فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
أهم حوادث السنة السابعة للهجرة أهم حوادث السنة السابعة للهجرة
أمر خيبرأمر خيبر
كتبه إلى يهود خيبر
التهيؤ للغزو
موقف يهود المدينة
خروج النسوة إلى خيبر
المسير نحو خيبر
موقف يهود خيبر
بين اليهود وحلفائهم
هداية ... وأمانة
واصطفوا للقتال
وتحوّلوا في الليل
اليوم الثاني
اليوم الثالث
مقامه على حصون النطاة
حصار حصن الزَّبير
من الرجيع إلى المنزلة
حصن النِّزار بالشِّق
صَفيّة بنت حُييّ بن أخطب
حصون الوطيح وسُلالِم والكتيبة
مصالحة أهل الحصون الثلاثة
فروة بن عمرو على الغنائم
و نهى عن الربا المعاملي
وصول جعفر إلى خيبر
و أما أمر فدك
الشاة المشويّة
زواج النبيّ بصفيّة
خبر ردّ الشمس لعلي عليه‏السلام
خبر فتح خيبر في مكة
يهود وادي القرى وتيماء
فوات الصلاة ؟!
و انتهى إلى المدينة
و من أخبار الصُفّة
في دار النبيّ بعد خيبر
وصول مارية وهدايا المُقَوقس
نزول سورة الرعد
تاريخ حرب خيبر
و كتب إلى كسرى
تذكير بمناسبة
دعاة الإسلام في الشام
سريّة زيد إلى حِسمى
كتابه إلى أكثم بن صيفي التميمي
سرية ابن سعد إلى فدك
سريتان إلى هوازن
سرية بشير إلى غطَفان
كتابه إلى أمير اليمامة
القَسامة ، والدّية من بيت المال
تقسيم محاصيل خيبر
عمرة القضاء
مبعوث قريش
أذان بلال
زواج النبيّ بميمونة
واُعيدت الأصنام
عليّ وابنة عمه حمزة عليهماالسلام
الخروج من مكة
وأين خالد بن الوليد؟
سرية السُلَمي إلى بني سُليم
نزول سورة الدهر في ذي الحجة
ما تبقّى من آيات الأحزاب
آية التطهير
وسلِّموا له تسليماً
أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة
أهم حوادث السنة التاسعة للهجرةأهم حوادث السنة التاسعة للهجرة
أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة
أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812

حصون الوطيح وسُلالِم والكتيبة :

        وقال : لما فتح رسول اللّه حصن النِزار هرب أهلها منها إلى أهل الوطيح وسُلالِم والكتيبة .. وبالكتيبة من اليهود ومن نسائهم وذراريّهم أكثر من ألفين .. وجاءهم كل فلٍّ كان قد انهزم من النطاة والشق ، فتحصّنوا معهم في القموص


(1) مغازي الواقدي 2 : 675 ، وفي ابن هشام 3 : 351 ، وروى المجلسي خبر رؤياها القمر عن الكازروني في بحار الأنوار 21 : 33 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 674 .

(45)

من الكتيبة والوطيح وسُلالِم ، حصن بني أبي الحقيق الذي كانوا فيه(1) . وتحوّل رسول اللّه إلى الكتيبة والوطيح والسُلالِم ..

 

        وتهيّأ أهل القموص وقاموا على باب الحصن بالنبل ، ونهض كنانة إلى قوسه ، فما قدر أن يوترها من الرِّعدة ( رُعباً ورَهباً ) وأومأ إلى أهل الحصون أن لا يرموا .. وانقمعوا في الحصون مغلّقين على أنفسهم لا يطلعون منها ، فما رُئي منهم أحد .. وحصرهم رسول اللّه أربعة عشر يوماً(2) .. ولما رأى رسول اللّه اغلاقهم حصونهم وأنه لا يبرز منهم بارز همَّ أن ينصب المنجنيق عليهم(3) .. وأجهدهم الحصار وقذف اللّه في قلوبهم الرعب . وايقنوا بالهلكة ، فأرسل كنانة رجلاً من اليهود يقال له : شمّاخ إلى النبي صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم .

        فلما نزل شمّاخ أخذه المسلمون فاُتي به النبيّ فأخبره عن كنانة أنه يقول : أنزلُ إليك فاكلّمك ؟ ! فأنعم له النبيّ ، فرجع شمّاخ بالرسالة .

