محاضرات،...  

ثورة المختار في الكوفة

سالم جاري : بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين محمد وآله الطيبين الطاهرين واصحابه الميامين ، اسعد الله اوقاتكم مشاهدينا الكرام (مشاهدي قناة الكوثر الفضائية) والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ؛ اهنئكم واهنيء العالم الاسلامي بذكرى ولادة سبط رسول الله وسيد شباب اهل الجنة الإمام الحسين ابن علي (صلوات الله وسلامه عليهما) ثم احييكم والتقيكم في حلقة جديدة من برنامج (حقائق التأريخ) وعنوان الحلقة (ثورة المختار في الكوفة - القسم الثاني) ، مشاهدينا الكرام بيّنا لكم في الحلقة السابقة شيئاً عن ثورة المختار وما احيط بهذه الثورة من بعض الضبابية ومن بعض الشبهات من المؤرخين من الفريقين من السنَّة والجماعة ومن جمهور الشيعة وذكرنا لكم ان جمهور الشيعة يميلون على الاقل عاطفياً الى المختار ولاسيما انه وردت هناك روايات عن الإمام زين العابدين ( ) وعن محمد ابن الحنفية ( ) تتضمن تأييد ومباركة ودعاء للمختار ثم ذكر لكم ضيوفنا الكرام ما ورد عن زوجة المختار حينما طلب مصعب ابن الزبير منها الاستتابة والتبرء من زوجها ابت وقالت : لا يكون لي ان اترك دين رسول الله ( ) ودين امير المؤمنين علي ( ) واهل البيت ودين زوجي وهذا دليل على ان زوجها كان على خط رسول الله ( ) وخط اهل البيت (سلام الله عليهم) وان كانت جوانب مختلفة وان كان ضيفنا الكريم من المملكة العربية السعودية فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي لم نتمكن من الاتصال معه بصورة جيدة وان شاء الله تعالى سنعوضه ايضاً من الوقت في هذه الحلقة لكن على اية حال في هذه الحلقة سنسلط الضوء باذن الله تعالى على تتمة الاخبار المتعلقة بثورة المختار فاذا كانت ثورة التوابين التي قامت في سنة (65) للهجرة قبل ثورة المختار بعام واحد تقريباً كانت تمثل اليأس ورفض الحياة والدعوة الى الاستشهاد والتعبير عن الاسى والحزن ومعاقبة النفس والتكفير عن الذنب فيما وقع من المسلمين وعدم نصرتهم للإمام الحسين سبط رسول الله ( ) فاذا كان ذلك بالنسبة للتوابين فان ثورة المختار كانت بمثابة الامل ولاسيما للعراقيين واهل الكوفة على وجه الخصوص في ان تعاد معالم دولة امير المؤمنين علي ( ) في الكوفة وان يكون للعراقيين معالم دولة مستقلة يتخلصون منها من الغرباء سواء كانوا الذين يمثلون الامويين او الذين يمثلون ابن الزبير من الحجاز ولكن على اية حال هذه الثورة عانت كما عانت غيرها من الثورات اضافة الى محاولة الامويين والزبيريين اجهاض هذه الثورة التي انتهت هذه المحاولات بقتل المختار نفسه على يد مصعب ابن الزبير ، ايضاً عانت من مظاهره عدم الغطاء الشرعي لهذه الثورة ولاسيما من الامام زين العابدين ( ) ، اذن مشاهدينا الكرام هنالك محاور عديدة تتعلق بهذا الموضوع سابحثها ان شاء الله تعالى مع ضيوفنا الكرام معي هنا في الاستوديو فضيلة الشيخ اليوسفي الغروي الباحث الاسلامي والاستاذ في الحوزة العلمية وايضاً سينظم الينا عبر الاقمار الصناعية من دمشق فضيلة الدكتور زهير غزاوي الباحث الاسلامي والاستاذ الاكاديمي في جامعة دمشق وايضاً عبر الهاتف ينظم الينا من الرياض فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي الباحث والداعية الاسلامي ، مشاهدينا الكرام ابدأ مع فضيلة الشيخ اليوسفي الغروي مرحباً بكم سماحة الشيخ ، فضيلة الشيخ السؤال الاول لماذا ترك المختار الحجاز وعاد الى العراق (الى الكوفة) بعد ان اظهر ولاءه الى ابن الزبير مدة من الزمن ؟ .
