فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
أهم حوادث السنة السابعة للهجرة أهم حوادث السنة السابعة للهجرة
أمر خيبرأمر خيبر
كتبه إلى يهود خيبر
التهيؤ للغزو
موقف يهود المدينة
خروج النسوة إلى خيبر
المسير نحو خيبر
موقف يهود خيبر
بين اليهود وحلفائهم
هداية ... وأمانة
واصطفوا للقتال
وتحوّلوا في الليل
اليوم الثاني
اليوم الثالث
مقامه على حصون النطاة
حصار حصن الزَّبير
من الرجيع إلى المنزلة
حصن النِّزار بالشِّق
صَفيّة بنت حُييّ بن أخطب
حصون الوطيح وسُلالِم والكتيبة
مصالحة أهل الحصون الثلاثة
فروة بن عمرو على الغنائم
و نهى عن الربا المعاملي
وصول جعفر إلى خيبر
و أما أمر فدك
الشاة المشويّة
زواج النبيّ بصفيّة
خبر ردّ الشمس لعلي عليه‏السلام
خبر فتح خيبر في مكة
يهود وادي القرى وتيماء
فوات الصلاة ؟!
و انتهى إلى المدينة
و من أخبار الصُفّة
في دار النبيّ بعد خيبر
وصول مارية وهدايا المُقَوقس
نزول سورة الرعد
تاريخ حرب خيبر
و كتب إلى كسرى
تذكير بمناسبة
دعاة الإسلام في الشام
سريّة زيد إلى حِسمى
كتابه إلى أكثم بن صيفي التميمي
سرية ابن سعد إلى فدك
سريتان إلى هوازن
سرية بشير إلى غطَفان
كتابه إلى أمير اليمامة
القَسامة ، والدّية من بيت المال
تقسيم محاصيل خيبر
عمرة القضاء
مبعوث قريش
أذان بلال
زواج النبيّ بميمونة
واُعيدت الأصنام
عليّ وابنة عمه حمزة عليهماالسلام
الخروج من مكة
وأين خالد بن الوليد؟
سرية السُلَمي إلى بني سُليم
نزول سورة الدهر في ذي الحجة
ما تبقّى من آيات الأحزاب
آية التطهير
وسلِّموا له تسليماً
أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة
أهم حوادث السنة التاسعة للهجرةأهم حوادث السنة التاسعة للهجرة
أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة
أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812

و تحوّلوا في الليل :

        ومرّ الخبر ان النبي كان قد بعث محمد بن مَسلمة ليرى لهم منزلاً بريئا من الوباء بعيدا من حصون اليهود يأمن فيه من بياتهم ، فطاف محمد يومه ذلك حتى انتهى الى وادي الرجيع ثم رجع الى النبي ليلاً فقال : وجدت لك منزلاً . فقال رسول اللّه : على بركة اللّه(1) فلما أمسى أمر الناس أن يتحولوا الى الرجيع ... فضرب عسكره هناك وبات فيه(2) ثم اُخبر محمد أنّ أخاه قد اُصيب . وكانوا قد قدموا خيبر على ثمرة خضراء واكلوا منها وكانت وبيئة فأصابتهم الحُمّى ، فشكوا ذلك الى رسول اللّه فقال لهم : صُبوا الماء في القرب ، فاذا كان بين الأذانين ( كذا ) فصُبوه على أنفسكم واذكروا اسم اللّه . ففعلوا ، فكأ نّما نشطوامن عقال(3) .

        وكان مُقامه بالرجيع سبعة أيام ، يترك العسكر كل يوم بالرجيع يستخلف عثمان بن عفّان ، ويغدو كل يوم بالمسلمين على راياتهم ... وانما قاتل اليوم الأول من أسفل حصون النطاة ، وبعد قاتلهم من أعلاها ، يقاتلهم كلّ يوم الى الليل ، فإذا أمسى رجع الى الرجيع ... ومن كان يجرح من المسلمين فان كان به أن يمشي انطلق الى المعسكر في الرجيع ، والا فيحمل الى المعسكر فيداوى فيه ... حتى فتح اللّه له(4) .