 

مصالحة أهل الحصون الثلاثة :

        قال : فنزل كنانة في نفر من اليهود فصالح رسول اللّه على :

        1 ـ حقن دماء مَن في حصونهم من المقاتلة ، وترك الذرية لهم .

        2 ـ ويخرجون من حصون خيبر وأراضيها .


(1) أو في القموص كما في سيرة ابن هشام 3 : 344 و 350 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 670 . وفي سيرة ابن هشام 3 : 347 : فحاصرهم رسول اللّه بضع عشرة ليلة . وروى الواقدي عن أبي هريرة قال : قدمنا المدينة ونحن ثمانون بيتاً من دَوْس ، فقالوا : رسول اللّه في خيبر .. فتحمّلنا إلى خيبر فوجدناه قد فتح النّطاة وهو محاصر أهل الكتيبة ، فأقمنا معه حتى فتح اللّه عليه 2 : 636 .

(3) الذي وجده مدفوناً في حصون النطاة حسب إخبار اليهودي إياه 2 : 648 .

(46)

        3 ـ ويخلون بين رسول اللّه وبين ما كان لهم من أرض أو مال من ذهب أو فضة أو سلاح أو ثياب ، إلاّ الثياب التي عليهم .

        فصالحه رسول اللّه على ذلك(1) ، وأرسل إلى الأموال فقبضها الأول فالأول ، وبعث إلى المتاع والسلاح فقبضها . فوجد ألف رمح ، وخمسمئة قوس عربية بجعابها ، وأربعمئة سيف ، ومئة درع .

        لما انتصر رسول اللّه على حصون النطاة كان ابن أبي الحُقيق أخذه الرعب فأيقن بالهلكة ، فذهب ليلاً بجلد جمل فيه حليّهم إلى خربة في حصن الكتيبة بحيث لا يراه أحد فحفر فيها ودفنها وسوى عليها التراب . فسأل رسول اللّه كنانة بن أبي الحُقيق عن كنزهم الذي كانوا يُعرفون به ، وحُليّ كانت في جلد جمل كانوا يعيرونها للأعراس بمكة ! فقال : يا ابا القاسم ، لقد كنا نرفعه لمثل هذا اليوم أما اليوم فقد انفقناه في حربنا فلم تُبق الحرب واستنصار الرجال من ذلك شيئاً . وحلف على ذلك . فقال رسول اللّه : برئت منك ذمّة اللّه وذمّة رسوله إن كان عندكم ! قال : نعم !

        ثم قال النبيّ : وكل ما أخذت من أموالكم وأصبت من دمائكم فهو حلٌّ لي ولا ذمّة لكم ! قال : نعم . فقام رجل من اليهود إلى كنانة بن أبي الحُقيق فقال : إن كان عندك ما يطلب منك محمد أو تعلم علمه فأعلِمْه ، فانّك تأمن على دمك ، وإلاّ فواللّه ليُظهرن عليه ، وقد اطلع على غير ذلك بما لم نعلمه . فزبره ابن أبي الحُقيق ، فتنحّى اليهودي فقعد .

        ثم سأل رسول اللّه ثعلبة بن سلاّم بن أبي الحُقيق عن كنزهم ، وكان رجلاً ضعيفـاً . فقال : ليس لي علم ، غير أني قد كنت أرى كنانة كل غداة يطوف بهذه الخربة واشار إلى خربة ، فإن كان شيء دفنه فهو فيها ! فأرسل رسول اللّه الزبير بن


(1) أشار إليه الحلبي في مناقب آل أبي طالب 1 : 204 .

(47)

العوّام مع ثعلبة بن أبي الحقيق فحفر حيث أراه ثعلبة فاستخرج منه ذلك الكنز ! فلما اُخرج الكنز أمر رسول اللّه الزبير أن يعذّب كنانة بن أبي الحُقيق حتى يستخرج كل ما عنده ! فعذّبه الزبير بزند يقدحه في صدره .

 

        ثم أمره رسول اللّه أن يدفعه إلى محمد بن مَسلمة يقتله بأخيه ( محمود ) فقتله محمد بن مَسلَمة . وأمر بابن أبي الحُقيق الآخر [ ثعلبة ] فضرب عنقه . واستحلّ رسول اللّه بذلك أموالهما وسبى ذراريّهما .