فضيلة الشيخ اليوسفي الغروي : بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد والمجد والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين ثم السلام عليكم وعلى الاخوة المؤمنين وعلى الاخوات المؤمنات المشاهدين والمشاهدات ورحمة الله وبركاته ، المختار ابن ابي عبيدة الثقفي كما ذكرتم يكون مثار اسئلة وبالتعبير المتعارف تساؤلات وشبهات وتشكيكات ومن الشخصيات المثيرة للجدل وليس متسالماً عليه بين المسلمين بشكل عام وحتى بين الشيعة بشكل خاص قلنا ان هنالك غالبية عظمى كما اشرتم والغالبية العظمى من اهل السنَّة ليسوا على حسن النظر بالنسبة اليه بل بالاعم الاغلب على سوء النظرة بالنسبة اليه ويتخذون من هذا الذي اشرتم اليه وسابقة كونه مع عبد الله بن الزبير ثم انفراده عنه او انعزاله عن عبد الله بن الزبير ومجيئه الى العراق ثم استقلاليته عن عبد الله ابن الزبير الى اخر الامر وهذا مثار للشبهات والشكوك والاعم الاغلب في الشيعة كما اشرتم بالنظرة الحسنة وعدم النظرة السيئة من باب الفن نقول مثل اخر كتاب معجم رجال الحديث وان كان المختار لم يثبت عنه حديث او احاديث ولا سيما مقبولة لدينا من فرق الشيعة ، على اية حال كان شخصية مثار اسئلة لذلك يذكر اسمه ولاسيما في الكتب الرجالية التراجمية يعني هناك كتب رجال نوعان الاول هناك كتاب رجال خاص بالمعنى الخاص للكلمة اي انما يبحث حول وثاقة الشخص وثاقة رواة الاخبار والاحاديث وعدم وثاقتهم ؛ وهناك كتب تتكلم باكثر من ذلك يعني تترجم المذكورين بها في هذه الكتب يعني هذه اقرب الى كونها كتب تراجم من كونها كتب رجال وكتاب معجم رجال الحديث للمرحوم السيد الخوئي من هذا القبيل يعني اعم من كونه رجال بالمعنى الخاص للكلمة يعني انما يبحث حول وثاقة وعدم وثاقة الرواة لا اكثر من ذلك يبحث حول تراجم هؤلاء الرواة وحتى غير الرواة من رجال الصدر الاول المعاصرين واحياناً يمكن ان يأتي اسمهم ضمن بعض الاخبار والاحاديث ، على اية حال فالمرحوم بعد البحث والنقاش ينتهي الى ما ينتهي اليه اكثر رجالي الشيعة من تنزيه المختار وتبرءته وهناك بعض الرسائل الخاصة بهذا المعنى يعني رسائل خاصة مستقلة في مناقشة وضع المختار وغالبيتها ولاسيما من الشيعة اقصد تمحو منح التبرئة والتنزيه للمختار فهناك كتب في هذا العنوان المختار في تنزيه المختار وامثال هذا ، اما مسألة كونه مع ابن الزبير هذا صحيح هذا واقع تأريخي لا يمكن التنكر له وان كان لا يذكر غالباً في المجالس والمحافل العامة للشيعة لان الشيعة انما يذكرون رجل من قيامه من ثورته من كونه منتصراً للإمام الحسين ( ) هذا هو الاعم الاغلب من ذكره في مجالس ومحافل العامة للشيعة ولكن حينما نراجع الكتب والمصادر التأريخية لا يمكن التنكر لسابق كون الرجل مع ابن عبد الله الزبير واما ان ندرس الاسباب وراء هذا الانعزال فعندما ندرس الاسباب فيما بأيدينا من الاخبار التي وصلتنا نرى ان الرجل كأنما لم يتفق مع ابن الزبير من جانب حسب طموحاته الشخصية ومن جانب اخر وجد مجالاً واثير يعني هناك اسماء ذكرت انهم ذكروا للمختار الوضعية لانه كان يقتنص في موسم الحج بالخصوص وفي موسم العمرة الحجاج العراقيين يترصدهم ويقتنص منهم الاخبار ولذلك لما سمع بان التوابين اجتمعوا للقيام بثورة على الامويين يعني بالمصطلح العام الثابت الخروج عن طاعة الامويين وعلى الامويين يعني انكار لمنكر, ظلم وتعسف الامويين ولاسيما بالنسبة الى مثل الإمام الحسين ( ) واختيار اهل بيته وصحابته وجد كأنما هذه الارضية موجودة ولذلك اراد الافادة من هذه الارضية ، هذا ظاهر ما نجده في الاخبار لكن هذا لا يكون دليلاً مئة بالمئة على كون الرجل انتهازياً وعدم حسن عاقبته هنا مسألة الموازنة بين مجموعة مؤيدات ومجموعة منددات لهذا فبالنهاية نجد حسن العاقبة .