 

 

اليوم الثاني :

        روى المفيد عن ابن هشام وابن اسحاق وغيرهما قالوا : لما كان من الغد


(1) مغازي الواقدي 2 : 644 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 645 .

(3) مغازي الواقدي 2 : 646 .

(4) مغازي الواقدي 2 : 645 .

(25)

تعرّض للراية عمر ، فسار بها غير بعيد ، ثم رجع يجبّن أصحابه ويجبّنونه . فقال النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : ليست هذه الراية لمن حملها ، جيئوني بعلي بن ابي طالب . فقيل له : انه أرمد ، فقال : أرونيه تُروني رجلاً يحبّ اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله ، يأخذها بحقّها ، ليس بفرّار(1) !

 

        ورواه ابن اسحاق في السيرة بسنده عن سلمة بن الاكوع قال : بعث من الغد عمر بن الخطاب ، فقاتل وجهد ولم يك فتح فرجع . فقال رسول اللّه : لاُعطينّ الراية غدا رجلاً يحبّ اللّه ورسوله ... يفتح اللّه على يديه ، ليس بفرّار(2) .

 

        وكنّى الواقدي قال : ثم دفعه الى آخر فرجع ولم يصنع شيئا ... وجعل صاحب راية المهاجرين يستبطئ أصحابه ويقول : انتم وانتم !(3)

 

        ووجد رسول اللّه في نفسه حِدّة شديدة ... وأمسى مهموما ... وقال : لاُعطينّ الراية غدا رجلاً يحبّه اللّه ورسوله ... يفتح اللّه على يديه ، ليس بفَرّار . أبشر يا محمد ابن مَسلمة غدا إن شاء اللّه يُقتل قاتل أخيك ، وتولّي عادية اليهود .

 

 

اليوم الثالث :

        قال : فلما أصبح أرسل الى علي بن ابي طالب عليه‏السلام وهو أرمد ، فقال : ما اُبصر سهلاً ولا جبلاً . ثم ذُهب [ به ] اليه ، فقال له : افتح عينيك . ففتحهما فتفل فيهما ( قال علي عليه‏السلام : فما رمدت حتى الساعة ) ثم دفع اليه اللواء ، ودعا له ومن معه من أصحابه بالنصر(4) .



(1) الارشاد 1 : 126 .

(2) سيرة ابن هشام 3 : 349 .

(3) مغازي الواقدي 2 : 653 ومرّ عن الصدوق في الامالي : 414 مثله عن عمرو بن العاص قال : ان رسول اللّه يوم خيبر دفع الراية الى رجل من أصحابه فرجع منهزما ، فدفعها الى آخر فرجع يجبّن أصحابه ويجبّنونه قد ردّ الراية منهزما ، فقال رسول اللّه ...

(4) مغازي الواقدي 2 : 653 ، 654 .

(26)

        وروى ابن‏اسحاق عن سلمة قال : فدعا رسول‏اللّه عليا رضوان اللّه عليه وهو أرمد ، فتفل في عينه ثم قال : خذ هذه الراية ، فامض بها حتى يفتح اللّه عليك(1) .

 

        وروى عنه المفيد في « الارشاد » قال : فجاؤوا بعلي عليه‏السلام يقودونه اليه ، فقال له النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : ما تشتكي يا علي ؟ قال : رمد ( في عيني ) وصُداع برأسي . فقال له : اجلس وضع رأسك على فخذي . ففعل علي عليه‏السلام ذلك ، فدعا له النبيّ وتفل في يده فمسحها على عينيه ورأسه ، فانفتحت عيناه وسكن ما كان يجده من الصُداع ، وقال في دعائه له : اللهم قِهِ الحر والبرد . وأعطاه الراية ـ وكانت راية بيضاء ـ وقال له : خذ الراية وامض بها ، فجبرئيل معك ، والنصر أمامك(2) ، والرعب مبثوث في صدور القوم . واعلم يا علي أنهم يجدون في كتابهم : أن الذي يُدمّر عليهم اسمه ايليا ، فاذا لقيتهم فقل : أنا علي ، فانهم يخذلون ان شاء اللّه .

