محاضرات،...  

الإمام الصادق (عليه السلام) وظهور النحل الفكرية والتحرك العلمي (3)

http://www.alkawthartv.ir/nosos/haghaegh/27-02-2008.htm

 

مقدم البرنامج : عبد الباقي الجزائري

فضيلة الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
باحث واستاذ في الحوزة العلمية (من قم المقدسة عبر الهاتف) 

فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي
الكاتب الاسلامي من المملكة العربية السعودية (عبر الهاتف)

فضيلة الدكتور هاني السباعي
الكاتب والباحث الاسلامي ، ومدير مركز المقريزي للبحوث التأريخية
عبد الباقي الجزائري :بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين . مشاهدينا الكرام السلام عليكم جميعاً ورحمة الله تعالى وبركاته ، ومرحباً بكم في هذه الحلقة من برنامج (حقائق التأريخ) . حلقة الليلة فيها استكمال لما جرى في الحلقتين الماضيتين ، الإمام الصادق (عليه السلام) وظهور النحل الفكرية والتحرك العلمي ، وبهذه المناسبة يكون معنا من الرياض فضيلة الشيخ حسن بن فرحان المالكي الكاتب والباحث الاسلامي ، كما يكون معنا من لندن فضيلة الدكتور هاني السباعي ، الكاتب والباحث الاسلامي ، ومدير مركز المقريزي للبحوث التأريخية ، وايضاً من مدينة قم المقدسة فضيلة الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي ، الكاتب والباحث الاسلامي واستاذ الدراسات العليا بمدينة قم المقدسة .  يمكنكم متابعة الحوار على الموقع الالكتروني (haghaegh@alkawthartv.it) . مرحباً بكم مجدداً مشاهدينا الكرام ، ما أشبه الليلة بالبارحة ، ما أشبه ما جرى سابقاً بما يجري اليوم ، الغزو الثقافي والفكري ، كما غزي المسلمون فكرياً وثقافياً فيما سبق ، نلاحظ اليوم ايضاً غزواً ثقافياً وفكرياً وتكالباً على الفكر الاسلامي عبر الجرائد وعبر الفضائيات وعبر الاذاعات ، والكتب ، والمؤتمرات ، والملتقيات ، وغير ذلك ، بامكاننا ان نعيش هذا بالوجدان في ايامنا ، هل يمكن لأي شخص ان يتصدى للغزو الثقافي والفكري خصوصاً حينما يتعلق الامر بالعقائد ، نوجه السؤال الى فضيلة الشيخ حسن بن فرحان المالكي ، فضيلة الشيخ ظهرت لعهد الإمام الصادق (عليه السلام) نحل وعقائد كثيرة بعضها يدعو مباشرة الى الالحاد والزندقة ، اذا اردنا ان نصنف او نرتب هذه الافكار وهذه الآراء وهذه العقائد حسب الاهمية ما هي أهم الافكار والعقائد التي ظهرت في زمن الإمام الصادق (عليه السلام) .
فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي :احب ان اشير في البداية الى ان معظم العقائد انتاجها محلي اسلامي ، قبل ان يكون غزواً ، صحيح ان ابرز الافكار واخطرها هي مسألة الزندقة ودخول ناس في الاسلام متسمين بالاسلام بينما هم على اديانهم فيقومون ببث بعض الشبه وتأليف بعض الكتب ووضع بعض الاحاديث ، وتشكيك المسلمين في دينهم والتشكيك في القرآن ، والتشكيك في النبوات ، هذه اخطرها ، لكن لم تكن لتؤثر في المسلمين لو كان هناك عدل سياسي وعدم تنافس محلي في مسألة الافكار ، يعني لو رأينا الفرق الكبيرة انتاجها السياسي لا اقصد ان السلطة انتجتها او امرت بها وانما تصرفات السلطة أدت من يكفّر وهكذا ، لو رأينا الفرق الكبرى مثل المعتزلة ، والمرجئة ، والقدرية ، والخوارج ، هذه ابرزها اسباب انتاجها هو تصرفات السياسة لان الجدل دار حول تصرفات هذا السياسي والحكم عليه ، وما واجبنا تجاه الظلم من عدمه ، القول بعصمة الخلفاء وما اشبه ذلك ايضاً هو انتاج سياسي ، هناك افكار اسبابها بدخول بعض الثقافات عن طريق اسلام بعض الناس كالنفاق في عهد النبي (عليه الصلاة والسلام) بمعنى الاسلام الظاهري والبقاء في الاصل على الديانات السابقة ، فلم يستطيعوا ان يشككوا في الاسلام إلا عن طريق ادعاء الاسلام اولاً ، لانه لو شككوا في الاسلام او القرآن بلا اعتناق الاسلام ربما ما استطاعوا ان يذكروا ويوصلوا شبههم على وجه كاف ، فهذه الاخطر لا شك الزندقة لكن اغلب الفرق انتاجها محلي بسبب تصرفات السلطة بالدرجة الاولى .
عبد الباقي الجزائري :اي هناك مسؤولية للسلطة .
فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي :بالتأكيد ، وحتى لو كان هناك زندقة وهناك سلطة عادلة وهناك اجابة صحيحة على كل شبهة لانزالت الزندقة إلا عند افراد ، لانمحت او قلَّت ، لكن للاسف لم يتصدر الرد ، الى اليوم نجد قليلاً من الكتب في العقائد ترد على النصارى وعلى الزنادقة ، يعني نجد المعتزلة تقريباً ، كأن المعتزلة وحدهم هم من يرد على الزنادقة وكذلك بعض الإمامية ، بينما اذا ذكر لفظ الزندقة في المنظومة السنية نجد المراد بها المسلمين ، يعني عندما نجد كتاب الإمام احمد الرد على الجهمية والزنادقة ، لما تبحث من هم الزنادقة عند الإمام احمد او في الكتاب المنسوب اليه ، المقصود به المعتزلة ليس المقصود به الزنادقة على الوجه الصحيح ، فلم اجد من خلال استعراضي لكتب العقائد عبر ثلاثة القرون الاولى لم اجد ردوداً على الزنادقة الاصليين إلا قليلاً جداً منها كتاب القاسم الرفي ، طبعاً غير الكلمات المنثورة هنا وهناك ، لكن ككتب ما استخدم لفظ الزندقة (اكثر استخدامها) إلا في التنابز المذهبي وليس في الرد على الزنادقة بحق .
عبد الباقي الجزائري :شكراً فضيلة الشيخ ، مشاهدينا الكرام يمكن القول ان بعض العقائد المروج لها كانت موجودة وانما تطورت ، لكن هناك عقائد ظهرت تستر اصحابها بالاسلام الظاهري وبقوا على افكارهم ، ولربما كان هدفهم من التستر بالاسلام هو ضرب الاسلام . الآن ان شاء الله نتوجه الى فضيلة الدكتور هاني السباعي ، واذكر الاخوة المشاهدين اننا نحاول في الاسئلة ان يكون المنهج ان لا نصدم المسؤول ان لا نصدم الشخص الذي نوجه اليه السؤال بحيث لا يكون هناك اي حساسية في السؤال ، هذا وعلى المرء ان يسعى ويبذل جهده وليس عليه ان يكون موفقا . فضيلة الدكتور هاني السباعي ، الشيخ ابو زهرة كتب فيما يخص شيوخ المذاهب ، رؤساء المذاهب ، وأخر الكتابة عن الإمام الصادق (عليه السلام) ، آخر ما كتب عنه من الائمة هو الإمام الصادق (عليه السلام) وبرر ذلك بانه لم يكن لديه ما يكفي من المصادر ، لكن حينما كتب كان هناك شبه تعتيم على شخصية الإمام الصادق (عليه السلام) ، على ان بعض الناس اعتقدوا فيه النبوة وبعضهم اعتقدوا فيه الالوهية ، بينما كان من تلامذته ابو حنيفة ومالك بن انس ، فضيلة الدكتور هذا التذبذب في بيان وكشف شخصية الإمام الصادق (عليه السلام) للناس من طريق استاذ مثل محمد ابو زهرة ، الى ما يعود ، ما هي الاسباب ؟
فضيلة الدكتور هاني السباعي : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، جيد هذا السؤال ، بالنسبة للشيخ محمد ابو زهرة لابد ان نعرف الفترة التي ألّف فيها هذه الكتابات عن الائمة ، الشيخ محمد ابو زهرة حتى المشاهد يعرفه ، من اعظم علماء الازهر في العصور المتأخرة هذه ، يكاد يكون هذا رجل فقيه اصولي عالم واستاذ الاساتذة في العالم السني ، الشيخ ابو زهرة توفي سنة (1974) ، هذا المشروع ، مشروع الائمة ، كانت فكرة ، مجرد فكرة كان يلقي دروساً لطلبة الدراسات العليا في كلية الحقوق قسم الشريعة ، وهو قال هكذا قسم الدكتوراه ، هذه كانب عبارة عن مذكرات بدأها بالإمام الشافعي ، في البداية لم يكن لديه ترتيب معين ، يعني نقول لماذا لم يبدأ بالإمام الصادق وبدأ بالشافعي مثلاً ، طيب لماذا لم يبدأ بالإمام ابي حنيفة وهو اسبق من الإمام الشافعي ، او يبدأ بالإمام مالك وهو اسبق من الإمام الشافعي مثلاً ، هذه افكار تواردت ثم انتظمت في رأسه بعد ذلك ، فهو بدأ بالإمام الشافعي ثم بعد ذلك بالائمة الاربعة ، حتى انه عندما انتهى من الأئمة الاربعة هو يقول كان في نيته ان يأتي الى مذهب مستقل كأبن حزم ، فلما اراد ان يؤلف ابن حزم استوقفته فكرة ان يتكلم عن ابن تيمية ، والفارق بين ابن تيمية وابن حزم ثلاثة قرون ، يعني ابن حزم اسبق من ابن تيمية بثلاثة قرون ، ورغم ذلك كتب عن ابن تيمية اولاً ثم ابن حزم ، ثم انه يقول في مقدمة كتابه للإمام زيد ، يتكلم عن الإمامين الجليلين ويقول عن الفقه الشيعي ويقول كما قلت انت في سؤالك انه فعلاً هو الرجل الصادق مع نفسه يقول : نظراً لقلة المصادر فلم استطع ان اتكلم بالتفصيل ، وهو رجل امين قلة المصادر ويقصد ربما المصادر من كتب الشيعة الاساسية ، وانت تعلم ان هذه الكتب (كتب الفقه الجعفري) لم تكن منتشرة بهذه الطريقة الآن ، الآن توجد فضائيات ويوجد وسائل اعلام منتشرة ، الكتب كانت تعتبر في اماكن محددة وفي دول محددة ولم يكن مسموح بها ، كما ان الطباعة لم تكن بهذه الثورة الكبيرة ولذلك هذا الكلام (كلام الشيخ محمد ابو زهرة) عن الإمام الصادق وعن الإمام زيد ، هذه تعتبر من افضل الدراسات لحد الآن ، يعني عندما ألّف الدكتور عبد الحليم الجندي ، كتب عن الإمام ابي زهرة بعد ذلك ، ولكن اعتقد ان كل الناس عيال على كتب ابي زهرة في هذه الفترة ، اذن المسألة كالآتي اننا لابد ان نضع في الاعتبار الفترة الزمنية التي ألّف فيها الشيخ ابو زهرة ، والشيخ ابو زهرة كان يكتب لطلب الدراسات الدكتوراه ، ولذلك هذه المؤلفات متى بدأت ؟ بدأت هذه اول ما طبع كتاب الشافعي كان في سنة (1944)  الى سنة (1946) المؤلفات كلها انتشرت في تلك الفترة السنتين التي كان يدرّس فيها في قسم الدراسات العليا قسم الدكتوراه .