سالم جاري : سماحة الشيخ ساعود اليكم في سؤال انه حينما اخرج من السجن كما هو معروف بالكوفة من غير المعقول انه يخطط للثورة وهو خارج من السجن تواً فلابد ان يذهب خارج الكوفة فوجد ملاذا عن ابن الزبير وهذا طبيعي فأخذ هناك يخطط الى ان وجد الوقت المناسب وان هذا قد لايكون دليل على ولائه لابن الزبير ، والان انتقل الى ضيفنا من الرياض فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي، فضيلة الشيخ السلام عليكم ، فضيلة الشيخ اولاً ما هي علاقة المختار بالتوابين وما حدود دولته ؟ ، تفضلوا .
فضيلة الشيخ المالكي : بسم الله الرحمن الرحيم ، اولاً هناك تعليق يسير على حلقات سبقت فلذلك من الطبيعي جداً ان يختلف عليها المؤرخون والباحثون والمحللون ، لما انتدب عمر الناس الى الجهاد عام (15) هجرية ذهب ابو عبيد والده الى العراق وبقي المختار في المدينة وانقطع كأن خلافه مع بني هاشم قديما هذه نقطة مهمة ، وذهب الى الطائف مجبراً عندما مات يزيد بن معاوية نزل الى ابن الزبير في مكة ودافع معه عن الكعبة المشرفة والتقى بابن الحنفية فلذلك انا ارجح انه من اتباع ابن الحنفية وليس من اتباع الامام علي ابن الحسين بحجة ان علي ابن الحسين كان في المدينة وابن الحنفية كان في مكة ، هذا يبين انه مع بني هاشم وابن الحنفية وليس مع ابن الزبير بالطبع انه عندما قدم ولاة ابن الزبير اتفق معهم ولكن لم يشارك مع التوابين كأنه يرى ان ثورتهم يجب ان تؤثر تأثيرا قويا فبعد التوابين استمالهم ثم بعد التوابين استولى على الكوفة واستمال الموالي وحتى ابراهيم ابن الاشتر ومن الدلائل انه كان رجلاً عالماً انه تولى القضاء في الكوفة ايام ولايته ..
سالم جاري : شكراً لكم فضيلة الشيخ ، الاخبار التي قالت بان المختار بعث برأس عمر ابن سعد تارة وبرأس عبيد الله ابن زياد الى الإمام زين العابدين ( ) ولم يبعثها الى محمد ابن الحنفية مما يدل انه كان اميل ولو في شطر من ثورته الى الإمام زين العابدين ( ) ، والان انتقل الى ضيفنا من دمشق الدكتور زهير غزاوي ، السلام عليكم حياكم الله واذا كان لديكم تعليق عما تفضل به الضيفان الكريمان تفضلوا ، ثم السؤال موجه اليكم ما هي اهم الشعارات التي رفعها المختار الثقفي وكيف استطاع ان يكون له ارضية ويمهد لنصرته ؟ تفضلوا .
