجعفر وأصحابه . فجهّز النجاشيّ جعفر وأصحابه بجهاز حسن ، وأمر لهم بكسوة ، وحملهم في سفينتين . فلمّا فتح رسول اللّه خيبر أتاه البشير بقدوم جعفر بن أبي طالب وأصحابه من الحبشة .. فقال : ما أدري بأيّهما اُسَرّ ، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر !

        وعن سفيان الثوري عن ابن الزبير عن جابر الأنصاري قال : لما نظر جعفر ابن أبي طالب إلى رسول اللّه حجل ـ أي مشى على رجل واحدة ـ إعظاماً لرسول اللّه . فقبّل رسول اللّه ما بين عينيه(1) .

        بل روى الطوسي في « التهذيب » بسنده عن الصادق عليه‏السلام قال : إنّ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يوم افتتح خيبر أتاه الخبر أن جعفراً قد قدم فقال : واللّه ما أدري بأيهما أنا أشدّ سروراً ؟ أبقدوم جعفر أو بفتح خيبر . فلم يلبث أن جاء جعفر فوثب رسول اللّه فالتزمه وقبّل ما بين عينيه . ( و ) قال له : يا جعفر ، ألا اُعطيك ؟ ألا أمنحك ؟ ألا أحبوك [ حَبْوة [ فتشوَّق الناس ورأوا أنه يعطيه ذهباً أو فضة . [ وقال جعفر ] : بلى يا رسول اللّه(2) فعلّمه الصلاة المنسوبة إليه : صلاة جعفر الطيّار(3) .

 

        وروى الطوسي في أماليه بسنده عن حذيفة بن اليمان قال : لما قدم جعفر من أرض الحبشة بأرض خيبر إلى النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أتاه بهداياه من الغالية والقطيفة .


(1) إعلام الورى 1 : 209 وانظر الخصال 2 : 484 ورواه في العيون . وراجع سيرة ابن هشام 4 : 3 ومغازي الواقدي 2 : 683 .         (2) التهذيب 3 : 186 ، الباب 20 ، الحديث 1 .

 

(2) تجد تفصيل الصلاة عن الباقر عليه‏السلام في الكافي 3 : 465 ، والفقيه 1 : 347 طبع النجف الأشرف ، والتهذيب 3 : 186 .

(56)

فقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : لأدفعنّ هذه القطيفة إلى رجل يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله . فمدّ أصحاب النبي أعناقهم إليها ، وقال النبيّ : أين عليّ ؟ فوثب عمّار بن ياسر فدعا عليّاً عليه‏السلام فلمّا جاء قال له النبيّ : يا عليّ ، خذ هذه القطيفة إليك ، فأخذها علي(1) .

 

 

وأما أمر فدك(2) :

        قال الواقدي : قالوا : لما دنا رسول اللّه من خيبر بعث مُحيّصة بن مسعود إلى فدك يدعوهم إلى الإسلام ويخوّفهم أن يحلّ بساحتهم .

 


(1) أمالي الطوسي : 36 وتمام الخبر : وأمهل حتى قدم المدينة فانطلق إلى البقيع وهو سوق المدينة فأمر صائغاً ففصل القطيفة وفيها أسلاك الذهب فأخرجها سلكاً سلكاً فكان ألف مثقال من الذهب ، ففرّقه علي عليه‏السلام في فقراء المهاجرين والأنصار ، ثم رجع إلى منزله ولم يترك من الذهب قليلاً أو كثيراً .

    فلقيه النبيّ في غد في نفر من أصحابه فقال : يا علي ، إنّك أخذت بالأمس ألف مثقال فاجعل غدائي وأصحابي هؤلاء اليوم عندك . فقال : نعم يا رسول اللّه ادخل أنت ومَن معك في الرحب والسعة يا نبيّ اللّه . قال حذيفة : وكنا خمسة نفر : أنا وعمّار وسلمان وأبو ذر والمقداد ، فدخل النبيّ ثم قال لنا : ادخلوا ، فدخلنا ، ودخل علي على فاطمة فوجد عندها في وسط البيت جفنة من ثريد تفور وكأن رائحتها المسك وعليها عراق ( لحم ) كثير ، فحملها علي حتى وضعها بين يدي رسول اللّه ومَن حضر معه ، فأكلنا حتى تملأّنا . وقام النبيّ فدخل على فاطمة فقال لها : يا فاطمة أ نّى لك هذا الطعام ؟ ونحن نسمع قولهما فقالت : « هُوَ مِنْ عِنْدِ اللّه‏ِ إِنَّ اللّه‏َ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ » فخرج النبيّ إلينا مستعبراً وهو يقول : الحمد للّه الذي لم يُمتني حتى رأيت لابنتي ما رأى زكريا لمريم كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقاً . كما في بحار الأنوار 2 : 20 ولم نجده في الأمالي المنشور .