        واُتي رسول اللّه بجلد الجمل فجعل بين يديه ، فإذا جُلّه أسورة الذهب ودمالج الذهب وخلاخل الذهب وقِرطة الذهب ، ونظم من جوهر وزُمُرّدٍ ، وخواتم ذهب ، وفتخٌ ( خواتيم الأيدي والأرجل ) بالذهب مجزّع بجزع ظفار ، ونظام من جوهر كان لبنت(1) كنانة من غير صفية .

 

فروة بن عمرو على الغنائم :

        قالوا : واستعمل رسول اللّه على الغنائم يوم خيبر فروة بن عمرو البياضيّ ، وكان قد جمع ما غنم المسلمون في حصون النَّطاة وحصون الشِّق وحصون الكتيبة ،


(1) مغازي الواقدي 2 : 670 ـ 673 . وروى الحلبي في مناقب آل أبي طالب 1 : 113 في معجزات أقواله : أ نّه صلى اللّه عليه وآله قال لكنانة .. والربيع : أين آنيتكما التي كنتما تعيرانها أهل مكة ؟ قالا : أنفقناها . فقال لهما : إنّكما إن كتمتما شيئاً فاطّلعت عليه استحللت دماءكما وذراريكما ! قـالا : نعم . فـدعا رجلاً مـن الأنصار وقـال له : اذهب إلى قَراح ( مزرعة ) كذا فأت النخيل فانظر نخلة عن يمينك وعن يسارك ، وانظر نخلة مرفوعة فايتني بما فيها .

    فانطلق وجاء بالآنية والأموال . فضرب عنقهما .

(48)

لم يترك على أحد من أهل الكتيبة إلاّ ثوباً على ظهره من الرجال والنساء والصبيان ، وجمعوا أثاثاً كثيراً وبَزّاً وقطائف وسلاحاً كثيراً ، وغنماً وبقراً وطعاماً وأدْماً كثيراً .

 

        فأمّا الطعام والاُدْم والعلف فلم يخَمَّسْ ، بل كان الناس يأخذون منه حاجتهم ، ومن احتاج إلى سلاح يقاتل به أخذه من صاحب المغنم حتى فتح اللّه عليهم فردّ ذلك في المغنم . فلمّا اجتمع ذلك كله أمر به رسول اللّه فجُزّئ خمسة أجزاء ، كتب في سهم منها « للّه » وسائر السهام أغفال . فكان أوّل ما خرج سهم النبيّ ، ولم يتخيّر في الأخماس(1) .

        قالوا : وكان الخمس إلى رسول اللّه من كل مغنم غنمه المسلمون ، شهده رسول اللّه أو غاب عنه(2) ووجد رجل يومئذٍ في خربة مئتي درهم فجاء بها إلى رسول اللّه فأخذ منها الخمس ودفعها إليه(3) .

 

        ثم أمر رسول اللّه ببيع الأربعة الأخماس لمن يُريد . فجعل فروة يبيعها لمن يُريد .

 

        قال فروة بن عمرو : فلقد رأيت الناس يتداركون عليّ ويتواثبون حتى بيع في يومين ، ولقد كنت أرى أ نّا لا نتخلّص منه حيناً لكثرته(4) .



(1) مغازي الواقدي 2 : 680 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 683 . وفي سيرة ابن هشام 3 : 371 عن الزهري .

(3) مغازي الواقدي 2 : 682 . وكان الخمس الذي صار إلى رسول اللّه من المغنم يعطي منه ما أراد من السلاح والكسوة فأعطى منه أهل بيته من الثياب والخِرز والأثاث ، وأعطى رجالاً ونساءً من بني عبد المطلب وأعطى السائل واليتيم 2 : 680 .

(4) مغازي الواقدي 2 : 680 .

(49)

        وروى الواقدي وبسنده عن اُمّ عُمارة قالت : اُخرج .. شيء كثير يُباع في المقسَم خرز من خرز اليهود وشيء كثير من البزور .. فقيل لها : فمَن كان يشتري ذلك في المقسَم ؟ قالت : أمّا مَن كان يشتري من المسلمين فانّما كان يُحاسب بما يصيبه من المغنم ، ومَن حضر من الأعراب ، واليهود الذين كانوا في الكتيبة فأمنوا(1) . وقال جعفر بن محمود كان كثير من يهود الكتيبة ( والوطيح وسُلالِم ) قد غيّبوا أعيان أموالهم ونقودهم ، فلمّا أمّنهم رسول اللّه كانوا يُقبلون فيشترون أو يبيعون ، حتى لقد أنهوا كل المغنم من كثر ما كانوا يشترون من المتاع والثياب !(2) .