فضيلة الدكتور زهير غزاوي : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، قبل التعليق والتحليل التأريخي بما تفضل به الزميلان يجب ان نركز ان الشعار المرفوع كان (يا لثارات الحسين) او كما رفع عند الثورة ضد الامويين في (1132) هجري والرضا من آل محمد هذان الشعاران تتاليا الاول كان (يا لثارات الحسين) وكان يجمع الناس حول المشروع ثم (الرضا من آل محمد) وكان مشروعاً استراتيجياً للوصول الى حكم هذه الامبراطورية المترامية الاطراف في ذلك الوقت ، لكن احب ان اقول هنا امراً بديهياً في المسألة هو ان المعارضة في الحكم الاموي لم تكن موحدة كانت منقسمة الى ثلاث فرق الفريق الاول كان اهل بيت رسول الله او الائمة وعلى رأسهم في ذلك الوقت الإمام علي زين العابدين (السجاد) القسم الثاني كان عبد الله ابن الزبير وكان في مكة والقسم الثالث محمد ابن الحنفية (رحمه الله) وكان ايضاً في مكة ولكن كما يبدو كان هذا المناضل حامل راية الإمام علي في راية الجمل المقاتل الشجاع كان له رأي آخر في مسألة القتال او الصراع ضد الامويين ، ففي حين سعى عبد الله ابن الزبير الى اخذ البيعة لنفسه وتمكن من اخذ البيعة في الحجاز في اليمن في العراق في جنوب الاردن ولا نعلم شيء في المشرق في خراسان و مصر لكن يمكن ان نؤكد ان القوة الكبرى كانت لعبد الله ابن الزبير وكان لا يتحالف او لا يرتضي ان يكون في صف اهل بيت رسول الله حتى انه يذكر انه كان في فترة من الفترات لا يصلي على رسول الله عندما يذكر حتى لا يتشرط بمطالب هذه الصلاة ، هناك صراع داخل المعارضة الإمام علي زين العابدين (السجاد) ( ) لم يكن يرتضي الثورة كان هناك قرار يجب ان نؤكده في التأريخ وقد اثبته الإمام جعفر الصادق فيما بعد هذا القرار هو عدم الخروج على النظام القائم ولكن لا بأس بتشجيع الذين يخرجون كعم الامام الصادق زيد ابن علي ومحمد ابن الحنفية وغيرهم محمد ابن الحنفية ذلك الشخص الرائع الذي لم يعرف شيء عنه وانما عرف عنه شيء مهم في الايدولوجيا وهو الكيسانية وهي الفكرة التي تمتزج بالزردشتية والهندوسية والبوذية لانه قالوا في ذلك الوقت بالتناسخ لهذا نؤكد هنا ان محمد ابن الحنفية هذا الانسان الرائع (رحمه الله) قد تم اغتياله بشكل ما وظهرت الكيسانية فيما بعد واستمرت فترة ثم انتهت امامة الإمام علي زين العابدين ( ) فقد ارتضى الجلوس من خلف المدينة المنورة والعمل ببطيء اما عبد الله ابن الزبير فقد مشى الى اخر الشوط ، كان المختار من اتباع عبد الله ابن الزبير وايدولوجياً كان يعتنق الكيسانية كما تقول كتب التأريخ وهذا الذي دفع اتباع هذه المدرسة (يعني الشيعة) الحذر منه وعرف عن الائمة الكثير من الحذر ومنهم عبد الله ابن عباس الذي تصادم مع عبد الله ابن الزبير واعتزل في الطائف ، اذن هذه المعارضة المنقسمة كان لها ان تستقطب الكثيرين ممن يتنقلون من هذا الطرف الى ذلك ؛ كان المختار منهم رغم انه استقر اخيراً على انه من اتباع مدرسة اهل البيت الذي اراد ان ينتقم لهم عندما عزل عبد الله ابن الزبير في الكوفة وتولى السلطة هناك ونصح التوابين بان لا يقوموا بالخروج على بني امية لانهم سينهزمون وتمكن هو فعلاً من تكوين جيش قوي في زمن عبد الملك ابن مروان وهو من اقوى خلفاء الامويين اصلاً تمكن من تأسيس جيش استطاع به هزيمة جيش عبيد الله ابن زياد وفي هذه المعركة (طبعاً الجيش كان بقيادة ابراهيم ابن مالك الاشتر الذي الذي اتى له برأس