(2) بينها وبين المدينة يومان ، كما في معجم البلدان 6 : 342 . وتبعد عن المدينة نحو 140 كم ، وانظر مراصد الاطلاع 3 : 1020 .

(57)

        فعن مُحيّصة قال : لما جئتهم جعلوا يقولون : بالنَّطاة عامر وياسر واُسير والحارث وسيّد اليهود مَرحب . وان بها عشرة آلاف مقاتل ، فما نرى محمداً يقرب جانبهم . وجعلوا يتربّصون ، ولم يزالوا كذلك حتى جاءهم قتل أهل حصن ناعم وأهل النّجدة منهم ، ففتّ ذلك في أعضادهم ، فجمعوا حليّاً كثيراً من حليّ نسائهم وقالوا لمحيّصة : اكتم عنّا ما قلنا لك ، ولك هذا الحَلْي ! فأبى محيّصة . قال محيّصة : فلما رأيت خُبثهم أردت أن أرحل راجعاً فقالوا : نحن نُرسل معك رجالاً يأخذون لنا الصلح . قال محيّصة : فقدم معي رجل من رؤسائهم يُقال له : نون بن يوشع في نفر من اليهود(1) .

        وروى الطَبْرسي في «اعلام الورى » عن أبان عن زرارة عن الباقر عليه‏السلام قال : لما فرغ رسول اللّه من خيبر عقد لواءً يريد أن يبعث به إلى حوائط فدك ، فقال : مَن يقوم فيأخذه بحقه ؟ فقام إليه الزبير فقال : أنا . فقال له : أمِط عنه ! ثم قام سعد [ بن أبي وقاص ] فقال له : أمِط عنه ! ثم قال : يا علي قم إليه فخذه فأخذه ، فبعث به إلى فدك(2) .

 

        قال الواقدي : فصالحوا رسول اللّه على أن يَحقن دماءهم .. وأن لهم نصف الأرض بتربتها ، ولرسول اللّه نصفها . فقبل رسول اللّه ذلك ، وأقرّهم على ذلك(3) ، ولم يبلغهم .

 

        وأشار ابن اسحاق إلى أن مُحيِّصة بن مسعود كان قد مشى بين رسول اللّه وبين اليهود في فدك .. فلما سمع أهل فدك بأن رسول اللّه قد حاصر أهل خيبر في


(1) مغازي الواقدي 2 : 706 .

(2) اعلام الورى 1 : 209 .

(3) مغازي الواقدي 2 : 707 .

(58)

حصنيهم الوطيح والسُلالم ، وأنهم سألوه أن يحقن دماءهم ويسيّرهم بعث أهل فدك إلى رسول اللّه يسألونه أن يحقن دماءهم ويخلّوا له الأموال(1) فقدمت رسلهم على رسول اللّه في خيبر أو في الطريق ، أو بعدما قدم المدينة ، يسألونه أن يصالحهم على نصف فدك . فقبل ذلك منهم . فكانت فدك لرسول اللّه خالصة لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب(2) .

 



(1) سيرة ابن هشام 3 : 352 .

(2) سيرة ابن هشام 3 : 368 وقبله مثله 3 : 352 وفي آخر خبر الطبْرسي عن أبان عن زرارة عن الباقر عليه‏السلام قال : فصالحهم على أن يحقن دماءهم . فكانت حوائط فدك لرسول اللّه خاصّاً خالصاً .

    ثم قال : فنزل جبرئيل فقال : إنّ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ يأمرك أن تؤتي ذا القربى حقه . فقال : يا جبرئيل ومَن قرابتي وما حقه ؟ قال : هي فاطمة ، فأعطها ما للّه ولرسوله في حوائط فدك .