عبد الباقي الجزائري :كان في وسع الشيخ ابو زهرة على جلالة قدره ان يتصل بالنجف ويحصل على كل الوثائق التي يريدها ، ويأخذ مشافهات من كبار العلماء ، كان كبار العلماء موجودين ، يعني هذا العذر هل ترون فعلاً يعني له ثقل ، يعني يتصل بالنجف ويحصل على كل شيء يريده لان ما اُلّف عن الإمام الصادق معروف ؟!
فضيلة الدكتور هاني السباعي : هذا الكلام في وقتنا الحاضر سهل ان اتصل بالهاتف ، استطيع اي دراسات عليا الآن او دراسات الدكتوراه يتصل بأي شيخ في العالم او بأي مركز عالمي ، انت تتكلم عن فترة زمنية فترة الهواتف العالم الاسلامي كان في تلك الفترة مستعمرة اصلاً ، يعني نتكلم في سنة (1944) يعني مصر نفسها كانت محتلة ، العراق وكل الدول العربية كانت محتلة وشبه محتلة ، المسائل لم تكن بهذه السهولة كما نظن ، ثانياً الرجل اجتهد واطلع على قدر ما يستطيع ، والدليل على ذلك انا اطلع على كتابات الشيخ الطوسي واطلع على كتابات العلماء الكبار ، علماء الشيعة ، واطلع على كتابات الرجال ، هو اثبت في مراجعه بقدر استطاعته .
عبد الباقي الجزائري :توفي سنة (1974) !
فضيلة الدكتور هاني السباعي : توفي سنة (1974) ولكن نحن نقول الكتب والدراسات كانت في (1944) هو توفي سنة (1974) لكن نحن نتكلم عن فترة التأليف ، في سنة (1944) لسنة (1946) ، هو اقيل من التدريس الرجل ظل بعد ذلك عضو مجمع الشؤون الاسلامية وعضو هيئة كبار العلماء فترة معينة ، ثم بعد ذلك كان منشغلاً استاذ في كثير من الجامعات ، لكن الشاهد الذي نريد ان نقوله ان الرجل اجتهد بقدر استطاعته ، فان ينصف ويتكلم ويقدم الإمام الصادق والإمام زيد يقدمه يقدم عمه يعني المسألة هكذا ، يقدمه لطلبة الدراسات العليا للدكتوراه للباحثين للفقهاء لم يكن خلده ان الكتاب سيكون منتشراً في عموم المسلمين ، ولكنه يقدم وانت تعلم ان مسألة الدراسات انك تقدم لطلبة الدكتوراه زبدة افكارك ثم هم بعد ذلك يبنون على هذه الافكار ويتوسعون ومنهم من يحاول ان يصحح ومنهم ان يحاول ان يفرع على المسألة يعني الرجل بقدر استطاعته قد انصف واستطاع ان يصل ، لا يستطيع احد ان يقول ان فلاناً كتب كتاباً فهو في غاية الكمال ، لا الذي نستطيع ان نقوله انه اجتهد بقدر استطاعته، ان يقدم الإمام الصادق والإمام زيد بن علي تقدمة محترمة لائقة بهذين المنزلين ، ثانياً اريد ان الفت انتباهك الى شيء ، الإمام الصادق ليس غائباً عن الساحة الاسلامية اصلاً ، نعم ، ما بين عموم المسلمين لم يأخذ حقه بمعنى آخر ، نتيجة غياب اشياء كثيرة ولكن الذي أمامنا اذا رجعت الى كتب التأريخ الكبرى ، الإمام الطبري ، كتب البداية والنهاية ، كتاب المنتظم لابن الجوزي ، كتب سير اعلام النبلاء ، ابن حجر ، وابن خلكان في وفيات الاعيان ، وغيرهم ، كل ائمة علماء التأريخ الاسلامي والفقهاء تكلموا باجلال عن اسرة آل البيت وأوصفوهم ونصروهم وهم اقمار في سماء التأريخ ، اقمار اكبر من نجوم ، ولكن مسألة تعميم هذه مسألة اخرى نتيجة لظروف سياسية معينة ونتيجة ان العالم الاسلامي كان متناحراً فينا بينه في تلك الفترة ، فلم تستطع الكتب ان تكون منتشرة في المكتبات كما اظن ، انت قلت من قبل عندما كنت في سوريا وتعرفت على كتابات معينة نتيجة من ثلاثين سنة ، فأنت رجل باحث وتعبت ، فما بالك من بقية المساكين ، ما ذنبهم اصلاً ؟ الذنب هو الساسة الذين يحجبون المعرفة ويكممون الافواه ويمنعون هذه الكتب ان تتداول بين المسلمين في المكتبات .