عبيد الله ابن زياد الذي يحمله اتباع مدرسة اهل البيت مسؤلية كربلاء) كل هذا هو من تداعيات كربلاء يعني (يا لثارات الحسين) (الرضا من اهل البيت) كل هذه من تداعيات حادثة كربلاء ، كان الشعب مشبعاً بالنقمة على النظام ثم ان هناك قضية اخرى في مسألة النظام (اشكالية النظام الاموي) انه اضطهد غير العرب وهذه بديهية في التأريخ استطاع المختار وكان فعلاً داهية استطاع ان يقنع ابن الزبير اصلاً بارساله الى الكوفة لمساعدة الوالي هناك وقال له يجب الاستفادة من الشيعة وثم انه استفاد من الموالي الذين كانوا مضطهدين والمعروف ان العراق كان مسرحاً او ساحة كبرى للثورات الاجتماعية ويؤكد (وانا طبعاً اميل الى هذا الرأي) الشيخ محمد مهدي شمس الدين ان هناك ثورة اجتماعية قام بها المختار اضافة الى الثورة العسكرية على النظام الاموي ذلك انه استطاع ان يحشد جيشاً كبيراً استطاع ان يهزم به عبيد الله ابن زياد المرسل من عبد الملك ابن مروان الى العراق للسيطرة عليها وتحالف هنا ايضاً بذكاء مع الكثير من اقطاب ووجوه الشيعة في العراق هذا التحالف المهم يدل على ذكاء المختار وعلى انه كان ملتزم ايدولوجياً هذه حتى نهاية حياته ، ولكن في قضية الكيسانية هناك مسألة مهمة في العراق هي ان المسلمين جاءوا الى العراق لابد ان هذا الاختلاط بالعقائد الاسلامية تم والصق بابن الحنفية (رحمه الله) اما المختار فاعتقد انه في سبيل تجميع الموالي حوله وتكوين الجيش الذي يقاتل به الامويين تحدث بالكيسانية وكان يبدو مثقفاً بالبوذية والزردشتية وغيرها ، اذن هو محصلة عهد مضطرب مليء بالاشكاليات وصل به الامر بهذه الدولة الاموية الى ان تصادموا انصاره ببعضهم ونذكر هنا في ايام ابن الحكم وهو في زمن المختار ابن عبيد الله الثقفي القيسية واليمانية عندما تصادموا بمعركة "مرج راهط" وهم من انصار الدولة الاموية على اية حال واستشهد الضحاك ابن قيس زعيم القيسية وكان اليمانية مؤيدين للدولة الاموية والى اخره ، هم وقود الحرب التي شنَّت على العراق والحجاج قاد المعارضة في العراق ، اما المختار فيجب ان نذكر هنا انه في صراع المعارضة الاسلامية كان مصيره على يد احد اقطاب المعارضة وهو مصعب ابن الزبير .
سالم جاري : شكراً لكم ، والان نأخذ هذا الاتصال من الشيخ احمد ابراهيم من السعودية تفضلوا .
الشيخ احمد ابراهيم من السعودية (عبر الهاتف) : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، اولاً اتقدم لكم باحر التهاني والتبريكات بمناسبة مولد السبط الثاني لرسول الله ( ) الإمام ابي عبد الله مفجر الثورة الاسلامية ثم بمولد ابي الفضل العباس ومولد الامام زين العابدين (سلام الله عليهم اجمعين) ، فضيلة الشيخ الغروي يوجد عندي سؤال يمكن وهو انني قرأت في بعض الكتب رواية (وانني استنكر هذه الرواية ايضاً) ان المختار ابن عبيد الثقفي هو في النار لانه اخذ حق ليس من حقه فيمر عليه رسول الله فيطلب منه الشفاعة فيعرض عنه و كذلك الإمام علي كذلك الحسن الى ان يأتي دور الإمام الحسين فيقول له المختار يا ابا عبد الله اني ما اخذت هذا المنصب الا لانقاذ ثورتك وللاخذ بثارك فيشفع له ابي عبد الله ويدخله الجنة هذه الرواية قد لا امر عليها بتكرار الكلام لكنني اقف امامها ، فضيلة الشيخ هل انتم قرأتم مثل هذه الروايات التي هي بعيدة عن الصحة ولكن للاسف هي مأخوذة ايضاً عند بعض الشيعة الإمامية اسأل الله ان يوفقكم ويوفق هذه القناة الخيرة .