 

        ولما كان فروة يبيع المتاع يومئذٍ وكان يوماً حاراً فأخذ عصابة عصب بها رأسه ليستظلّ بها من الشمس ، ثم رجع وهي عليه فذكر فخرج فطرحها وأخبر بها رسول اللّه فقال : عصابة من نار عصبت بها رأسك ؟ وسأل رجل رسول اللّه يومئذٍ من الفيء شيئاً فقال رسول اللّه : لا يحلّ لي من الفيء خيط ولا مخيط ، لا آخذ ولا اُعطي . وسأله رجل عقالاً فقال رسول اللّه : حتى نقسم الغنائم ثم اُعطيك عقالاً ، وإن شئت مِراراً ( حبلاً )(3) .

 



(1) مغازي الواقدي 2 : 665 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 669 ، 670 .

(3) إلاّ أنّ ابن اسحاق روى في السيرة عن عبد اللّه بن المغفّل المزني قال : أصبت من فيء خيبر جراباً فيه شحم ، فاحتملته على عاتقي إلى أصحابي في رحلي ، فلقيني الذي جُعل على المغانم ( لعله فروة بن عمرو ) فأخذ بناحيته وقال : هلمّ هذا نقسمه بين المسلمين ، فقلتُ : لا واللّه لا اُعطيكه ، فجعل يجاذبني الجراب فرآنا رسول اللّه ونحن نصنع ذلك فتبسّم رسول اللّه ثم قال لصاحب المغانم : لا أباً لك خلّ بينه وبينه 3 : 354 فلعل الفارق أنّ هذا كان شحماً والفصل صيف حارّ يفسد فيه مثل الشحم ، وهو محدود لا يمكن تقسيمه بين المسلمين .

(50)

        وتوفي يومئذٍ رجل من أشجع فذكروه لرسول اللّه فقال : صلّوا على صاحبكم ! فتغيّرت وجوه الناس لذلك ، فقال رسول اللّه : إنّ صاحبكم غلّ في سبيل اللّه .. فوجدوا في متاعه خرزاً من خرز اليهود لا يسوى درهمين ! وكان إذا وُجِد الغُلول في رحل الرجل لا يعاقبه .. ولكنّه كان يُعرّف الناس به ويؤنَّب ويعنَّف ويؤذى .

 

        ونادى منادي رسول اللّه : أدّوا الخيط والِمخيط ، فإن الغُلول عار وشنار ، ونار يوم القيامة . وسُمع رسول اللّه يومئذٍ يقول : مَن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يسق ماءه زرع غيره ( لا ينكح المرأة الحامل من غيره ) ولا يبع شيئاً من المغنم حتى يعلم ، ولا يركب دابّة من المغنم حتى إذا براها ( هَزّلها ) ردّها ، ولا يلبس ثوباً من المغنم حتى إذا أخلقه ردّه ، ولا يأت من السبي حتى تستبرئ وتحيض حيضة ، وإن كانت حبلى حتى تضع حملها(1) .

        قالوا : وكان الذي ولي إحصاء المسلمين زيد بن ثابت .. فأحصاهم ألفاً واربعمئة ، والخيل مئتي فرس لها أربعمئة سهم .. فكانت السهام على ثمانية عشر سهماً .. لكل مئة رأس يُعرف يقسم على أصحابه(2) .

 



(1) مغازي الواقدي 2 : 681 ، 682 وروى الأخيرة ابن اسحاق في السيرة 3 : 345 ، 346 بسنده عن رُويفع بن ثابت الأنصاري قال : قام فينا رسول اللّه فقال .. وروى عن مكحول قال : نهاهم النبيّ يومئذٍ عن أربع : عن أكل الحُمر الأهلية ، واكل كل ذي ناب من السباع ، وعن اتيان الحبالى من السبايا ، وعن بيع المغانم حتى تقسَّم 3 : 345 .

    وسيتكرر الأمر بالاستبراء يوم اوطاس أي يوم حنين 3 : 919 وجل أخبارنا فيه .