 

        فجاء في الحديث : أنّ أمير المؤمنين عليه‏السلام لمّا قال لهم : أنا علي بن ابي طالب ، قال حَبْر من أحبار القوم : غُلبتم وما اُنزل على موسى . فدخل قلوبهم من الرعب ما لم يمكنهم معه الاستيطان به(3) .

        وروى ابن اسحاق بسنده عن سلمة قال : فخرج بها يهرول هرولة ، وبه نفس شديد من الاعياء ، وإنّا خلفه نتبع اثره ، حتى ركز رايته فيما بين أحجار مجتمعة تحت الحصن . فاطلع اليه يهودي من رأس الحصن فقال : مَن أنت ؟ قال : أنا علي بن ابي طالب . فقال اليهودي : علوتم وما اُنزل على موسى(4) .

 



(1) سيرة ابن هشام 3 : 349 .

(2) وفي المناقب وجبرئيل عن يمينك وميكائيل عن يسارك ، وعزرائيل أمامك واسرافيل وراءك ، ونصر اللّه فوقك ودعائي خلفك . مناقب آل أبي طالب 2 : 78 .

(3) الارشاد 1 : 126 ، 127 .

(4) سيرة ابن هشام 3 : 349 .

(27)

        قال علي عليه‏السلام : فمضيت بها حتى أتيت الحصون ، فخرج مرحب وعليه مغفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه وهو يرتجز ويقول :

 

 قد علمت خيبر أني مَرحبُ  شاك السلاح بطل مجرّبُ

        فقلت :

 أنا الذي سمتني اُمّي حيدرة  عبل الذراعين شديدٌ قسورة

 

اكيلكم بالسيف كيل السندرة(1)

 

        فاختلفنا ضربتين فبدرته فضربته فقددْتُ الحجر والمِغفر ورأسه ، حتى وقع السيف في اضراسه وخرّ صريعا(2) .

 

        وقال الواقدي : فكان أول من خرج اليهم الحارث ( ابو زينب ) أخو مرحب ، في جماعة معه يعدون على أرجلهم ، فانكشف المسلمون ! وثبت علي عليه‏السلام ، فاضطربا ضربات فقتله علي عليه‏السلام ، ورجع أصحاب الحارث الى الحصن فدخلوه وأغلقوه عليهم ، فرجع المسلمون الى مواضعهم . وخرج مرحب وهو يقول : ( فجاء برجزه السابق ثم قال : ) فحمل عليه علي عليه‏السلام فجدله على باب الحصن(3) .

 



(1) السندرة : كيل ضخم .

(2) الارشاد 1 : 127 عن ابن اسحاق وابن هشام ، وليس في السيرة الا رجز مرحب وجواب كعب بن مالك له ومبارزة محمد بن مسلمة وقتله لمرحب !