سالم جاري : شكراً للشيخ احمد ابراهيم من السعودية فضيلة الشيخ اليوسفي الان جاء دوركم وايضاً الاجابة على سؤال الشيخ احمد ابراهيم يقول هذه الرواية التي سمعتموها ان المختار كان غاصباً لحق اهل البيت وانه آخذ ولم يشفع له الى ان جاء الامام الحسين ( ) وشفع له .
فضيلة الشيخ اليوسفي الغروي : ياليت الشيخ احمد كان يذكر لنا المصدر من اي مصدر نقل هذا الخبر او أين رأى هذا الخبر و اظن لا يتعدى كونه من قبيل القصص والاساطير واما ان يكون خبراً مروياً معتبراً في المصادر المعتبرة عند الائمة المعصومين او عن احد الائمة المعصومين (عليهم السلام) فلا ، وانما كما ذكرت الغالب المستخلص من نظر اهل البيت (عليهم السلام) ان الرجل كأي شخص يوم القيامة عندما توفي توزن اعماله يعني نتائج او خواتيم العباد عند الله سبحانه وتعالى يوم القيامة انما كما ورد في النصوص الدينية بموازنة اعمالهم (الاعمال الصالحة والاعمال السيئة) فاذا غلبت حسناتهم سيئاتهم فيحجبون من النار واذا غلبت سيئاتهم حسناتهم فهم ليسوا من اهل النجاة وبناءً على الاخبار المروية لاهل البيت (عليهم السلام) المختار على اي حال على ما فيه من نقاط الضعف وبما فيه ثغرات في عدم الاخلاص ولاسيما في بداية حياته , في النهاية حسناته او النتائج الحسنة التي ترتبت على حركته اكثر من النتائج السوء والسلبية ولذلك ائمة اهل البيت يترحمون عليه نحن تبعة لائمة اهل البيت (عليهم السلام) فعندما ترحموا عليه نحن ايضاً نترحم عليه ولكن هذا الترحم لا يعني اكثر من انه كما يقال باللهجة العربية العراقية (شي على شي مقبول) يعني الرجل مرضي عند ائمة اهل البيت (عليهم السلام) وان كان الى جانب ما يروى عن الإمام زين العابدين ( ) وهذا في كتاب اختيار معرفة الرجال الذي اختاره المرحوم الشيخ الطوسي ابو الطائفة ابو جعفر ابن الحسن ابن علي الطوسي الخراساني المتوفى (460) هجرية مؤسس الحوزة العلمية بجوار مرقد الإمام امير المؤمنين ( ) سنة (448) للهجرة عندما دخل السلاجقة بغداد واحرقوا مكتبته لذلك لجأ الى مرقد امير المؤمنين واسس هذه الحوزة العلمية ، هذا الرجل شيخ الطائفة الشيخ الطوسي في كتاب اختيار معرفة الرجال من رجال الكشي "معرفة الناقلين عن الائمة الصادقين" هذا الاسم الاصلي للكتاب اختار منه الشيخ الطوسي ولم يبق اصل الكتاب ولكن بقي هذا في كتاب الشيخ الطوسي هذا الخبر عن الإمام زين العابدين ( ) ان المختار حينما اخذ يقتل بعنوان الاخذ بثار الحسين ( ) بعض قتلة الامام الحسين بالطريقة غير الشرعية بالمثل بينما الحديث النبوي الشريف المتسالم عليه اسلامياً نهى عن المثل ولو بالكلب الا ان لا يمثلن ولو بالكلب اذن فلذلك عندما وصل الخبر الى المختار ولاسيما بتحريق الشخص حياً في النار رفع الامام زين العابدين ( ) يده وقال اللهم اني ابرء االيك مما يفعل المختار تبرء الإمام زين العابدين من بعض افعال المختار لكن هذا لا يؤخذ كوحده انما علينا ان ناخذ الاجمال فحينما نجمع هذا الى الخبر الاخر للإمام زين العابدين لما كما ذكرتم ارسل المختار رأس عبيد الله ابن زياد وعمر ابن سعد الى المدينة المنورة الى محضر الإمام زين العابدين ( ) وهناك خبر اخر مروي عن الإمام الباقر وخبر اخر مروي عن الإمام الصادق رجل من اولاد المختار يدخل على الإمام الصادق يسأله ولكن الامام الصادق ( ) بالتالي ترحم على المختار اذن الخلاصة والنتيجة ان المختار على عاداته وبما فيه من نقاط الضعف وبما فيه من نقاط عدم القوة ولكن الى جانب نقاط القوة في حركته وما ترتبت على حركته من اثار له مغفور له ومرضي عنه .