    قال : فدعا رسول اللّه فاطمة عليهاالسلام وكتب لها كتاباً . اعلام الورى 1 : 209 وأشار إلى هذا المعنى القمي في تفسيره 2 : 18 وروى العياشي في تفسيره 2 : 287 أربعة أخبار في ذلك ثلاثة منها عن الصادق عليه‏السلام عن أبان بن تغلب وجميل بن درّاج وعبد الرحمن ، والخبر الرابع عن عطية العوفي مرسلاً . وروى الطبْرسي في مجمع البيان 6 : 633 ، 634 خبر عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ، عن شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني النيشابوري ، وبأسانيد وطرق عديدة 1 : 338 ـ 341 وعن الخدري القاضي المعتزلي في المغني ، وعنه المرتضى في الشافي وعنه المعتزلي في شرح النهج 16 : 268 . وفي الدر المنثور 4 : 177 .     هذا والآية هي السادسة والعشرون من سورة الإسراء المكية ، ولذلك احتمل صاحب التمهيد نزولها ثانية 1 : 56 ، ولعل جبرئيل نزل بتطبيق الآية تذكيرا بها . أما الحكم بأن ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فهو للّه وللرسول ولذي القربى فقد سبقت به الآيتان 7 و 8 من سورة الحشر المدنية النازلة قبل هذا بعد حرب بني النضير .

(59)

 

الشاة المشويّة :

        روى الواقدي عن إبراهيم بن جعفر قال : كان سيد خيبر وأشجعهم ابو الحكم سلاّم بن مِشكم .. وهو كان صاحب حربهم ، ولكنّ اللّه شغله بالمرض .. وكان في حصون النَّطاة فقيل له : انه لا قتال فيك فكن في حصن الكتيبة [ أي مع النساء والصبيان ] فقال : لا أفعل أبداً ، فبقى في النطاة حتى قُتل وهو مريض . وهو زوج زينب بنت الحارث الذي قتل مبارزة هو واخوانه مرحب ويَسار وياسر والزَّبير(1) ولم تُسب زينب هذه . فلمّا فتح رسول اللّه خيبر واطمأنّ ، شاورت زينب اليهود في السموم ، فأجمعوا لها على سمّ قاتل بعينه .. فسألت : أي عضو من الشاة أحبّ إلى محمد صلى اللّه عليه [ وآله ] ؟ فقالوا : الذراع والكتف ، فعمدت إلى عَنْز لها فذبحتها ثم عمدت إلى ذلك السم القاتل فسمّت الشاة واكثرت في الذراعين والكتفين .

        فلما غابت الشمس صلى رسول اللّه المغرب وانصرف إلى منزله ، فوجد زينب عند رحله فقالت له : يا رسول اللّه هدية أهديتها لك . فأمر رسول اللّه أن تُقبض الهدية منها ، فقُبضت ووُضعت بين يديه ، وجمعٌ من أصحابه حضور فقال لهم : ادنوا فتعشّوا . ومنهم بِشر بن البَراء بن معرور الأنصاري ، وتناول رسول اللّه الذراع ، وتناول بشر بن البَراء عظماً ، وأنهش رسول اللّه من الذراع وانتهش بشر ، وازدرد رسول اللّه وازدرد بشر ثم قال رسول اللّه : كُفّوا أيديكم ، فإن هذه الذراع تخبرني أنها مسمومة !

        وكان ثلاثة نفر قد وضعوا أيديهم في الطعام ولم يسيغوا منه شيئاً . أمّا بشر بن


(1) مغازي الواقدي 2 : 679 ، 680 .

(60)

البَراء فيُقال : لم يقم من مكانه حتى مات . وقيل : لم يقم من مكانه حتى صار لونه كالطَّيلسان(1) ولم يمت ، ولكنّه لا يتحوّل من مكانه إلاّ أن يُحوّل(2) .

 

        واحتجم رسول اللّه من ذلك على كاهله ، أو كتفه اليُسرى ، بالقَرن والشفرة ، حجمه أبو هند . وأمر أصحابه ( الثلاثة ) فاحتجموا من أكلهم من الشاة أوساط رؤوسهم . ودعا رسول اللّه بزينب فقال لها : سَممْتِ الذراع ؟ ـ فقالت : مَن أخبرك ؟ قال : الذراع ! ـ قالت : نعم ! فقال : وما حمَلكِ على ذلك ؟ قالت : قتلت أبي وعمي وزوجي ، ونِلتَ من قومي ما نلتَ ، فقلتُ : إن كان نبيّاً فستخبره الشاة ما صنعتُ ، وإن كان ملكاً استرحنا منه ! فقيل : عفا عنها رسول اللّه . وقيل : أمر بها فقُتلتْ ثم صُلبتْ(3) ! .

 



(1) الطّيلسان فارسيّ معرّب أصله تالشان ، وهو من لباس العجم ثوب يحيط بالبدن ينسج للّبس خالٍ عن التفصيل والخياطة ، أبيض . مجمع البحرين .

(2) وماطله وجعه سنة ثم مات منه ، أي قبل رسول اللّه بسنتين ، في أواخر الثامنة للهجرة .