(3) مغازي الواقدي 2 : 654 هكذا اختصر هذا الخبر وأجمله ، وطوّل القول وفصّل فيما يقابل ذلك قال : أما الحارث أبو زينب أخو مرحب ـ فقد روى ابن ابي سبرة ـ أن الذي قتله ابو دجانة الأنصاري . وروى بثلاثة طرق عن جابر وسلمة بن سلامة ، ومجمّع بن حارثة قالوا جميعا : إن محمد بن مسلمة هو الذي قتل اُسيرا اليهودي وكان رجلاً قويا ، ومرحبا ، ويقال : ان مرحبا برز وهو كالفحل الصؤول ... يدعو للبراز فقال محمد بن مسلمة : يا رسول اللّه أنا واللّه الموتور الثائر ، قتل اخي بالامس ، فأذن لي في قتال مرحب وهـو قاتل أخي . î؛ فأذن له رسول اللّه في مبارزته ودعا له بدعوات وأعطاه سيفه ، فخرج محمد فصاح : يا مرحب ، هل لك في البراز ؟ فقال : نعم ، فبرز اليه مرحب ... وبرز كل واحد منهما الى صاحبه فحال بينهما شجر العَشر وكان لها أصل كمثل أصل الفحل من النخل وأغصـان منكـرة ، فاستترا بها حتى قطعا كل ساق لها وبقى أصلها قائما ، ورفع مرحب السيف ليضرب محمدا فاتقاه محمد بالدّرقة فشب سيفه فيها ، وطأطأ محمد بالسيف وانشمرت الدرع عن ساقي مرحب فقطع محمد رجليه من ساقيه فوقع ، فجاوزه محمد ، ومرّ به علي عليه‏السلام فضرب عنقه . فقال محمد لرسول اللّه : يا رسول اللّه قد كنت قادرا بعد أن قطعت رجليه أن اجهز عليه وما منعني من الاجهاز عليه شيء ، واللّه ما قطعت رجليه ثم تركته الا ليذوق مرّ السلاح وشدة الموت كما ذاق اخي مكث ثلاثا يموت . فقال علي عليه‏السلام : صدق ، ضربت عنقه بعد أن قطع رجليه . فأعطاه رسول اللّه سلبه 2 : 656 .

        وقال : إن فرائض البنات ( كذا ) لم تكن لتنزل حتى ذلك اليوم ... ولذلك جعل محمود بن مسلمة يقول لاخيه : يا أخي لا تدع بنات أخيك يتبعن الأفياء يسألن الناس ! فيقول له أخوه محمد بن مسلمة : يا أخي لو لم تترك مالاً فإن لي مالاً ... فلما كان اليوم الثالث وهو اليوم الذي قتل فيه مرحب قال رسول اللّه : من يبشر محمود بن مسلمة انّ محمد بن مسلمة قد قتل قاتله ، وان اللّه قد أنزل فرائض البنات ( كذا ) فخرج جُعال بن سراقة اليه فأخبره فسُرّ بذلك وأمره أن يقرئ رسول اللّه السلام منه ... ثم مات ... فقبر في غار ... فقال محمد : يا رسول اللّه اقطع لي ( اقطاعا ) عند قبر اخي ! فقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : لك حضر الفرس . أي لك بأرض خيبر بمقدار عدو الفرس وآيات الفرائض هي الآيات الاولى والاخيرة من سورة النساء ، وهذا يعني انها نزلت في ايام خيبر . وهي السورة الثانية والتسعون في النزول والسادسة في النزول بالمدينة . التمهيد 1 : 106 .

        ودفن مع محمود بن مسلمة عامر بن سنان الاكوع 2 : 658 وكان يقاتل رجلاً من اليهود فرجع سيفه عليه فجرحه جرحا شديدا فمات منه ، فقال المسلمون : انما قتله سلاحه .î؛ فاخبر سلمة بن عمر الاكوع ابن اخيه رسول اللّه وسأله عن ذلك . فقال رسول اللّه : انه لشهيد ، وصلّى عليه ، فصلّى عليه المسلمون معه . سيرة ابن هشام 3 : 343 هذا وقد روى الواقدي نفسه عن سلمة بن الاكوع أن عامر بن الاكوع قتل في حصار حصن الصعب بن معاذ بعد عشرة أيام من وصولهم خيبر 2 : 659 و 661 ، 662 .

        ودفن معهم العبد الأسود اليهودي الذي اسلم وتبع عليا عليه‏السلام فقاتل حتى قتل ، فقال رسول اللّه : لقد كرم اللّه هذا العبد الأسود ... ولقد رأيت عند رأسه زوجتين من الحور العين 2 : 649 ، 650 .

(28)

(28)

(29)

        ويبدو أن مبارزة مرحب وقتله وفتح حصون الناعم من حصون النطاة كان آخر الأمر ، فهناك أخبار من قبل ذلك ، منها :

 

        برز ياسر(1) ، وكان من أشداء اليهود ، وكانت معه حربة يسوق بها المسلمين سوقا ، فبرز له علي عليه‏السلام ، فقال له الزبير بن العوام : أقسمت عليك الا خلّيت بيني وبينه ، فتركه علي عليه‏السلام . وأقبل ياسر يسوق بحربته الناس ، فبرز له الزبير ، فقالت امه صفية بنت عبد المطلب عمة النبيّ : يا رسول اللّه وا حزنى ! ابني يقتل يا رسول اللّه ! فقال : بل ابنك يقتله . فاقتتلا فقتله الزبير . فلما قتل ياسر ومرحب قال رسول اللّه : أبشروا قد ترحبت خيبر وتيسّرت !