سالم جاري : بالنسبة الى ما ذكره الدكتور زهير غزاوي ان المختار كان كيسانياً ؟ .
فضيلة الشيخ اليوسفي الغروي : هذا يكذب لا نجد ونتحدى ولو اشار الدكتور الزهير وهو قال انه لا شك المختار ذا ثقافة واسعة بالزردشتية والبوذية والهندوسية وما شاكل ذلك هذا يحتاج الى نصوص مثبتة ونحن ما في ايدينا من مصادر التأريخ الطبري اكثر ما نجد اخطار كمؤرخ اولي للاخبار التي تخص العراق والكوفة الازدي الكوفي المتوفى (57) للهجرة يعني بينه وبين المختار مئة سنة بين وفاته وحوداث المختار بل اقل من مئة سنة ، على كل حال هذه الاخبار وردت العمدة في كتب ابي محنة لم تبق لنا سليمة بل ان الوسيط لاخبار ابي محنة هي تأريخ الطبري وهناك بعض المصادر الاخرى كالطبري المشتملة على الاخبار التي تخص المختار وبالعمدة للاخبار التفصيلية هي اخبار ابي محنة ونتحدى حتى يأتي لنا اي شخص اخر باي مصدر اخر مشتمل ويحتوي على اكثر مقدار ممكن من الاخبار التفصيلية ولا نجد في هذه الاخبار نصاً على ان المختار هو الذي تبنى واسس الثورة ، هنا ملاحظة على كلمة كيسان وهي معرَّب كيشان والكيش بالفارسية يعني الدين او المذهب فهذا مولى من موالي المختار اسس هذه الطريقة .
سالم جاري : احسنتم فضيلة الشيخ والان انتقل الى ضيفنا من الرياض الشيخ حسن فرحان المالكي ، فضيلة الشيخ حسن هل عانت ثورة المختار من عدم الغطاء الشرعي مدة من الزمن بناء على ما ذكرته وذكره الضيفان الكريمان ؟ ، تفضلوا .
فضيلة الشيخ المالكي : في البداية عندي تعليق على الخبر الذي ذكره الشيخ الغروي الخبر الذي بانه كان يحرف وان الإمام دعا عليه جعل عليه في ظني ان هذا الخبر لا يصح لسبب انه الصوفي فالخبر من جماعتنا اهل السنَّة وهم حريصون على نقل الاخبار فان الطبري الذي قرأنا عليه ليس فيه ان المختار مثَّل باحد وليس فيه انه حرق احد وان كان يتتبع قتلة الحسين ولذلك حتى الحافظ ابن حجر يقول كان المختار موجوداً معه الى ان فارق ابن الزبير ، اما عن سؤالك المشكلة في ابن الحنفية لم يكن ظاهراً ..
سالم جاري : احسنتم فضيلة الشيخ حسن فرحان على هذا التوضيح والان انتقل الى ضيفنا من دمشق فضيلة الدكتور زهير غزاوي ، دكتور زهير ما الذي فعله المختار لعامين في الكوفة ماهي اهم معالم حكومته ؟ .