عبد الباقي الجزائري :نعود اليكم فضيلة الدكتور ولكن قبل ذلك ان شاء الله نتوجه الى فضيلة الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي ، اول شيء انا اعتقد ان الشيخ حتماً له تعليق حول كلام فضيلة الدكتور وبعد ذلك أود ان يجيب فضيلة الشيخ عن هذا السؤال ، فضيلة الشيخ رغم وجود تيارات فكرية وعقلية منحرفة شديدة الانحراف بعضها يدعو الى الالحاد والزندقة لكن نلاحظ ان الإمام الصادق (عليه السلام) ركز فقط على الغلاة وعلى جماعة القياس ، في رأيكم لماذا فضيلة الشيخ ؟
فضيلة الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي :بسم الله الرحمن الرحيم ، وله الحمد والمجد ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين ، ثم السلام عليكم وعلى ضيوفكم الكرام ، الاستاذ حسن فرحان المالكي والدكتور السباعي ، حفظكم الله جميعاً . اما بالنسبة الى كلام الاخ السباعي عن المرحوم الشيخ محمد ابو زهرة ، اتصور ان الصحيح في لفظ الكلمة ابو زهرة حسب المعروف لدينا ، صحيح ان الدراسة دراسة قديمة وقويمة نسبياً وهي اقدم الدراسات في العالم الاسلامي من غير اتباع مكتب ومدرسة اهل البيت (عليهم السلام) ، يعني من عالم اخواننا اهل السنّة والجماعة ولاسيما في المركز الفكري والثقافي في العالم الاسلامي في القاهرة ، فهي كانت سباقة في الدراسات اللاحقة بعداً من باب المثال مثّل اخونا بدراسة انور الجندي عن الإمام الصادق (عليه السلام) وصحيح هذا كله ولكن كما قال والعصمة لله وحده والكمال لله وحده ، طبعاً العصمة بالمعنى الاكمل هو لله وان كان هناك معصومون في انبيائه والمرسلين واوصياء الانبياء ، على اية حال نحن لا نريد ان نقف على بعض هذه الكلمات انما قولكم او عتابكم على الشيخ محمد ابو زهرة انه نسب بعض الفرق المنحرفة الى الإمام الصادق (عليه السلام) ، هذا ليس نسبة بمعنى انه يكون من جرم او من ذنب الإمام الصادق (عليه السلام) ، اختلاف الكلمة في الناس من سنن الله في طبيعة خليقته ، البشر يختلفون بين الحق والضلال على مختلف الشعب ، وكثيراً ما اختلف الناس في الانبياء والمرسلين ، وكثير من الاختلاف على الانبياء والمرسلين هل يكون فيه اي ضير على أي نبي او رسول ، كذلك لا يكون فيه أي ضير على اوصياء الانبياء ، ومنهم اوصياء نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) ومنهم الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) ، اذن فهذا الذي ذكره الشيخ محمد ابو زهرة يعني نبه عليه كجانب من دراسة حياة وعصر الإمام الصادق (عليه السلام) ووجود بعض الفرق المنحرفة التي غلت في الإمام الصادق (عليه السلام) وقالت فيه بالنبوة او اي شيء آخر ، واشارت ان الإمام الصادق (عليه السلام) كان شديد الحذر والتحذير منهم كأنما كان يجاهدهم ويواقفهم ويجابههم ويوجه شيعته للتحذير وللحذر عنهم اشد الحذر اكثر مما يحذر احياناً من سائر الكفار ، هذا ايضاً امر طبيعي باعتبار ان التحذير اشد ما يكون من مواقع الشبه ، يعني اذا كانت الفرق المنحرفة ظاهرة الانحراف ، ظاهرة الكفر والفسوق والزندقة ، فطبعاً هذا يحتاج الى اقل تحذير من الفرق المشتبهة والمتشابهة هذه طبعاً تحتاج الى تحذير أشد وتنبيه الى التحذير اشد من غيرها ، ولذلك هذا هو الوجه في هذا التحذير الشديد للإمام الصادق (عليه السلام) .
عبد الباقي الجزائري :فيما يخص اهل القياس (فضيلة الشيخ) ، هو كان شديداً على اهل القياس ؟
فضيلة الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي :هذا باعتبار ان القياس كما ورد في بعض الجهات العلمية وليس من مذهبنا القياس ، اول من قاس هو الخناس ، طبعاً هناك قياس مقبول في مذهب اهل البيت (عليهم السلام) ، مذهب الإمام الصادق (عليه السلام) ان كان يسمى قياساً وهو قياس الاولوية ، فاذا كان القياس بقياس الاولوية من باب المثال البارز الظاهر الواضح لقياس الاولوية قوله تعالى { فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ }بالنسبة الى الوالدين ، الا يقاس عليه بالاولوية انه لا يجوز ضربهما وايذاؤهما ، لان الله انما نهى بحسب ظاهر اللفظ اما نهى عن قول الاُف لهما ، فطبعاً بالاولوية ذلك يدل على النهي عن أي اذية بالنسبة اليهما وانما ذكر الاُف كمثال ابسط ، على اية حال فقياس الاولوية ان كان داخلاً في عنوان المعنى العام فهو مقبول في مذهب اهل البيت (عليهم السلام) ذلك من الدلالة اللفظية الايحائية بالاولوية كما هو اسمه ومصطلحه (بالاولوية) ، اما القياس خارج قياس الاولوية فهذا هو القياس غير المقبول في مذهب اهل البيت (عليهم السلام) وانما كان يركز الإمام الصادق (عليه السلام) على ذلك تنبيهاً الى ان اصول الشريعة في احاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوجد عندهم (عند اوصياء رسول الله ، عند آل البيت ، عند الإمام الصادق ابن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليه السلام) كما في المثل المعروف او في الشعر المعروف ، اذا كنت .. الى ان يقول : ووال اُناساً قولهم