(3) مغازي الواقدي 2 : 678 . وروى الخبر ابن اسحاق في السيرة لابن هشام 3 : 352 اخصر من هذا ، وقال : مات بشر ، وتجاوز عنها رسول اللّه . وعنه الطبْرسي في مجمع البيان 9 : 181 ـ 184 وعنه في البحار 21 : 6 ، 7 . وروى الصدوق في الخصال 1 : 279 بسنده عن الإمام الكاظم عن أبيه عن آبائه عليهم‏السلام فيما أجاب به أمير المؤمنين عليه‏السلام حبْراً يهودياً من يهود الشام ، وقال : انّه أخرجه بتمامه في آخر الجزء الرابع من كتاب النبوة ، وأخرجه الطبْرسي في الاحتجاج 1 : 314 ـ 325 : أ نّه عليه‏السلام قال له : لما نزل محمد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بخيبر سمّته الخيبريّة فصيّر اللّه السمّ في جوفه برداً وسلاماً إلى منتهى أجله . وروى الكليني في الكافي 6 : 315 عن الصادق عليه‏السلام قال : سمّت اليهودية النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في ذراع ، وكان النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يحبّ الذراع والكتف ، ويكره الورك لقربها من المبال .

(61)

 

زواج النبيّ بصفيّة :

        مرّ في الخبر عن الواقدي : أنّ أربع عشرة امرأة من نساء الأنصار خرجن يوم اُحد بعد القتال ، جئن يحملن الطعام والشراب على ظهورهنّ ويسقين الجرحى ويداوينهم ، منهن اُمّ سُليم بنت مِلحان(1) .

        ومرّ في الخبر عنه أيضاً أنها خرجت مع عشرين امرأة مع النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلى خيبر(2) . وفيه أيضاً أن أنس بن مالك يقول : إنّ اُمّ سُليم بنت مِلحان اُمّي(3) .

 

        وهنا روى الواقدي عن أنس قال : انصرف من خيبر ومعه [ اُمّه ] اُمّ سُليم(4) بنت مِلحان ، ورسول اللّه يُريد وادي القرى(5) .

 

        وقد مرّ في الخبر عن الواقدي أيضاً بسنده عن صفية نفسها : أ نّها لما سُبيت في النِّزار قبل الكتيبة ، أرسلها إلى رَحله ، ولما أمسى دعاها وقال لها : إن أقمتِ على دينِك لم اُكرهكِ ، وإن اخترتِ اللّه ورسوله فهو خير لكِ ؟ فقالت : أختار اللّه ورسوله ، وأسلمت ، فتزوّجها وأعتقها وجعل عتقها مَهرها . وأمر بستر فسُترت به ، فعُرف أنه تزوّجها(6) .

 

        وهنا قال أنس بن مالك : لما بلغ ثِباراً ـ على ستة أميال من خيبر إلى وادي القرى ـ أعلمها أنه يريد أن يُعرّس بها هناك ، فأبت عليه ، فلم يُكرهها ، وتركها .


(1) مغازي الواقدي 1 : 249 .

(2) مغازي الواقدي 1 : 685 .

(3) مغازي الواقدي 2 : 903 وكذلك في السيرة لابن هشام عن ابن اسحاق 3 : 354 .

(4) اثبتنا الصواب ، وفي المطبوع خطأً : اُم سلمة بنت مِلحان .

(5) مغازي الواقدي 2 : 707 .

(6) مغازي الواقدي 2 : 674 ، 675 .

(62)

وسار حتى بلغ الصَّهْباء على اثني عشر ميلاً ، فمال إلى دومة هناك . وأراد أن يُعرّس بها هناك ، فطاوعَتْه .

 

        قال أنس : فقال رسول اللّه [ لاُمّي ] ام سليم انظري صاحبتك هذه ، فامشطيها ، قال أنس : ولم يكن معنا سُرادقات ولا فساطيط ، فأخذت [ اُمّي ] اُمّ سُليم كساءين وعباءتين فشدتها إلى شجرة فتستّرت بها . وجاءت بصفية فأدخلتها الستر ، ومشّطتها وعطّرتها(1) .

        وأوْلم رسول اللّه يومئذٍ لها بالتمر والسَّويق والحَيْس(2) على بُسط الأديم . واُدخلَتْ عليه مَساء تلك الليلة . فقال لها رسول اللّه : ما حملك على ما صنعتِ حين أردت أن أنزل [ بكِ ] بثبار ؟ فقالت : يا رسولَ اللّه ، خفتُ عليك قرب اليهود ، فلما بَعُدتَ أمِنتُ . وعلم النبيّ أنها قد صدقته فزادها ذلك خيراً عند النبيّ(3) .