فضيلة الدكتور زهير غزاوي : الحقيقة لا استطيع ان ازعم انه اقام حكومة لكن في الواقع انه استطاع ان يجمع جيشاً ، هذا شيء اصبح بديهياً في التأريخ التحليل التأريخي الجيش الذي هزم عبيد الله ابن زياد الجيش الاموي كان جيشاً قوياً وكانت معركة فاصلة قادها ابراهيم ابن مالك الاشتر وهذه المعركة استطاعت ان تكسر حدة التقدم الاموي باتجاه الكوفة ثم ان عبد الملك ابن مروان اصبح في وضع محرج بعد ان تولى امارة الملك وكان المختار هو العقبة الاولى هنا انا اتساءل هل هناك اتفاق زبير اموي على تدليل العراق بقتل المختار ذلك ان مصعب ابن الزبير التي كانت البصرة عندما تولى عبد الملك ابن مروان الملك سمع عبد الملك ابن مروان تولى الملك كان متقدما نحو الكوفة ثم تراجع نحو البصرة هنا ارجح ان اتفاقاً بين الطرفين تم من اجل القضاء على المختار وهناك استمالة للمال لانصار المختار واستمالة للجناح العربي لجيش المختار من اجل التخلي عنه ، لهذا كان العراق في تلك المرحلة في حالة من الفوضى بحيث انا لا اجرؤ على القول ان هناك دولة لها انظمتها ولها قوانينها ولها اعرافها ولا الى اخره كان هناك حالة ثورية وقيلت ايضاً بشخص يرجح انه من اتباع مدرسة اهل البيت على اية حال لم يثبت ذلك ولكن الثورات في العراق لم تتح فرصة حتى استقر الامر بوجود الدولة العباسية يعني تمكن ابو العباس السفاح وابو جعفر المنصور من وضع ضوابط للعراق وقبلهما تمكن الحجاج بواسطة القمع من وضع ضوابط ايضاً ولكنه لم يشكل دولة لم توجد هناك انجازات لهذه الثورة التي هي ثورة الثار للإمام الحسين وتمكن من ذلك ودخل التأريخ على هذا صحوة الثار وتكون جيشاً استطاع الخصوم ان يشتروا القسم الاكبر من هذا الجيش حيث تمكنت المؤامرات من تحطيم هذا الانسان الذي استطيع القول انه رغم ذكائه ودهائه وسعة حيلته استطاع السيطرة على الاقل على القسم الذي يحيط بالكوفة وتمكن من الحصول على شمال العراق .
سالم جاري : شكراً لكم فضيلة الدكتور زهير الغزاوي والان انتقل الى ضيفنا من الرياض ، تفضلوا فضيلة الشيخ اذا كان لديكم تعليق على ما تفضل به الدكتور زهير غزاوي ثم المعروف ان الامام علي ( ) هو الذي اخبر عن ان المختار سوف يخرج واخبر ميثم التمار وقال ستكون انت والمختار في سجن الكوفة اما انت فتصلب واما المختار فسيخرج ويطالب بدم ولده الحسين .
فضيلة الشيخ المالكي : وصل المختار ملكه من اربيل الى اذربيجان الى الكوفة والى واسط بقيت واسط بينه وبين اصحاب ابن الزبير في البصرة ولذلك ولى عمير على اذربيجان وولى اسحاق ابن مسعود على المدائن ..
سالم جاري : شكراً لكم فضيلة الشيخ حسن فرحان ، فضيلة الشيخ اليوسفي الغروي تفضلوا وما سبب الاصطدام بين المختار وابن الزبير الذي انتهت ثورة المختار على يد الزبيريين ؟ تفضلوا .
فضيلة الشيخ اليوسفي الغروي : لنبدأ من اخر كلمة لما تفضل به الشيخ المالكي (حفظه الله) قال انه لم يتطلع على الخبر الذي سألته عنه قال امير المؤمنين ( ) وميثم التمار هذا الخبر مروي في كتاب الامالي للشيخ الصدوق رضوان الله تعالى عليه واما خبر كتاب رجال الكشي او اختيار معرفة الرجال اشار الشيخ حسن انه اختيار الشيخ الطوسي من كتاب من رجال الكشي وهذا الكتاب مسبوق بالتسنن ، وبالعمدة اشار انه لم يسبق للمختار ارتكاب اي مثل وانما منصوص عليه في اخبار ابي محنة بانه قطّع ايدي وارجل رجال من الذين كانوا حاضرين في كربلاء وممهدين لقتل الامام الحسين ( ) ووصول هذا الخبر للإمام زين العابدين وان هذا غير ثابت في قصة المختار في اخذ الثأر فبعضها محرفة .
سالم جاري : احسنتم وشكراً جزيلاً واشكر ضيفنا من دمشق فضيلة الدكتور زهير غزاوي الباحث الاسلامي والاستاذ الاكاديمي في جامعة دمشق وايضاً اشكر ضيفنا من الرياض عبر الهاتف فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي الباحث والداعية الاسلامي والى ان القاكم في الحلقة القادمة مشاهدينا الكرام . السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاتــه ...

http://www.alkawthartv.ir/haghaegh/61.htm