وحديثهم روى جدنا عن جبرائيل عن الباري ، فالإمام الصادق (عليه السلام) يريد ان ينبه الناس الى ان الشريعة لم تقحط ما اقحطت عن النصوص الشرعية للجوء الى القياس ، لان الذين لجأوا الى القياس انما لجأوا الى القياس اعوازاً للنصوص ، يعني كما هو المعروفة بالنسبة الى بعض ائمة المذاهب الفقهية انهم لانهم والعذر تأريخي لهم ان الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) منع تدوينه قرناً كاملاً ، منع حديث رسول الله باسم رسول الله ، بعنوان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، سبحان الله يعني حوربت السنّة النبوية السنّة طبعاً بالمعنى العام للكلمة الشاملة لحديثه (صلى الله عليه وآله) حوربت السنّة منعت السنّة باسم السنّة ، يعني منع شطر الدين باسم الدين ، مع الاسف الشديد ، ثم ابيح واجيز ذلك ولجأ المسلمون الى ضرورة ذلك حينئذ لما يمنع أي شيء لفترة طويلة ثم يرفع المانع لذلك يختلط الحابل بالنابل والسليم بالسقيم ، وهذا الاختلاط جعل بعض ائمة المذاهب الفقهية لا يجدون المقياس الصحيح لتمييز السليم من السقيم والحابل من النابل لان صحاح المسلمين (صحيح البخاري ، صحيح مسلم) هذه الصحاح انما تشكلت فيما بعد ، وقبل تشكل هذه الصحاح لذلك كان هؤلاء الائمة (ائمة بعض المذاهب الفقهية) يقولون نحن كيف نصحح وأي حديث نصححه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعني رأوا انفسهم في اعواز من النصوص لذلك لجأوا الى القياس ، فالإمام الصادق (عليه السلام) ركز على بطلان القياس انما تركيزاً على ان الشريعة لم تقحط ، والحديث النبوي موجود عند اهله والسنّة النبوية بالمعنى الصحيح للكلمة موجودة عند اهل بيت رسول الله ، عند اوصياء رسول الله ، لفتاً للنظر الى هذا المعنى اخذ الإمام الصادق (عليه السلام) يركز على بطلان اللجوء الى القياس .
عبد الباقي الجزائري :شكراً فضيلة الشيخ ، وعلى كل حال المجال في هذا الكلام واسع ، لكن مؤكد ان الإمام الصادق (عليه السلام) كان شديداً في وجه الغلاة فلا اتصور انه يحل لمسلم ان ينسب اليه الغلاة وهو شديد عليهم ويلعنهم بصريح اللعن ، اتصور ان الامانة العلمية والنزاهة العلمية تحول دون ذلك ، تمنع ذلك . سؤالي الى فضيلة الشيخ حسن بن فرحان المالكي ، اذا جاءنا سائل (فضيلة الشيخ) ، وقال يريد ان يعرف كيف كان الإمام الصادق (عليه السلام) يجادل اهل الكتاب بالتوراة والانجيل وهو لم يخرج من المدينة إلا مكة للحج او حين استقدمه المنصور ، كيف شخص لم يدرس علوم اهل الكتاب لم يجالس الرهبان والقساوسة كيف يستطيع ان يجادلهم بكتبهم ؟
فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي :في البداية اثني على ما ذكره الاخوان الكريمان ، وفي ظني ان هناك سبب في عدم الثقة ، ولكن قبل ذلك عندي تعليق على ما ذكره الدكتور هاني والشيخ الغروي ، سبب هذه القطيعة الى ان أتى الشيخ محمد ابو زهرة وألّف عن الإمام جعفر والإمام زيد ، كان هناك قطيعة قديمة بين المذاهب ، ايضاً نتيجة للتحريض السياسي او للتحذير السياسي او الاستخدام السياسي ، هذه القطيعة قديمة ليس فقط وان كان الشيعة اكثر المقاطعين من قبل الفريق العام عند المسلمين وفريق اهل السنّة ، الا ان ايضاً الزيدية مقاطعة .
عبد الباقي الجزائري :مقاطعين بالفتح لو بالكسر ؟
فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي :مقاطَعين بالفتح ، مقاطعين من قبل التيار الغالب الذي هو تيار اهل السنّة واجههم تيار واسع نتيجة الحكومة كانت سنية او متسمية بالسنّة على الاقل ، يعني الاموية العباسية العثمانية متسمية بالسنّة ويختلف حكامها بين مسألة العدل والظلم هناك نسبية ، هذه القطيعة الطويلة انتجت ايضاً مذهبية مقاطعة متشككة متوجسة في الآخر ورأت انه يستغنى عنهم هؤلاء ، يستغنى عن الشيعة وعلومهم وعن الاباضية وعلومهم وعن الفلاسفة وعلومهم ، والله (عز وجل) قد ذكر في القرآن الكريم { كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى* أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى} ، مع الاستغناء مع رؤية الحكومة او علماء الدول تلك انهم مستغنين لابد ان يصاحب هذا طغيان ، الطغيان يعني ظلم عند الفريق الآخر ، ايضاً عامل آخر هو خشية الوسط الثقافي ، يعني لو وجد عالم سواءً في القرن الثالث الهجري او في القرن الخامس او في القرن العاشر ، لو وجد عالم وجد كتب الإمامية والاباضية والزيدية وغيرهم ، لا يستطيع احياناً ان ينصف نتيجة خشية من الوسط الثقافي والوسط الاجتماعي ان يتهمها بانها ضلال . وما اشبه ذلك ، الامر الثالث الجهل بالمصادر ، الشيخ ابو زهرة مثلاً قد تعتبه لماذا لم يأخذ من الإمامية ليعرف ترجمة الإمام جعفر وما صح عنه ، هناك جهل بمصادر الدراسات الاخرى في الروايات او منهج الإمامية في الرواية ، لا يكفيه ان يأخذ تراجم الإمام جعفر من الإمامية ويحتاج ان يشتري الإمامية كلها حتى يبدأ من جديد ليعرف منهجه في التصحيح والتضعيف ، منهج تعداد فرق الإمامية بالقرب من الإمام جعفر والبعد عنه .