 

        قال ابن اسحاق : وبات أبو أيّوب خالد بن زيد الأنصاري من بني النجّار ، متوشّحاً سيفه يُطيف بالقُبة يحرس رسول اللّه حتى أصبح ، فلما أصبح رسول اللّه ورأى مكانه قال له : مالك يا أبا أيوب ؟ فقال : يا رسول اللّه ، خفت عليك من هذه المرأة ، وكانت امرأة قد قتلت أباها وزوجها وقومها ، وكانت حديثة عهد بالكفر ، فخفتها عليك ! فزعموا أنّ رسول اللّه قال : اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني(4) .

 



(1) وفـي ابن هشام 3 : 354 : لما أعـرس رسول اللّه بصفية ، أصلحت مـن أمـرها ومشّطتها وجمّلتها لرسول اللّه اُمّ سليم اُمّ أنس بن مالك .

(2) الحَيْس : خليط الأقط والسمن بالتمر ، كما في النهاية 1 : 274 .

(3) مغازي الواقدي 2 : 707 ، 708 .

(4) وفي مغازي الواقدي : قالوا : وبات أبـو أيوب الأنصاري قريباً من قبّته ، آخذاً بقائم î؛ السيف حتى أصبح ، فلما خرج رسول اللّه بكرة ، كبّر أبو أيوب ، فقال رسول اللّه : ما لكَ يا أبا أيوب ؟ قال : يا رسول اللّه ، دخلت بهذه الجارية وكنت قد قتلتَ أباها وإخوتها وعمومتها وزوجها وعامّة عشيرتها ، فخفتُ أن تغتالك ! فضحك رسول اللّه وقال له معروفاً 2 : 708 . هذا ، وأضاف الحلبي سعد بن أبي وقاص في حراسته تلك الليلة 1 : 163 .

(63)

 

خبر ردّ الشمس لعلي عليه‏السلام :

        رجعت أسماء بنت عميس الخثعمية المهاجرة إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب ، فقدموا على رسول اللّه بخيبر بُعيد فتحه .

        وفي منصرف النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من فتح خيبر ، وفي منزل الصّهباء هذا ، روت أسماء بنت عميس : أنّ النبيّ بعد صلاة العصر استلقى ورأسه في حجر علي عليه‏السلام ـ وهو لم يصلِ العصر ـ فاعترت النبيّ حالة الوحي ، فلم يوقظه علي عليه‏السلام ولم يضع راسه من حجره ليصلي العصر حتى غربت الشمس ، واستيقظ النبيّ ، وكان يعلم أنّ علياً عليه‏السلام لم يكن يصلي العصر ، فقال له : أصليتَ يا علي ؟ قال : لا . فجعل النبيّ يدعو : اللهم إنّه ( عليّ ) كان في طاعتك وطاعة رسولك ، فاردد عليه الشمس ! قالت أسماء : فرأيتها طلعت بعدما غربت حتى وقعت على الجبل والأرض حتى أدّى عليّ عليه‏السلام صلاته فغربت(1) . فقال حسّان بن ثابت في ذلك :

 إن عليّ بن أبي طالب  ردّت له الشمس من المغرب(2)
 (2) الخرائج والجرائح 2 : 499 ح 13 وانظر مصادر الخبر فيه إلى صفحة : 503 . î؛

        وقد مرّ في الخبر : أن ذلك كان في منزل الصهباء. ونقل عبد الرحمن خويلد في كتابه المساجد والأماكن الأثرية المجهولة ، عن كتاب آداب الحرمين : 147 أن حادثة ردّ الشمس بعد غروبها لعليّ كرّم اللّه وجهه ليدرك صلاة العصر، وقعت في موضع مسجد الفضيخ، ثم قال : وهذا صحيح؛ لأ نّه مرويّ عن غير واحد من قدماء العلماء ، ذكرهم الطريحي في كتابه ردّ الشمس: 94. وعن محل مسجد الفضيخ قال: يقع في جنوب مشربة أُم إبراهيم في الشارع الموصل بين شارع العوالي وخط الحزام العام باتجاه مستشفى المدينة الوطني، في الشارع الفرعي الأيمن قبل صالة (مرحبا) للأفراح بنصف كيلومتر تقريبا. كما في مجلة ميقات الحج 7: 275.

(64)
فهرس الکتاب  
URL http://yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y07-p06.htm