(2) مغازي الواقدي 2 : 689 و 718 وكذلك قال ابن اسحاق : كانت عدة الذين قسمت عليهم خيبر من أصحاب رسول اللّه ألفاً وثمانمئة سهم ، الرجال ألف وأربعمئة ، والخيل مئتا فرس ، فكان لكل فرس سهمان ولفارسه سهم ، ولكل راجل سهم ، فكان الجميع ثمانية عشر [ ألف ] سهم .

(51)

        وروى الواقدي بسنده عن الحارث بن عبد اللّه قال : رأيت اُمّ عمارة فسألتُها : كم كانت سهام الرجال ؟ قالت : ابتاع زوجي غُزيّة بن عمرو متاعاً [ من غنائم خيبر ] بأحد عشر ديناراً ونصف ، فلم يُطالب بشيء ، فظننّا أن هذا هو سهم الرجال الفرسان ، فإن زوجي كان فارساً(1) .

 

        وقالوا : كانت خيبر لأهل الحديبية .. لقول اللّه عزّ وجلّ : « وَعَدَكُمْ اللّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ »(2) يعني خيبر(3) لمَن شهدها منهم ومَن غاب عنها . وقد مرض خمسة منهم : سويد بن النعمان(4) ، وعبد اللّه بن سعد بن خيثمة ، ورجل من بني خُطامة .. ومات من الخمسة رجلان .. وتخلّف : مُرَي بن سنان ، وجابر بن عبد اللّه الأنصاري(5) وسباع بن عُرفطة الغفاري خلفه على المدينة(6) وأيمن بن عبيد ابن اُمّ ايمن(7) .

 



(1) مغازي الواقدي 2 : 688 .

(2) الفتح : 20 .

(3) مغازي الواقدي 2 : 684 ورواه في 2 : 621 عن الزهري عن ابن المسيّب . فكان علي بن أبي طالب راساً ، والزبير بن العوّام ، وطلحة بن عبيد اللّه ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن ابن عوف ، وعاصم بن عديّ ، واُسيد بن حضير 3 : 364 وعنه عن الزُهري عن عروة بن مسوّر بن مخرمة مثله في أمالي الطوسي : 164 وعنه في بحار الأنوار 21 : 10 .

(4) كان فارساً خرج مع النبيّ إلى خيبر ، فلما قربوا ليلاً من خيبر ونظر إلى بيوتها وقع به الفرس ، فكُسرت يد سُويد وعطب فرسه ، فكان في منزله ( خيمته ) لم يخرج منه حتى انتهت الحرب ، فأسهم له رسول اللّه سهم فارس 2 : 689 .

(5) وفي سيرة ابن هشام 3 : 345 .

(6) وفي ابن هشام 3 : 342 : استعمل على المدينة نُميلة بن عبد اللّه‏ الليثي .

(7) وفي ابن هشام 3 : 362 وعذّره حسّان بن ثابت في شعره قال : î؛

 وأيمَن لم يجبن ، ولكنّ مُهره  أضرّ به شرب المديد المخمَّر

                                                                     = العجين المخمَّر

(52)

        قالوا : وخرج مع رسول اللّه إلى خيبر عشرة من يهود المدينة .. وكان منهم موالي مماليك .. فاعطاهم من امتعة خيبر .

 

        وخرج معه من المدينة عشرون امرأة . فلم يُسهم لهنّ إلاّ أنه أعطاهن شيئاً من الفيء(1) دون السهام ، ولعله كان يُعادل نصف سهام الرجال أو نحوه . فروى عن اُمية بنت قيس الغفارية : أنّ رسول اللّه أعطاها قلادة . وعن اُمّ سنان : أنه أعطاها خَرزاً وحُليّاً من فضة وقِدراً من نُحاس ، وخمائل ، وبُرداً يمانياً ، وقطيفة فدكية . وعن اُمّ عُمارة : أنه أعطاها بُرداً يمانياً وقطيفة ودينارين(2) .

        وأسهم للقتلى الذين قُتلوا من المسلمين(3) ستة عشر من الأنصار وأربعة من المهاجرين ثلاثة من حلفاء بني اُميّة وحليف لبني أسد من قريش(4) .

 



(1) مغازي الواقدي 2 : 684 ـ 686 . والمعنى الأخير في السيرة 3 : 356 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 686 ـ 688 .