عبد الباقي الجزائري :تعداد طبقات .
فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي :من الذي يصحح ، بمعنى من الذي اقوى في التعبير عن الإمام جعفر الصادق ، كذلك اشار الدكتور هاني الى دور الساسة في حجب المعرفة ، وهذا للاسف من ابرز ، هو صادق في هذا ودقيق ، الساسة يعني الشعوب قد تكون ما عندها مانع لو وجدت من الساسة فتح لهذه الكتب والمعرفة ، سواءً معرفة اسلامية او معرفة انسانية بشكل عام ، ان يتواصل المسلمون بدون تشكيك ، الامر الآخر يدل على ان مصر كبيرة جداً ان الانصاف للمذاهب الاخرى لا نكاد نجده إلا في مصر ، يعني الشيخ محمد ابو زهرة انصف الإمامية والزيدية ، كذلك دراسات جليلة للشيخ محمد محمود صبحي له دراسات عن الزيدية والمعتزلة والاشاعرة وغيرها ، بينما افتقدت مثل هذه الانصافات في بقية بلاد المسلمين ، يعني حسب علمي ان اكثر بلد فيه ، في قلب الازهر هناك دراسات منصفة عن الاسماعيلية ، عن الإمامية ، عن الزيدية ، انها مصر ، هذا الدور يعني ما ادري هل ضعف في السنوات الاخيرة نتيجة ضغوط الصراع الطائفي او تأثر بالصراع السياسي أم لا . اما عن سؤالك فانا ليس لي معرفة دقيقة في هذا الجانب .
عبد الباقي الجزائري :لكن كيف واحد لم يدرس عند الرهبان والقساوسة لم يخرج الى طلب العلم .
فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي :تحتاج الى مقارنة ، جمع المرويات الموجودة مع ما عُرف من صحة التوراة والانجيل ، يعني هناك سؤال ، هل التوراة والانجيل الموجودة اليوم هل نستطيع ان نطابق بينها وبين الروايات المنسوبة للإمام جعفر في هذا .
عبد الباقي الجزائري :يعني باختصار فضيلة الشيخ هذا ليس خاصاً بالإمام الصادق ، يعني ابوه الباقر وابوه زين العابدين وابنه موسى بن جعفر وابن ابنه الإمام الرضا كلهم كانوا يجادلون اهل الكتاب بكتب اهل الكتاب وهم لم يخرجوا من المدينة ؟!
فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي :يبقى السؤال ، طبعاً الشيخ الغروي هو اعرف منا بهذا الامر ، هل صح اولاً عن الإمام جعفر هذه الامور ، ثانياً هل يمكن المقارنة بمعنى التوراة والانجيل موجودة اليوم الكتاب المقدس بعهده الجديد والقديم هل هو يصلح بمقارنة ما روي عن الإمام جعفر بحيث انه لم يرو إلا من هذه الكتب أم هناك كتب اخرى غير محرفة ، التوراة والانجيل غير محرفة هل وصلت الى الإمام جعفر أم هذا علم ما يسميه الإمامية العلم اللدني أم ماذا ، هذه اسئلة انا في ظني لو يوجه الى الشيخ الغروي لانه ليس لدي معرفة في هذا الامر .
عبد الباقي الجزائري :على كل حال السؤال كان محاولة فهم . ننتقل الآن الى فضيلة الدكتور السباعي ، فضيلة الدكتور هذا سؤال دقيق وسبق ان طرح ولكن بشكل آخر ، يعني هناك مفارقة فضيلة الدكتور ، كل علماء جمهور اهل السنّة والجماعة اهل الجرح والتعديل باستثناء يحيى بن سعيد القطان الذي قال : في نفسي منه شيء ومجالد أحب اليّ منه كلهم يثنون على الإمام الصادق (عليه السلام) حتى انه في من قال لا يسأل عن مثله ، وفي نفس الوقت هو غائب من صحيح البخاري ، معاصروه موجودون ، تلاميذه موجودون ولكنه غائب من صحيح البخاري ، هذه المفارقة كيف نحلها فضيلة الدكتور ؟
فضيلة الدكتور هاني السباعي : انا اقسم الاجابة قسمين ، القسم الاول تسمح لي ان اعلق على كلام الشيخ الغروي واجيب ، واجيبك اولاً حتى لا تظن انني ابتعد عن السؤال . اولاً بالنسبة للإمام الصادق معظم المؤرخين يكاد يكون لما قيل عن يحيى بن سعيد لما قال : اجد في نفسي شيء ، شنه عليه في الإمام الصادق ، ثانياً ابن حبان هو الذي قال لا يسأل عن مثله ، فالإمام الصادق من ناحية التوثيق هو وابوه واهل البيت استعرضهم الذهبي في سير اعلام النبلاء ، في كلام جميل جداً وقال انهم كانوا اولى من كل الخلفاء الذين عاصروه ، هذا إمام كبير من ائمة اهل السنّة هو الإمام الذهبي ، اذن لكن القضية المكررة منذ قرون حتى الآن السؤال الذي تسأله هذا سئل مئات وسيسأل : لماذا البخاري لم يرو عن الإمام الصادق في صحيحه ؟ احب ان اجيب كالآتي باختصار شديد ، الكتب الستة والكتب التسعة كلها روت عن الإمام الصادق ، يعني لماذا لا نقول صحيح مسلم ، والسنن الاربعة ، ومسند الإمام احمد ، وموطأ الإمام مالك ، كلهم رووا عن الإمام جعفر الصادق ، الإمام البخاري روى عن الإمام الصادق في الادب المفرط ولم يرو عنه في الادب الصحيح ، كما اننا لابد ان نعلم ان القضية عند البخاري لانه تشدد في شروط معينة ، مع انه ترك علماء كثر من السلف ، يعني هو ليس كل ما في صحيح البخاري انه حصر الصحيح في الدنيا كله ، هو الرجل اجتهد وقال انها على شرطي ، فهذا ليس معناه ذلك .