        وبرز عامر ، وكان رجلاً جسيما طويلاً ، يخطر بسيفه وعليه درعان مقنّع في الحديد يصيح : من يبارز ؟ ! ورآه النبي طويلاً فقال : أترونه خمسة أذرع ؟ ! فبرز اليه علي عليه‏السلام فضربه ضربات لم تصنع فيه شيئا ، حتى ضرب ساقيه فبرك ثم أجهز عليه وأخذ سلاحه .

        وقتل من اليهود ناس كثير ، وانّما سمّي اُسير وياسر وعامر والحارث ومرحب


(1) أخو مرحب ، مغازي الواقدي 2 : 679 .

(30)

لانهم كانوا أهل شجاعة ، وكان هؤلاء جميعا من حصن ناعم(1) وابو الحكم سلاّم بن مشكم كان مريضا وكان في حصن النطاة فقيل له : انه لا قتال فيك فكن في حصن الكتيبة ، فلم يقبل ، فقتل مريضا(2) .

 

        وروى المفيد عن ابن هشام وابن اسحاق وغيرهم قالوا : لما قتل أمير المؤمنين عليه‏السلام مرحبا ، رجع من كان معه واغلقوا باب الحصن عليهم دونه ، فصار اليه أمير المؤمنين عليه‏السلام فعالجه حتى فتحه ... فأخذ باب الحصن فجعله على الخندق جسرا لهم حتى عبروا وظفروا بالحصن ونالوا الغنائم .

 

        وروى بسنده عنه عليه‏السلام قال : لما عالجت باب خيبر جعلته مجنّا لي وقاتلت القوم ، فلما أخزاهم اللّه وضعت الباب على حصنهم طريقا ثم رميت به في خندقهم(3) .

        وروى ابن اسحاق بسنده عن ابي رافع القبطي مولى رسول اللّه قال : لما بعث رسول اللّه علي بن ابي طالب ( رضي اللّه عنه ) برايته خرجنا معه ، فلما دنا من الحصن خرج اليه اهله فقاتلهم ، فضربه رجل من اليهود فطاح ترسه من يده ، فتناول علي عليه‏السلام بابا كان عند الحصن فترّس به عن نفسه ، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح اللّه عليه ، فلما فرغ ألقاه من يده(4) .

 



(1) مغازي الواقدي 2 : 657 ، 658 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 679 .

(3) الارشاد 1 : 127 و 128 .

(4) سيرة ابن هشام 3 : 349 ، 350 ورواه الطبرسي في مجمع البيان 9 : 182 عن دلائل النبوة للبيهقي 4 : 212 ثم نقل عنه عن الامام الباقر عليه‏السلام عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري : أن عليا عليه‏السلام حمل الباب يوم خيبر فصعد المسلمون عليه فاقتحموها ، وانه حرك بعد î؛ ذلك فلم يحمله أربعون رجلاً . وفي اُخرى : سبعون رجلاً . ومثله في الارشاد 1 : 128 . وروى الصدوق في الخصال بسنده عن عامر بن واثلة قال : سمعت عليا عليه‏السلام يوم الشورى يقول : نشدتكم باللّه هل فيكم أحد قال له رسول اللّه حين رجع عمر قد ردّ راية رسول اللّه منهزما فقال رسول اللّه : لاُعطينّ الراية غدا رجلاً ليس بفرّار يحبه اللّه ورسوله ويحب اللّه ورسوله لا يرجع حتى يفتح اللّه عليه . فلما أصبح قال : ادعوا لي عليا . فقالوا : يا رسول اللّه هو رمد ما يطرف . فقال : جيئوني به 2 : 555 ، وروى مثله الطوسي في الأمالي : 6 عن أبي ذر . وروى مثله الطبرسي في الاحتجاج 1 : 204 عن الامام الباقر عليه‏السلام .