(3) مغازي الواقدي 2 : 684 .

(4) سيرة ابن هشام 3 : 357 ، 358 . هذا ، وقد مرّ عن الواقدي عن أبي هريرة قال : قدمنا المدينة ونحن ثمانون بيتاً من دَوْس ( عشيرة من أزد اليمن ) فقالوا : رسول اللّه في خيبر .. فتحمّلنا إلى خيبر فوجدناه محاصراً أهل الكتيبة ، فأقمنا معه حتى فتح اللّه عليه 2 : 636 وقال كاتبه ابن سعد في الطبقات 1 : 78 : وقدم الدَّوسيّون وفيهم ابو هريرة ، وقدم الأشعريون ( وهم منهم ) فلحقوه بخيبر ، فكلم رسول اللّه أصحابه فيهم أن يشركوهم في الغنيمة ففعلوا . وفي فتح الباري للعسقلاني 6 : 182 و 7 : 391 عن أبي موسى الأشعري أنه بلغهم ظهور النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وهجرة المسلمين إلى الحبشة ، فركبوا إليهم وهم نحو خمسين رجلاً فأقاموا مع جعفر بن أبي طالب حتى قدموا معه خيبر ، فأسهم لهم أيضاً .

(53)

        أما عن بساتين النخيل والمزارع فيها في أراضي خيبر لليهود ، فانهم قالوا لرسول اللّه : يا محمد ، نحن أرباب النخل واهل المعرفة بها(1) .

 

        فروى الكليني في « الكافي » بسنده عن الباقر عليه‏السلام قال : إنّ رسول اللّه أعطاهم أرض خيبر ونخلها بالنصف(2) وأضاف عن الرضا عليه‏السلام قال : قبل رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله خيبر وعليهم في حصصهم العشر ونصف العشر(3) .

 

        قالوا : وجعل المسلمون يقعون في حرثهم وبَقْلهم بعد المساقاة أي بعد أن صار نصف لهم ونصفه لليهود ، فشكا اليهود ذلك إلى رسول اللّه فدعا رسول اللّه عبد الرحمن بن عوف فنادى : الصلاة جامعة ! فاجتمع الناس . فقام رسول اللّه فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : إنّ اليهود شكو إليّ أنكم وقعتم في حظائرهم ، وقد آمنّاهم على دمائهم وعلى أموالهم ، وعاملناهم على الذي في أيديهم من أراضيهم ،


(1) مغازي الـواقدي 2 : 690 وفي ابن هشام 3 : 352 : قالوا : نحن أعلم بها منكم وأعمر لها ، وسألوا رسول اللّه أن يعاملهم على النصف . فصالحهم رسول اللّه على النصف على أ نّه إذا شاء أن يخرجهم منها أخرجهم . وفي 3 : 371 عن الزهري : أنّ النبيّ دعا اليهود بعد الفتح فقال : ان شئت دفعت إليكم هذه الأموال على أن تعملوها وتكون ثمارها بيننا وبينكم ، واُقرّكم ما أقرّكم اللّه ؟ فقبلوا ، فكانوا يعملون على ذلك .. حتى توفي رسول اللّه فأقرها أبو بكر بأيديهم على المعاملة حتى توفي وأقرّها عمر أولاً ثم أجلاهم وقسّم أراضيها على ثمانية عشر سهماً على رؤوس السهام التي عيّنها رسول اللّه ، ابن هشام 3 : 372 ، مغازي الواقدي 2 : 718 . فهو من حوادث عهد عمر .

(2) فروع الكافي 5 : 266 ، الباب 128 ، الحديث 1 واعطاهم بمعنى تركها في أيديهم كما فيه عن الصادق عليه‏السلام 5 : 267 ، الباب 128 ، الحديث 2 والفقيه 3 : 151 ، الباب 72 ، الحديث 1 والاستبصار 3 : 110 ، الباب 74 ، الحديث 1 والتهذيب 7 : 148 الباب 11 ، الحديث 6 .

(3) فروع الكافي 3 : 514 ، الباب 7 ، الحديث 2 .

(54)

وإنّه لا تحلّ أموال المُعاهَدين إلاّ بحقّها !

 

        فكان المسلمون لا يأخذون من بقولهم شيئاً إلاّ بثمن(1) .

فهرس الکتاب  
URL http://yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y07-p05.htm