عبد الباقي الجزائري :فضيلة الدكتور ، عمران بن حطان توفرت به الشروط ؟
فضيلة الدكتور هاني السباعي : عمران بن حطان ، قال الموصلي في تراجم اهل الموصل واعتمدها ابن حجر في هدي الساري وقال عمران بن حطان تراجع عن خارجيته ، فاذن العقدة انحلت ، النقطة الثانية ، عمران بن حطان روى له البخاري حديث واحد وهذا حديث متابع يعني ليس مستقلاً ، الحديث الذي رواه حديث الحرير (لبس الحرير فقط) وعلى المتابعة يعني لم يعتمد عليه كلياً ، لا نضخم المسألة هو رواه في المتابعات ، وهذا مصطلح يعرفه الذين يعرفون مصطلح الحديث ، اذن مسألة الإمام الصادق ان البخاري لم يرو له ، هذه القضية رد عليها علماء السنّة قديماً وهي موجودة وللاسف الشديد يتعمد عدم نشر هذه المعلومات الآن ، الإمام الصادق موجود في كل كتب السنّة ، موجود في كتب كل الصحيح ، وصحيح البخاري ليس هو كل الصحيح الموجود عند المسلمين ، هناك صحيح البخاري وكتب الاخرى صحيحة ، كما قال الإمام العلّامة الكندهلوي في اوجز المسالك قال : صحيح البخاري بالنسبة لاهل السنّة هو فضل في المجموع اصح في المجموع من كل الكتب الاخرى ، ولكن كل حديث فيه على انفراد ليس بالضرورة هو اصح من احاديث اخرى كما في ابن ماجة وغيره ، كلام مختصر للإمام الكندهلوي وذكره هكذا ، لابد من الانصاف . النقطة اريد ان اعلق على موضوع الشيخ الغروي لو سمحت ، فضيلة الشيخ الغروي يقول عن مسألة معينة بالنسبة احب ان اتكلم عن الشيخ ابو زهرة ، الشيخ ابو زهرة يا اخي الكريم ، لم ينسب للإمام الصادق الغلاة مثل البزيغية هؤلاء الذين غالوا وادعوا الوهية الإمام الصادق ، هو يدافع عن الإمام الصادق ويقول هؤلاء نسبوا انفسهم وليس هو الذي ينسبهم ، هو يقول وكان يحاربهم ، ولابد ان نقرأ الكتاب لنعرف كما انه يقول (حتى نفهم ان الشيخ ابو زهرة كان فاهماً جيداً) ان الإمامية يقول الجعفرية ، يقول ان الإمامية ليسوا قولاً واحداً فمن يقول (كما تكلم عن الكليني) بنقص القرآن يأتي الطوسي ويأتي من يدافع عن هذا ، يأتي يقول ان هناك اقوالاً لا تستطيع تقول هذا القول منسوب الى الإمامية ولكنه يقول اقوال فيرد بعضها بعضا فلذلك هم فرقة من المسلمين ، يقول هكذا ، يعني هل سيحاسب ، لو ان الشيخ ابو زهرة يتكلم ان هو يحاسب الإمامية هؤلاء لو حاسبهم على قول واحد لقلنا ان الرجل مغال ، الرجل قد جانب الصواب ولكنه انصف ، وهذه الاختلافات موجودة ايضاً ، نحن درسنا الفقه الجعفري ، الفقه الإمامي ورغم ذلك نعلم ان هناك روايات في نفس الطائفة مثل ما يحدث في المذهب الشافعي او الحنفي او المالكي نفس الخلافات الموجودة في المذاهب من الروايات المختلفة موجودة يا اخي الكريم ، فاذن الشيخ ابو زهرة لابد ان ننصف هذا الرجل وانت تعلم انه رجل من اهل السنّة ورغم ذلك ان الرجل كان منصفاً ، وكان يتكلم وكان الرجل واضحاً يقول : ان علم الإمام الصادق علم مكتسب وليس علم الهامي ، ويقول ان الإمامة اختيار وليست وراثة يعني هذا ربما ضايق البعض وانتقدوه لا على اسس معينة اخرى ، ولكن الرجل كان فاهماً جداً لما يقول ، ورغم ذلك نقول انه كان في ظرفه التأريخي منصفاً ، أما قول الشيخ الغروي ان في القرن الاول انهم كانوا يحاربون الاحاديث النبوية باسم الحديث النبوي او باسم الدين ، هذا كلام غير دقيق على الاطلاق ، لان لابد ان يفرق بين الرواية والتدوين ، في البداية كان الخلفاء وخاصة الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) كان يمنع الناس ان يخلطوا القرآن بالتدوين ، نحن نقول عن الرواية .