(31)

        ورواه الواقدي وزاد : فلما فتح عليه الحصن بعث رجلاً يبشّر النبي بفتح حصن مرحب ودخولهم فيه(1) .

 

        وروى الطبرسي عن أبان بن عثمان البجلي الكوفي عن زرارة بن أعين عن الباقر عليه‏السلام قال : انتهى علي عليه‏السلام الى باب الحصن وقد اغلق في وجهه فاجتذبه اجتذابا ( فاقتلعه ) وتترّس به ، ثم حمله على ظهره واقتحم المسلمون الحصن ( من فوق ) الباب على ظهره ، ثم رمى بالباب رميا .

 

        وخرج البشير الى رسول اللّه : أنّ عليا دخل الحصن . فأقبل رسول اللّه ، فخرج علي عليه‏السلام يتلقاه فقال له : قد بلغني نبؤك المشكور وصنيعك المذكور ، وقد رضي اللّه عنك ورضيت عنك ! فبكى علي عليه‏السلام ، فقال له : ما يبكيك يا علي ؟ قال : فرحا بأن اللّه ورسوله عنّي راضيان(2) .

        وروى المفيد قال : لما قتل أمير المؤمنين مرحبا وفتح الحصـن وأغنم المسلمين أموالهم ، استأذن حسّان بن ثابت رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أن يقول شعرا فقال له : قل . فقال :

 


(1) مغازي الواقدي 2 : 655 .

(2) اعلام الورى 1 : 208 .

(32)

 وكان عليا أرمد العين يبتغي  دواءً ، فلما لم يحسّ مداويا
 شفاه رسول اللّه منه بتفلة  فبورك مرقيّا وبورك راقيا
 وقال : ساُعطي الراية اليوم صارما  كميا محبا للرسول مواسيا
 يحبّ الهي والاله يحبّه  به يفتح اللّه الحصون الأوابيا
 فأصفى بها دون البرية كلّها  عليا ، و سمّاه الوزير المؤاخيا

        وقال شاعر آخر :

 إنّ امرأً حمل الرتاج بخيبر  يوم اليهود بقدرة ، لمؤيَّدُ
 حمل الرتاج رتاج باب قموصها  والمسلمون وأهل خيبر شُهَّدُ(1)
        والرتاج : الباب العظيم ، واضافه الى القموص ، وهو اسم حصن من حصون اليهود بخيبر .

 

        وقد مرّ في أخبار الواقدي : أنّ النبي بدأ القتال في خيبر بأهل النطّاة ، فقاتل في أوّل يوم من أسفلها ، ثم عاد بعد فقاتلهم من اعلاها حتى فتح اللّه عليه ، وأن أوّل حصن بدأ به القتال من النطاة حصن ناعم ، وهو اسم يهودي كانت له عدة حصون(2) والنطاة عدة حصون(3) وكان مدد غطفان الأربعة آلاف في حصن ناعم(4) وحصون ناعم أيضا عدة حصون(5) وخرج اليهم الحارث اخو مرحب من هذا


(1) الارشاد 1 : 128 ، 129 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 645 .

(3) مغازي الواقدي 2 : 650 .

(4) مغازي الواقدي 2 : 651 .

(5) مغازي الواقدي 2 : 652 .

(33)

الحصن(1) وكذلك أخواه مرحب(2) وياسر(3) وكذلك اُسير وعامر(4) كان هؤلاء من حصن ناعم جميعا فالحصن الذي اقتلع علي عليه‏السلام بابه هو حصن ناعم ، وليس في ما بأيدينا من الآثار التأريخية والأخبار ما يدل أو يشير الى أن حصن ناعم كان يسمّى القموص أيضا . وفي ما يأتي نقف على موقع القموص .

فهرس الکتاب  
URL http://yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y07-khaybar03.htm