عبد الباقي الجزائري :شكراً فضيلة الدكتور ، وان كان ليس هناك أي كتاب يرقى الى مستوى البخاري بقية الصحاح والسنن ، كما انه قصة الزهاوي معروفة انه تحركت السفينة وتحرك البحر وخافوا من الغرق وبدأوا يقرأون البخاري ، حتى القرآن ما يقرأوه . الآن الى فضيلة الشيخ الغروي الحقيقة موجود اكثر من سؤال ولكن حتما سوف يعلق على كلام الدكتور واضيف اليه سؤالاً ، فضيلة الشيخ كيف نفسر تقدم الإمام الصادق (عليه السلام) في العلوم التي لم يكن العرب يعرفونها كالكيمياء والطب وغير ذلك ، تفضلوا فضيلة الشيخ ؟
فضيلة الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي :بسم الله الرحمن الرحيم ، اما موضوع مسألة منع التدوين فصحيح ان العمدة في المنع انما كان منع التدوين وليس منع الرواية الشفهية ، اما حصر المنع في التدوين وعدم وجود اي منع او نهي عن الحديث ولو بعنوان الاكثار من الحديث فهذا ايضاً غير صحيح ، وطبعاً موضوع البرنامج ليس مسألة منع التدوين او منع الحديث وانا قد ذكرت ما يخص هذا الموضوع في كتابي من تأريخ الحديث حتى عهد معاوية ، فالتفصيل الى محله ، اما مسألة انصاف ابي زهرة فانا ما نسبت الى ابي زهرة عدم الانصاف ، وبالعكس لما جنابك كأنما من باب العتاب عتبت على الشيخ ابي زهرة .
عبد الباقي الجزائري :فضيلة الشيخ اسد حيدر في كتابه الإمام الصادق والمذاهب الاربعة يقول هذا الكلام يلوم ابا زهرة في انه قصر بحق الإمام الصادق (عليه السلام) بحيث جعل المدخل الى الإمام الصادق مشوشاً ، من البداية منسوب اليه الالوهية ، منسوب اليه النبوة .
فضيلة الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي :فالآن عرفنا مرجع الضمير ، مرجع الضمير هو المرحوم الشيخ اسد حيدر في كتابه ، وعلى اية حال لا نؤاخذ من وصف عصر الإمام الصادق (عليه السلام) والفرق في عصر الإمام الصادق (عليه السلام) وجاء في ضمن الفرق على فرق نسبت انفسها الى الإمام الصادق (عليه السلام) فقال بعضهم بالوهيته وقال بعضهم بنبوته ، وقل بعضهم بمهدويته ، وتوقف الإمامة عليه ، فهذه فرق منحرفة ، لا يجرَّم بها الإمام الصادق (عليه السلام) ، اما مسألة علم الإمام الصادق فقد اقتصر لنا هذا المعنى او نستطيع ان نتصور تلخيص هذا المعنى في الابيات المنسوبة يعني المنقولة عن ابي العلاء المعري فيلسوف المعرة حينما قال :
لَقَدْ عَجِبُوا لاِهْلِ البَيْتِ لَمَّا                  أَرَوْهُمْ عِلْمَهُم‌ فِي‌ مَسْكِ جَفْرِ
وَمِرآةُ المُنَجِّمِ وَهِي‌َ صُغْرَى‌                  أَرَتْهُ كُلَّ عَامِــرَةٍ وَقَفْــرِ
وانا شخصياً وقفت على هذا الامر ، يعني على مصداق قوله مرآة المنجم وهي صغرى تريه كل عامرة وقفر ، رأيت كيف ان المنجم يخبر عن شارع جهار باغ في مدينة اصفهان وهو في النجف الاشرف ، وكيف خرج الخبر مطابقاً للواقع الخارجي ، على اية حال هذه هي صورة مصغرة عن امكانية مضمرة ، طبعاً هي ترجع كل مصدر كل الطاقات والامكانات والقدرات هو الله (سبحانه وتعالى) ومن الامكانات والطاقات والقدرات المكنونة في الكون بعض هذه الامكانات التي يكتشفها البشر ولو بعد حين ، ومن جملة من نراه اليوم ان الصور من شرق وغرب العالم نراها فيما يروى عن امير المؤمنين (عليه السلام) عندما خاطب كميل بن زياد من اصحابه (كميل ابن زياد النخعي) قال : يا كميل ستقتل بعدي على ولايتي وتدفن بالسوية وتبنى حولك قصور يرفع عليها اعمدة يرى منها العالم ، وعشنا هذا موجود في كتاب الملاحم والفتن للسيد ابن طاووس من القرن السابع او الثامن الهجري ، واليوم شاهدنا في ذلك العصر لم نعلم اي اعمدة يمكن ان يرى بها العالم لكن اليوم رأينا اعمدة التلفزيون هي التي ترينا العالم ، اذن فالصورة موجودة عند ائمة اهل البيت (عليهم السلام) ، وهذا من اقدار الله من تقدير الله لهم .
عبد الباقي الجزائري :شكراً فضيلة الشيخ ، مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا ان نشكر باسمكم جميعاً ضيوفنا الشيخ حسن بن فرحان المالكي من الرياض ، فضيلة الدكتور هاني السباعي من لندن ، وفضيلة الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي من مدينة قم المقدسة ، ونشكركم جميعاً مشاهدينا الكرام الى حلقات قادمة ، دمتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ...